الضمان: شغل ذمة أخرى بالحق
Its commentaries
(الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ) قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ جِنْسٌ وَقَوْلُهُ أُخْرَى فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ الْبَيْعَ وَالْحَوَالَةَ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا شَغْلٌ بَلْ بَرَاءَةُ ذِمَّةٍ وَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنْ يَشْغَلَ رَبُّ الْحَقِّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ مَعَ الْأُولَى وَأَرَادَ بِالذِّمَّةِ الْجِنْسَ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَأَرَادَ الشَّغْلَ بِالْحَقِّ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ كَعَدَمِ إتْيَانِ الْمَضْمُونِ فِي الْوَجْهِ أَوْ تَهْرِيبِهِ أَوْ تَفْرِيطِ الضَّامِنِ فِي الطَّلَبِ فَقَدْ اشْتَمَلَ تَعْرِيفُهُ عَلَى أَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَلْ فِي الْحَقِّ لِلْعَهْدِ أَيْ الْحَقُّ الْأَوَّلُ فَخَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَ أُخْرَى لِغَيْرِهِ بِدَيْنٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: جِنْسٌ) أَيْ شَامِلٌ لِلْمُعَرَّفِ وَلِلْبَيْعِ وَالْحَوَالَةِ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ شَغْلَ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِالْحَقِّ وَفِي الْحَوَالَةِ شَغْلًا لِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْمُحَالِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةَ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُولَى مَشْغُولَةٌ أَيْضًا وَالْحَوَالَةُ لَيْسَتْ الذِّمَّةُ الْأُولَى فِيهَا مَشْغُولَةً لِأَنَّهَا بَرِئَتْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ) هَذَا دَفْعٌ لِمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ شَغْلُ ذِمَّةٍ إلَخْ هَذَا مُبَايِنٌ لِلْمَحْدُودِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا وَلَا مَانِعًا لِأَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ فِي الشَّغْلِ وَالشَّغْلَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ لَا نَفْسُهُ كَمَا أَنَّ الْمِلْكَ مُسَبَّبٌ عَنْ الْبَيْعِ لَا نَفْسُهُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وح وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ مَصْدَرُ شَغَلَ الشَّخْصُ ذِمَّتَهُ فَاشْتُغِلَتْ فَشَغْلُ الذِّمَّةِ فِعْلٌ لِلشَّخْصِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَاشْتِغَالُهَا مُسَبَّبٌ عَنْهُ وَشَغْلُهَا هُوَ الضَّمَانُ فَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ شَغَلَ ذِمَّتَهُ بِالْحَقِّ أَيْ أَلْزَمَهَا إيَّاهُ فَهُوَ فِعْلٌ مُكْتَسَبٌ لَهُ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِعْلًا لِلشَّخْصِ إنَّمَا هُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّةِ وَالْكَلَامُ فِي شَغْلِهَا لَا فِي اشْتِغَالِهَا اللَّازِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ) أَيْ إذْ كَانَ الضَّامِنُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ وَالْمُتَعَدِّدَ أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ
(قَوْلُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشَّغْلُ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ اشْتَمَلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ) ش قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ الْحَمَالَةُ فِي اللُّغَةِ وَالْكَفَالَةُ وَالضَّمَانَةُ وَالزَّعَامَةُ كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَتَقُولُ الْعَرَبُ هَذَا كَفِيلٌ وَحَمِيلٌ وَضَمِينٌ وَزَعِيمٌ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ أَيْضًا قَبِيلٌ بِمَعْنَى ضَمِينٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدُ بِدَيْنٍ لَازِمٍ أَوْ آيِلٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَنْ السَّفِيهِ إلَّا بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ مَا أَخَذَ السَّفِيهُ أَوْ اقْتَرَضَهُ أَوْ بَاعَ بِهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ فِيمَا هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، فَالْأَوَّلُ يُرْجَعُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْقَوْلِ
