وقوما بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري:
Its commentaries
(وَقُوِّمَا) أَيْ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ (بِتَقْوِيمٍ) أَيْ بِسَبَبِ تَقْوِيمِ (الْمَبِيعِ) صَحِيحًا وَمَعِيبًا فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الرَّدَّ فَيُقَوَّمُ صَحِيحًا بِعَشْرَةٍ مَثَلًا وَبِالْقَدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ وَبِالْحَادِثِ مَعَهُ بِسِتَّةٍ،
فَإِنْ رَدَّ دَفَعَ خُمُسَ الثَّمَنِ،
وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ خُمُسَهُ، فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَاسُكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَّا لِتَقْوِيمَتَيْنِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَقَطْ لِيَعْلَمَ النَّقْصَ لِيَرْجِعَ بِأَرْشِهِ فَتَأَمَّلْ. وَتُعْتَبَرُ التَّقْوِيمَاتُ (يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا الْقَدِيمُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْحَادِثُ يَوْمَ الْحُكْمِ خِلَافًا لِزَاعِمِيهَا
(قَوْلُهُ وَمَعِيبًا) أَيْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَوَّمُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ هُوَ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إنَّمَا يُقَوَّمُ تَقْوِيمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَقْوِيمُهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْأُخْرَى بِالْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّخْيِيرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي عبق وَفِي الْمُتَيْطِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ،
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَدْخُلُ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ اهـ. وَلَعَلَّ ثَمَرَةَ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا الْتَزَمَ شَيْئًا قَبْلَ التَّقْوِيمِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَبِالتَّقْدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ وَبِالْحَادِثِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْقَدِيمِ بِسِتَّةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ قَدْ نَقَصَهُ خُمُسَ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ دَفَعَ الثَّمَنَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ وَأَرَادَ الرَّدَّ دَفَعَ أَرْبَعَةً أَرْشَ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ قَدْ نَقَصَ خُمُسَ الْقِيمَةِ فَيَرُدُّ أَرْبَعَةً خُمُسَ الثَّمَنِ فَالْقِيمَةُ مِيزَانٌ لِلرُّجُوعِ فِي الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ خُمُسَهُ) أَيْ خُمُسَ الثَّمَنِ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ صَحِيحًا) أَيْ بِعَشْرَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ أَيْ بِثَمَانِيَةٍ
(قَوْلُهُ لِيَعْلَمَ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ نَقَصَ قِيمَتَهُ صَحِيحًا الْخُمُسَ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ لِيَرْجِعَ بِأَرْشِهِ أَيْ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ أَيْ، أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ
وَحَاصِلُهُ مَا الْمُوجِبُ لِتَقْوِيمِهِ صَحِيحًا وَهَلَّا اكْتَفَى بِتَقْوِيمِهِ بِالْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَقَطْ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا قُوِّمَ صَحِيحًا لِأَجْلِ الرِّفْقِ بِالْمُشْتَرِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ صَحِيحًا عَشَرَةٌ وَبِالْقَدِيمِ ثَمَانِيَةٌ وَبِالْحَادِثِ سِتَّةٌ فَالْحَادِثُ نَقَصَهُ اثْنَيْنِ
فَلَوْ نُسِبَتْ لِلثَّمَانِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ رُبُعَ الثَّمَنِ،
وَإِنْ نَسَبْنَاهُمَا لِلْعَشَرَةِ كَانَا خُمُسًا فَلَزِمَهُ خُمُسُ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) وَضَمَانُ الْمُشْتَرِي يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْبَيْعِ وَالْمَبِيعِ فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَانَ ضَمَانُهُ بِالْقَبْضِ،
وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَبِالْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، أَوْ غَائِبًا فَبِالْقَبْضِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُوَاضَعَةٌ فَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ،
وَإِنْ كَانَ ثِمَارًا فَبِالْأَمْنِ مِنْ الْجَائِحَةِ،
وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا لِلثَّمَنِ فَبِدَفْعِهِ،
وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا لِلْإِشْهَادِ فَبِالْإِشْهَادِ
ص (وَقَوَّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُقَوَّمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ،
وَفِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِيمَتِهِمَا مَعًا، أَوْ إلَى قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَحْدَهُ يَوْمَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَلَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَلَا يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ يُقَوَّمُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا يَقُولُهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى:(يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُوَاضَعَةٍ فَإِذَا قِيلَ: يَوْمُ الْبَيْعِ لَمْ يَشْمَلْ هَذِهِ الصُّورَةَ وَشِبْهَهَا اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيِّ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ وَالْفَاسِدِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ أَمْسَكَ قُوِّمَ صَحِيحًا، أَوْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالْعَيْبِ، وَأَخَذَ قِيمَةَ الْقَدِيمِ حَيْثُ يَكُونُ التَّخْيِيرُ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يَكْفِي فِيهِ حِينَئِذٍ تَقْوِيمَانِ يُقَوَّمُ صَحِيحًا، ثُمَّ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَمَهْمَا نَقَصَ أَخَذَ نِسْبَةَ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا سَالِمَةً عَشَرَةً، وَبِالْعَيْبِ ثَمَانِيَةً فَيَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْبَ خُمْسُ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخُمْسِهَا، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ،
