وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ لَا لِكَسَفَرٍ وَقِنْيَةٍ وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ
Its commentaries
(وَأُجْبِرَ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الشِّرْكَةِ أَيْ تَشْرِيك الْغَيْرِ مَعَهُ (إنْ اشْتَرَى شَيْئًا) طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ (بِسُوقِهِ) أَيْ سُوقِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ تُجَّارِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي الْبَلَدِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِبَيْتِهِ أَوْ بِحَانُوتٍ لَيْسَ فِي سُوقِهِ أَوْ فِي زُقَاقٍ أَوْ لَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِيَتَّجِرَ بِهِ فِي بَلَدٍ أُخْرَى.
وَلِذَا قَالَ (لَا لِكَسَفَرٍ) بِهِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ (و) لَا (قُنْيَةٍ) وَإِقْرَاءِ ضَيْفٍ أَوْ عُرْسٍ أَوْ إهْدَاءٍ وَصُدِّقَ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ فِي غَيْبَتِهِ وَمِمَّا إذَا تَزَايَدَ مَعَهُ أَوْ كَانَ الْحَاضِرُ لَيْسَ مِنْ تُجَّارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَلَا جَبْرَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِسُوقِهِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْجَبْرِ عَلَى الشِّرْكَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ: ثَلَاثَةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِسُوقِهِ وَأَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُ لِلتِّجَارَةِ وَأَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَثَلَاثٌ فِي الْمُشْتَرَكِ بِالْفَتْحِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا فِي السُّوقِ وَقْتَ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِحَضْرَتِهِ وَأَلَّا يَتَكَلَّمَ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْجَبْرِ إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرِي لِلْحَاضِرِينَ مِنْ التُّجَّارِ وَيَقُولُ لَهُمْ أَنَا لَا أُشَارِكُ أَحَدًا مِنْكُمْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَزِيدَ زَادَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجَبْرِ الْمَذْكُورَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَبْرُهُ عَلَى الشِّرْكَةِ،
وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اشْتَرَى بَاقِيًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفْصَلَ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ السَّنَةِ،
ثُمَّ إنَّ عُهْدَةَ الدَّاخِلِ الَّذِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دُخُولِهِ مَعَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي أُجْبِرَ عَلَى مُشَارَكَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْحَاضِرُونَ لِشِرَائِهِ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ تَكَلُّمِهِمْ،
وَأَمَّا إنْ حَضَرُوا السَّوْمَ وَقَالُوا لَهُ أُشْرِكْنَا فَأَجَابَهُمْ بِنَعَمْ أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى مُشَارَكَتِهِ إنْ طَلَبَ كَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ إنْ طَلَبُوا.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ تُجَّارِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تُجَّارِ ذَلِكَ السُّوقِ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمُشْتَرِي مُشَارَكَتَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ لِلتِّجَارَةِ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِبَيْتِهِ) أَيْ بِبَيْتِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ أَوْ لِيَتَّجِرَ بِهِ فِي بَلَدٍ أُخْرَى) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً لَا يُسَمَّى السَّيْرُ إلَيْهَا سَفَرًا عُرْفًا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَلَدَانِ فِي مَعْنَى الْبَلَدِ الْوَاحِدِ كَمِصْرِ وَبُولَاقَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ) كَكَثْرَةِ مَا اشْتَرَاهُ لِلْقُنْيَةِ بِدَعْوَاهُ أَوْ تَرَكَ السَّفَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرٍ
(قَوْلُهُ مِنْ تُجَّارِهِ) أَيْ مِنْ تُجَّارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَمْ لَا قَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْجَبْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الزُّقَاقُ نَافِذًا
ص (وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ) ش يُرِيدُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ.
فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ دُخُولٌ مَعَهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ (قُلْتُ:) وَالْمُرَادُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِتُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ مُشَارَكَتَهُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُ قَالَ مَا نَصُّهُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مُتَوَلِّي الشِّرَاءِ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ مِنْهُمْ أَحَدًا وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ زَادَ،
فَإِذَا بَيَّنَ لَهُمْ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ دُخُولٌ مَعَهُ انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ.
(وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهَا لَا لِسَفَرٍ وَقِنْيَةٍ وَغَيْرِهِ وَحَاضِرُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً لَمْ يَتَكَلَّمْ فَلَمَّا تَمَّ الْبَيْعُ قَالَ: أَنَا شَرِيكُكَ فَهُوَ شَرِيكُهُ،
فَإِنْ أَبَى أُلْقِيَ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَفْعَلَ إنْ اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ،
وَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمَنْزِلِهِ أَوْ لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شِرْكٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ الْقَضَاءُ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ بِالشَّرِكَةِ فِيمَا ابْتَاعَهُ بَعْضُهُمْ بِحَضْرَتِهِمْ لِلتَّجْرِ عَلَى غَيْرِ الْمُزَايَدَةِ رِفْقًا بِهِمْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنَّمَا يَرَى ذَلِكَ مَالِكٌ لِتُجَّارِ أَهْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَأَهْلِ سُوقِهَا إنْ كَانَ مُشْتَرِيهَا مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ إذَا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرَك؛
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التِّجَارَةِ وَجَبَتْ لَهُ الشَّرِكَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي اهـ.
وَانْظُرْ مَسْأَلَةً سُئِلْت عَنْهَا وَهِيَ رَجُلٌ قَدِمَ بِقِشْرٍ لِسَقِيفَةِ الْجِلْدِ فَصَعُبَ عَلَيْهِ الْمَقَامُ حَتَّى يَقُومَ السُّوقُ فَبَاعَهُ مِنْ إنْسَانٍ كَانَ حَاضِرًا، فَأَفْتَيْته بِأَنْ لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا لِلتِّجَارَةِ فِي سُوقِ الطَّعَامِ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ مِنْ التُّجَّارِ وَهُمْ سُكُوتٌ، فَلَمَّا تَمَّ لَهُ الشِّرَاءُ كَانَ مِنْ حُقُوقِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ، وَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ هُوَ أَنْ يُدْخِلَهُمْ مَعَهُ إلَّا إنْ أَرَادُوا.
وَلَوْ قَالُوا لَهُ: أَشْرِكْنَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ: لَا قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهُمْ شَرِكَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْذَرَهُمْ لِيَشْتَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ إنْ أَرَادُوا،
وَإِنْ سَكَتَ دَخَلُوا مَعَهُ إلَّا إنْ كَانُوا لَمَّا قَالُوا لَهُ وَهُوَ يَسُومُ: أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَسَكَتَ وَانْصَرَفُوا وَانْبَرَمَ بَيْعُهُ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَا أَشْرَكَهُمْ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى مُشْتَرِي الْقِشْرِ الْمَذْكُورِ.
ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَمِينُ أُولَئِكَ الْقَوْمِ أَنَّ الْفُتْيَا قَدِيمًا مِنْ الشُّيُوخِ كَانَتْ بِإِلْزَامِ الشَّرِكَةِ. وَانْظُرْ أَيْضًا مَسْأَلَةً أُخْرَى سُئِلْت عَنْهَا، وَذَلِكَ أَهْلُ صَيْدِ الْحَجَلِ يَكُونُ لَهُمْ الْمُعَامِلُ مِنْ الدَّجَّاجِينَ يَأْتُونَهُ بِالْحَجَلِ فَيُرِيدُ أَهْلُ سُوقِهِ الدُّخُولَ مَعَهُ وَأَفْتَيْته بِهَذَا أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الصَّائِدَ أَتَاهُ بِالْقَصْدِ لِحَانُوتِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا ابْتَاعَهُ الرَّجُلُ بِحَانُوتِهِ فَلَا شِرْكَ لِأَحَدٍ مَعَهُ مِمَّنْ حَضَرَ الْبَيْعَ، وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ:" إنْ اشْتَرَى شَيْئًا " فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا ذَلِكَ الطَّعَامُ خَاصَّةً انْتَهَى.
نَقَلْتُ هَذَا مِنْ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ. ثُمَّ وَجَدْتُ لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ شِرَاءَ سِلْعَةٍ لِلتِّجَارَةِ
ثُمَّ ذَكَرَ الْفِقْهَ ثُمَّ قَالَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: وَهَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ.
