وعن الميت خلمفلس
Its commentaries
(و) صَحَّ الضَّمَانُ (عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمُعْسِرِ بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الضَّامِنِ وَخَصَّ الْمُفْلِسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إذْ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّوَوِيُّ
وَأَمَّا الْحَيُّ أَوْ الْمَيِّتُ الْمُوسِرُ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ
وَكَذَا ضَمَانُ الْمُفَلَّسِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا وَإِذَا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ عَالِمًا بِعُسْرِهِ فَأَدَّى عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالٍ يَطْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ مَعْرُوفٌ وَتَبَرُّعٌ مِنْهُ
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى عَنْ الْمُفَلَّسِ بِالتَّشْدِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا كَذَا قَالَ عبق وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفَلَّسِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اُنْظُرْ لَفْظَهَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَنْهُ) أَيْ لَا حَقِيقَةَ الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ خَرِبَتْ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ يُوَفَّى مِنْهُ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَيُّ) أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ) أَيْ وَيَأْخُذُ الضَّامِنُ مِمَّا أَدَّاهُ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُوسِرًا وَيَرْجِعُ الضَّامِنُ بِمَا أَدَّاهُ عَنْ الْحَيِّ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الْمُوسِرِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مُحْتَسِبًا إلَّا لِقَرِينَةٍ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا ضَمَانُ الْمُفْلِسِ) أَيْ فَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى شَخْصٍ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَفْلِيسِهِ أَيْ خَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَضَمِنَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْمَالَ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِهِ لِلْغُرَمَاءِ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ يَدْفَعُهُ ذَلِكَ الضَّامِنُ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَطَرَأَ لَهُ مَالٌ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ وَدَفَعَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ كَمَا مَرَّ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لِحَمْلِهِ عَلَى التَّبَرُّعِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
وَمِثْلُهُ فِي عبق وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّقْلَ خِلَافُهُ .
ص (وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) ش: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْحَمَالَةُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ تَجُوزُ عَلَى الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ تَحَمَّلَ عَنْ الْحَيِّ فَأَدَّى عَنْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَاتِّبَاعُهُ بِهِ إنْ كَانَ مُعْدِمًا كَأَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
وَإِنْ كَانَ تَحَمَّلَ عَنْ مَيِّتٍ لَا وَفَاءَ لَهُ بِمَا تَحَمَّلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فِي مَالِهِ إنْ طَرَأَ لَهُ اهـ وَفِي السُّؤَالِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْحَمَالَةِ مِنْ الْمَازِرِيِّ عَنْ التَّلْقِينِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْحَمَالَةِ عَنْ الْحَيِّ مُوسِرًا كَانَ، أَوْ مُعْسِرًا وَلَا فِي الْحَمَالَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَمَالَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ الْحَمَالَةِ وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ فَمَنَعَا ذَلِكَ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ دَفَعَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ إلَّا لِقَرِينَةٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي إذَا أَدَّى رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا ثُمَّ قَامَ الدَّافِعُ يَطْلُبُ الْمَالَ،
وَقَالَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ إنَّمَا دَفَعْت عَنِّي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ احْتِسَابًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خُرُوجِ مِلْكِهِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَذِبِ الدَّافِعِ كَمَا إذَا دَفَعَ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَطَلَبَ الرُّجُوعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنْ تَقْوَى الْقَرِينَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الدَّافِعُ، وَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ مَا دَفَعَ اهـ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ لَصَدَقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِذَا قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ لَا يَصْدُقُ أَصْلًا وَفِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَبَرَّعَ رَجُلٌ فَضَمِنَ دَيْنَهُ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ رَجَعَ فِيهِ بِمَا أَدَّى إنْ قَالَ إنَّمَا أَدَّيْت لِأَرْجِعَ فِي مَالِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَالضَّامِنُ عَالِمٌ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالٍ إنْ ثَابَ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْحِسْبَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّبَرُّعُ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَالنَّظَرُ مَا كَانَ عَنْ سُؤَالٍ.
(وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَيَجُوزُ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ خَلَّفَ وَفَاءً أَوْ لَمْ يُخَلِّفْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ (ش) أَيْ وَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عَنْ الْحَيِّ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُعْسِرِ وَلَا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوسِرِ
وَأَمَّا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى صِحَّتِهِ وَلُزُومِهِ إنْ وَقَعَ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِذَا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ عَالِمًا بِعُسْرِهِ فَأَدَّى عَنْهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالٍ يَطْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الْمَلِيءِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مُحْتَسِبًا إلَّا لِقَرِينَةٍ وَالْمُفْلِسُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمُعْسِرُ لَا بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ إذْ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الْحَمْلِ لَا حَقِيقَةَ الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لِخَرَابِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ أَيْ صَحَّ الْحَمْلُ وَيَلْزَمُ
(قَوْلُهُ عَالِمًا بِعُسْرِهِ) وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ لَهُ مَالًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ
وَأَمَّا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ فَلَا يَرْجِعُ وَإِلَّا رَجَعَ
(قَوْلُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ) زَادَ عب
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي هَذَا عَلَى عَدَمِ رُجُوعِ الضَّامِنِ لِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مَالًا لِأَنَّهُ كَالْمُتَبَرِّعِ لِذِمَّةٍ خَرِبَتْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ كُلِّ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ فَحَاصِلُهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَا رُجُوعَ لَهُ
بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ سَاكِنِ الْفَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ شَكَّ كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُفْلِسَ بِسُكُونِ الْفَاءِ يَرْجِعُ الضَّامِنُ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَالِمًا بِعَدَمِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الضَّمَانِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ
(عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمُعْسِرِ.
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْحَمَالَةُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَجُوزُ عَنْ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ تَحَمَّلَ عَنْ الْحَيِّ فَأَدَّى عَنْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ، وَإِتْبَاعُهُ بِهِ إنْ كَانَ مُعْدَمًا تَحَمَّلَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
وَإِنْ تَحَمَّلَ عَنْ مَيِّتٍ لَا وَفَاءَ لَهُ بِمَا تَحَمَّلَ عَنْهُ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فِي مَالٍ طَرَأَ لَهُ اهـ. الْمَازِرِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْحَمَالَةِ عَنْ الْحَيِّ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا فِي الْحَمَالَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَمَالَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهَا، وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِمَنْعِهَا
وعن الميت المفلس عطف على قوله: "من أهل التبرع" قاله الشارح؛ يعني أن الضمان يصح عن الميت الفقير مفلسا أم لا وأحرى الميت الذي خلف وفاء، وإنما خص الميت المفلس للرد على أبي حنيفة القائل: إنه لا يصح الضمان عن الميت إلا إذا خلف وفاء، قال الرهوني: قال ابن يونس: قال عبد الوهاب: يجوز الضمان عن الميت خلف وفاء أو لم يخلف،
وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا إن خلف وفاء، ودليلنا حديث أبي قتادة في الذي مات وعليه دين فامتنع النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الصلاة عليه، فلما ضمنه أبو قتادة صلى عليه. اهـ.
وقال الشارح: ولا خلاف في صحة الضمان عن الحي موسرا أو معسرا،
وكذلك عن الميت الموسر وإن كان الميت معسرا ووقع الضمان عنه في حياته فكذلك، واختلف هل يصح الضمان عنه بعد موته، فذهب الجمهور إلى صحته ولزومه إن وقع، وذهب أبو حنيفة والثوري إلى عدم صحته وقد انفردا بذلك كما لابن رشد، وحكى المازري عن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه قال: (كنا جلوسا عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذ أتي بجنازة، قالوا: صل عليها، قال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، قال: هل ترك شيئا؟
قالوا: نعم فصلى عليها. ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول اللَّه صل عليها، قال: هل عليها دين؟ قالوا: نعم، قال: فهل ترك شيئًا؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال: فهل ترك شيئًا؟ قالوا: لا، قال عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول اللَّه وعلي دينه، فصلى عليه) فدل الحديث على صحة الضمان عن الميت المفلس وتقييده ذلك بالمفلس احتراز من الملي،
فإن الحق يؤخذ من تركته ولا خلاف في مذهبنا فيما ذكر. اهـ. وقوله: "المفلس" قال عبد الباقي: بسكون الفاء وكسر اللام أي المعسر عند مالك، خلافا لأبي حنيفة هذا هو الذي فيه الخلاف بينهما دون مفتوح الفاء واللام المشددة، إذ يصح الضمان عنه بلا خلاف. اهـ. وقد مر في تقرير المص الرد عليه بأن المدار على كونه لم يخلف وفاء أو خلفه فنحن نجيزه مطلقًا وأبو حنيفة يمنعه إن لم يخلف وفاء، فلا فرق بين المفلس وغيره.
