وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ:
Its commentaries
(وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ (أَنْ يُؤَجَّلَ) أَيْ السَّلَمُ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ (بِمَعْلُومٍ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ لَهُمْ عَادَةٌ بِوَقْتِ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَسَدَ
وَأَشَارَ لِأَقَلِّ الْأَجَلِ بِقَوْلِهِ (زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ لَا يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُؤَجَّلَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ فَإِنَّ الْغَالِبَ تَحْصِيلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْعِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ مَا هُوَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ، وَاشْتُرِطَ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْأَجَلُ الْمَجْهُولُ لَا يُفِيدُ لِلْغَرَرِ وَإِنَّمَا حُدَّ أَقَلُّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ غَالِبًا وَاخْتِلَافُهَا مَظِنَّةً لِحُصُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ كَمَنْ لَهُمْ عَادَةٌ بِوَقْتِ الْقَبْضِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِضَرْبِ الْأَجَلِ وَذَلِكَ كَأَرْبَابِ الْمَزَارِعِ وَأَرْبَابِ الْأَلْبَانِ وَأَرْبَابِ الثِّمَارِ فَإِنَّ عَادَةَ الْأَوَّلِ الْقَبْضُ عِنْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ وَعَادَةَ مَنْ بَعْدَهُمْ الْوَفَاءُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِمْ زَمَنَ الرَّبِيعِ وَزَمَنَ جَذِّ الثِّمَارِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) بَلْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَافِيَةٌ فِي الْأَجَلِ
(قَوْلُهُ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ) أَيْ كَمُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَتَأْجِيلُ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ إلَيْهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ
وَأَمَّا مَا أَجَلُهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَنَحْوُهَا فَمَكْرُوهٌ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ
ص (وَإِنْ لَمْ يُؤَجَّلْ بِمَعْلُومٍ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ: سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَمَّنْ قَالَ: خُذْ دِينَارًا عَلَى قَفِيزَيْنِ قَمْحًا فَأَنْعَمَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا وَلَا صِنْفًا، ثُمَّ قَامَ إلَى نَاحِيَةِ الْمَجْلِسِ فَدَفَعَ لَهُ الدِّينَارَ وَذَكَرَ الْأَجَلَ وَالصِّفَةَ هَلْ يُتِمُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنْ اخْتَلَفَ الْقَمْحُ عِنْدَهُمْ أَوْ الْأَجَلُ فَالْأَوَّلُ فَاسِدٌ وَيُفْسَخُ إذَا كَانَا افْتَرَقَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّقَابُضِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ وَالْقَبْضُ جَائِزٌ وَالسَّلَمُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْقَمْحُ وَصِفَتُهُ مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا عَجَّلَ النَّقْدَ أَوْ كَانَ لِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ اهـ
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَأَمَّا أَبَعْدُ حَدٍّ آجَالِ السَّلَمِ فَحَدُّ مَا يَجُوزُ إلَيْهِ الْبَيْعُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ اهـ.
وَهَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِهِ لَهَا مَسْأَلَةُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ أَجَلِ السَّلَمِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: حَدُّهُ مَا يَجُوزُ إلَيْهِ الْبَيْعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي أَجَلِ الْبَيْعِ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ،
وَقَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ: وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَا يَنْتَهِي الْغَرَرُ لِطُولِهِ اهـ.
(وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ السَّلَمِ بِكَوْنِهِ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ مَعْرُوفٍ الْمَذْهَبُ (زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " زَائِدٍ وَحَصَلَ ". ابْنُ عَرَفَةَ: فِي حَدِّ أَقَلِّهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْنٍ وَلَا بِعَرْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَأَرَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَقَلَّ ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ،
فَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ فِي بَلَدٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِبَلَدٍ آخَرَ إنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ يَوْمَيْنِ لِاخْتِلَافِ سِعْرَيْهِمَا فَصَارَ كَبَعْدِ الْأَجَلِ فِي الْأَجَلِ الْوَاحِدِ إلَّا مَا أَجَازَهُ النَّاسُ مِنْ شِرَاءِ مَا فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ بِسِعْرٍ وَصِفَةٍ مَعْلُومَيْنِ، وَيُسَمِّي مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ وَيَشْرَعُ فِي الْأَخْذِ،
وَإِنْ تَأَخَّرَ الثَّمَنُ فَقَدْ اسْتَخْفَوْهُ.
وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: يَجُوزُ السَّلَمُ الْحَالُّ لِأَرْبَابِ الْحِرَفِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ، وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ أَوْ أَخَّرَهُ. وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ وَأَنْ يَكُونَ أَصْلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَيَنْفَسِخُ هَذَا السَّلَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ فَلَسِهِ وَيَأْخُذُ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْمَرَضِ وَيُحَاصُّ بِذَلِكَ فِي الْفَلَسِ.
هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ ثَالِثِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ وَأَنَّ الْمُغَارَسَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى أَنَّ الْغُرُوسَ عِنْدَ الْغَارِسِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا دَخَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجَصَّ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ اهـ. اُنْظُرْ إذَا أَعْطَى ثَوْبَهُ لِمَنْ يُرَقِّعُهُ وَخُفَّهُ لِمَنْ يُنَعِّلُهُ وَالرِّقَاعُ وَالنَّعْلُ مِنْ عِنْدِ الْخَيَّاطِ وَالْخَرَّازِ قَالَ الْقَبَّابُ: إنْ كَانَ الصَّانِعُ لَا يَعْدَمُ الرِّقَاعَ وَالْجُلُودَ فَيَجُوزُ كَمَا أَجَازَ مَالِكٌ السَّلَمَ فِي اللَّحْمِ لِمَنْ شَأْنُهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْرَبْ أَجَلُ السَّلَمِ، وَانْظُرْ أَيْضًا مِمَّا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُذَاكِرِينَ مَنْعُهُ وَالنَّاسُ لَا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَهَبًا صَقَلِّيًّا لِحَرَارِيرَ فِيهِ لَهُ عَلَى طَرَفَيْ فُرْجَةٍ وَالْحَرِيرُ مِنْ عِنْدِ الْحَرَّارِ،
وَكَذَلِكَ التَّفَافِيحُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَنْظِمُهَا لَهُ فِي شَرَابَةِ حَرِيرٍ وَالْحَرِيرُ مِنْ عِنْدِ الصَّانِعِ.
اُنْظُرْ مَنْعَ هَذَا مَعَ مَا يَقْتَضِيهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ حَيْثُ فَرَضُوا فِي الصَّبَّاغِ يَجْعَلُ الصَّبْغَ مِنْ عِنْدِهِ، وَالصَّيْقَلِ يَجْعَلُ حَوَائِجَ السُّيُوفِ مِنْ عِنْدِهِ، وَالْغَارِسِ يُعْطِي الْغُرُوسَ كَالْبِنَاءِ يَجْعَلُ الْآجُرَّ مِنْ عِنْدِهِ، وَانْظُرْ أَيْضًا مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُعْطِيَهُ فَصًّا تَقُولُ لَهُ اعْمَلْ عَلَيْهِ خَاتَمًا بِفِضَّةٍ مِنْ عِنْدِك حَتَّى أُعْطِيَكهَا مَعًا أُجْرَتَك قَالَ: وَأَخَاف أَنْ يَكُونَ فِضَّةً بِفِضَّةٍ وَزِيَادَةٍ اهـ.
