وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ في الأجل
Its commentaries
(وَعَكْسُهُ) وَهُوَ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِرَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَجِّلْ مَدِينَك شَهْرًا وَأَنَا أَضْمَنُهُ لَك فَيَصِحُّ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ) أَيْ مَدِينُهُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَكَأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ ابْتَدَأَ سَلَفًا بِضَامِنٍ وَبِيُسْرِهِ لَمْ يَحْصُلْ بِالضَّامِنِ نَفْعٌ فَيَكُونُ التَّأْخِيرُ مَحْضَ سَلَفٍ
وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ لَمْ يُوسِرْ) الْغَرِيمُ (فِي الْأَجَلِ) الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ أَعْسَرَ وَاسْتَمَرَّ عُسْرُهُ إلَى انْقِضَائِهِ فَيَجُوزُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَ نَفْعٌ بِالضَّمَانِ لَمْ يَحْصُلْ سَلَفٌ بِتَأْخِيرِهِ لِوُجُوبِ انْتِظَارِ الْمُعْسِرِ فَإِنْ لَمْ يُعْسِرْ فِي جَمِيعِهِ بَلْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَائِهِ كَبَعْضِ أَصْحَابِ الْغَلَّاتِ وَالْوَظَائِفِ كَأَنْ يَضْمَنَهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَادَتُهُ الْيَسَارُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ ابْتِدَاءِ يَسَارِهِ يُعَدُّ فِيهِ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسَلِّفًا لِقُدْرَةِ رَبِّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ عِنْدَ الْيَسَارِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَرَقَّبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ؛
لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِشَرْطَيْنِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ
وَلَوْ قَالَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا هَذَا إذَا كَانَ يَسَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ قَبْلٍ الْأَجَلِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْيَسَارُ إنَّمَا حَصَلَ لَهُ أَوَّلَ الْأَجَلِ فَقَطْ أَيْ حِينَ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ الْآنَ فَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ سَلَفًا بِضَامِنٍ وَهُوَ بِيُسْرِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَجَلِ لَمْ يَحْصُلْ نَفْعٌ بِالضَّمَانِ وَإِنْ حَصَلَ سَلَفٌ بِالتَّأْخِيرِ لِأَنَّ مَنْ أَجَّلَ مَا عَجَّلَ أَوْ عَكْسُهُ يُعَدُّ مُسَلِّفًا
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ) أَيْ أَوْ يَكُونُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ يُمْضِي ذَلِكَ الْأَجَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْسِرْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرَّ إعْسَارُهُ لِآخِرِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ بَلْ كَانَتْ الْعَادَةُ حُصُولَ الْيَسَارِ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ.
(قَوْلُهُ: يُعَدُّ فِيهِ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسَلِّفًا) أَيْ وَقَدْ انْتَفَعَ بِتَوَثُّقِهِ بِالضَّامِنِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوسِرِ حَالَ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ ضَمَانُهُ وَبَيْنَ مَنْ يَكُونُ مُوسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ فَيُمْنَعُ ضَمَانُهُ قُلْت أَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِظُهُورِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمُوسِرِ حَالَ الْعَقْدِ لِقُدْرَةِ رَبِّ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْهُ حَالًّا فَتَأْخِيرُهُ مَحْضُ مَعْرُوفٍ مِنْهُ وَظُهُورُ قَصْدِ الِانْتِفَاعِ فِي الْمُعْسِرِ أَوَّلًا لِانْتِفَاعِ رَبِّ الدَّيْنِ بِالضَّامِنِ زَمَنَ الْإِعْسَارِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ) أَيْ أَجَازَ ضَمَانَهُ أَشْهَبُ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ حُصُولَ الْيَسَارِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ) أَيْ وَيُسْرُهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَعَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَقَرَّهُ عَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ قَبْضَ دَيْنِهِ مَكَانَهُ،
