Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَضَمِنَ) الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ (مَا أَفْسَدَ) أَيْ مَا أَتْلَفَهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِالْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا ابْنَ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَجْمَاءِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الصَّبِيِّ (إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَالِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فَإِنْ أُمِنَ أَيْ اُسْتُحْفِظَ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا أُمِنَ عَلَيْهِ فِي أَكْلٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صَانَهُ أَيْ حَفِظَهُ خَاصَّةً فَإِنْ تَلِفَ وَأَفَادَ غَيْرَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِذَا بَاعَ مَا أُمِنَ عَلَيْهِ وَصَانَ بِهِ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ إلَّا قَدْرَ مَا صَانَ إلَّا أَنَّ رَبَّ السِّلْعَةِ يَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِيهَا بِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا وَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ بِمَا ذَكَرَ

3,374

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَأْمِينُهُ وَفِيمَا أَتْلَفَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ

3,375

وَقِيلَ الْمَالُ هَدَرٌ وَقِيلَ كِلَاهُمَا هَدَرٌ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ) نَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ

10,420

وَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَمَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَذَلِكَ فِي مَالِ الِابْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ اهـ

10,421

وظَاهِرُهُ كَانَ إتْلَافُهُ بِأَكْلِهِ أَوْ بِطَرْحِهِ فِي الْبَحْرِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ صَانَ بِهِ مَالَهُ أَمْ لَا

10,422

وَأَمَّا قَوْلُ عبق تَبَعًا لعج وَلَا يَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَغَيْرُ صَوَابٍ وَاسْتِدْلَالُ عج بِقَوْلِ الرَّجْرَاجِيِّ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ طفى إنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّجْرَاجِيِّ الْمَذْكُورَ فِي الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الصَّبِيُّ فِيمَا بَاعَهُ وَأَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ الصَّبِيُّ) مِثْلُهُ السَّفِيهُ فَمَا قِيلَ فِي الصَّبِيِّ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُؤْمَنَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يَصُنْ بِهِ مَالَهُ يُقَالُ فِي السَّفِيهِ فِي إتْلَافِهِ.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ) نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ فَأَتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُهُ

10,423

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ قَدْ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ لَبَطَلَتْ

10,424

فَائِدَةُ الْحَجْرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَا ذَلِكَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ وَلَهُمَا مَالٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَتْلَفَا وَمَا صَانَاهُ مِنْ مَالِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ لِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَلَوْ كَانَ إتْلَافُهُ لَهُ بِأَكْلِهِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا قَدْرَ مَا صَانَ) أَيْ صَانَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ يَتَغَذَّى بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَبَاعَ مَا أَمِنَ عَلَيْهِ وَصَارَ يَتَغَذَّى كُلَّ يَوْمٍ بِخَمْسَةِ أَنْصَافٍ فَلَا يَضْمَنُ فِي مَالِهِ إلَّا النِّصْفَ الْفِضَّةَ لَا مَا زَادَ اهـ.

وَقَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ مَا صَانَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَهُ وَمَا صَانَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ مَا صَانَهُ أَقَلَّ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ضَمِنَهُ وَإِذَا كَانَ مَا صَرَفَهُ وَصَانَ بِهِ مَالَهُ أَقَلَّ لَزِمَهُ الْقَدْرُ الَّذِي صَرَفَهُ وَصَانَ بِهِ مَالَهُ.

10,425

(تَنْبِيهٌ) عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا لَوْ أَوْدَعَ الْمُمَيِّزُ شَيْئًا عِنْدَ آخَرَ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.

(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِمَا صَانَ بِهِ مَالَهُ

(قَوْلُهُ إنَّ الْمَالَ فِي مَالِهِ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ وَدِيَةُ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ عَلَى عُضْوٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذَا كَانَتْ دِيَةُ ذَلِكَ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَفِي مَالِهِ فَهُوَ كَالْمُمَيِّزِ فِي ذَلِكَ اهـ وَهَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ بَلْ وَلَا التَّمْيِيزُ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَالُ هَدَرٌ) أَيْ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ) ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ الصَّغِيرَ مَا أَفْسَدَ وَكَسَرَ فِي مَالِهِ مِمَّا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ) مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ ابْتَاعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمَةً حَبِلَتْ مِنْهُ كَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَمْ يُتْبَعْ بِالثَّمَنِ.