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ رَدَّ قَوَّمَ ثَالِثًا بِهِمَا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قَوَّمَ تَقْوِيمًا ثَالِثًا بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نَسَبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنْ الثَّمَنِ،
وَهَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَإِنَّ الْقِيمَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَإِذَا تَقَدَّمَا جُعِلَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَصْلًا، ثُمَّ يُقَوِّمُهَا قِيمَةً ثَالِثَةً بِالْعَيْبَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَيَرُدُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قِيلَ فِي مَسْأَلَتِنَا: إنَّ قِيمَتَهَا بِالْعَيْبِ سِتَّةٌ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الرُّبْعَ فَيَرْجِعُ مِنْ ثَمَنِهِ بِذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ فَيَرُدُّ مَعَ الْمَعِيبِ رُبُعَ ثَمَنِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اهـ.
وَإِنْ شِئْت قُلْت: يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
(قُلْت:) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نُسِبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فَإِنَّ مُؤَدَّى ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّا إذَا نَسَبْنَا الْقِيمَةَ الثَّانِيَةَ، وَهِيَ السِّتَّةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ، وَعَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ فَنَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ حِينَئِذٍ إلَى الْقِيمَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الْعَشَرَةُ فَتَكُونُ خَمْسًا فَتَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا
قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ، وَإِنْ شِئْت قُلْتُ يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ،
وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْبَاجِيُّ،
فَإِنْ عَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ اثْنَانِ نَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَكُونُ رُبْعًا فَتَأْخُذُ رُبْعَ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ بِعَيْبِهِ أَنْ نُسْقِطَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ.
فَقَوْلُ الْبَاجِيِّ فَيُرَدُّ مِنْ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يَعْنِي الْمَبِيعَ بِعَيْنِهِ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ.
(الثَّانِي:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْرُ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ هُوَ الْجَزَاءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ نِسْبَةِ قِيمَتِهِ فَضْلُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا عَلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا،
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ أَوَّلًا فِي الْمُوَاضَعَةِ، وَمَا مَعَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ عَلَى قِيمَتِهِ بِهِمَا مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ اهـ.
(قُلْت:) مَا ذَكَرَهُ فِي مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ظَاهِرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَادِثِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَسَبْنَا الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ يَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ يَعُودُ إلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْرُ مَنَابِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِثَمَنِ الْمَعِيبِ بِعَيْنِهِ ذِكْرٌ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ:) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ قَبْلَ التَّقْوِيمِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ بِأَنَّهُ فِي الْعَيْبِ لَمَّا فَاتَ عِنْدَهُ بَعْضُ الْمَبِيعِ وَوَجَبَ أَنْ لَا يَرُدَّ إلَّا بِمَا نَقَصَهُ سُومِحَ فِي أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ،
وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إذَا رَدَّ،
ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ: لَا يُخَيَّرُ حَتَّى يُقَوَّمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ التَّمَسُّكَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَحْبِسَهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ.
(قُلْتُ) : وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا فِي النُّكَتِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمُنَاقَضَةَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَبَحَثَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمُنَاقَضَةُ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ لَا يُخَيَّرُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ اهـ. وَمِمَّا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ نُصُوصِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) نَحْوُ هَذَا عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: الْمَازِرِيُّ: يُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ وَقْتَ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالْفَاسِدِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" فَيُقَوَّمُ سَالِمًا " قَالَ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا فَيُقَوَّمُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْنَا لِيَعْلَمَ ثَمَنَ مَا قَبَضَ الْمُبْتَاعُ لِيَغْرَمَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ أَمَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَكِنْ مِنْ أَمَةٍ مَعِيبَةٍ كَمَا قَبَضَ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ صَحِيحَةً بِلَا عَيْبٍ؟ فَيُقَالُ: مِائَةٌ. وَمَا قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ وَبِهَا الْعَيْبُ الْقَدِيمُ؟ فَيُقَالُ: ثَمَانُونَ.
فَيُطْرَحُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ خُمُسُهُ وَتَبْقَى أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ فَذَلِكَ ثَمَنُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ الثَّالِثَةَ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْبَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ.
فَإِنْ قِيلَ سِتُّونَ فَقَدْ نَقَصَهَا الْعَيْبُ الْحَادِثُ رُبُعَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَ عَنْهُ خُمُسَ الثَّمَنِ،
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ خَمْسِينَ فَإِنْ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ عَشَرَةٌ،
وَإِنْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا غَرِمَ رُبُعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَيُقَاصُّهُ بِهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ. وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهُوَ أَبْيَنُ مَا فِي ذَلِكَ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقُوِّمَا) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْعَيْبَانِ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ تَقْوِيمًا مُصَوَّرًا (بِتَقْوِيمِ) الشَّيْءِ (الْمَبِيعِ) ثَلَاثَةَ تَقْوِيمَاتٍ إنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَحْدَهُ وَمَعِيبًا بِهِمَا،
فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ قُوِّمَ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَقَطْ ابْنُ الْحَاجِبِ يُقَوَّمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِيمَتِهَا مَعًا أَوْ قِيمَةِ الْقَدِيمِ وَحْدَهُ يَوْمَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَا الْقَدِيمِ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْحَادِثِ يَوْمَ الْحُكْمِ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَمْسَكَ قُوِّمَ صَحِيحًا وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
الْمُوَضِّحُ أَيْ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالْمَعِيبِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الْقَدِيمِ حَيْثُ يُخَيَّرُ فَيَكْفِي حِينَئِذٍ تَقْوِيمَانِ يُقَوِّمُ صَحِيحًا ثُمَّ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَيَأْخُذُ نِسْبَةَ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ،
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَالِمًا عَشَرَةً وَمَعِيبًا ثَمَانِيَةً فَقِيمَةُ الْعَيْبِ خُمُسُ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الْبَائِعِ،
فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَرْجِعُ بِخُمُسِهَا ثَلَاثَةً. ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِنْ رَدَّ قَوَّمَ ثَالِثًا بِهِمَا، الْمُوَضِّحُ أَيْ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قَوَّمَ تَقْوِيمًا ثَالِثًا بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نُسِبَ لِلْقِيمَةِ الْأُولَى، وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنْ الثَّمَنِ وَهَكَذَا قَالَ الْبَاجِيَّ: وَنَصُّهُ فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَالْقِيمَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا،
فَإِذَا تَقَدَّمَتَا جُعِلَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَصْلًا ثُمَّ يُقَوِّمُهَا قِيمَةً ثَالِثَةً بِالْعَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَيَرُدُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي:.
وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ.
[منح الجليل]
فَلَوْ قِيلَ فِي مِثَالِنَا: قِيمَتُهَا بِالْعَيْبَيْنِ سِتَّةٌ عُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الرُّبُعَ فَيَرْجِعُ مِنْ ثَمَنِهِ بِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَاقِي بَعْدَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ فَيَرُدُّ مَعَ الْمَعِيبِ رُبُعَ ثَمَنِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.
وَإِنْ شِئْت قُلْت يَرُدُّ خُمُسَ الثَّمَنِ. اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ. (تَنْبِيهٌ) الْحَطّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اسْتِحْقَاقِ أَكْثَرِ الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي مِنْهُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنَّ الْعَيْبَ لَمَّا فَاتَ بَعْضُهُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يَرُدَّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَهُ سُومِحَ فِي إمْسَاكِهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إذَا رَدَّ الْبَاقِي،
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا يُخَيَّرُ فِي الْمَعِيبِ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِهِ لِأَنَّهُ إنْ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ قَبْلَ تَقْوِيمِهِ لَزِمَ شِرَاؤُهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ (يَوْمَ ضَمِنَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (الْمُشْتَرِي) أَيْ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا يَوْمَ الْمَبِيعِ وَلَا الْقَدِيمِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي وَالْحَادِثِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَعَدَلَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ يَحْتَاجُ لِمُوَاضَعَةٍ، وَعِبَارَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ تَشْمَلُهُ وَشِبْهَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ يُعْتَبَرُ وَقْتُ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبُ وَالْمَحْبُوسَةُ بِالثَّمَنِ وَالْفَاسِدُ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا. .
