وفي الطعام إن حل إن لم يدفع كراء
Its commentaries
(وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ الْأَجَلِ حَتَّى فِي الْعَرْضِ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُدَّ مُسَلِّفًا وَازْدَادَ الِانْتِفَاعُ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ وَيُزَادُ فِي الطَّعَامِ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (كِرَاءً) لِلْمُسْلِمِ لِحَمْلِهِ لِلْمَحَلِّ وَإِلَّا مُنِعَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ إلَخْ) عِلَّةً لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ) أَيْ عَنْهُ لِلْأَجَلِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ عِوَضٌ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يَجِبْ الْآنَ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَقَدْ بَاعَ الْمُسْلِمُ الطَّعَامَ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِهَذَا الْمَأْخُوذِ قَبْلَ الْأَجَلِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَحَلِّ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ
وَلِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بَيَانُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمْتُك عَشَرَةَ مَحَابِيبَ فِي عَشَرَةِ أَرَادِبِ قَمْحٍ أَوْ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ آخُذُهَا مِنْك فِي رَشِيدٍ فَدَفَعْتهَا إلَيَّ فِي بُولَاقَ وَأَعْطَيْتنِي أُجْرَةَ الْحِمْلِ دِينَارًا صِرْتُ كَأَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْك تِسْعَةَ أَرَادِبَ أَوْ تِسْعَةَ أَثْوَابٍ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ وَالْعَاشِرُ كَأَنَّهُ سَلَفٌ رُدَّ إلَيَّ الْآنَ وَالْإِرْدَبُّ أَوْ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ عَادَ عَلَيَّ نَفْعًا لِأَجْلِ سَلَفِي الدِّينَارَ، وَبَيَانُ الثَّانِي أَنَّ التِّسْعَةَ دَنَانِيرَ الْوَاقِعَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ أَرَادِبَ أَوْ الْعَشَرَةِ أَثْوَابَ بَيْعٌ وَمَا وَقَعَ مِنْ الْكِرَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ الْعَاشِرِ سَلَفٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ (ش) أَيْ
وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْبَلَ الطَّعَامَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُوفِيَهُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُدَّ مُسَلِّفًا، وَقَدْ ازْدَادَ الِانْتِفَاعُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ إلَى الْأَجَلِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِ بَلَدِ السَّلَمِ فَأَشْبَهَ عَدَمَ الْحُلُولِ.
وَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً) رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ، وَالْعَرْضِ فَإِنْ دَفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ كِرَاءً لِحَمْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ مُنِعَ لِأَنَّ الْبُلْدَانَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ، وَيَزِيدُ فِي الطَّعَامِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالنَّسِيئَةِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي يَجِبُ لَهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ وَالتَّفَاضُلِ، وَفِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، وَبَيْعٌ، وَسَلَفٌ، وَحُطَّ الضَّمَانَ، وَأَزِيدُك إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِرَاطِ أَرْخَصَ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَوَجْهُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ الطَّعَامَ مَعَ الْكِرَاءِ قَوَّى ذَلِكَ جَانِبَ الْبَيْعِ، وَصَارَ الْمَأْخُوذُ فِي مُقَابَلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَقَدْ بَاعَ الْمُسْلِمُ الطَّعَامَ الَّذِي عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِهَذَا الْمَأْخُوذِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً فَإِنَّ الطَّعَامَ الْمَأْخُوذَ هُوَ الَّذِي جِهَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَفِيهِ أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ عِوَضٌ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْآنَ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ،
وَلَوْ فِي مَحَلِّهِ فَكَانَ قَضِيَّتُهُ الْمَنْعَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهُ تَقَوَّى جَانِبُ السَّلَفِ بِاجْتِمَاعِ عَدَمِ الْحُلُولِ لِقَبَلِيَّةِ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِ بَلَدِ السَّلَمِ فَأَشْبَهَ عَدَمَ الْحُلُولِ) أَيْ فَقَدْ عُجِّلَ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَالْمُعَجِّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ يُعَدُّ مُسَلِّفَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَهُ تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا مُقْتَضِيًا لِلْمَنْعِ فَيَقْتَضِي الْمَنْعَ حَتَّى فِي صُورَةِ الْجَوَازِ فَالْأَنْسَبُ حَذْفُ هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا فَقَدْ وُجِدَ عَدَمُ حُلُولَيْنِ قُلْت يَبْعُدُ ذَلِكَ سَوْقُهُ تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُلْدَانَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ) فَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَفِيهِ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْكِرَاءِ
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ فِي الطَّعَامِ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَخَذَهُ عَنْ الطَّعَامِ، وَقَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ ظَاهِرُهُ الْمُسْلِمُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهُ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدِيعَةً، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ ذَهَابُهُ لِبَلَدِ الشَّرْطِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَأَنَّهُ سَلَّفَهُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ لَهُ لِيَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ وَالتَّفَاضُلُ لِأَنَّ هَذَا الْكِرَاءَ يُقَدَّرُ طَعَامًا
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ) فَكَأَنَّ الْمُسْلِمَ أَسْلَفَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ذَلِكَ الدِّينَارَ الَّذِي أَخَذَهُ كِرَاءً، وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الطَّعَامِ نَفْعًا، وَهُوَ الْإِرْدَبُّ الَّذِي لَمْ يَقَعْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ وَبِيعَ وَسُلِّفَ) أَيْ فَمَا وَقَعَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّعَامِ بِيعَ، وَمَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ الْمَدْفُوعِ كِرَاءً سُلِّفَ
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِرَاطِ أَرْخَصَ) أَيْ فَالْمُسْلِمُ حَطَّ الضَّمَانَ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَزَادَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ زِيَادَةَ الثَّمَنِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الشَّرْطِ فَإِذَا كَانَ يُبَاعُ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ بِدِينَارٍ،
وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ بِدِينَارَيْنِ فَالدِّينَارُ الثَّانِي هُوَ الزِّيَادَةُ
(وَ) جَازَ قَبُولُ صِفَتِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ (فِي الطَّعَامِ) الْمُسْلَمِ فِيهِ (إنْ حَلَّ) أَجَلُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مُنِعَ لِأَنَّهُ تَسْلِيفٌ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُسَلِّفِ وَهُوَ سُقُوطُ ضَمَانِهِ عَنْهُ إلَى حُلُولِ أَجَلِهِ وَبَيْعٌ لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ عِوَضٌ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْآنَ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَضَاءِ قَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ اللَّذَيْنِ حَلَّ أَجَلُهُمَا (إنْ لَمْ يَدْفَعْ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ (كِرَاءً) لِحَمْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ قَبْضِهِ لِمَوْضِعِ الشَّرْطِ،
فَإِنْ دَفَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَحَلَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجَلِ فَيَلْزَمُ. حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ هَذَا الْمَنْعُ عَامٌّ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، وَتَزِيدُ عِلَّةُ الطَّعَامِ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالنَّسِيئَةُ بِأَخْذِهِ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي يَجِبُ لَهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ، وَيَجْرِي فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذَا كَانَ الْكِرَاءُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ. (تَنْبِيهَانِ) : الْأَوَّلُ: اسْتَشْكَلَ ابْنُ جَمَاعَةَ التُّونُسِيُّ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَابْنُ مُحْرِزٍ جَوَازَ قَبُولِ صِفَتِهِ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ إنْ حَلَّ قَبْلَ مَحَلِّهِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ لِانْتِفَاعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِسُقُوطِ حَمْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَالْمَحَلُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجَلِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الطَّعَامِ وَالصَّوَابُ جَرَيَانُهُ فِي الْعَرْضِ أَيْضًا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ.
الثَّانِي: فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ الْجَوَازُ بِشَرْطِ حُلُولِهِمَا،
وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ الْجَوَازُ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا أَحْسَنُ، وَالْأَوَّلُ أَقَيْسُ وَالْمُصَنِّفُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ فَيُنْظَرُ مُسْتَنَدُهُ فِيهِ وَلَوْ جَرَى عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَقَالَ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ إنْ حَلَّ أَوْ عَلَى مَا لِسَحْنُونٍ لَقَالَ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ مُطْلَقًا. وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا: كَقَاضٍ إنْ غَابَ. وَجَازَ أَجْوَدُ وَأَرْدَأُ؛ [منح الجليل]
وفي الطعام إن حل يعني أنه يجوز للمسلم أن يقبل الطعام المسلم فيه إن حل الأجل قبل محله الذي اشترط القبض فيه،
فإن لم يحل الأجل لم يجز،
قال عبد الباقي: وفي الطعام إن حل
لا إن لم يحل فيمنع لأنه عجل ما في الذمة فيكون مسلفا وازداد الانتفاع بإسقاط الضمان وهو سلف جر نفعا، وأيضا فيه بيع الطعام قبل قبضه لأن ما عجله عوض عن الطعام الذي لم يجب عليه الآن؛ وإنما يجب عليه إن حل. انتهى. قوله: وإنما يجب عليه إن حل فيه أنه قد انتفع بإسقاط كراء الحمولة لأنه لا يلزم القبول قبل المحل؛ لأن البلدان بمنزلة الآجال فدخله ضع وتعجل، وحينئذ فلا فرق بين أن يحل أم لا.
