وإن رق جزء فمنه لا رقبته
Its commentaries
(وَإِنْ رُقَّ جُزْءٌ) مِنْ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (فَمِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ وَمَعْنَى رَهْنِ الْخِدْمَةِ رَهْنُ الْأُجْرَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُرْهَنُ (لَا) رَهْنُ (رَقَبَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي دَيْنٍ تَأَخَّرَ عَنْ التَّدْبِيرِ
بِخِلَافِ دَيْنٍ تَقَدَّمَ أَوْ عَلَى أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيَصِحُّ رَهْنُهَا
(قَوْلُهُ لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَيْنٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهَا لِبُطْلَانِ التَّدْبِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَيْهِ كَانَ السَّيِّدُ حَيًّا أَوْ مَاتَ،
وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ
لَا إنْ كَانَ حَيًّا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُبَاعَ إلَخْ) أَيْ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ أَوْ لَاحِقٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّدْبِيرِ وَلِلسَّيِّدِ رَهْنُهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِ هُنَا وَمَا يَأْتِي لَهُ اهـ وَفِي بْن أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا رُهِنَ لِيُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مُطْلَقًا صَحَّ الرَّهْنُ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بَعْدَ عَقْدِ الدَّيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ اُشْتُرِطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي رَهْنِ الْغَرَرِ إذَا لَا يُدْرَى مَتَى يَمُوتُ السَّيِّدُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ رُقَّ جُزْءٌ فَمِنْهُ لَا رَقَبَتِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ وَيُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ خَرَاجِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا دَامَ السَّيِّدُ حَيًّا فَلَا سَبِيلَ لِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ،
فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِيعَ فِي بَقِيَّةِ الدَّيْنِ جَمِيعُ الْمُدَبَّرِ أَوْ بَعْضُهُ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دُيُونٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالْمُدَبَّرِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ
(ص) لَا رَقَبَتُهُ وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُ رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ التَّدْبِيرِ لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ
أَمَّا فِي دَيْنٍ سَابِقٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَجُوزُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي التَّدْبِيرِ وَلِلسَّيِّدِ رَهْنُهُ وَإِذَا رَهَنَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ إلَى خِدْمَتِهِ وَتُبَاعُ لَهُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ أَوْ يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَهُ الرَّقَبَةَ وَهِيَ لَا تُرْهَنُ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ،
وَأَمَّا لَوْ رَهَنَهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَفِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْإِيلَادِ وَفِي الْمُكَاتَبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ لَيْسَ مِنْ
تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا رَقَبَتُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: لِيُبَاعَ إلَخْ) فَإِذَا رَهَنَا فَأَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا فَإِنْ رَهَنَهُ عَلَى أَنْ تُبَاعَ رَقَبَتُهُ مَتَى وَجَبَ الْحَقُّ فَالظَّاهِرُ لِمَا صَحَّ كَالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ) الرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ) ، أَيْ: لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا وَهُوَ قَوْلُهُ لَا رَقَبَتُهُ،
وَأَمَّا لَوْ رَهَنَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ إلَخْ) ، أَيْ: إذَا رَهَنَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا قِنَّانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ، وَالْآخَرَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ فَالْقَوْلَانِ وَعَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ، وَالْآخَرَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ فَيَكُونُ بَاطِلًا
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ إلَخْ) وَحَمَلَهُ التَّتَّائِيُّ وَالشَّارِحُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَهُوَ مِنْ
تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا رَقَبَتُهُ وَفِي الْحَطَّابِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُهُ وَيَكْفِي هَذَا شَاهِدًا لِلْمُصَنِّفِ.
(وَإِنْ) مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ وَقَدْ (رُقَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الْقَافِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ لِاسْتِغْرَاقِهِ الدَّيْنَ أَوْ (جُزْءٌ) مِنْ الْمُدَبَّرِ لِلدَّيْنِ أَيْ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَرَجَعَ لِلرَّقَبَةِ (ف) يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ (مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَرَقِّ، سَوَاءٌ كَانَ الْكُلُّ أَوْ الْجُزْءُ (لَا) يَجُوزُ رَهْنُ (رَقَبَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ عَلَى أَنْ تُبَاعُ لِلدَّيْنِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ التَّدْبِيرِ، فَإِنْ وَقَعَ هَذَا
Adds nothing on this mas’ala.
وإن رق جزء فمنه يعني أنه إذا رهن المدبر فعتق بعضه بموت سيده ورق بعضه فإنه يستوفى للمرتهن دينه من ذلك الجزء الذي رق،
وكذا لو رق كله وتركه لوضوحه، وفهم منه أنه لو عتق كله لم يبع منه شيء، واستُشكل تصوُّرُ ذلك وأجيب بأنه يُتَصَوَّرُ في المدبر الذي أسلم سيده خدمته بعد أن حيز في قسم الغنيمة كما حدثني به أحمد باب الصِّدِّيقيُّ عن الأمين بن المختار بن موسى اليعقوبي عن الأمين العتروسي عن عبد الدائم بن اخطير عن القاضي العلوي عن الشيخ علي الأجهوري. وَرهن الرقبة على وجهين: الأول أن يرتهن رقبته على أنه إن مات الراهن ولا مال له بيع له المدبر،
فإن كان هذا الشرط في أصل العقد فإنه يجري على الخلاف في رهن الغرر لأنه لا يدري متى يموت السيد،
وإن لم يكن في أصل العقد جاز بلا خلاف.