وقوما بتقويم المبيع؛ يعني أن كيفية التوصل لما مر من الرد ودفع الحادث أن يقوم العيبان القديم والحادث مع تقويم المبيع صحيحا، ومعنى التقويم للعيبين أن ينظر فيهما ليعلم قدر نقصهما، قال عياض: تقوم ثلاث تقويمات إن أراد الرد سالما وبالقديم وبالعيبين معا وهو الصواب. انتهى. فقوم سالما بعشرة وبالقديم ثمانية وبالحادث ستة، فنقصه القديم الخمس،
وكذا الحادث، فإن تمسك رجع بخمس الثمن، قل أو كثر،
وإن رد أعطى خمس الثمن قل أو كثر،
فإذا كان الثمن في المثال المذكور عشرين،
فإن تمسك أخذ أربعة، وإن رد أعطى أربعة، وهكذا؛ وبهذا ظهر بتقويمه صحيحا
فائدة، وأما إن أراد التمسكَ فإنه يقوم تقويمتين صحيحا، وبالقديم فقط، ليعلم النقص بينهما، حتى يرجع به أو يسقط بنسبته من الثمن ويصير الثمن ما عداه، وقد مر أنه يقوم ثلاث تقويمات إن أراد المشتري الرد، وأنه هو الصواب، خلافا لقول ابن أخي هشام: إنه لا يحتاج فيها إلا إلى قيمتين قيمتها أولا بالعيب القديم وآخرا بالحادث عند المشتري، قال عياض: وفيه ظلم على المشتري؛ يعني أنه على هذا إذا رد قدر ما بين القيمتين من الثمن، رد في المثال المذكور مثل ربع الثمن، وإنما العدل أن يرد خمس الثعن كما في المدونة.
قاله ابن غازي في تكميل التقييد. انتهى. يوم ضمنه المشتري، متعلق بقوما؛ يعني أن المعتبر في التقويمات الثلاث أو التقويمتين يوم ضمن المشتري الشيء المعيب لا يوم العقد ولا يوم الحكم، ولا كما قال ابن المعذل: القديم يوم ضمان المشتري، والحادث يوم الحكم. قاله التتائي. ولا الحادث يوم حدوثه وإن كان هو المناسب لو قيل به؛ لأنه قبل ذلك صحيح،
ثم إن تقويمه سالما وبالقديم في الوقت المذكور يجري في البيع الصحيح والفاسد،
وأما تقويمه بالحادث فلا يجري في الفاسد أي المتفق على فساده؛ لأن حصول المتوسط فيه عند المشتري مفوت لرد المبيع فاسدا، فيمضي بالقيمة يوم القبض ولا يقوم صحيحا ولا بالحادث،
وأما المختلف في فساده فإنه كالصحيح.
تتمة: إذا فسخ البيع قبل الفوات وكان المشتري قد نقد الثمن ولم يوجد ما يرد منه الثمن بيع المعيب ودفع منه الثمن،
فإن فضلت فضلة وقفت على يد أمين حتى يقدم صاحبها،
وإن مضى بالفوات ولزمت فيه القيمة وكان فيه فضل لم يوقف، واستشكل ذلك وأجيب بأجوبة أحسنها عندي ما لابن أبي زمنين وابن يونس، فإنه أي ابن يونس قال: انظر لِمَ لَمْ يوقف الفضل في فوات العبد كما وقف إذا لم يفت وباعه؟ فالجواب عن ذلك: أنه إذا لم يفت في البيع الفاسد فإن العبد يباع للمشتري ليقضي من ثمنه، ثم النظر للحاكم في الفضلة في أن يوقفها بيد من أحب المبتاع أو غيره لأنه مال قاض،
وفي فوات العبد لم يُبَع فيبقى من ثمنه فضل، وإنما لزم المبتاع قيمته فإن كان فيها فضل فهو كدين للغائب على المبتاع، وليس للحاكم تقاضي دين الغائب إلا أن يكون مفقودا، ونحو هذا لابن أبي زمنين. قاله الرهوني.