فَتَأْخِيرُهُ بِهِ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ عَلَى حَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَأَخَّرَهُ بِهِ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ. (إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ وَبِالْمُوسِرِ أَوْ الْمُعْسِرِ لَا بِالْجَمِيعِ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ إلَّا مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ حَلَّ الدَّيْنُ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا بِجَمِيعِ الْحَقِّ كَانَ التَّأْخِيرُ وَالْحَمَالَةُ جَائِزَةً،
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَخَّرَهُ لِوَقْتٍ يَرَى أَنَّهُ يُيْسِرُ إلَيْهِ وَلَا يُيْسِرُ دُونَهُ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِ الْحَقِّ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا بِالْقَدْرِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُوسِرٌ لِيُؤَخِّرَهُ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ وَيَقْبِضُ الْآنَ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ لِيُؤَخِّرَهُ بِالْجَمِيعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ إلَّا لِمَكَانِ تَأْخِيرِ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ وَذَلِكَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
(ص) وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ (ش) صُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْحَالِّ أَخِّرْ مَدِينَك بِمَا عَلَيْهِ شَهْرًا مَثَلًا وَأَنَا أَضْمَنُهُ لَك فَيَصِحُّ إنْ وُجِدَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا بِمَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ الْآنَ فَكَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ سَلَفٍ بِضَامِنٍ أَوْ رَهْنٍ ثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ يَمْضِي عَلَيْهِ جَمِيعُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ إذْ تَأْخِيرُ الْمُعْسِرِ وَاجِبٌ فَلَيْسَ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسْلِفًا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا
أَمَّا لَوْ كَانَ يُوسِرُ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ كَأَنْ يَضْمَنُهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَادَتُهُ أَنْ يُوسِرَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الزَّمَنَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ ابْتِدَاءِ يَسَارِهِ وَهُوَ الشَّهْرَانِ الْأَخِيرَانِ فِي مِثَالِنَا يُعَدُّ فِيهِمَا صَاحِبُ الْحَقِّ مُسْلِفًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ عِنْدَ فَرَاغِ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا زَمَنُ الْعُسْرِ فَكَأَنَّهُ أَخَّرَ مَا عَجَّلَ فَهُوَ مُسْلِفٌ فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَانْتَفَعَ بِالْحَمِيلِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ غَرِيمِهِ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَرَقَّبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ وَيُسْرُهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ فَكَأَنَّهُ مُعْسِرٌ تَبَرَّعَ بِضَامِنٍ فَقَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ لَا فِي جَمِيعِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وتت فَهِمَ أَنْ قَوْلَهُ فِي الْأَجَلِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَيْسَرَ أَيْ أَوْ إنْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ أَوْ أَعْسَرَ وَلَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا حُكْمًا) أَيْ فَلَوْ كَانَ يَظُنُّ مِنْهُ الْيَسَارَ فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ مُسْلِفٌ حُكْمًا
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُسْلِفٌ أَيْ أَنَّهُ مُسْلِفٌ بِنَاءً إلَخْ إلَّا أَنَّ الْيَسَارَ الْمُحَقَّقَ لَمْ يَجُرَّ نَفْعًا وَهَذَا قَدْ جَرَّ نَفْعًا فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) يَجُوزُ (عَكْسُهُ) أَيْ ضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا كَأَجَلِ مَدِينِك بِالدَّيْنِ شَهْرًا وَأَنَا ضَامِنُهُ (إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ) أَيْ مَدِينُ الْمَضْمُونِ لَهُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ تَسْلِيفٍ بِضَامِنٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ مِنْهُ (أَوْ) أَعْسَرَ غَرِيمُهُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ وَ (لَمْ) أَيْ وَكَانَ لَا (يُوسِرْ) الْغَرِيمُ فِي الْأَجَلِ وَبِالْمُوسِرِ أَوْ بِالْمُعْسِرِ؛ لَا الْجَمِيعِ بِدَيْنٍ [منح الجليل] فِي الْأَجَلِ) بِأَنْ كَانَ يَسْتَمِرُّ عُسْرُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ الَّذِي ضَمِنَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ انْتَفَعَ بِتَوَثُّقِهِ بِالضَّمَانِ لَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيفٌ بِتَأْخِيرِهِ لِوُجُوبِ إنْظَارِهِ لِعُسْرِهِ،
