Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِهِ) أَيْ قَدْرِ الثَّمَنِ كَعِشْرِينَ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةٍ (كَمَثْمُونِهِ) أَيْ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ مَثْمُونِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ عَبْدًا بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ بِهِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي الْقَدْرِ فَقَطْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ حُكْمَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فِي الثَّمَنِ

3,148

وَمِثْلُهُ الْمُثَمَّنُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مُطْلَقًا وَيَرُدُّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يُنْظَرُ لِدَعْوَى شَبَهٍ وَلَا لِعَدَمِهِ

3,149

بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لِدَعْوَى الشَّبَهِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْفَوَاتِ وَلِذَا أَعَادَ الْعَامِلَ فِيهَا بِقَوْلِهِ وَفِي قَدْرِهِ إلَخْ (أَوْ) فِي (قَدْرٍ أُجِّلَ) كَبِعْتُ لِشَهْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لِشَهْرَيْنِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ اخْتِلَافِهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ (أَوْ) فِي أَصْلِ (رَهْنٍ) أَيْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ عَلَى رَهْنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ رَهْنٍ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الرَّهْنِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا هُنَاكَ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ هَلْ هِيَ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَهُنَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ (أَوْ) فِي (حَمِيلٍ حَلَفَا) فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ (وَفُسِخَ) إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَوَاتِهَا، وَمَحَلُّ الْفَسْخِ فِي هَذَا الْبَابِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ بَلْ الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ بِهِ) أَيْ أَوْ قَالَ أَسْلَمْتُك دِينَارًا فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ إرْدَبَّيْنِ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَلْ فِي ثَوْبٍ أَوْ إرْدَبٍّ فَقَطْ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُثَمَّنِ كَمُنْكِرِ الْعَقْدِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ بِدِينَارٍ بِيَمِينِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ

(قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ) أَيْ بَهْرَامُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَدْرِهِ لِلثَّمَنِ لَا بِمَعْنَى الْعِوَضِ الصَّادِقِ بِالْمُثَمَّنِ وَإِلَّا كَانَ قَوْلُهُ كَمَثْمُونِهِ ضَائِعًا بَلْ يُجْعَلُ الضَّمِيرُ فِي قَدْرِهِ رَاجِعًا لِلثَّمَنِ بِمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلْمُثَمَّنِ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ

(قَوْلُهُ مَعَ الْفَوَاتِ) أَيْ أَنَّهُ مَعَ الْفَوَاتِ يَمْضِي الْبَيْعُ بِمَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مُشَبِّهًا وَبِمَا قَالَهُ الْبَائِعُ إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ

9,676

وَأَمَّا مَعَ الْقِيَامِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَلَا لِعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ الْخَمْسَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَقَدْرِ الْمُثَمَّنِ وَقَدْرِ الْأَجَلِ وَفِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ.

(قَوْلُهُ أَوْ فِي أَصْلِ رَهْنٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ قَدْرٍ أَوْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْأَجَلُ أَيْ أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَكِنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُضَافِ أَوْلَى مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّقْيِيدِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ

9,677

وَالْحَاصِلُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ أَوْ فِي قَدْرِهِمَا حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ

9,678

وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الرَّهْنِ أَوْ نَوْعِهِ فَذَكَرَ عبق وخش أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ وَهُوَ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بْن أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ فَقَطْ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى خش

(قَوْلُهُ أَوْ فِي حَمِيلٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّك تَأْتِينِي بِحَمِيلٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِلَا حَمِيلٍ

(قَوْلُهُ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا عَلَى النَّاكِلِ

(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَوَاتِهَا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ) ش: أَيْ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ مَثْمُونِهِ

24,230

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَثْمُونِ أَوْ نَوْعِهِ فَدَاخِلٌ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (مَسْأَلَةُ) إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ بِعْتَنِي نِصْفَ جَارِيَتِكَ فَقَالَ بَلْ رُبْعُهَا فَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ بِعْتَنِي نِصْفَ جَارِيَتِكَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا مَا بِعْتُك إلَّا رُبْعَهَا حَلَفَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَهَا قَالَ لِصَاحِبِهِ قَدْ بِعْتُك نِصْفَ جَارِيَتِي وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَقَالَ مَا اشْتَرَيْت مِنْكَ إلَّا رُبْعَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْأَقَلَّ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الَّذِي ادَّعَى النِّصْفَ وَاسْتَحَقَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُبْتَاعُ أَوْ اسْتَحَقَّ ثَمَنَهُ إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ،