وقال المواق عند قوله: يوم ضمنه المشتري: نحو هذا عبارة ابن الحاجب، المازري: ويعتبر التقويم وقت ضمان ذات المواضعة والغائب والفاسد اتفاقا واختلافا. انتهى. واعلم أن تغير المبيع عند المشتري على ضربين: نقص وزيادة، والنقص ضربان: نقص من جهة القيمة، ونقص من جهة البدن، فالنقص من جهة القيمة ضربان لحوالة الأسواق فلا عبرة به، ولتغير حال المبيع كحدوث إباقه عند المبتاع هو كحوالة الأسواق، ويأتي الكلام في تزويج الرقيق عند المشتري،
وأما النقص من جهة البدن فإن كان يسيرا كذهاب الظفر والأنملة في وخش الرقيق فكذلك هو لغو، كما سيذكره المص بقوله: إلا أن يقل فكالعدم،
وإن كان كثيرا كالعور والشلل وقطع الإصبع من الوخش والأنملة من الرائعة فإن ذلك معتبر، يوجب الخيار للمشتري في الرد، ودفع قيمة ما حدث عنده، والتمسك وأخذ قيمة القديم، واختلف في هزال الرقيق والدواب وسمنها، فروى ابن حبيب: أن ذلك في الرقيق لغو سمنا كان أو هزالا،
وكذلك سمن الدواب، بخلاف هزال الدواب فهو معتبر، وابن القاسم يعتبر السمن والهزال في الدواب ويلغيها في الرقيق، واختار ابن حبيب اعتبار ذلك كله، ورواه عمن يرضاه وهي الرواية عن ابن كنانة؛ وصلاح البدن بغير السمن البين لغو بلا خلاف،
وأما إن كان النقص من غير جنس المبيع كذهاب مال العبد المشترط ماله أو صوف الغنم يذهب قبل جزه أو ثمر يتلف قبل الجذ فهو لغو،
فإما أن يرد العبد ولا غرم عليه أو يرضى به ولا شيء له.
قاله أبو علي: وأما الزيادة فأشار إليها بقوله: وله أي للمشتري إن لم يحدث عنده عيب بل زاد بكصبغ ولو بإلقاء الريح الثوب في الصبغ وخياطة وكمد، وكل ما أضاف له من ماله مما لا ينفصل عنه، أو بفساد أن يتماسك ويأخذ أرش القديم، أو يرد المبيع للبائع ويشترك معه فيه بما زاد بصبغه على قيمته غير مصبوغ معيبا، كما في المواق؛ لأنه خرج من يد البائع كذلك، وإيضاح هذا أن المشتري للمعيب إذا زاد عنده بما أضاف إليه من ماله كصبغ وخياطة ونحوهما من غير حدوث نقص عنده فإنه أي المشتري يخير بين أن يتمسد بالمعيب ويأخذ أرش العيب القديم، وبين أن يرد ويكون شريكا في المبيع المعيب بما زاد فيه بصبغه مثلا على قيمته غير مصبوغ،
فإن كانت قيمته مصبوغا خمسة عشر، وقيمته معيبا غير مصبوغ عشرة، فإنه إن رد يكون شريكا بالثلث دلس فيه البائع أم لا. قاله غير واحد.
فإن أراد التمسك قوم سالما ومعيبا، فيقوم سالما بعشرين مثلا، ومعيبا بخمسة عشر، فيرجع بربع الثمن قل أو كثر. والله سبحانه أعلم. والصِّبغ بكسر الصاد ما يصبغ به وهو المراد هنا عن عبد الباقي، واختار ابن عاشر ضبطه بالفتح مصدرا، قال عبد الباقي: ومفهوم إن زاد شيئان، أحدهما: أنه لو لم يزد بالصبغ ولم ينقص بالصبغ فهو بمثابة ما لو لم يحدث عنده شيء فله رده علئ البائع مدلسا أم لا، وله التمسك وأخذ أرش المعيب.
قاله في المدونة. قاله الشيخ سالم. وثانيهما: نقصه، يأتي في قوله: وفرق بين مدلس وغيره إن نقص،
فإن دلس البائع فله رده عليه من غير أرش،
وإن لم يدلس فله حكم العيب الحادث. انتهى. وفُرِق بين الصبغ مع إلعيب بقيده بالزيادة وبينه مع الاستحقاق حيث جعل شريكا بقيمة الصبغ رد أم لا، بأنه فيه أخذ من يده قهرا وقد لا يزيده الصبغ فيذهب عمله باطلا،
بخلاف العيب فإن خيرته تنفي ضرره. انتهى. من شرح عبد الباقي.