فَإِنْ كَانَ يُوسِرُ فِي الْأَجَلِ بِغَلَّةٍ أَوْ مُرَتَّبٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ بَعْدَ يُسْرِهِ تَسْلِيفٌ جَرَّ نَفْعًا بِتَوَثُّقِهِ بِالضَّمَانِ فِيمَا قَبْلَ يُسْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيُسْرَ الْمُتَرَقَّبَ كَالْحَاصِلِ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ وَيُسْرُهُ الْمُتَرَقَّبُ قَدْ لَا يَحْصُلُ فَهُوَ مُعْسِرٌ تَبَرَّعَ بِضَامِنٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِعْطَاؤُهُ أَيْ الْحَمِيلِ بَعْدَ حُلُولِهِ لِتَأْخِيرِ وَالْغَرِيمُ مُوسِرٌ جَائِزٌ،
وَكَذَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَالتَّأْخِيرُ لِمَا يَرَى يُسْرَهُ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَفِي جَوَازِهِ لِمَا يَرَى يُسْرَهُ قَبْلَهُ قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ
فيصح ذلك إن وجد أحد أمرين أشار لأولهما بقوله: إن أيسر غريمه يعني أن ضمان الحال على التأجيل يصح بشرط أن يكون المدين موسرا حين الضمان أعسر بعد ذلك أم لا، وإنما اشترط اليسر للسلامة من سلف جر نفعا، قال الخرشي: أولهما يعني الأمرين أن يكون من عليه الدين موسرا بما عليه في أول الأجل للسلامة من سلف جر نفعا؛ لأنه قادر على أخذ حقه الآن فكان ابتداء سلف بضامن أو رهن،
فإذا حصل هذا الشرط جاز ضمان الحال على التأجيل،
فإن لم يحصل جاز ذلك إن حصل هذا الشرط الذي أشار إليه بقوله: أو لم يوسر في الأجل يعني أن ضمان الحلول على التأجيل يصح أيضًا إذا كان من عليه الدين مع مسرا والعادة أنه لم يوسر في الأجل الذي أخره إليه لأن تأخيره حينئذ ليس سلفا بل هو واجب لوجوب إنظار المعسر. قال الخرشي: ثانيهما أن يكون من عليه الدين معسرا والعادة أنه لم يوسر في الأجل الذي ضمن الضامن إليه بل يمضي عليه جميعه وهو معسر؛
إذ تأخير المعسر واجب فليس صاحب الحق مسلفا حقيقة ولا حكما
أما لو كان يوسر في أثناء الأجل الذي ضمن الضامن إليه كأن يضمنه إلى أربعة أشهر وعادته أن يوسر بعد شهرين فلا يصح عند ابن القاسم؛ لأن الزمان المتأخر عند ابتداء يساره وهو الشهران الأخيران في مثالنا يعد فيهما صاحب الحق مسلفا لقدرته على أخذ حقه عند فراغ الشهرين الأولين الذين هما زمان العسر، فهو مسلف في الشهرين الأخيرين وانتفع بالحميل الذي يأخذه في زمن العسر واليسر وهو الأشهر الأربعة، بناء على أن اليسر المترقب كالمحقق، وأجاز ذلك أشهب لأن الأصل استصحاب عسره ويسره قد لا يحصل فإنه معسر تبرع بضامن.
اهـ. فقوله: إن أيسر غريمه أي في أول الأجل لا في جميعه؛ لأن العبرة بالحالة الراهنة والتتائي فهم أن قوله: "في الأجل" راجع لهما وليس كذلك لأنه خاص بالثانية، وقوله: "أو لم يوسر" عطف على "أيسر" أي أو إن لم يوسر أو العطوف محذوف أي أو أعسر ولم يوسر. انظر الخرشي. وَتَحَصَّلَ أنه يجوز ضمان الحال على التأجيل بشرط يسر المدين حين الضمان على التأجيل من غير نظر إلى ما يطرأ،
وإن كان معسرا حين الضمان جاز إن كانت العادة أن لا يطرأ له يسر إلى أن ينتهي الأجل،
وإن كانت العادة أن يطرأ له يسر في أثناء المدة بعطاء مثلا لم يجز. وباللَّه تعالى التوفيق.
تنبيه: قال الرهوني عند قوله "وعكسه إن أيسر غريمه" ما نصه: ظاهر شرح الزرقاني أن التأخير وقع بجميع الدين،
ومثله إذا أسقط عنه بعضه وأخره بالباقي على الراجح،
ففي ابن يونس عن ابن المواز ما نصه: ومن حل دينه فقال له رجل ضع لغريمك كذا
وكذا وأنا حميل لك بباقيه إلى أجل كذا فذلك جائز ولو شاء تعجله، فكأنه أسلفه وحطه، وقاله ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم. ورووه عن مالك واختلفت رواية أشهب فيه عن مالك فكرهه وأجازه وإجازته أبين؛ لأنه إذا جاز أن يؤخره بحميل جاز أن يحط ويؤخره. اهـ منه بلفظه. وعلم مما قررت أن قوله: "في الأجل" مراده به الأجل الذي وقع الضمان والتأخير إليه وذلك يفيد أن شرط الجواز كونه معسرا من وقت ضربه إلى انقضائه، وقول عبد الباقي في المسألة الأولى: إن أيسر غريمه أي مدينه بالحال ولو في أول الأجل، صوابه إسقاط لو بأن يقول إن أيسر غريمه أي مدينه بالحال في أول الأجل.
قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: وقوله "وعكسه" لخ مثل الحميل في ذلك الرهن. واللَّه تعالى أعلم. وبالموسر يعني أن الدين إن كان الدين الذي عليه حالا وهو موسر ببعضة ومعسر بالبعض الآخر، فإنه يجوز أن يضمن له شخص البعض الموسر به فقط على التأجيل، بشرط أن يكون موسرا بذلك البعض الذي ضمنه على التأجيل حين ضمنه كما مر في قوله: "إن أيسر غريمه" فمن له قبل شخص مائتا دينار حالتان وهو موسر بمائة منهما معسر بالأخرى وضمنه في المائة الموسر بها مؤجلة جاز ذلك، بشرط أن يكون موسرا بها حين ضمانه على التأجيل كما في مسألة إن أيسر غريمه.
وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: "وبالموسر" أي بتمامه فقط أو ببعضه فقط. أو المعسر يعني أن المدين إذا كان الدين الذي عليه حالا وهو موسر ببعضه ومعسر بالبعض الآخر، فإنه يجوز أن يضمن له، شخص على التأجيل البعض المعسر به فقط بتمامه أو بعضه، بشرط أن يكون معسرا به في جميع المدة التي وقع الضمان والتأخير إليها، قال الخرشي ونحوه لعبد الباقي-: وضمانه ببعض الموسر به كضمانه بكله
وكذلك ضمانه لبعض المعسر به كضمانه لكله. لا بالجميع يعني أنه لا يجوز في المسألة المذكورة أن يتكفل له أحد بجميع ذلك الدين الحال على التأجيل، والمراد بالجميع الموسر به والمعسر به معا، ومثل ضمانه بالجميع ما إذا ضمن البعض من كل منهما. وقوله: "لا بالجميع" علة المنع سلف جر نفعا فالسلف تأخير الموسر به والنفع ضمان المعسر به،
وفي المدونة إن لم يحل الأجل فأخره به إلى أبعد من الأجل بحميل أو رهن لم يجز لأنه سلف بنفع،
قال غيره: ولا يلزم الحميل شيء ولا يكون الرهن به رهنا وإن قبض في فلس الغريم أو موته. اهـ منها بلفظها. ونقله ابن غازي ولم يقيده بشيء،
وكذا الزرقاني فيما مر لم يقيده بشيء، لكن قال ابن يونس بعد ذكره عن المدونة ما قدمناه عنها ما نصه: محمد بن يونس: أراه إنما قال ذلك لأن الرهن لم يكن في أصل الدين ولو كان في أصل الدين لكان المرتهن أحق به من الغرماء حتى يستوفي حقه،
وإن كان فاسدا. انتهى منه. وهو تقييد لابد منه وقد أغفله البناني هنا فلم يقيد إطلاق الزرقاني مع أنه قدم عند قوله في الرهن "وباشتراطه في بيع فاسد" ما يفيد أن التقييد هو المذهب وابن غازي لم ينبه على تقييد كلام المدونة، مع أنه قدم في الرهن عند النص السابق ما يفيد أنه المذهب أيضا وما كان ينبغي لهما ذلك. واللَّه الموفق. قاله الرهوني. وقوله: "وبالموسر أو المعسر لا بالجميع" قد علمت أن ذلك في ضمان الحال على التأجيل،
وأما إذا لم يحصل تأجيل بل ضمان فقط أو حصل التأجيل في المعسر به فيجوز ضمانهما معا. واللَّه تعالى أعلم. انظر البناني.