24,231

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ الصَّوَابُ أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَفَاسَخَا؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الثَّمَنِ فَمِنْ حُجَّةِ الْمُبْتَاعِ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَرْضَ شِرَاءَ الرُّبْعِ، وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي النِّصْفِ قَالَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَرَادَتْهُ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ إنَّمَا قَصَدَ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ مُدَّعِيَ النِّصْفِ فِي الرُّبْعِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَمَامِ التَّحَالُفِ وَلَمْ يَقُلْ أَبُو إِسْحَاقَ إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ،

24,232

وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَشْتَرِ إلَّا الرُّبْعَ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَانْظُرْ هَلْ يَسْتَوِيَانِ عِنْدَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ

24,233

وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي أَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ أَمْ

24,234

لَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ هُوَ يَدَّعِي النِّصْفَ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ قَدْ يُزَادُ فِي ثَمَنِهَا فَمِنْ حُجَّةِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا أَرْضَى أَنْ آخُذَ الرُّبْعَ بِالسَّوْمِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ النِّصْفَ وَالْبَائِعُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الرُّبْعَ بِالسَّوْمِ الَّذِي رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ النِّصْفَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ اهـ. ص (أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ) ش: أَيْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلَ فَقَالَ الْبَائِعُ إلَى شَهْرٍ،

24,235

وَقَالَ الْمُبْتَاعُ إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ

24,236

وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَجَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (الْأَوَّلُ) أَنْ يَخْتَلِفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَيَدَّعِي الْبَائِعُ الْحُلُولَ وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي التَّأْجِيلَ (الثَّانِي) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَيَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ (الثَّالِثُ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَعَلَى قَدْرِ الْأَجَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي حُلُولِهِ

24,237

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ: وَقَدْرِ أَجَلٍ. وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ: بَعْدَ هَذَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي وَذَكَرَ فِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الثَّلَاثَ وَذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً سَوَاءٌ، وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ

24,238

وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ سَوْقِ فَاعِلًا فَالْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِي الْأَجَلِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي

24,239

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَذَكَرَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي قَوْلَهُ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي، وَإِنَّمَا قَالَ مُنْكَرُ التَّقَضِّي وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُبْتَاعِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْأَجَلِ

24,240

(تَنْبِيهٌ) يُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي بِمَا إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وَفُسِخَ)

7,985

أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَفِي الْمُنْتَقَى: إنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِخَمْسَةٍ بُدِئَ الْبَائِعُ فَقِيلَ لَهُ: إنْ أَبَيْتَ مَا قَالَ الْمُبْتَاعُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ بِعْتهَا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ،

7,986

فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ إنْ أَبَيْتَ مَا قَالَ الْبَائِعُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ بِخَمْسَةٍ،

7,987

فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدَهُمَا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ

7,988

وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَقَبْلَ فَوْتِهَا فَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ،

7,989

وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ.

7,990

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَثْمُونِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ إنْ قَالَ هَذَا فِي فَرَسٍ وَهَذَا فِي حِمَارٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا،

7,991

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اخْتَلَفَا فِي أَجَلِ الثَّمَنِ وَاتَّفَقَا عَلَى عَدَدِهِ فَفِي ذَلِكَ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ، الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ،

7,992

وَإِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ السِّلْعَةَ مَا لَمْ تَفُتْ فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِأَجَلٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا تَقَارَرَا عَلَى الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ، اُنْظُرْ تَضْمِينَ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.

7,993

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كُلُّ مَا يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ صَحِيحٌ.

اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ (ش) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْتُك بِثَمَانِيَةٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ بِأَرْبَعَةٍ أَوْ الْمُثَمَّنُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ هَذَا الثَّوْبَ، وَهَذَا الْفَرَسَ بِعَشَرَةٍ أَوْ فِي الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك لِشَهْرٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ لِشَهْرَيْنِ أَوْ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ أَوْ فِي الْحَمِيلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِرَهْنٍ أَوْ بِحَمِيلٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ بِلَا رَهْنٍ، وَلَا حَمِيلٍ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ، وَإِلَّا مَضَى الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ،

7,322

وَظَاهِرُهُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الْأَشْبَهِ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ، وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَوَاتِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْأَجَلُ أَيْ إنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ،

7,323

وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الرَّهْنِ أَوْ نَوْعِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ لِأَنَّ لِلرَّهْنِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ (حَلَفَا، وَفُسِخَ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ،