فَانْظُرْ هَذَا إنَّمَا مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ قِبَلِ الرِّبَا
(ص) ، وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَا لِلسَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ أَجَلًا مَعْلُومًا أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ لِيَسْلَمَا مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْعِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ عِنْدَ الْأَجَلِ، وَاشْتُرِطَ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَالْأَجَلُ الْمَجْهُولُ غَيْرُ مُفِيدٍ بَلْ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَإِنَّمَا حَدُّ أَقَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ غَالِبًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّهُ كَافٍ بَلْ وُقُوعُ السَّلَمِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالنَّيْرُوزِ) إلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ كَالْمَنْصُوصَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ لَا الْفِعْلُ، وَهُوَ اللَّعِبُ الْوَاقِعُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ بِحِسَابِ الْعَجَمِ، وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضْرَبْ الْأَجَلُ أَيْ الْأَجَلُ الْمَعْلُومُ أَيْ الَّذِي أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ إلَخْ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَا يَسْلَمَانِ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ
بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ الْمَعْهُودُ إلَخْ
(قَوْلُهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ عِنْدَ الْأَجَلِ) أَيْ مَا هُوَ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ مَظِنَّةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالشَّارِحُ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ) أَيْ بُعْدٍ فَمِنْهَا أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا،
وَلَوْ يَسِيرَةً.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ زَائِدٌ نِصْفَ الشَّهْرِ النَّاقِصِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ نِصْفُ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ النَّصَّ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الْأَجَلِ يُشْتَرَطُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالْأَحَدَ عَشَرَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ) أَيْ الْمُدْرَكَةَ مِنْ لَفْظٍ غَيْرِ لَفْظِ يَوْمٍ (كَالْمَنْصُوصَةِ) أَيْ كَالْمُصَرَّحِ بِهَا أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ
بِخِلَافِ لَفْظِ نَيْرُوزَ فَلَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِلَفْظِ يَوْمٍ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ إلَخْ) مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِهْرَجَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ عِيدَ الْفُرْسِ رَابِعَ عَشَرَ بَئُونَةَ يَوْمَ وِلَادَةِ يَحْيَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
(وَأَنْ يُؤَجَّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً السَّلَمُ فِيهِ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومِ) الْعَاقِدَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالزَّمَنِ الْمُعْتَادِ لِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ لِضَرْبِ أَجَلٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ، وَأَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ لِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ فِيهِ غَالِبًا. وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ (زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَوْ يَسِيرَةً. " غ " لَعَلَّهُ أَرَادَ نِصْفَ شَهْرٍ نَاقِصٍ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ نِصْفَ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ النَّصَّ اهـ.
الْبُنَانِيُّ فِي خش تَبَعًا تت مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّهُ كَافٍ، بَلْ وُقُوعُ السَّلَمِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ. عج وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَهُ لَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ خَمْسَةَ عَشَرً يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَلَا صَاحِبُ الشَّامِلِ.
وَلَمَّا كَانَ التَّأْجِيلُ الْمَعْلُومُ جَائِزًا بِحِسَابِ الْعَجَمِ إنْ عَلِمَهُ الْعَاقِدَانِ قَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
وأن يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر هذا هو الشرط الثالث من شروط السلم السبعة؛ يعني أنه يشترط في صحة عقد السلم أن يؤجل بأمد أي زمن معلوم زائد على نصف شهر، واحترز بقوله: "أن يؤجل من السلم الحال فإنه لا يجوز لما رواه أبو داوود والترمذي والنسائي عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى اللَّه عليه وسلم (نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان) ،
وفي حديث حكيم بن حزام أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال له: (لا تبع ما ليس عندك على أن يكون حالًّا عليك) ، واحترز بالأجل المعلوم من الأجل المجهول فإنه يفسد به السلم للغرر.
قال عبد الباقي: وأشار لثالث الشروط بقوله: "وأن يؤجل المسلم فيه بمعلوم للمتعاقدين علما حقيقيا أو حكميا كمن لهم عادة بوقت القبض فلا يحتاج لضرب الأجل. قاله اللخمي. وهو ظاهر لأن العادة عندنا كالشرط،
وأن يكون أقله نصف شهر لأنه مظنة اختلاف الأسواق غالبا، وعبر عن ذلك بقوله: " زائد على نصف شهر" لأنه لا يتحقق الخمسة عشر يوما إلا بزيادة عليها ولو يسيرة ولا حد لأكثره إلا ما لا يجوز البيع إليه. انتهى.