وَيَصِحُّ ضَمَانُهُ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الضَّامِنُ فِي مَالِهِ إذَا أَدَّى عَنْهُ،
وَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُ الْمَحْجُورَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ ضَمِنَهُ فِيهِ إنْسَانٌ رَشِيدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الضَّامِنَ غُرْمٌ أَمْ لَا؟ لَا يَخْلُو الضَّامِنُ لِلْمَحْجُورِ وَالْمَضْمُونُ لَهُ الْمَحْجُورَ بِأَنْ يَعْلَمَا أَنَّهُ مَحْجُورٌ، أَوْ لَا يَعْلَمَا، أَوْ يَعْلَمَ الضَّامِنُ دُونَ الْمَضْمُونِ لَهُ، أَوْ يَعْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ دُونَ الضَّامِنِ فَفِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ اتِّفَاقًا،
وَفِي الثَّالِثِ يَلْزَمُهُ مَا ضَمِنَ اتِّفَاقًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يَلْزَمُهُ هَذَا مَا حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْحَمَالَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا أُلْزِمَ الضَّامِنُ غُرْمَ مَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَحْجُورِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ شَخْصًا لِشَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ ضَمِنَ الْمَحْجُورَ الضَّامِنَ شَخْصٌ آخَرُ رَشِيدٌ فَضَمَانُ الْمَحْجُورِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهَلْ يَرْجِعُ رَبُّ الْحَقِّ عَلَى الرَّشِيدِ الَّذِي ضَمِنَ لَهُ الْمَحْجُورَ أَوْ لَا يَأْتِي التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ (قُلْت) : وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ إذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الضَّامِنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا ضَمِنَ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِذَلِكَ الْحَقِّ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ خِلَافًا آخَرَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْقَرَافِيُّ وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي بَابِ الْحَمَالَةِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ: الْكَفَالَةُ عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ تَلْزَمُ فِي ثَلَاثَةٍ وَتَسْقُطُ فِي اثْنَيْنِ وَيُخْتَلَفُ فِي السَّادِسِ،
فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَالْحَامِلُ وَالْمُتَحَمِّلُ لَهُ عَالِمَانِ بِأَنَّهُ مُوَلَّى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْحَامِلُ وَحْدَهُ عَالِمًا كَانَتْ الْحَمَالَةُ لَازِمَةً،
وَإِنْ كَانَ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ عَالِمًا دُونَ الْحَمِيلِ كَانَتْ الْحَمَالَةُ سَاقِطَةً،
وَإِنْ كَانَا يَجْهَلَانِ وَالْكَفَالَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَتْ سَاقِطَةً أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ مُوَلَّى عَلَيْهِ جَرَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: الْكَفَالَةُ لَازِمَةٌ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَكُونُ لِلْحَامِلِ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ فِي الْحَمَالَةِ عَنْ الصَّبِيِّ يُنْظَرُ هَلْ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ يَجْهَلَانِ أَنَّ مُبَايَعَةَ الصَّبِيِّ سَاقِطَةٌ أَمْ لَا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّا يَعْلَمُ وَالْآخَرُ يَجْهَلُ،
وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُدَايَنَةُ وَالْمُطَالَبَةُ مِمَّا يَلْزَمُ السَّفِيهَ، أَوْ الصَّبِيَّ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي غَيْرِ مُغَابَنَةٍ وَصَرَفَاهَا فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ، أَوْ إصْلَاحِ مَتَاعٍ، أَوْ عَقَارٍ جَرْيًا عَلَى حُكْمِ الْبَالِغِ، أَوْ الرَّشِيدِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا، وَانْظُرْ مَا فِي النَّوَادِرِ، وَانْظُرْ ابْنَ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ) هَذِهِ عِبَارَةُ التَّلْقِينِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا لَا يَتَنَاوَلُ ضَمَانَ الْوَجْهِ. عِيَاضٌ: وَهُوَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ (ش) قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ جِنْسٌ وَأُخْرَى كَالْفَصْلِ يَخْرُجُ الْبَيْعُ وَالْحَوَالَةُ وَمُرَادُهُ بِالذِّمَّةِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَغَيْرُ جَامِعٍ