8,647

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَعَثَ يَتِيمًا فِي طَلَبِ آبِقٍ أَخَذَهُ فَبَاعَهُ وَأَتْلَفَ الثَّمَنَ لِرَبِّ الْعَبْدِ أَخْذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْيَتِيمِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَتْلَفَ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ دَيْنًا

8,648

بِخِلَافِ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ.

وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: مَا بَاعَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ مَتَاعِهِ وَانْتَقَدَ ثَمَنَهُ وَعَثَرَ عَلَيْهِ رَدَّ مَتَاعَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُدْرَكَ قَائِمًا بِيَدَيْهِ فَيَرُدُّ إلَى صَاحِبِهِ، أَوْ يَكُونُ قَدْ أَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَوَفَّرَ بِهِ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ إنْفَاقِ مِثْلِهِ فِيهِ. وَوَقَعَ أَيْضًا لِأَصْبَغَ فِي نَوَازِلِهِ فِي الْبِكْرِ تَحْتَاجُ فَتَبِيعُ بَعْضَ عُرُوضِهَا وَتُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا وَتَصْنَعُ فِي الْبَيْعِ مَا كَانَ يَصْنَعُهُ السُّلْطَانُ أَوْ تَبِيعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ أَحَدِ أَقَارِبِهَا وَهُوَ غَيْرُ وَصِيٍّ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِعُسْرِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي،

8,649

فَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيعَ لَهُ بَالٌ فَهُوَ مَرْدُودٌ،

8,650

وَإِذَا رُدَّ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حُوِّلَ فِي نَفَقَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا حُسِبَ لِلْمُشْتَرِي،

8,651

وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ كَالدُّوَيْرَةِ الصَّغِيرَةِ فَهُوَ نَافِذٌ.

[وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا]

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ (ش) ، أَيْ: وَضَمِنَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزٌ أَمْ لَا مَا أَتْلَفَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أُمِنَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ فَيَضْمَنَ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ إنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَفِي مَفْهُومِ أَفْسَدَ تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَصْرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَمِنَ مُطْلَقًا؛

لِأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِفْسَادِ وَإِنْ أَمِنَ ضَمِنَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَبَقِيَ، وَلَا تُتْبَعُ ذِمَّتُهُ اتِّفَاقًا اللَّخْمِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ مِمَّا صِينَ بِهِ مَالُهُ.

note

وَلَمَّا كَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ

7,880

بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَسَاوَى فِيهَا الْبَالِغَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ) ، أَيْ: يَحْفَظَ بِهِ مَالَهُ

(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَغَذَّى كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَيَضْمَنُ فِي هَذَا النِّصْفِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَا أَتْلَفَهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ ضَمِنَهُ فَقَطْ أَوْ كَانَ قَدْرَ النِّصْفِ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ

(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَغَذَّى بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَقَطْ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا النِّصْفَ لَا غَيْرُ، وَقَوْلُهُ: صِينَ، أَيْ: حُفِظَ

(قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ) فَإِنْ تَلِفَ فَأَفَادَ غَيْرُهُ لَمْ يَضْمَنْ

9,879

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَصْلًا،

9,880

وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ حَمَلَ الْإِفْسَادَ عَلَى مَا يَشْمَلُ طَرْحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَمَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ طَرْحُهُ فِي الْبَحْرِ، أَوْ لَا وَصُونَ بِهِ مَالُهُ، أَوْ لَا،

9,881

وَأَمَّا إذَا أُمِنَ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ،

9,882

وَأَمَّا إذَا أَكَلَهُ مَثَلًا فَإِنْ حَصَلَ بِهِ حِفْظُ الْمَالِ بِأَنْ أَكَلَ عَلَى جُوعٍ مَثَلًا فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي عِنْدَهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّصْوِينُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جُوعٍ فَكَمَا لَوْ طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَمَلَ الْإِفْسَادَ عَلَى طَرْحِهِ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا لَا عَلَى مَا إذَا انْتَفَعَ بِهِ فِي أَكْلٍ وَنَحْوِهِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَيَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي مَفْهُومِ أَفْسَدَ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَنْطُوقِهِ، وَالْحُكْمُ أَنَّك تَقُولُ إنَّهُ إذَا أُفْسِدَ ضُمِنَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ خِلَافًا لعج وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصْرَفَهُ إلَخْ) مَفْهُومُ أُفْسِدَ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ،