7,324

وَلَوْ حَذَفَ حَلَفَا، وَفُسِخَ الْمُتَقَدِّمَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَاقْتَضَى أَنَّ الْأَوَّلَ كَالثَّانِي فِي الْفَسْخِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْفَسْخُ فِي الْأَوَّلِ،

7,325

وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا

note

وَلَمَّا كَانَ شَرْطُ الْفَسْخِ حَيْثُ قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَقَعَ بِهِ حُكْمٌ لَا بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ فِي الْأَجَلِ إلَخْ)

9,279

وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ

(قَوْلُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هُنَاكَ ثَمَنًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ التَّنَازُعَ فِي الثَّمَنِ فَلَا اتِّفَاقَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مَا يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَشْبَهُ، وَمَا قَالَهُ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَشْبَهُ

(قَوْلُهُ إنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ إلَخْ)

9,280

أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ فَظَاهِرٌ،

9,281

وَأَمَّا الْحَمِيلُ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ الضَّامِنُ اثْنَانِ،

9,282

وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ) أَيْ الْفَسْخِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنْتِجُ الْعَكْسَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلرَّهْنِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَبَيْنَ فَوَاتِهَا كَمَا يَأْتِي، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا تَقْتَضِيهِ الْعِلَّةُ حُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ) يُنْتِجُ خِلَافَ هَذَا،

9,283

وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَدْرِ

(قَوْلُهُ لَاقْتَضَى) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسَةِ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ اخْتِلَافٌ فِي ذَاتِهِ فَلِذَا فُسِخَ مُطْلَقًا

9,284

بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الذَّاتِ

9,285

أَمَّا الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ وَالْأَجَلُ فَظَاهِرٌ،

9,286

وَأَمَّا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ فَلِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى أَصْلِ كُلٍّ صَيَّرَ الزَّائِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الذَّاتِ

منح الجليل'Illaysh

(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ عَشْرَةٌ وَالْمُشْتَرِي ثَمَانِيَةٌ حَلَفَا وَفُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَشَبَّهَ الْمَثْمُونَ بِالثَّمَنِ فِي أَنَّهُمَا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ مُطْلَقًا، وَرَدَّ الْقِيمَةَ مَعَ الْفَوَاتِ يَوْمَ الْبَيْعِ،

10,696

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ مَا لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ فَقَالَ (كَ) اخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِ أَوْ نَوْعِ أَوْ قَدْرِ (مَثْمُونِهِ) أَيْ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَاةٌ وَالْآخَرُ بَقَرَةٌ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَاةُ ضَأْنٍ وَالْآخَرُ شَاةُ مَعْزٍ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَاةٌ وَالْآخَرُ شَاتَانِ. الْحَطّ أَيْ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ مَثْمُونِهِ،

10,697

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَثْمُونِ أَوْ نَوْعِهِ فَدَاخِلٌ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَنَوْعِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْبُنَانِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالثَّمَنِ مُقَابِلَ الْمُثَمَّنِ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ كَمَثْمُونِهِ تَشْبِيهٌ فِي الْجَمِيعِ، أَيْ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ، فَفِي الْأَوَّلَيْنِ الْفَسْخُ مُطْلَقًا،

10,698

وَفِي الْأَخِيرِ الْفَسْخُ بِشَرْطِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا يَعُمُّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ كَمَثْمُونِهِ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَقَدْرِهِ فَقَطْ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ ضَمِيرَ قَدْرِهِ يَرْجِعُ لِلثَّمَنِ الشَّامِلِ لِلْمَثْمُونِ فَيَتَكَرَّرُ قَوْلُهُ كَمَثْمُونِهِ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ الْحَطّ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ مِثْلُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ اخْتِلَافُهُمَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ، فَفِيهَا وَمَنْ بَاعَ حَائِطَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَقَالَ اشْتَرَطْت نَخَلَاتٍ اخْتَارَهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا،

10,699

وَقَالَ الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَطْت إلَّا هَذِهِ النَّخَلَاتِ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا

10,700

وَمِثْلُهُ فِي الشَّامِلِ.

الثَّانِي: الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجَوْدَةِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْكَيْلِ،

10,701

فَإِنْ قَالَ أَسْلَمْتُك فِي فَرَسٍ صِفَتُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ،

10,702

وَقَالَ الْآخَرُ دُونَهَا فَكَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْكَيْلِ،

10,703

فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ أُنْثَى تَحَالَفَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرَادُ لِمَا لَا يُرَادُ لَهُ الْآخَرُ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِذَلِكَ فِي الْبِغَالِ كَانَ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجَوْدَةِ.