قال الرهوني: وكلام الأيمة كالصريح في رده أي رد ما لعبد الباقي. تنبيهان الأول: علم من هذا أن المفلس بضم اليم وسكون الفاء هو المعسر، فهو أعم من المفلس بضم الميم وفتح الفاء هذا هو الظاهر، وقد مر لعبد الباقي والخرشي عند قول المص: "إلا أن يعلم الحميل بإفلاسه" ما يقتضي ترادفهما وهو غير ظاهر. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: والظاهر أنه يتفق في هذا يعني المفلس الأخص على عدم رجوع الضامن بما أدى عنه بعد موته ولو علم له مالًا؛ لأنه كالمتبرع لذمة خربت بعد حكم الحاكم بخلع كل ماله لغرمائه،
بخلاف المفلس ساكن الفاء فإنه يرجع إن علم أن له مالًا أو شك كما يفيده أبو الحسن.
وفي أحمد عن ابن رشد: وإن تحمل عن ميت لا وفاء له بما تحمل عنه لم يكن له الرجوع بما أدى عنه في مال طرأ له، خلافا لأبي حنيفة. اهـ.
وقال عند تقرير المص وصح الضمان بمعنى الحمل لا حقيقة الضمان أي صح الحمل
ويلزم، ثم قال: وقولي ويلزم أي الضمان هو المتعد كما لأبي الحسن، خلافا لقول اللخمي وإن اقتصر عليه التتائي لو ضمن ميتا ظاهر الملاء فتبين عسره أرى عدم لزومه؛ إذ يقول إنما تحملت لأرجع ولو علمته معسرا لم أضمنه. اهـ. انتهى. قوله: والظاهر أنه يتفق في هذا لخ، قال البناني: فيه نظر، بل ظاهر المدونة أن له الرجوع إن علم له مالًا ولا فرق بين المفلس بالتشديد والتخفيف. انظر لفظها في الحطاب.
وقوله: وإن تحمل عن ميت لخ محل كلام ابن رشد إذا تحمل عالما بأنه لا مال للميت فلا معارضة بينه وبين ما يفيده أبو الحسن. قاله البناني.
الثاني: قال ابن الحاجب: ولو تنازعا في أنه دفع محتسبا فالقول قول الدافع إلا لقرينة،
قال في التوضيح: يعني أنه إذا أدى رجل عن رجل دينا، ثم قام الدافع يطلب المال وقال المدفوع عنه إنما دفعت عني على وجه المعروف احتسابا، فالقول قول الدافع لأن الأصل عدم خروج ملكه إلا على الوجه الذي قصده إلا أن تقوم قرينة تدل على كذب الدافع، كما إذا دفع عن الميت المفلس ثم طرأ له مال لم يعلم به وطلب الرجوع. ابن عبد السلام: إلا أن لا تقوى القرينة فينبغي أن يحلف الدافع وحينئذ يأخذ ما دفع.