9,883

أَيْ: وَأَمَّا إذَا أَصْرَفَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْإِفْسَادِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ،

9,884

وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مُطْلَقًا، أَيْ: كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا بَقِيَ أَمْ لَا وَتُتْبَعُ ذِمَّتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا بَقِيَ أَمْ

9,885

لَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِلَّا اُتُّبِعَ فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ حُصُولِ الْيَسَارِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِفْسَادِ،

9,886

أَيْ: وَإِذَا كَانَ يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِفْسَادِ إذَا لَمْ يُؤْمَنْ فَأَوْلَى إذَا صَرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَمْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أُمِنَ ضَمِنَ إلَخْ، أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَصْرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ،

9,887

أَيْ: وَأَمَّا لَوْ أُمِنَ صَرْفُهُ فِيمَا لَهُ غِنًى عَنْهُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا

(قَوْلُهُ: اللَّخْمِيُّ إلَخْ) كَلَامُ اللَّخْمِيِّ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أُمِنَ ضَمِنَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَهِيَ لَعَجَّ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي يُفِيدُهَا النَّقْلُ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْأَقَلَّ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ يَتَغَذَّى بِنِصْفِ فِضَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَ مَا أَفْسَدَهُ يُسَاوِي نِصْفَيْنِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفًا فَقَطْ فَإِذَا كَانَ مَا يَتَغَذَّى بِهِ يُسَاوِي نِصْفَيْنِ وَمَا أَتْلَفَهُ يُسَاوِي نِصْفًا فَيَضْمَنُ نِصْفًا فَقَطْ.

[وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ]

منح الجليل'Illaysh

(وَضَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْمُمَيِّزُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (أَفْسَدَ) هـ الْمُمَيِّزُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلًا أَيْ لَمْ يُجْعَلْ الْمُمَيِّزُ أَمِينًا (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِ الْمُفْسَدِ مِنْ مَالِكِهِ الرَّشِيدِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أُمِّنَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَفْهُومُ الْمُمَيِّزِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَهُ دَمًا كَانَ أَوْ مَالًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ. ثَانِيهَا أَنَّهُ كَالْمُمَيِّزِ. ثَالِثُهَا إهْدَارُ الْمَالِ وَدِيَةُ الدَّمِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ ضَمِنَ أَنَّ أَبَاهُ لَا يُتْبَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُضْمَنُ كَالْخَمْرِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.

ابْنُ رُشْدٍ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ: وَيَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ وَكَسَرَ مِمَّا لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا أَفْسَدَهُ وَكَسَرَهُ مِمَّا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ عِتْقُ مَا حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحَنِثَ فِيهِ حَالَ صِغَرِهِ.

وَاخْتُلِفَ فِيمَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ رُشْدِهِ

12,050

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ فِيمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

12,051

فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ،

12,052

فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا تَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» اهـ.

عب وَضَمِنَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ خِلَافًا لتت. مَا أَفْسَدَ فِي مَالِهِ وَلَا يُتْبَعُ بِثَمَنِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ إلَّا ابْنَ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْعَجْمَاءِ فِي فِعْلِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ أُمِّنَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُصَوِّنَ بِهِ مَالَهُ فَيَضْمَنَ فِي الْمَالِ الَّذِي صَوَّنَهُ، أَيْ حَفِظَهُ خَاصَّةً،

12,053

فَإِنْ تَلِفَ وَأَفَادَ غَيْرُهُ فَلَا يَضْمَنُ فِيهِ،

12,054

وَإِنْ بَاعَ مَا أُمِّنَ عَلَيْهِ وَصَوَّنَ بِهِ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ إلَّا قَدْرَ مَا صَوَّنَهُ، وَظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] غَيْرِهِ يُسَاوِي أَكْثَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَنْقُولُ فِيمَا يُتْلِفُهُ الْمَجْنُونُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْمَالُ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. الثَّانِي: أَنَّهُمَا هَدَرٌ الثَّالِثُ: الْمَالُ هَدَرٌ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. الْبُنَانِيُّ: قَوْلُهُ فِي مَالِهِ وَلَا يُتْبَعُ بِثَمَنِهِ فِي ذِمَّتِهِ تَبِعَ فِيهِ عج قَائِلًا ذَكَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ. طفي هَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ خَرَجَ بِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ، بَلْ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ،

12,055

وَنَصُّهَا: وَمَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَهِيَ فِي مَالِ الِابْنِ،

12,056

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ: وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى حُكْمِ الْخَطَأِ، وَالْكَبِيرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي جِنَايَتِهِ كَالْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ.

وَكَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ عج عَلَى مَا قَالَ نَقَلَهُ " ح " فِي التَّنْبِيهِ التَّاسِعِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الصَّبِيُّ فِيمَا بَاعَهُ وَأَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ " ح ". اهـ. أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنِ،

12,057

فَإِنَّ سِيَاقَهُ فِيهِ يُفِيدُ مَا قَالَهُ طفي، وَذَكَرَ الْمِسْنَاوِيُّ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ طفي، ثُمَّ قَالَ: وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ فِي أَصْلِهِ فَوَجَدْته وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُوَافِقًا لِمَا ظَنَنَّاهُ، وَنَصُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَعْقُودَةِ لِمَا يَلْزَمُ السَّفِيهَ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ،

12,058

وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الْخُصُوصِ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ عَنْ عِوَضٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ،

12,059

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَدَّمَ الْقَاضِي نَاظِرًا يَنْظُرُ لَهُ فِي ذَلِكَ نَظَرَ الْوَصِيِّ،

12,060

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ وَإِجَازَتِهِ،

12,061

فَإِنْ رَدَّ بَيْعَهُ أَوْ ابْتِيَاعَهُ وَكَانَ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوْ السِّلْعَةَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُنْفِقَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ.

12,062

فَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ وَاجِبِهِ مِمَّا هُوَ عَنْهُ فِي غِنًى فَلَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَا يَتَقَرَّرُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ يُتْبَعُ بِهِ فِي مَالِهِ أَوْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مُتَأَوَّلَيْنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: وَلَا خِلَافَ وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ كَالسَّفِيهِ [منح الجليل] عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ جِنَايَةَ الصَّغِيرِ عَلَى الْمَالِ لَازِمَةٌ لِمَالِهِ وَذِمَّتِهِ.

اهـ. قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ يُسَاوِي كَثِيرًا إلَخْ، هَذَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، فَفِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ سَلَّطَ عَلَيْهَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَبَطَلَتْ

12,063

فَائِدَةُ الْحَجْرِ.

اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَا ذَلِكَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ، وَلَهُمَا مَالٌ فَيُرْجَعَ عَلَيْهِمَا بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَتْلَفَا أَوْ صَوَّنَا مِنْ مَالِهِمَا،

12,064

فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَالُ ثُمَّ أَفَادَا غَيْرَهُ فَلَا رُجُوعَ عَلْيِهِمَا فِيهِ. اهـ. وَبِالرُّجُوعِ بِالْأَقَلِّ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَالْمَنْقُولُ فِيمَا يُتْلِفُهُ الْمَحْجُورُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إلَخْ، هَذِهِ الْأَقْوَالُ حَكَاهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ. وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَالصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِثْلُ الْمَجْنُونِ فِي الْمَالِ وَالدَّمِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّ جِنَايَتَهُمَا عَلَى الْمَالِ فِي مَالِهِمَا وَعَلَى الدَّمِ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، فَفِي مَالِهِمَا فَهُمَا كَالْمُمَيِّزِ فِي هَذَا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ، زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا التَّمْيِيزُ.

اللَّقَانِيُّ هَذَا مُقْتَضَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ،

12,065

بِخِلَافِ السُّكْرِ، وَعَمْدُهُمَا كَخَطَأٍ فَتَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إنْ بَلَغَتْ. الثُّلُثَ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ. اهـ. أَيْ إنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ فَفِي مَالِ الْجَانِي أَوْ ذِمَّتِهِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. اللَّقَانِيُّ فَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي ضَيْح. الْمِسْنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَالذِّمَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّمْيِيزُ فَضْلًا عَنْ التَّكْلِيفِ اهـ.

وَبِرُجْحَانِ هَذَا الْقَوْلِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إلَخْ يَشْمَلُ الْمُمَيِّزَ وَغَيْرَهُ وَالْمَجْنُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وضمن ما أفسد يعني أن المحجور يضمن ما أفسد بشرط أشار إليه بقوله: إن لم يؤمن عليه أي إنما يضمنه حيث لم يؤتمن عليه،

46,879

وأما إن ائتمن عليه فلا يضمنه. وقوله: "وضمن" شامل للمميز وغيره، وقوله: "إن لم يؤمن عليه" إنما يتسلط على المميز.