10,704

وَفِي كَوْنِ اخْتِلَافِهِمَا بِدَعْوَى أَحَدِهِمَا سَمْرَاءَ وَالْآخَرُ مَحْمُولَةً كَاخْتِلَافِهِمَا بِالْجِنْسِ أَوْ الْجَوْدَةِ نَقْلًا الْمَازِرِيِّ مَعَ الصِّقِلِّيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَفَضْلٍ اُنْظُرْ الْبُنَانِيَّ. أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ، أَوْ رَهْنٍ [منح الجليل] الثَّالِثُ: إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ بِعْتنِي نِصْفَ جَارِيَتِك وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رُبُعَهَا فَفِي رَسْمِ س ن مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ وَقَالَ بِعْتنِي نِصْفَ جَارِيَتِك فَقَالَ صَاحِبُهَا مَا بِعْتُك إلَّا رُبُعَهَا حَلَفَ وَقَضَى لَهُ،

note

وَلَوْ قَالَ صَاحِبُهَا بِعْتُك نِصْفَهَا وَطَلَبَ مِنْهُ ثَمَنَهَا وَقَالَ الْآخَرُ مَا اشْتَرَيْت مِنْك إلَّا رُبُعَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ. ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُبْتَاعًا،

10,705

فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ وَقَضَى لَهُ.

10,706

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ الصَّوَابُ تَحَالُفُهُمَا وَتَفَاسُخُهُمَا لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الثَّمَنِ فَمِنْ حُجَّةِ الْمُبْتَاعِ أَنْ يَقُولَ لَا أَرْضَى شِرَاءَ الرُّبُعِ وَإِنَّمَا رَغِبْت فِي النِّصْفِ، قَالَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ فِي الرِّوَايَةِ " وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي النِّصْفِ فِي الرُّبُعِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَمَامِ التَّحَالُفِ، وَلَمْ يَقُلْ أَبُو إِسْحَاقَ بِتَحَالُفِهِمَا وَتَفَاسُخِهِمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ لَمْ أَشْتَرِ إلَّا الرُّبُعَ وَسَكَتَ عَنْهُ فَانْظُرْ هَلْ يَسْتَوِيَانِ عِنْدَهُ أَوْ لَا

10,707

وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَفَاسَخَانِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي ادَّعَى بَيْعَ النِّصْفِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ أَمْ

10,708

لَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ هُوَ الَّذِي ادَّعَى شِرَاءَ النِّصْفِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ قَدْ يُزَادُ فِي ثَمَنِهَا،

10,709

فَمِنْ حُجَّةِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا أَرْضَى أَنْ آخُذَ الرُّبْعَ بِالسَّوْمِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ النِّصْفَ وَالْبَائِعُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الرُّبُعَ بِالسَّوْمِ الَّذِي رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ النِّصْفَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ أَفَادَهُ الْحَطّ. (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِ أَجَلِ) الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ إلَى شَهْرٍ وَالْمُشْتَرِي إلَى شَهْرَيْنِ،

10,710

فَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا،

10,711

وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ

10,712

وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ حَالًّا وَالْمُبْتَاعُ إلَى أَجَلٍ قَالَهُ فِيهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَائِهِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ إنْ أَشْبَهَ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، أَفَادَهُ الْحَطّ. (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ (رَهْنٍ) لِشَيْءٍ فِي الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي الرَّهْنِ وَالْقَوْلُ لَنَا فِي الرَّهْنِيَّةِ مَحَلُّهُ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ هَلْ هِيَ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ مُدَّعِي الرَّهْنِيَّةِ لِكَوْنِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهِمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَوْ حَمِيلٍ: حَلَفَا.

وَفُسِخَ، إنْ حُكِمَ بِهِ [منح الجليل] رَهْنِيَّتُهَا أَمْ لَا، فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ. عج وَيَحْتَمِلُ عَطْفُ رَهْنٍ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ رَهْنٍ. (أَوْ) تَنَازُعُهُمَا فِي وُقُوعِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ (حَمِيلٍ) بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ أَيْ صِلَةً بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِكَذَا لِأَجَلِ كَذَا بِشَرْطِ حَمِيلٍ،

10,713

وَقَالَ الْمُبْتَاعُ لَا بِشَرْطِهِ أَوْ قَدْرِهِ كَبِعْتُكَ عَلَى حَمِيلَيْنِ،

10,714

وَقَالَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَزِيدُ بِعَدَمِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَيَنْقُصُ بِوُجُودِهِمَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ،

10,715

وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهَا وَمَنْ أَمَرْتَهُ أَنْ يُسْلِمَ لَك فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ وَأَخَذَ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا بِغَيْرِ أَمْرِك جَازَ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ. اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَيْك التَّفَطُّنُ فِي وَجْهِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ وَوَجْهُ التَّفَطُّنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَكَانَ الْوَكِيلُ مُتَعَدِّيًا اهـ قَالَهُ طفي.

وَأَفَادَ حُكْمُ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمُثَمَّنِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ فَقَالَ (حَلَفَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ (وَفُسِخَ) الْبَيْعُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا مَعَ مَسْأَلَتَيْ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَيُجْعَلُ جَوَابُ السَّبْعَةِ حَلَفَا وَفُسِخَ لِعُمُومِ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْمَبِيعِ وَفَوَاتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِدَعْوَى شَبَهِ،

10,716

وَفِي هَذِهِ الْخَمْسِ حَلَّفَهُمَا، وَالْفَسْخُ مَعَ بَقَائِهِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي،

10,717

وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهِ فَيَضْمَنُ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ مَنْ يَعْمَلُ بِشَبَهِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ اخْتِلَافٌ فِي ذَاتِهِ،

10,718

بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الْخَمْسِ فَإِنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَالْأَجَلِ فَظَاهِرٌ،

10,719

وَأَمَّا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ فَلِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى أَصْلِ كُلٍّ صَيَّرَ الزَّائِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الذَّاتِ.

وَقَوْلُهُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وفي قدره يعني أن البائع والمشتري إذا اختلفا في قدر الثمن؛ بأن قال البائع مثلا بعتك بثمانية ويقول المشتري بل بأربعة فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد إن لم تفت السلعة

43,927

وظاهره عدم مراعاة الشبه مع قيام المبيع وهو المشهور من المذهب، قال المتيطى: وبه القضاء. وقوله: كمثمونه تشبيه في جميع ما مر، يعني أن البائع والمشتري إذا اختلفا في جنس البيع كقول أحدهما بعير والآخر طعاما أو أحدهما كساء والآخر فرسا أو اختلفا في نوعه، كقول أحدهما بعير والآخر فرسا فإنهما يتحالفان ويفسخ البيع مطلقا، فات البيع أم لا، أشبها أو أحدهما أم لا

43,928

وكذا الحكم لو نكلا كما يأتي، ويقضى للحالف على الناكل.

43,929

ولو اختلفا في قدر المثمون فقال أحدهما بعيران وقال الآخر بعير واحد فكذلك أي يحلفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى الشبه مع القيام ويأتي حكم الفوات، والضمير في "مثمونه" للثمن، قال عبد الباقي: كمثمونه أي اختلفا في قدر مثمون الثمن كبعتك هذه الشاة بدينار فيقول المشتري بل هي وهذا الثوب. قاله التتائي. ولم يجعل ذلك كمنكر العقد أي الذي تركه المص لوضوحه وهو أن القول لمنكره إجماعا أي مع يمينه لاتفاقهما على وقوع العقد هنا في الجملة، ومثل ذلك بعت نصفها مثلا وقال المشتري جميعها، واختار التونسي التحالف والتفاسخ إن ادعى البائع أقل مما قال المبتاع.

ابن رشد: ولو ادعى البائع أنه باع أكثر مما قال المبتاع فالقول للمبتاع بلا خلاف. والفرق بين مسألة ابن رشد ومسألة المص أن صورة ابن رشد محلها إذا اختلفا في المثمون والثمن معا، كأن يقول البائع بعتك النصف بخمسين ويقول المبتاع إنما اشتريت الربع من حسابه بخمسة وعشرين: ولذلك أمكن أن يدعِي البائع بيع الأكثر فكأنهما عقدان تنازعا في وجود أحدهما فالقول لمنكره،

43,930

وأما صورة المص فهي إذا اختلفا في المثمون فقط كقول البائع بعتك النصف بمائة ويقول المشتري اشتريت الجميع بمائة. قاله بناني.

43,931

وقال الشارح: أما المسألة الأولى وهي الاختلاف في قدر الثمن الذي وقع به البيع مثل أن يقول البائع بعت السلعة بمائة ويقول المشتري إنما اشتريتها بخمسين، ففيها أربع روايات الأولى: وهي التي اقتصر عليها المص وهي المشهور أنهما يحلفان ويفسخ ما لم يفت بيد المشتري فيصدق إن ادعى ما يشبه من الثمن، الثانية: رواية ابن وهب أنهما يتحالفان ويفسخ ما لم يقبض المشتري فيصدق مع يمينه إلا أن يدعيَ ما لا يشبه، الثالثة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن قبض السلعة ما لم يكن قد بان بها فيصدق لأن البائع ائتمنه، الرابعة: رواية أشهب أنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا وإن فاتت السلعة لأن القيمة تقوم مقام العين.