اهـ. فيؤخذ من كلام ابن عبد السلام أنه لو لم تقم قرينة بالكلية لصدق بلا يمين وإذا قويت القرينة لا يصدق أصلا. قاله الحطاب. وفيه أن التبرع ما كان من غير سؤال والتطوع ما كان عن سؤال. اهـ. وَيَتَحَصَّل من كلامهم هنا أن من أدى عن ميت عالما أنه لا مال له ثم ظهر له مال أنه لا يرجع عليه وإلا رجع عليه. واللَّه سبحانه أعلم. والضامن يعني أنه يصح ضمان الضامن ولو تكرر، بأن يضمن الضامن ضامن واحد أو متعدد ويضمن ضامن الضامن ضامن كذلك وهكذا، وكلام عبد الباقي والحطاب كالصريح في أن قوله: "والضامن" بالجر وهو ظاهر فيكون عطفا على قوله: "الميت المفلس" وكلام عبد الباقي هو ما نصه: وصح الضمان عن الضامن وإن تكرر بأن ضمن الضامن ضامن واحد أو متعدد وضمن ضامن الضامن ضامن كذلك وهكذا، وليس المراد بالتكرار أن يحصل الضمان من أكثر من واحد للضامن الأول على أن كل واحد يضمنه في جميع ما عليه، وظاهر المص يشمل ما إذا كانت الكفالة من كل منهما بمال أو بوجه أو الأولى بمال والثانية بوجه أو بالعكس وهو كذلك من حيث الصحة ولكنها مختلفة الإحكام من حيث الرجوع.
انظرها في التتائي كعلي الأجهوري نثرا ونظما. اهـ.
وقال الشارح: وهذه المسألة لا تخلو
إما أن يكونا حميلين بالمال أو بالوجه أو الأول بالمال والثاني بالوجه أو بالعكس فإن كانا حميلين بالمال فغاب الغريم أخذ الطالب الكفيل الأول بالذي عليه بعد حلول الأجل،
فإن وجد عديما أخذه من الثاني وإن غاب الأول كلف الثاني إحضار الغريم أو الكفيل الأول فأيهما أحضره موسرا برئ وإلا غرم،
فإن غاب الجميع بدئ بالقضاء من مال الغريم،
فإن لم يوجد له مال فالأول،
فإن لم يوجد له مال فالثاني وإن كانا معا بالوجه،
فإن غاب الغريم كلف الأول إحضاره فيبرأ بذلك وإن كان معسرا،
فإن عجز غرم المال وإن كان معسرا لم يغرم الثاني لأن الذي وكل به حاضر،
فإن غاب الأول أيضًا كلف الثاني إحضارهما يعني إحضار واحد منهما فيبرأ بذلك،
فإن غاب الجميع ووجد مال للثاني أخذ منه إلا أن يثبت فقر الغريم والكفيل الأول فلا يوخذ من مال الثاني شيء،
فإن كان الأول بالمال دون الثاني فغاب الغريم غرم الأول ولا شيء على الثاني إن كان الأول فقيرا لأن الثاني حميل بالوجه،
فإن غاب الأول أيضًا فإن أحضر الثاني الغريم موسرا أو الأول وإن كان معسرا وإلا غرم،
فإن غاب الجميع ووجد للثاني مال أخذ منه إلا أن يتبين فقر الأول،
وإن كان الأول بالوجه دون الثاني فغاب الغريم كلف الأول إحضاره وإلا غرم وإن كان الأول عديما غرم الثاني،
وإن غاب الأول أيضًا فأحضر الثاني أحدهما برئ لكن بشرط كون الثاني موسرا
وأما الغريم فيبرأ بإحضاره وإن كان معسرا فإن مات الغريم في هذا الوجه برئ الأول وبرئ الثاني لأن الأول إذا برئ سقطت الحمالة عن حميله. انتهى كلام الشارح.
وقال الخرشي عند قوله: "والضامن" هو بالرفع عطف على الضمير المستتر في صح هو أي الضمان، وصح الضامن أي ضمان الضامن وإن تسلسل ويلزمه في لزم الضامن، وبالجر عطف على الميت. اهـ.