46,880

تنبيه: قال عبد الباقي: وضمن الصبي ولو غير مميز خلافا للتتائي ما أفسد في ماله، ولا يتبع بثمنه في ذمته إن لم يؤمن عليه إلا ابن شهر فلا ضمان عليه لأنه كالعجماء في فعله. قاله ابن عرفة. ومفهوم الشرط أنه إن أمن عليه لم يضمن إلا أن يصون به ماله فيضمن في المال الذي صونه أي حفظه خاصة،

46,881

فإن تلف فأفاد غيره لم يضمن فيه،

46,882

وإذا باع ما أمن عليه وصون به ماله فلا يضمن من ماله إلا قدر ما صون،

46,883

وظاهره ولو كان الذي باعه من مال الغير يساوي كثيرا وانظره،

46,884

وأما عكس كلام المص وهو أن المميز لو أودع شيئًا عند آخر فتلف عنده فإنه يضمن،

46,885

وظاهره وإن لم يعلم أنه غير جائز التصرف،

46,886

وأما المجنون فلا يتصور تأمينه، والمنقول فيما يتلفه ثلاثة أقوال: أَحَدُها المال في ماله والدية على عاقلته وربما يدل له ما يأتي في الخراج. الثَّانِي: أنهما هدر، الثَّالثُ: المال هدر والدية على عاقلته. انتهى. قوله: "وضمن ما أفسد" في ماله ولا يتبع بثمنه في ذمته، قال البناني: تبع فيه الأجهوري قائلا: ذكره الرجراجي وحلولو، قال الرجراجي في كتاب المأذون: ولا خلاف أنه لا يتبع بالثمن في ذمته. انتهى. قال مصطفى: وهو وهم فاحش خرج به عن المذهب، بل يتبع به في ذمته كما في المدونة في كتاب الوديعة،

46,887

ونصها: ومن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه الصغير فذلك في مال الابن،

46,888

فإن لم يكن له مال ففي ذمته. انتهى. ونحوه نقل ابن عرفة في كتاب الغصب عن ابن يونس، ونصه: الصقلي: والصبي المميز ضامن للمال في ذمته والدماء على حكم الخطإ، والكبير المولى عليه في جنايته كالمالك أمر نفسه. انتهى. وكلام الرجراجي الذي استدل به الأجهوري على ما قال نقله الحطاب في التنبيه التاسع ولا دليل له فيه، قال مصطفى: لأنه في الثمن الذي أخذه الصبي وأنفقه فيما لابد له منه، هل يؤخذ منه أم لا؟

ولا خلاف أنه لا يتبع به في ذمته كما تقدم عن الحطاب. انتهى. أي في التنبيه الثامن فإن سياقه فيه يفيد ما قاله مصطفى وذكر الشيخ المسناوي مثل ما ذكر مصطفى ثم قال: وبعد كتبي هذا بمدة وقفت على كلام الرجراجي في أصله فوجدته -والحمد للَّه- موافقا لما قلناه ومطابقا لما ظنناه، ولنسق كلامه برمته لمزيد البيان، ورفع ما عسى أن يختلج في الأذهان،

46,889

قال في المسألة الثالثة من كتاب المأذون المعقودة لما يلزم السفيه من أقواله وأفعاله بعد أن تكلم على ما يلزمه من حقوق اللَّه ما نصه:

46,890

وأما ما كان من حقوق الآدميين على الخلوص كبيعه وشرائه وما أشبه ذلك مما يخرج على عوض ولا يقصد به المعروف فإنه موقوف على نظر وليه إن كان له ولي،

46,891

فإن لم يكن له ولي قدم القاضي ناظرا ينظر له في ذلك نظر الوصي،

46,892

فإن لم يفعل حتى ملك أمر نفسه كان هو مخيرا في رد ذلك وإجازته،

46,893

فإن رد بيعه أو ابتياعه وكان أتلف الثمن الذي باع به أو السلعة التي ابتاعها فلا يخلو من أن ينفق الثمن فيما لابد له منه أو في غيره،

46,894

فإن أنفقه في غير واجبه مما هو عنه في غنى فإنه لا يتبع بذلك ولا يتقرر في ذمته،

46,895

وإن أنفقه فيما لابد له منه مما يلزمه إقامته من ماله فهل يتبع بذلك في ماله أو لا؟ على قولين متأوَّلين على المدونة، ولا خلاف أنه لا يتبع بذلك في ذمته. انتهى المراد منه. من أصله بلفظه.