قال الإمام أبو عبد اللَّه المازري: وهذا المذهب هو الذي كان يفتي به شيخنا.

43,932

وأما المسألة الثانية وهي ما إذا اختلفا في قدر المثمون،

43,933

قال في الجواهر: كقول البائع بعتك هذا الثوب بألف درهم ويقول المبتاع بل هذا الثوب وثوبا آخر بألف، وقد حكى فيها المازري الأقوال الأربعة السابقة. أو قدر أجل يعني أن البائع والمشتري إذا اختلفا في قدر الأجل؛ بأن قال البائع: بعتك لشهر،

43,934

وقال المشتري: بل لشهرين فإنهما يتحالفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى الشبه مع القيام ويأتي حكم الفوات، وقوله: "أو قدر أجل" أي مع اتفاقهما على أصل الأجل،

43,935

ويأتي حكم اختلافهما في أصله عند قوله: "وإن اختلفا في انتهاء الأجل" لخ. أو رهن يعني أنهما إذا اختلفا في أصل الرهن أي هل وقع البيع على رهن شيء أم لا؟ أو اختلفا في قدر الرهن فإنهما يتحالفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى الشَّبَهُ مع القيام، ويأتي حكم الفوات فإن اختلفا في جنس الرهن أو نوعه فالظاهر أنه يرجع إلى الاختلاف في قدر الثمن. قاله بناني. أو حميل يعني أنهما إذا اختلفا في أصل الحميل أو في قدره فإنهما يحلفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى معه الشبه ويأتي حكم الفوات.

وعلم مما قررت أن قوله: حلفا وفسخ راجع للمسائل الخمس ولم يذكر الخمسة مع مسألة الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه، ويجعل جواب السبعة قوله: "حلفا وفسخ" لعموم ذلك في الأولين مع قيام البيع وفواته من غير نظر لدعوى تشبه وفي هذه الخمسة مع بقائه فقط، ولعل الفرق أن الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه اختلاف في ذاته فلذا فسخ مطلقا؛

43,936

بخلاف الخمس فإنه اختلاف في شيء زائد على الذات،

43,937

أما في الرهن والحميل والأجل فظاهر،

43,938

وأما في قدر الثمن والمثمن فلأن اتفاقهما على أصل كل صير الزائد المختلف فيه كالزائد على أصل الذات. قاله عبد الباقي. وقولي: الخمس تبع له وهو فسر قوله: "كمثمونه" بالاختلاف في قدر المثمون.

43,939

وأما قوله: إن حكم به أي بالفسخ فقيد في الفسخين جميعا، فهو راجع للسبع عند ابن القاسم وابن عبد الحكم خلافا لسحنون قائلا: ينفسخ بنفدى التحالف من غير توقف على الحكم بالفسخ كاللعان،

43,940

فإن تراضيا على الفسخ من غير حكم، فقال سند: يثبت الفسخ وكأنهما تقايلا فلا حاجة مع التراضي عليه إلى حكم به ظاهرا وباطنا معمول "فسخ" يعني أنه إذا حكم بالفسخ فإن البيع يفسخ ظاهرا أي فيما بينه وبين الناس وباطنا أي فيما بينه وبين اللَّه.

43,941

قال عبد الباقي: ولو في حق المظلوم على المعتمد، ونقل العوفي عن سند أنه يفسخ في حق المظلوم ظاهرا فقط حتى لو وجد بينة أو أقر له خصمه بعد الفسخ كان له القيام بذلك، وثمرة ذلك إذا كان المبيع أمة والبائع ظالم فلا يحل له وطؤها على الضعيف وهو كون الفسخ في حق المظلوم ظاهرا فقط وتحل على المشهور،

43,942

وكذا لا يحل للمبتاع أيضا وطؤها إذا ظفر بها وأمكنه وهو ظاهر كلام الشارح رعيا للمشهور أن الفسخ في حقه باطنا حتى على الضعيف فيما يظهر لكونه أخذ ثمنه الذي دفعه وليس للبائع الظالم إذا فسخ البيع ورد له المبيع أن يبيعه،