أَمَّا كَوْنُهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى عَلَى الْمَشْهُورِ
وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الْبَيْعَ الْمُتَعَدِّدَ كَمَنْ بَاعَ رَجُلًا سِلْعَةً بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَ أُخْرَى لِآخَرَ بِدَيْنٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الْبَيْعِ الثَّانِي أَنَّهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَلَيْسَ بِضَمَانٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ الْحَقُّ الْأَوَّلُ لِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَلِشُمُولِهِ الْحَقَّ الْبَدَنِيَّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَقَّ الْبَدَنِيَّ خَرَجَ بِقَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ لِأَنَّ الْبَدَنِيَّ لَا تَشْتَغِلُ بِهِ الذِّمَّةُ وَلِشُمُولِهِ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ ثُمَّ يُشْرِكَهُ فِيهَا أَوْ يُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ فَيَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَلَيْسَ ضَمَانًا وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُ الشَّاغِلِ وَاحِدًا وَهُوَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ مُتَعَدِّدٌ لَكِنْ يَضْعُفُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اتِّحَادِ الشَّاغِلِ حَتَّى يَخْرُجَ ذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أَوْرَدَ وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْتِزَامُ دَيْنٍ لَا يُسْقِطُهُ أَوْ طَلَبُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ انْتَهَى فَقَوْلُهُ لَا يُسْقِطُهُ يُخْرِجُ الْحَوَالَةَ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ أَتَى بِهِ لِبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِلِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبُ إلَخْ يَشْمَلُ حَمَالَةَ الْوَجْهِ وَحَمَالَةَ الطَّلَبِ.
وَلَمَّا كَانَ الضَّمَانُ نِسْبَةً تَسْتَدْعِي ضَامِنًا وَمَضْمُونًا وَمَضْمُونًا لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةً إنْ عُدَّتْ رُكْنًا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَتَكُونُ رُكْنًا خَامِسًا
وَأَمَّا مَنْ يَرَى أَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ الَّتِي الْأَرْكَانُ أَجْزَاؤُهَا وَالدَّلِيلُ غَيْرُ الْمَدْلُولِ فَهِيَ غَيْرُ رُكْنٍ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَشَارَ لِلرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الضَّامِنُ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ أَنْ يَشْغَلَ رَبُّ الْحَقِّ ذِمَّةً أُخْرَى مَعَ الْأُولَى بِحَقِّهِ وَقَوْلُهُ بِالْحَقِّ أَيْ مِمَّا يَتَوَجَّهُ بِهِ الطَّلَبُ كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ يَحْصُلُ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمُونِ
وَكَذَا ضَمَانُ الطَّلَبِ يَحْصُلُ فِيهِ ذَلِكَ إذَا فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ اشْتِغَالَ الذِّمَّةِ الْأُخْرَى إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ التَّفْرِيطِ أَوْ مِنْ تَهْرِيبِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَاءَ مِنْهُ وَمِنْ الضَّمَانِ فَالضَّمَانُ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِهِ إذْ قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ صَادِقٌ بِتَوَقُّفِ الشَّغْلِ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ كَالتَّفْرِيطِ فَإِنْ قُلْت لَيْسَ فِي ضَمَانِ الطَّلَبِ وَالْوَجْهِ شَغْلُ الذِّمَّةِ بِالْحَقِّ حِينَ الضَّمَانِ بَلْ يَطْرَأُ لَهُ الشَّغْلُ فِيهِمَا لِحُصُولِ مُوجِبِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بَلْ فِيهِمَا الشَّغْلُ حِينَ الضَّمَانِ تَقْدِيرًا أَوْ يُقَالُ التَّعْرِيفُ هُنَا لِضَمَانِ الْمَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ إذْ ضَمَانُ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ تُمْنَعُ الزَّوْجَةُ مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ ضَمَانَ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ تَعْرِيفِهِمَا الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ حُكْمَهُمَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ) وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ تَكُونُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ إدْخَالُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَجَازُ فِي الْحَدِّ لِقَرِينَةٍ وَالْقَرِينَةُ هُنَا تَبَادُرُ الْعَهْدِ دُونَ غَيْرِهِ ك.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ اشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَرْكَانِ الضَّمَانِ الْأَرْبَعَةِ إذْ قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى يَتَضَمَّنُ الضَّامِنَ وَالشَّخْصَ الْمَضْمُونَ وَالشَّخْصَ الْمَضْمُونَ لَهُ وَقَوْلُهُ بِالْحَقِّ هُوَ الْمَضْمُونُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلِشُمُولِهِ الْحَقَّ الْبَدَنِيَّ) كَالْقِصَاصِ وَالْجِرَاحَاتِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُضْعِفُ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ النَّاصِرُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ الْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُوَ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ الْأُولَى وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ إذْ مَا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ غَيْرُ الْمُسْتَقِرِّ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَطْعًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الشَّرِكَةِ دُونَ التَّوْلِيَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُغَايَرَةَ إلَى أَنَّ ذِمَّةَ أَحَدِهِمَا غَيْرُ ذِمَّةِ الْآخَرِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُغَايَرَةَ يَكُونُ طَلَبُهُمَا مُخْتَلِفًا فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي لَمْ يَرْتَضِهِ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ) وَمِمَّا فِيهِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَوْ أَتْلَفَهُ شَخْصٌ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّ فِيهِ شَغْلَ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ مُخَيَّرٌ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ إلَّا أَنَّ اللَّقَانِيِّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَسْئِلَةَ الَّتِي أَوْرَدُوهَا عَلَى التَّعْرِيفِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ تَعْرِيفٌ حَقِيقِيٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ وَالتَّعْرِيفُ اللَّفْظِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا مَانِعًا خِلَافًا لِبَعْضِ مُحَشِّي الشَّمْسِيَّةِ وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ لِلْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ لَا يُسْقِطُهُ) أَيْ لَا يُسْقِطُهُ عَنْ الْمَدِينِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) الَّذِي فِيهِ أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ طَرْحٌ وَالضَّمَانَ الْتِزَامُ دَيْنٍ
(قَوْلُهُ أَوْ أَتَى بِهِ لِبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ) أَيْ فَهُوَ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ (أَقُولُ) إذَا لَمْ يُجْعَلْ لِلِاحْتِرَازِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ آخَرُ وَهُوَ الْتِزَامُ الدَّيْنِ يَصْدُقُ بِكَوْنِ إنْسَانٍ يَقُولُ أَنَا أَلْتَزِمُ دَيْنَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَمَانٍ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبُ اعْلَمْ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ فَلَا يَضُرُّ دُخُولُهَا فِي التَّعْرِيفِ.