وقد ذكر المص هذا البحث في التوضيح عن جماعة إلا أن ظاهره أنه قاصر على الطعام، والصواب أنه يجري في العرض أيضا فإن العلة واحدة. قاله الشيخ المسناوي رحمه اللَّه تعالى.
ثُمَّ إن في مسألتي العرض والطعام قولين: أحدهما لابن القاسم وأصبغ الجواز بشرط الحلول فيهما،
والثاني لسحنون واختاره ابن زرقون الجواز قبل محله وإن لم يحل فيهما، والمص فصل بين العرض والطعام، وانظر مستنده في ذلك ولو جرى على ما لابن القاسم لقال: في العرض والطعام إن حل، أو على ما لسحنون لقال: في العرض والطعام مطلقا. انظر المواق. إِنْ لَمْ يُدْفَعْ كِرَاءٌ راجع لمسألتي العرض والطعام يعني أن محل الجواز في العرض والطعام حيث لم يدفع المسلم إليه الكراء أي كراء الحمل من موضع القبض لمحل القضاء،
فإن دفعه منع في الطعام وغيره، قال عبد الباقي: ومحل الجواز في العرض والطعام إن لم يدفع المسلم إليه كراء لحمله من موضع القبض لموضع القضاء،
فإن دفعه منع في الطعام وغيره لأن البلدان بمنزلة الأجل فكأنه قضاه قبل أجله، ففيه في الطعام بيعه قبل قبضه والنسيئة لأنه أخذه عن الطعام الذي يجب له في بلد الشرط والتفاضل بين الطعامين، ويزاد في الطعام وغيره سلف جر نفعا إذا كان المأخوذ من جنس رأس المال وبيع وسلف، وحط الضمان وأزيدك إذا كان في موضع الاشتراط أرخص. قاله في توضيحه. ووجه البيع قبل القبض أنه لما دفع الكراء مع الطعام قوَّى ذلك جانبَ البيع وصار المأخوذ في مقابلة الطعام الذي عليه، فقد باع المسلم الطعام الذي له على المسلم إليه قبل قبضه بهذا المأخوذ،
بخلاف ما إذا لم يدفع كراء فإن الطعام المأخوذ هو الذي جِهَةَ المسلم إليه. انتهى. ولزم بعدهما الضمير المثنى عائد على المحل والأجل، والمعنى أن المسلم إليه إذا دَفَعَ المسلَم فيه للمسلِم بعد الأجل والمحل،
فإن المسلِم يجب عليه قبوله، قال عبد الباقي: ولزم المسلم قبول المسلم فيه طعاما أو غيره بعدهما أي بعد حلول الأجل وبعد الوصول لموضع القضاء، ففي البعدية في الثاني تسامح. قاله التتائي. أي لأن استعمال بعد في المكان غير سائغ ففيه تغليب. قاله أحمد. وأجيب بأن تقديره بعد بلوغهما -والبلوغ يستعمل للزمان والمكان- على أن استعمالها في المكان قليل فقط لا غير سائغ واستعمالها للزمن كثير، ففيه استعمال المشترك في معنييه الكثير والقليل وهو جائز عند الأكثر، فلا تغليب.
وقوله: "ولزم بعدهما" إنما يلزم قبوله إذا أتاه بجميعه،
وأما إن أتاه ببعضه فقال ابن عرفة: وفي جبر رب دين حال على قبض بعضه وقبول امتناعه حتى يقبض جميعه والمدين موسر نقلا ابن رشد رواية محمد مع أبي زيد عن ابن القاسم، وقول أصبغ مع سماعه أشهب، ومحمد عن ابن القاسم والأول في المعسر اتفاقا، وهذا الكلام الذي ذكره ابن عرفة في دين القرض وغيره، وليس خاصا بالسلم كما حققه الرهوني. واللَّه سبحانه أعلم.
وقال عبد الباقي عن ابن عرفة: قضاؤه يعني المدين بحلوله وصفته وقدره لازم من الجانبين مع يسر المدين. انتهى. ونحوه للمواق وزاد: وزاد خليل بمحله وهو بين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.