وقال الحطاب: ولا حد لأكثره إلا إذا انتهى إلى الغرر لطوله. انتهى.
وقال الشارح: وقد اختلف في مقدار الأجل المشترط في ذلك على أقوال أحدها: أنه لابد من مدة تختلف فيها الأسواق عرفا وبهذا القدر اكتفى مالك رحمه اللَّه تعالى من غير أن يحد في ذلك عدة أيام معلومة وهو عين الفقه، وذكر عنه صاحب المعونة رواية أنه يُكتفى بمطلق الأجل، وروى ابن القاسم تحديدَ أقلِّ ذلك بخمسة عشر يوم لأنه مظنة اختلاف الأسواق غالبا، ولمالك في كتاب محمد قول يجوز ذلك إلى يومين، ولابن عبد الحكم قول بجواز السلم إلى يوم.
أصبغ: فإن وقع إلى يومين لم يفسخ لأنه ليس بحرام بين واختاره ابن حبيب.
وقال محمد: فسخه أحب إلي وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد، وخرج التونسي وغيره منه إجازة السلم الحال لأن اليوم واليومين لا يختلف فيها الأسواقُ.
وقال غيره: لا يلزم من قال ذلك أن يجيز السلم الحالَّ، وذكر الباجي أنه اختلف في تخريج المذهب،
فمن الأصحاب من حكى رواية يجوز السلم الحال، ومنهم من قال الأجل شرط رواية واحدة وإنما اختلفت الرواية عنه في مقداره. انتهى المراد منه.
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: لا يجوز لرجل أن يبيع ما ليس عنده بعين ولا بعرض إلا أن يكون على وجه السلف مضمونا عليه إلى أجل معلوم تَتَغير في مثله الأسواقُ ولم يحد مالك في ذلك حدا، وأرى الخمسة عشر يوم أقل ذلك في البلد الواحد،
فأما إن أسلم في بلد على أن يأخذه ببلد آخر فجائز إن كانت مسافته ثلاثة أيام. ابن حبيب: أو يومين لاختلاف سعرهما. انتهى.
ولما كان التأجيل المذكور جائزا بحساب العجم إن علمه المتعاقدان قال: كالنيروز وهو أول يوم من السنة القبطية وفي سابعه ولد عيسى عليه الصلاة والسلام: وأدخلت الكاف المِهرجان بكسر الميم كما في المصباح وهو عيد الفُرس رابع عشري بونة ولادة يحيى على نبينا وعليه الصلاة والسلام. انتهى.
وقال المواق: ابن القاسم: إن كان النيروز والمهرجان وفصح النصارى وصومهم والميلاد يعنون به ميلاد عيسى صلى اللَّه وسلم على نبينا وعليه وقتا معروفا فالبيع إليه جائز، قال: وخروج الحاج أجل معروف إذا تبايعا إليه وفِصح النصارى بكسر الفاء،
وقيل بفتحها وسكون الصاد المهملة وبالحاء: فطرهم من صومهم.
تنبيه: في الخرشي تبعا للتتائي ما نصه: ظاهره يعني قول المص زائد على نصف شهر أن نصف الشهر غير كاف مع أنه كاف، بل وقوع السلم لثلاثة عشر يوما أو اثني عشر يوما أو أحد عشر خلاف الأولى فقط. انتهى. قال الاجهوري: وفيه نظر إذ ليس في قول من الأقوال التي نقلها عن ابن عرفة والشارح ما يوافق قوله خلاف الأولى. انتهى. مصطفى: وهو واضح فإني لم أر من صرح بما ذكره لا في التوضيح ولا ابن عبد السلام ولا في المدونة ولا غير ذلك. انتهى. قاله بناني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.