[أَرْكَانُ الضَّمَانُ]
(الضَّمَانُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا الْمَازِرِيُّ الْحَمَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ وَالزَّعَامَةُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي اللُّغَةِ، تَقُولُ الْعَرَبُ هَذَا كَفِيلٌ وَحَمِيلٌ وَضَمِينٌ وَزَعِيمٌ، هَذِهِ هِيَ الْأَسْمَاءُ الْمَشْهُورَةُ وَتَقُولُ الْعَرَبُ أَيْضًا قَبِيلٌ بِمَعْنَى ضَمِينٍ (شَغْلٌ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَيْنِ، أَيْ مَصْدَرُ شَغَلَ بِفَتْحِهِمَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ جِنْسٌ شَمِلَ الضَّمَانَ وَغَيْرَهُ، وَإِضَافَتُهُ لِ (ذِمَّةٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ لِشَغْلِ غَيْرِهَا وَنَعْتُ ذِمَّةٍ بِ (أُخْرَى) أَيْ مَعَ الْأُولَى فَصْلٌ ثَانٍ مُخْرِجٌ الْحَوَالَةَ وَالْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَالنِّكَاحَ وَالْخُلْعَ وَنَحْوَهَا (بِالْحَقِّ)
إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً، فَشَمِلَ ضَمَانَ الْمَالِ وَضَمَانَ الْوَجْهِ وَضَمَانَ الطَّلَبِ، وَأَلْ فِي الْحَقِّ لِلْعَهْدِ أَيْ الْأَوَّلِ الَّذِي شُغِلَتْ بِهِ الذِّمَّةُ الْأُولَى فَانْدَفَعَ إيرَادُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ بَيْعَ شَيْءٍ بِدَيْنٍ ثُمَّ بَيْعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى بِدَيْنٍ أَيْضًا وَالتَّشْرِيكُ فِيمَا اشْتَرَى، وَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَشْمَلُ التَّوْلِيَةَ، وَيُجَابُ بِخُرُوجِهَا بِأُخْرَى كَالْحَوَالَةِ، وَانْدَفَعَ بِقَوْلِي أَوْ انْتِهَاءً إيرَادُ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ ضَمَانَ الْوَجْهِ وَضَمَانَ الطَّلَبِ.
وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي تَعْرِيفِهِ بِمَا ذُكِرَ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْحَمَالَةُ الْتِزَامُ دَيْنٍ لَا يُسْقِطُهُ أَوْ طَلَبَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لَا يَشْمَلُهَا لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ لَازِمٌ لَهَا لَا نَفْسِهَا لِأَنَّهَا مُكْتَسَبَةٌ، وَالشَّغْلُ حُكْمٌ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ كَالْمِلْكِ مَعَ الْبَيْعِ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إطْلَاقُ الْحَمَالَةِ عَلَى الطَّلَبِ إنَّمَا هُوَ مَجَازٌ عُرْفًا لَا حَقِيقَةً، يُرَدُّ بِمَنْعِهِ لِظَاهِرِ إطْلَاقَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالرُّوَاةِ.
" غ " فَالضَّمَانُ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ مُنَوَّعٌ إلَى الْتِزَامِ الدَّيْنِ وَالْتِزَامِ طَلَبِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ:
[منح الجليل] وَالضَّمَانُ عِنْدَهُ مُكْتَسَبٌ وَالشَّغْلُ لَازِمُهُ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ مُكْتَسَبٌ وَالْمِلْكَ لَازِمُهُ. الْبُنَانِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ شَغْلٌ مُبَايِنٌ لِلْمَحْدُودِ فَلَيْسَ بِجَامِعٍ وَلَا مَانِعٍ لِأَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ فِي الشَّغْلِ، فَالشَّغْلُ مُسَبَّبٌ عَنْهُ لَا نَفْسُهُ وَسَلَّمَهُ " غ " وعج وَرَدَّهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ الَّذِي لَيْسَ فِعْلًا لِلشَّخْصِ إنَّمَا هُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّةِ.
وَأَمَّا شَغْلُهَا فَهُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، فَقَوْلُهُمْ شَغْلُ ذِمَّةٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ شَغَلَ ذِمَّتَهُ بِالْحَقِّ أَيْ أَلْزَمَهَا إيَّاهُ، فَهُوَ فِعْلٌ مُكْتَسَبٌ مُسَاوٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْتِزَامُ دَيْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاحْتَرَزَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ لَا يُسْقِطُهُ عَنْ الْحَوَالَةِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهَا طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْتِزَامٍ، فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي فُصُولِ الْحَدِّ لَا لِإِخْرَاجِ الْحَوَالَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لِإِخْرَاجِ بَعْضِ صُوَرِ الْحَوَالَةِ وَذَلِكَ إذَا الْتَزَمَ مَدْيَنُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى دَائِنِهِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْحَوَالَةِ، فَهَذِهِ تَخْرُجُ بِقَوْلِهِ لَا يُسْقِطُهُ، وَيَخْرُجُ بِهِ أَيْضًا الْتِزَامُ دَيْنٍ عَلَى آخَرَ أَفَادَهُ عج.