43,943

وإذا حصل فيه ربح فليس له تملكه على الضعيف لا على المشهور. وقول المص: "ظاهرا وباطنا" يعارض قوله في الصلح: "ولا يحل لظالم" ، وقوله في القضاء: "لا أحل حراما" . قاله عبد الباقي. وذكر ثلاثة أجوبة عن الشيخ محاسن عصري أحمد وردها بناني فلذا لم أكتبها،

43,944

وقال الشيخ محمد بن الحسن بناني عند قول المص "ظاهرا وباطنا" ما نصه: ابن الحاجب: وينفسخ ظاهرا وباطنا على الأصح،

43,945

قال في التوضيح: ما صححه المص ذكر سند أنه المذهب ورجح الثاني بأن أصل المذهب أن حكم الحاكم لا يحل الحرام. انتهى. وذكر المازري القولين وزاد ثالثا لبعض الشافعية: إن كان البائع مظلوما فسخ البيع ظاهرا وباطنا ليصح تصرفه في البيع بالوطء وغيره،

43,946

وإن كان ظالما فسخ ظاهرا فقط لأنه غاصب للمبيع.

43,947

وفي نوازل القضاء من المعيار ما نصه: وسئل ابن أبي زيد عمن باع جارية من رجل فأنكره المشتري هل يحل له وطؤها؟ فأجاب: إذا لم يجد عليه بينة بالشراء فليحلفه ويبرأ ويعدُّ ذلك منه كتسليمها للبائع بالثمن ويحل له وطؤها إن رضي بقبولها،

43,948

وإن لم يقبلها فليبعها على هذا التسليم، ويشهد عدلين أنه إنما باعها على ذلك ويقبض ثمنها الذي باعها به أولا ويوقف ما زاد عليه، فمتى أقر المشتري الأول فهو له. ورأيت لسحنون في كتاب ابنه أنها لا تحل للبائع وإنما ذلك إن لم يرض بقبولها. انتهى. قال الشيخ أبو علي: وبه تفهم ما أشكل، والدَّاءَ الذي أعضل،

43,949

وأن صاحبَ القول المفصل هو الذي أصاب المفصل. انتهى.

43,950

وفي الصحيح عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (إنما أنا بشر مثلكم وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من نار) . انتهى. كتناكلهما يعني أن البيعين إذا نكلا عن اليمين فإن البيع يفسخ ظاهرا وباطنا إن حكم به، ويقضى للحالف على الناكل. قاله الخرشي.

43,951

وقال المواق: قال ابن القاسم: إن تحالفا ترادا وإن نكلا ترادا لأنهما استويا في الحال كما لو حلفا. انتهى. وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن مات راجع لقوله: "صدق" إذ مع القيام لا يراعى شبه كما مر يعني أنه إذا فات المبيع بحوالة سوق فأعلى فإن المشتري يصدق في المسائل الخمس -أعني في قدر الثمن وقدر المثمون والأجل والرهن والحميل- بشرطين، أحدهما أن يدعي المشتري الأشبه، ثَانِيهِمَا أن يحلف على ما ادعى.

قال الخرشي ما نصه: تقدم أن الحكم بالفسخ في المسائل الخمس مقيد بقيام السلعة،

43,952

وأما مع فواتها بيد المشتري أو البائع فإن المشتري يصدق بيمينه حيث أشبه، أشبه البائع أم لا

43,953

ويلزم البائع ما قال المشتري،

43,954

فإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله بيمين

43,955

ويلزم المشتري ما قال، وإن لم يشبها حلفا وفسخ وردت قيمة السلعة يوم بيعها. انتهى.

43,956

وقال عبد الباقي: وصدق مشتر في الفروع الخمسة فقط بشرطين أولهما قوله: "ادعى الأشبه" وليس أفعل للتفضيل فيما يظهر كما قال الوالد، أي لأنه يصدق إذا أَشْبَهَ أَشْبَهَ البائع أم لا، والشرط الثاني قوله: "وحلف إن فات" المبيع كله بيد المبتاع ولو بحوالة سوق، وهل كذا إن فات بيد بائعه قولان،

43,957

فإن أشبه البائع وحده حلف ومضى بما حلف عليه،

43,958

فإن لم يشبه واحد تحالفا ومضى بالقيمة في المقوم والمثلي إلا المسلم فسلم وسط كما سيأتي، خلافا لقول ابن غازي: ما للمص في السلم يجري هنا أيضا. انتهى. قال بناني: ما قاله ابن غازي صواب،

43,959

فإنه لما قال ابن المواز في السلم عن ابن القاسم: فإن ادعيا جميعا ما لا يشبه حملا على سلم الناس يوم أسلم إليه، قال ابن يونس بعده: هو كقول بائع الجارية بعتها بحنطة وقال المبتاع بشعير أنهما يتحالفان إن لم تفت السلعة،

43,960

فإن فاتت كان على المبتاع قيمتها فحملها على سلم الناس يشبه إلزامه قيمة الجارية. انتهى.