وقال المواق من المدونة: من أخذ من الكفيل كفيلا لزمه ما لزم الكفيل. اهـ. واللَّه تعالى أعلم. والمؤجل حالا قال الخرشي: هو معطوف على الضمير المستتر في صح وبالجر ويقدر مضاف أي ضمان المؤجل حالا. انتهى. وصورة مسألة المص هذه أن من له دين قبل شخص مؤجلا فأسقط الدين حقه من التأجيل وضمنه حينئذ شخص على الحلول،
فإن هذا الضمان صحيح لازم بشرط أشار إليه بقوله: إن كان الدين مما يعجل أي الذي يجوز للمدين تعجيله
ويلزم رب الدين قبوله وهو العين مطلقًا والعرض والطعام من قرض فإن كان من بيع منع تعجيله فلا يجوز أن يضمنه على الحلول لما فيه من حط الضمان وأزيدك توثقا لدخوله في البيع فقط. تنبيهات: الأول: قال البناني عند قوله: "وضمان المؤجل حالًا" ما نصه: مثله في الجواز بقيده إن ضمنه لدون الأجل،
فإن ضمنه للأجل نفسه فجائز ولأبعد ممتنع كما في المدونة، فالصور أربع والتقييد بكونه مما يعجل ذكره ابن يونس واعترضه ابن عبد السلام كما في التوضيح، وجلب نص التوضيح ثم قال بعد نقله عن التوضيح اعتراض ابن عبد السلام ما نصه: وتعقبه بعض الشيوخ بمخالفته للنقل. الثاني: قال الرهوني عند قوله "إن كان مما يعجل" ما نصه: مفهومه إن كان مما لا يعجل لم يجز مطلقًا وهو ظاهر كلام ابن يونس وغيره،
وقال اللخمي ما نصه: ويفترق الجواب إذا أعطاه حميلا ليتعجلة قبل الأجل،
فإن كان الدين عينا أو عرضا من قرض جاز،
وإن كان من بيع وكان قصد الغريم بتعجيله منفعة الطالب جاز،
وإن أراد إسقاط الضمان عن نفسه لم يجز. اهـ منه بلفظه. ومفهوما كلامه متعارضان فيما إذا أشكل الأمر والمتعين العمل بمفهوم أول كلامه، وهذا الذي قاله لم أره لغيره، لكن يوافقه في المعنى قول المص فيما مر في القرض: "إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط" لخ. فتأمله. اهـ. الثالث: قوله: "والمؤجل حالًا" قد مر أن موضوعه أن الدين أسقط حقه من التأجيل. قاله عبد الباقي وغيره.
قال عبد الباقي: وقولي وإن رضي مدين بإسقاط الأجل فيما إذا كان الدين مما يعجل مفهومه لو لم يرض بإسقاط حقه من الأجل لكان من أداء الدين عنه لا من الضمان. اهـ. وسيأتي أن أداء الدين عن المدين جائز في كلام المص بشرطه. الرابع: قال عبد الباقي: والرهن كالضمان في التفصيل،
فإذا رهن في مؤجل على أن يكون حالا جاز إن كان الدين مما يعجل، وإلا بطل الرهن وكان المرتهن إسوة الغرماء. الخامس: قال عبد الباقي: يجوز في الضمان أن يقع مؤجلا كأن يضمنه مدة معينة ولا يجوز ذلك في الرهن، ولعل الفرق أن الرهن أشد لكونه يطلب فيه الحوز،
قال التتائي: وأما ضمان المؤجل قبل أجله إلى أجله فجائز مطلقًا عينا أو عرضا أو قرضا. اهـ. قوله: كأن يضمنه مدة معينة. ابن غازي: لا مفهوم لقوله: معينة
وكذا المجهولة كما لابن يونس والحطاب وغيرهما. وقوله: ولعل الفرق أن الرهن أشد لخ الظاهر في الفرق بينهما أن تحديد الرهن بمدة معينة مخل بشرطه الذي هو الحوز من غير رجوع ليد راهنه؛ لأن تحديده بمدة معينة دخول على رجوعه ليد راهنه بعد انقضانها فهو شرط مناقض. قاله الرهوني. السادس: قوله: "حالًا" قال عبد الباقي: حال مقارنة. اهـ. والحال المقارنة هي المقارنة لعاملها نحو جاء زيد راكبا فركوبه مقارن لمجيئه، والعامل هنا الضمان وهو مقارن للحلول.
واللَّه تعالى أعلم. وعكسه عطف على الضمير المستتر في صح أي وصح عكس ضمان المؤجل حالا وهو ضمان الحال مؤجلا وصورة المسألة أن يقول شخص لرب الدين الحال: أخر مدينك بما عليه شهرا مثلا وأنا أضمنه لك،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.