وعرف المؤلف الضمان بقوله: الضمان شغل ذمة أخرى بالحق يعني أن الضمان هو أن يشغل شخص ذمته بالحق الذي على غيره أي يلزمها ذلك الحق، فقد شغلت بالحق ذمتان: الذمة التي كانت مشغولة به قبل الضمان أي ملزومة به، والذمة الأخرى التي شغلت به حين ضمنت ذلك الحق، فقوله: "ذمة" جنس وأخرى كالفصل يخرج البيع، وأل في قوله: "بالحق" للعهد فيخرج البيع المتعدد كمن باع رجلا سلعة بدين ثم باع أخرى لآخر بدين إذ يصدق عليه أنه شغل ذمة أخرى لكن بغير الحق الأول، ويخرج أيضًا التولية والشركة لأن الحق الذي شغلت به ذمة المولَّى، والشرك بالفتح للمولى والمشرك بالكسر هو غير الحق الذي على المولي والشرك بالكسر لأنه حق للبائع لهما، وتعريف المصنف يشمل أنواع الضمان الثلاثة كما أنه منطبق على أركانه الأربعة: الضامن والمضمون له والمضمون والحق المضمون فيه.
وعرف ابن عرفة: الضمان بقوله: الحمالة التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه لمن هو له، وقول ابن الحاجب تبعا للقاضي: شغل ذمة أخرى بالحق لا يتناولها لأن شغل ذمة إنما هو لازم لها لا نفسها لأنها مكتسبة، والشغل حكم غير مكتسب نشأ عن مكتسب كالملك مع البيع فتأمله. اهـ.
وحاصله أن قولهم: "شغل" مباين للمحدود فليس بجامع ولا مانع؛ لأن الضمان سبب في الشغل فالشغل مسبب عنه لا نفسه كما أن الملك مسبب عن البيع لا نفسه، وسلمه ابن غازي والحطاب وردد ابن عاشر بأن الذي ليس فعلا للشخص إنما هو اشتغال الذمة،
وأما شغلها فهو فعل الشخص لأنه متعد، فقولهم: "شغل ذمة" مصدر مضاف للمفعول بمعنى أن الشخص شغل ذمته بالحق أي ألزمها إياه، فهو فعل مكتسب مساو لقول ابن عرفة التزام دين. واللَّه تعالى أعلم. اهـ. وهذا الذي قاله هو الذي قررت به المص التابع للشيخين قبله،
وقال الرهوني: ابن يونس: الأصل في جواز الحمالة قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} فهذا حمالة المال،
وقال في قصة يعقوب: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} ، فهذا ضمان النفس بعينه. اهـ. منه بلفظه.
قلت: وهذا على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد ناسخ وفيه خلاف. اهـ. وقد مر تعريف ابن عرفة للضمان، بقوله: الحمالة التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه لمن هو له. اهـ. قوله: لا يسقطه فاعل يسقطه ضمير يعود على الالتزام، وأخرج به الحوالة لأنه يتحول حق المحال على المحال عليه بمجردها فلا مطالبة له على المحيل وفيه نظر؛ إذ ليس في الحوالة التزام دين والظاهر أن لفظ لا يسقطه حشو.
قال الرهوني: ويحتمل عندي أن يكون احترز به عن صورة وهي أن يقول شخص لرب دين: إن أبرأت فلانًا من دينك فأنا ملتزم لك به من غير رجوع مني عليه. فتأمله. واللَّه تعالى أعلم. اهـ.
قال عبد الباقي: ولما كان في الأركان تفصيل لم يكتف باستفادتها من التعريف بل أشار لكل،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.