تنبيه: قال بناني قال ابن عرفة: قال أبو عمران: الشركة بالصبغ في خمس مسائل: مسألة العيب،
ومن ألقت الريح ثوبه في قصرية صباغ الشركة فيهما بما زاد، ومسألة الاستحقاق،
ومن فلس بعد صبغه ثوبا اشتراه فأخَذه بائعه أشركه فيهما بقيمة الصبغ، ومسألة كتاب القراض من المدونة في العامل يصبغ ثياب القراض بمال نفسه يكون شريكا بما أدى. ولا شركة بالصبغ في ثلاث: من صبغ ما غُصِب لربه أخذه مجانا أو قيمته،
ومن دفع ثوبا لمن اشتراه منه فبان أنه غيره بعد صبغه يعني المشتري له إن لم يدفع بائعه قيمة صبغه غرم له قابضه قيمته أبيض، والقصار يخطئ كذلك. انتهى. صوابه: والصباغ يخطي كذلك،
قال في التوضيح: وقالوا فيمن دفع ثوبا إلى صباغ فأخطأ وصبغه غير ما أمره به واعترف الصباغ بذلك: أن له أن يعطيه قيمته ويأخذ ثوبه، أو يضمنه قيمته كالغاصب. انتهى. قاله الرهوني. قوله: من صبغ ما غصب لربه لخ، مخالف لما ذكره آخرا عن التوضيح، وما في التوضيح هو المشهور وهو مذهب المدونة، وهو الذي درج عليه المص في باب الغصب. انتهى.
وقال عبد الباقي: قال أصبغ: في عامل القراض يصبغ الثوب من عنده فإن أعطاه رب المال ما صبغه به وإلا كان شريكا به وإن لم يزد. انتهى. أي لأن له حصة في السلعة وهو مأذون له في تنمية المال، فكأنه صبغه بإذن ربه. انتهى. يوم البيع؛ متعلق بالكون أو الاستقرار خبر مبتدأ محذوف؛ أي والتقويم يوم البيع. قاله عبد الباقي. والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشتري كما أشار له بعض، قال الشارح: ومعنى قوله: بما زاد؛
أي الصبغ أن يقوم بالصبغ ثم بغير الصبغ،
فإن قيل: قيمته بلا صبغ عشرون وبالصبغ خمسة وعشرون، فقد علمت أن الذي زاده الصبغ الخمس، فيكون شريكا في الثوب بذلك، واختلف الأشياخ هل تعتبر هذه القيمة يوم البيع كما يعتبر النقص وهو اختيار ابن يونس وإليه أشار بقوله: على الأظهر؛ أي فصواب قوله: على الأظهر: على الأرجح، أو لا تعتبر هذه القيمة إلا يوم الحكم؟ وإليه ذهب ابن المواز والقابسي. انتهى. ومشى المص على الأول لقول ابن يونس: إنه هو الصواب، قال عبد الباقي: قال ابن غازي: وقد رأيت في نسخة شيخنا القوري مصلحا "ويشترك بما زاد يوم البيع على الأرجح والحكم على الأظهر" انتهى.
كذا في نسخة صحيحة من ابن غازي بعضها بخط التتائي، وتكلم المص على الزيادة بإضافة مال، وعلى الزيادة في عين المبيع، كسمن الدابة وكبر الصغير فيما يأتي، وبقي من أقسامها الزيادة بحوالة سوق وهي غير معتبرة، كما لا يعتبر ذهاب الثمرة ومال العبد فيرد، ولا شيء عليه فيما ذهب إذا وقع الشراء قبل طيب الثمرة كان قبل الإبار أو بعده. قاله الحطاب. قاله عبد الباقي. وهذا العزو صحيح،
فإن في الحطاب عن ابن رشد: أنه لا خلاف أن النقصان من غير عين المبيع مثل أن يشتري النخلة بثمرتها قبل الإبار أو بعده والعبد بماله فيذهب مال العبد بتلف أو ثمرة النخلة بجائحة لا يعتبر، وهو بالاختيار بين أن يرد ولا شيء عليه أو يمسك ولا شيء له. انتهى.