تنبيه اشتمل الكلام فيما مر من قوله: "والمؤجل حالا" على صور، إحداها قوله: "والمؤجل حالا" جازت إن كان الدين مما يعجل وإلا فالمنع، وهاتان صورتان ومثل ضمان المؤجل حالا ضمانه لدون الأجل وهاتان صورتان، فتلك أربع صور وضمانه لأبعد من الأجل ممتنع وهاتان صورتان: وللأجل جائز وهاتان صورتان، فتلك ثمان صور، الجائز منها أربع، والممتنع منها أربع، وهي في ضمان المؤجل على الحلول وعلى التأجيل، التاسعة ضمان الحال على التأجيل تجوز إن أيسر غريمه في أول الأجل أي حين الضمان على التأجيل، والجواز حاصل أيضا مع العسر في جميع المدة التي وقع التأجيل إليها وهاتان صورتان، والمنع ان أعسر في أولها وكانت عادته اليسر في أثنائها وهذه ثلاث صور: اثنتان منها جائزتان وواحدة ممنوعة، وهذه الثلاث تحت قوله: وعكسه إن أيسر غريمه أو لم يوسر في الأجل، وقوله: "وبالموسر" تحته صورتان جائزتان وهما ضمانه بالموسر بتمامه وببعضه، وقوله: "أو المعسر" تحته أربع وهي عسره في جميع الأجل وضمن جميع المعسر به أو بعضه،
فإن أعسر في أوله وعادته اليسر في أثنائه فالمنع فهذه ستة يجوز منها أربع وتمنع اثنتان، وتحت قوله: "لا بالجميع" اثنتان ضمانه الجميع وهذه هي صريح اللفظ ويلحق بها ضمان البعض من كل منهما، وبقيت صورة جائزة وهي ضمان الجميع مع وقوع التأجيل في المعسر به فقط، فهذه عشرون صورة. واللَّه تعالى أعلم. بدين الباء بمعنى في متعلقة بصح من قوله: "وصح من أهل التبرع" يعني أن الضمان يصح في الدين، واحترز بدين من المعينات فإنه لا يصح الضمان فيها فإذا اشترى منه مبيعا معينا فلا يجوز ضمان مثله له، إذا هلك قبل القبض أو استحق، قال ابن الحاجب: فلا يصح ضمان مبيع معين مطلقا بإحضار مثله إن هلك،
قال في التوضيح: قوله مطلقا أي سواء كان مقوما أو مثليا وهو مقيد بغير النقدين فيصح ضمانهما ولو عينا على مذهب المدونة؛ لأنه إنما تجوز المعاوضة عليهما عنده على شرط الخلف. وقوله: إن هلك قبل أن يقبضه المشتري،
وفي معنى الهلاك الاستحقاق، ولو اشترى سلعة من رجل على أنها إن استحقت فعلى البائع خلفها وضمن البائع في ذلك غيره، ففي المدونة قال ابن القاسم: إن استحقت انفسخ البيع ولا تلزمه الحمالة،
وقال غيره: تلزمه وهو أدخل المشتري في غرم ماله فعليه الأقل من قيمته يوم تستحق أو الثمن الذي وَدَّى إلا أن يكون الغريم مليا حاضرا فيبرأ،
ثم قالت: ولو عقد البيع على اشتراطه لفسد البيع. اهـ.
ومثله لابن يونس عنها. انظر التوضيح والرهوني. وقوله: "بدين" اعلم أنه إذا ضمن ما يترتب على المعينات كالوديعة والعارية ومال الشركة والقراض بسبب تعد أو تفريط من ضمان القيمة أو المثل فإن ذلك يصح
ويلزم. لازم يعني أن الضمان إنما يصح في الدين اللازم،
وأما الدين الذي ليس بلازم فلا يصح الضمان فيه كدين عبد بغير إذن سيده،
ولا يصح التحمل عن السفيه إلا بما يلزمه وذلك أن ما أخذه السفيه أو اقترضه أو باع به شيئا من متاعه فلا يخلو
إما أن يكون صرفه فيما لابد له منه أو فيما هو مستغنى عنه، فالأول يرجع عليه به على الراجح من القولين،
ويصح ضمانه عنه ويرجع عليه الضامن في ماله إذا أدى،
وأما ما لا يلزم المحجور فلا يرجع عليه به،
فإن ضمنه فيه إنسان رشيد فهل يلزم الضامن غرم أم لا، لا يخلو الضامن للمحجور عليه والمضمون له المحجور من أن يعلما بأنه محجور أو لا يعلما، أو يعلم الضامن دون المضمون له، أو يعلم المضمون له دون الضامن؟ ففي الوجه الرابع لا يلزم الضامن شيء اتفاقا،
وفي الثالث يلزمه ما ضمن اتفاقا ويختلف في الوجهين الأولين فعند ابن القاسم يلزمه، وعند ابن الماجشون لا يلزمه.
ومن هذا الباب لو ضمن المحجور شخصا لشخص آخر ثم ضمن المحجور الضامن شخص آخر رشيد فضمان المحجور لا يصح ولا يلزمه شيء، وهل يرجع رب الحق على الرشيد الذي ضمن له المحجور أولا؟ يأتي التفصيل المتقدم. أو آئل يعني أن الضمان إنما يصح في الدين اللازم كما عرفت،
وكذا يصح أيضا في الدين الذي يؤول إلى اللزوم كداين فلانا وكالجعل كما يأتي للمص قريبا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.