46,896

وقال قبل ذلك في كتاب المديان في المسألة الثانية منه في الجواب عن الوجه الثاني منها، وهو طرو الغرماء على الورثة بعد قسمة التركة ما نص المراد منه: ولا خلاف عندنا في المذهب أن جناية الصغير على الأموال لازمة لماله وذمته. انتهى. نقل الشيخ المسناوي رحمه اللَّه.

46,897

وقوله: وظاهره ولو كان الذي باعه في مال الغير يساوي كثيرا وانظره، قال البناني: هذا الظاهر هو المصرح به في كلام اللخمي وغيره كما في التوضيح على قول ابن الحاجب في باب الوديعة:

46,898

ومن أودع صبيا أو سفيها أو أقرضه أو باعه فأتلفها لم يضمن ولو أذن له أهله، ثم قال: وبالرجوع بالأقل صرح ابن عبد السلام. انتهى. وقوله: والمنقول فيما يتلفه أي المجنون ثلاثة أقوال لخ، هذه الأقوال ذكرها ابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الجنايات الأول في المجنون وفي الصغير غير المميز، ونقلها أبو الحسن في كتاب الديات ونقلها فيهما أيضًا ابن الحاجب وابن عرفة في كتاب الغصب، فالصغير غير المميز مثل المجنون في المال والدم على كل منها، وعلى القول الأول منها وهو أن جنايتهما على الأموال في مالهما وعلى الدماء على عواقلهما إلا أن تكون أقل من الثلث، ففي أموالهما فهما كالمميز في ذلك كما في ابن عرفة، وهذا القول هو الراجح لقول المص في التوضيح تبعا لابن عبد السلام: والقول الأول أظهر لأن الضمان من باب خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه التكليف. انتهى.

46,899

زاد ابن عبد السلام: وكذلك لا يشترط التمييز. قال اللقاني: وهو مقتضى ما اقتصر عليه ابن الحاجب في باب القصاص، بقوله: فلا قصاص على صبي ولا مجنون

46,900

بخلاف السكران وعمدهما كالخطإ، فلذلك تجب الدية على العاقلة مطلقًا إن بلغت الثلث، وإلا ففي ماله أو ذمته. اهـ. أي وإن لم تبلغ الثلث ففي مال الجاني أو ذمته من صبي أو مجنون كما شرحه ابن عبد السلام،

46,901

قال اللقاني: فإن ظاهره أي ابن الحاجب إنه لا فرق بين المجنون وغيره كما قاله التوضيح هناك، قال الشيخ المسناوي: وعليه فالذمة ثابتة للجميع فلا يشترط لها التمييز فضلا عن التكليف. اهـ. ويَرُجْحَانِ هذا القول يظهر لك أن قول المص: "وضمن ما أفسد" لخ يشمل المميز وغير المميز والمجنون. واللَّه أعلم. اهـ قاله البناني.

46,902

تتمة اعلم أن الشيخ أبا علي رجح عدم ضمان غير المميز،

46,903

فإنه قال: والحاصل أن الراجح هو عدم ضمان غير المميز مطلقًا في الأموال وغيرها وأن فعله كلا فعلٍ أصلا. انتهى ورده الرهوني،

46,904

وقال: إن الصواب ما رجحه البناني تبعا للشيخ السناوي لما تقدم من كلام ابن عرفة السابق، فإنه جزم بأن من سنه فوق شهر يضمن، وبما تقدم عن التوضيح والمواق بأن من زاد سنه على ستة أشهر يضمن. انتهى المراد منه. واعلم أن ابن شهر لا يضمن،

46,905

وأما ابن ستة أشهر فقد اختلف في ضمانه

46,906

والراجح أنه لا يضمن، ففي التوضيح: قال ابن القاسم: فإن أفسد شيئًا فإن كان ابن ستة أشهر ونحوها لا ينزجر فلا شيء عليه،

46,907

وإن كان مثل ابن سنة فصاعدا فذلك عليه، وعلى أن ابن ستة أشهر لا شيء عليه اقتصر المواق في الضمان وابن يونس في كتاب الحمالة. الرهوني: فهو الراجح. واللَّه أعلم.

note

وَلما كان الحجر عليه في حياته لحق نفسه كانت الوصية في ماله

46,908

بخلاف ذلك فهي جائزة،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.