قال عبد الباقي: ولو تعلم العبد صنعة فزادت قيمته فكذلك؛ أي فهو غير معتبر،
وأما الزيادة المضافة للمبيع من غير جنسه كحدوث مال العبد وثمر لكنخل فلا خلاف أن ذلك لا يسقط خياره، لكنه يخير بين رد العبد بماله والنخل بثمره ما لم يطب ويرجع بالسقي والعلاج، أو يتمسك ولا شيء له في الوجهين. انتهى.
وقال الشيخ أبو علي: وأما الزيادة فإن كانت في القيمة دون العين كالزيادة في النفاق والمعرفة والفصاحة فذلك لغو،
وإن كانت في الجسم فإن كانت نماء كالسمن كالدابة المهزولة تسمن ففي ذلك روايتان: اعتباره إذا كان سمنا بينا، ولغوه؛
وإن كانت الزيادة بمعنى يضاف للمبيع فإن نما خارجا عنه فعلى وجهين،
إما من جنسه كالولد، أو من غير جنسه كالثمرة والصوف واللبن وغلة العبيد والرباع، فروي عن ابن كنانة: أن من اشترى شاة حاملا فوضعت، وأكل المشتري سمنها ثم وجد عيبا قديما فله أن يمسك ويأخذ أرش القديم، أو يردها ونقص من ثمنها يوم الشراء؛ لأنها كانت ترجى، وروى ابن القاسم: أنه يردها وقيمة الولد،
والأظهر تخريج الولادة على السمن،
وأما الثمرة وما ذكر معها فلغو،
وإن كانت الزيادة صنعة ثابتة في المبيع كالصبغ والخياطة والقصارة والرقم في الثوب مما لا يمكن فصله من المبيع إلا بفساد فذلك معتبر. انتهى. نقله أبو علي عن الباجي،
وقال الحطاب: الزيادة على خمسة أوجه، زيادةٌ بحوالة الأسواق؛ وزيادةٌ في حال المبيع مثل أن يكون عبدا فيتعلم الصنعة ويتجر فتزيد قيمته لذلك، وكلاهما لا يعتبر ولا يوجب للمبتاع خيارا؛ وزيادةٌ في عين المبيع بنماء حادث فيه كالدابة تسمن والصغير يكبر، أو بشيء من جنسه مضاف إليه كالولد ففيه خلاف يأتي عند قول المص: كعجف دابة وسمنها؛ وزيادةٌ مضافة للمبيع من غير جنسه مثل أن يشتري العبد ولا مال له فيفيد عنده مالا بهبة أو صدقة أو كسب من تجارة ما لم يكن ذلك من خراجه، أو يشتري النخلة ولا ثمرة [فتثمر] عنده، فهذا لا اختلاف أن ذلك لا يسقط خياره، فيخير بين أن يدفع العبد وماله والنخلة وثمرتها ما لم تطب، ويرجع بالسقي والعلاج على مذهب ابن القاسم، أو يمسك ولا شيء له في الوجهين، وقوله: ما لم تطب؛
أي ما لم تُزْهِ، كما سيأتي في كلام ابن غازي عند قول المص: ولم ترد كشفعة وزيادة أحدثها المشتري في المبيع من صنعة مضافة إليه كالصبغ والخياطة والكمد وما أشبهه مما لا ينفصل عنه إلا بفساد، فلا اختلاف أن ذلك يوجب له الخيار بين أن يتمسك ويرجع بقيمة العيب، أو يرد ويكون شريكا؛ وهذا الوجه الخامس هو الذي تكلم عليه المص هنا،
وأما الوجهان الأولان فلم يتكلم عليهما،
وكذا الرابع، وأما الثالث فسيأتي الكلام عليه عند قوله: كعجف دابة؛
وأما كيفية التقويم فقد تكلم عليها ابن غازي،
وحاصله: أنه إذا حدثت زيادة عند المشتري ولم يحدث عنده عيب فإنه يخير،
فإن اختار التمسك فيقوم المبيع تقويمتين، يقوم سالما ثم معيبا، ويأخذ من الثمن بنسبة ذلك،
وإن اختار الرد قوم تقويمتين أيضا، فيقوم بالعيب القديم غير مصبوغ، ثم يقوم مصبوغا، فما زادت قيمته مصبوغا على قيمته غير مصبوغ نسب إلى قيمته مصبوغا، وكان المشتري شريكا في الثوب بنسبته، كما إذا قوم غير مصبوغ بثمانين، ومصبوغا بتسعين، فتنسب العشرة الزائدة إلى التسعين، فتكون تُسْعا فيكون المشتري شريكا في الثوب بالتسع،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.