والثاني أن يرتهن الرقبة على أن تباع له قبل موت السيد فهذا لا يجوز كما قال المص: لا رقبته يعني أنه لا يجوز رهن رقبة المدبر على أن يباع حياة السيد في دين متأخر عن التدبير لا في متقدم عنه، ولا على أن تباع بعد موت السيد مطلقا فيصح رهن رقبته في هذه الأقسام الثلاثة لبطلان التدبير فيها،
قال علي الأجهوري: ويبطل التدبير دين سبقا … إن سيد حيا وإلا مطلقا قاله عبد الباقي. وقوله: ولا على أن تباع بعد موت السيد لخ ظاهره أن هذا جائز،
ولو وقع في صلب العقد أي عقد البيع والسلف وهو المشهور كما مر قريبا. انظر الرهوني. واللَّه تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: وانظر إذا رهنه وأطلق والظاهر صحته وحمله على الثاني،
فإن رهنه على أن تباع رقبته متى وجب الحق فالظاهر المنع كالأول. انتهى. وهذه الصورة التي استظهر عبد الباقي فيها الصحة ليست هي محل القولين الآتيين بل هي غيره. انظر الرهوني وفيه التصريح بأنه لا وجه لهذا التوقف، وجلب من النقل ما يفيد الصحة فيما إذا أطلق. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "وخدمة مدبر" لا مفهوم للمدبر مثله خدمة المخدم والمعتق لأجل فيجوز رهن خدمة من ذكر، وإنما خص المدبر لأجل ما بعده وإذا رهن مدبرا على أنه قن فثبت أنه مدبر فهل ينتقل الرهن لخدمته فتباع له وقتا بعد وقت؟
أو يبطل الرهن ويبقى دينه بلا رهن؟ في ذلك قولان ذكرهما اللخمي والمازري.
وأما لو رهن رقبة المدبر على أنه مدبر فإنه يبطل الرهن ولا يتعلق بالخدمة من غير خلاف كما يفيده المواق. قاله الخرشي وغيره. وينبغي جري هذا التفصيل في المعتق لأجل،
وفي ولد أم الولد الحادث بعد الإيلاد، وحمل الشارح كلام المؤلف على ظاهره فجعل صورة المسألة أنه رهنه على أنه مدبر فهو عنده من
تتمة قوله: "لا رقبته" وهو موافق لما في الحطاب عن اللخمي. قاله غير واحد. وقوله: "قولان" اعلم أن الراجح من القولين أنه لا ينتقل لخدمته. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وينبغي جري القولين في المعتق لأجل وفي ولد أم الولد الحادث بعد الإيلاد. انتهى.
وقال الرهوني عن التوضيح: اللخمي والمازري: وأما إن رهن رقبته لتباع الآن فلا يجوز، واختلف هل يعود الرهن في الخدمة وتباع له وقتا بعد وقت حسبما يجوز بيعها؟ كمن ارتهن دارا فثبت أنها محبسة على راهنها: فقيل لا يعود حقه إلى المنفعة لأنه إنما رهنه الرقبة،
وَقيل الرهن يتعلق بمنفعتها وكرائها فإن المنفعة كجزء منها يجوز رهنه وبيعه، فلا يبطل ببطلان ما أخذ منه.
فرع: قال الرهوني: قال ابن عرفة ما نصه: الشيخ عن ابن حبيب: قال أصبغ: من رهن مدبره فحل أجله كان المرتهن أحق بإجارته من الغرماء. انتهى.
وقال الرهوني: ونص المدونة على اختصار ابن يونس: ولا بأس برهن المدبرة في قول مالك لأن ذلك لا ينقصها من عتقها إن مات سيدها.
وفي كتاب التدبير منها ما نصه: ولا بأس أن يرهن المدبر ويكون المرتهن بعد موت سيده أحق به من الغرماء،
فإن لم يَدَعْ سيده غيره بيع للمرتهن في دينه لأنه قد حازه ولو لم يقبضه بيع لجميع الغرماء. انتهى منها بلفظها.
تنبيه: قد مر تَقْرِيرِي للمص تبعا لغيري وتقرير الشارح له على ظاهره، وكلام المواق الذي أشرت إليه هو قوله: وانظر هذه العبارة وعبارة غيره لو رهنه عبدا فظهر أنه مدبر فذلك كمن ارتهن دارا ثم ثبت أنها حبس عليه، فقيل لا شيء له من غلتها فإنه إنما رهنه الرقبة
وقيل يكون له ما يصح للراهن ملكه منها وهي المنافع التي حُبّسَت عليه. انتهى. ثم بعد حين اطلعت على كلام اللخمي ولا شك أنه هو الذي اختصر خليل. انتهى المراد منه. ويكفي هذا شاهدا للمص. واللَّه تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.