43,961

وقوله: "إن فات" قال عبد الباقي: فإن فات البعض فلكل حكمه. انتهى.

43,962

وقال المواق: قال ابن القاسم: إنما يراعي مالك (الشبه) من أشبه قوله من المتداعيين في فوت السلعة بيد المشتري في سوق أو بدن،

43,963

وأما مع بقاء السلعة في وقت يحكم فيه بالتحالف والتفاسخ فعندي أنه لا يراعى في ذلك قول من أشبه. ابن القاسم: شأن اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع المسلم فيه، بمنزلة من ابتاع جارية ففاتت عنده فقال البائع بعتها بمانة دينار وقال المبتاع بخمسين دينارا، قال مالك: المبتاع مصدق مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يكون ثمنا للجارية يوم ابتاعها،

43,964

فإن تبين كذبه حلف البائع إن ادعى ما يشبه،

43,965

فإن أتى بما لا يشبه كان على المبتاع قيمتها يوم اشتراها. انتهى. تنبيهات الأول: قال الخرشي في كبيره عند قوله "إن اختلف المتبايعان" : سواء في ذلك بيع النقد والنسيئة والذوات والمنافع، ولولا أن المتناكحين تقدما لأدخلناهما تحت ذلك. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: كلامه كالصريح في أن كل متعاوضين الحكم فيهما ما ذكره المص في المتبايعين واللَّه سبحانه أعلم. الثاني: قال الرهوني من المعيار: سئل أبو صالح عن رجلين تداعيا في سلعة، كل واحد يقول أنا اشتريتها قبل ولي وجبت الصفقة، فقال البائع بعتها من فلان قبل فلان هل تجوز شهادته؟

فأجاب: أما إذا كانت السلعة بيد البائع فالقول قوله أنه باعها من فلان،

43,966

وأما إذا خرجت من يده فلا قول له والتداعي بينهما بأيمانهما،

43,967

فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما،

43,968

وإن نكل أحدهما وحلف الآخر فالقول قول الحالف. انتهى. قوله: بيد البائع فيه تفصيل وهو أن القول قول البائع مع يمينه أن هذا هو الأول ويثبت الشراء،

43,969

فإن نكل حلف الآخر على ما يدعي من أنه اشتراها قبل أو دونه أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله، ورجع على البائع بالأكثر مما زادت القيمة أو الثمن على الثمن الذي أقر به وإن لم يكن في ذلك فضل فإن القول قول البائع دون يمين. وقوله: والتداعي بينهما لخ محله إذا كانت تحت أيديهما معا أو لا يد لأحدهما عليها وإلا فالقول قول (من هو) بيده كما في أجوبة ابن رشد، فإنه قال: ينظر فإن كان الذي دفعها إليه هو الذي أقر أنه باعها منه أولا قُبلَ قوله، ولم يكن للآخر عليه يمين إلا أن يكون في قيمة السلعة أو في الثمن الذي أقر أنه باعها به من الذي قبضها فضل عن الثمن الذي ادعى الآخر أنه اشتراها،

43,970

فإن كان في ذلك فضل لزمته اليمين فإن نكل عنها حلف الآخر ورجع عليه بالفضل على ما ذكرنا،

43,971

وإذا زعم أن الذي باعها منه أولا هو الذي لم يدفعها له لم يصدق في ذلك وكان له الفضل دون يمين. انتهى. وقول ابن رشد: ولا بينة لأحدهما،

43,972

فلو كانت لأحدهما بينة عمل عليها ولا يلتفت لقول البائع مطلقا. انتهى. الثالث: إذا تداعى السلعة رجلان فادعى كل أنه اشتراها وأقر البائع أنه باعها من أحدهما بعد الآخر ولا يعلم الأول منهما ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها ولا يَعْلَمُ أن صاحبه اشتراها قبله وقد قبضها أحدهما ولا بينة لواحد منهما على دعواه، فالحكم في ذلك أن تكون السلعة للذي قبضها ويرجع الذي لم يقبضها على البائع بالفضل المذكور بعد يمينه أنه الأول

43,973

وقيل بغير يمين، وقوله: والحكم في ذلك أن تكون السلعة للذي قبضها يعني إذا حلف على ما ادعاه وإنما سكت عنه لوضوحه. قاله الرهوني ناقلا عن ابن رشد. واللَّه سبحانه أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.