(ص) وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ لَا لِكَسَفَرٍ وَقِنْيَةٍ وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ وَهَلْ وَفِي الزُّقَاقِ لَا كَبَيْتِهِ قَوْلَانِ. (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْجَبْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ سُوقِهَا طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لِلتِّجَارَةِ وَالْحَالُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ حَاضِرٌ لِشِرَائِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْحَاضِرُ السَّاكِتُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ الَّذِي بِيعَتْ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَأَرَادَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ الدُّخُولَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَفْعَلَ رِفْقًا بِأَهْلِ السُّوقِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ زَايَدَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْمُشَارَكَةَ وَأَبَى غَيْرُهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى مَنْ أَبَى الشَّرِكَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ إذَا ظَهَرَتْ الْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِأَجْلِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَلَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَجْلِ الْقِنْيَةِ فَإِنَّهُ لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَمَا يُشْتَرَى لِإِقْرَاءِ الضَّيْفِ وَلِلْعُرْسِ كَمَا يُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ إذَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ
وَمِثْلُهُ مَا اُشْتُرِيَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ لَكِنْ فِي غَيْرِ سُوقِهِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الزُّقَاقِ وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَهَلْ يُجْبَرُ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اُشْتُرِيَ بَاقِيًا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ يَفْصِلُ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ سَنَةٍ وَالْعُهْدَةُ فِيمَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَوَكِيلٍ عَنْ الْبَاقِي
وَأَمَّا فِيمَا لَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ فَالْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُمْ لَوْ تَكَلَّمُوا حِينَ الشِّرَاءِ وَقَالُوا أَشْرِكْنَا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ سَكَتَ لَجُبِرَ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَيَقْضِي لَهُ هُوَ عَلَيْهِمْ إنْ امْتَنَعُوا لِظُهُورِ خَسَارَةٍ
وَلَوْ قَالَ لَا لَمْ يُشْرِكْهُمْ لِأَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ لِيَشْتَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اُشْتُرِيَ أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ فَقَطْ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَهَابِهِمْ لَمْ يُجْبَرْ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا لَكِنَّهُ يَحْلِفُ مَا اشْتَرَى عَلَيْهِمْ وَلَوْ طَلَبَهُ هُوَ لَزِمَهُمْ لِسُؤَالِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَا لِكَسَفَرٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ بَلْدَةً قَرِيبَةً لَا يُسَمَّى السَّيْرُ لَهَا سَفَرًا عُرْفًا
فَلَوْ كَانَ مِنْ مِصْرَ لِبُولَاقَ لَمْ يَكُنْ سَفَرًا لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) أَيْ وَنَصَّ عَلَيْهِ الدَّمِيرِيُّ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ دَاوُد مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا
وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) أَيْ لِكَثْرَةِ مَا اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ بِدَعْوَاهُ أَوْ يَتْرُكَ السَّفَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرٍ قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْجَبْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ وَالْقَوْلُ بِالْجَبْرِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَفْصِلُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَا لَمْ يُشْرِكْهُمْ) أَيْ
وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُزَايَدَةُ فَلَوْ زَادَ الْبَعْضُ وَسَكَتَ الْبَعْضُ وَقَالَ الدَّلَّالُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ غَرَضٌ فَإِنَّهُ لَا جَبْرَ كَمَا نَقَلَهُ الْبَدْرُ عَنْ الْجِيزِيِّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ إلَخْ) الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّ سُؤَالَ مَنْ حَضَرَ إذَا وَقَعَ حِينَ السَّوْمِ أَوْ حِينَ الشِّرَاءِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ أَشْرِكْنَا أَوْ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنْ أَجَابَهُمْ بِقَوْلِهِ لَا فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُمْ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُ وَإِنْ أَجَابَهُمْ بِنَعَمْ جُبِرَ مَنْ أَبَى الدُّخُولَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لِمَنْ طَلَبَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ سَكَتَ فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ بِلَفْظِ أَشْرِكْنَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ حِينَ الشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ حِينَ السَّوْمِ وَابْتَاعَ بِحَضْرَتِهِمْ فَكَذَلِكَ وَإِنْ ابْتَاعَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ أَرَادَ إدْخَالَهُمْ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَرَادَ عَدَمَ إدْخَالِهِمْ حَلَفَ مَا اشْتَرَى لَهُمْ وَلَا أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ بَاقِيًا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ هَذَا مَا قَالَهُ عج وَتَبِعَهُ عب وشب قَالَ عج.
فَإِنْ قُلْت لِمَ لَزِمَهُ فِي سُكُوتِهِ التَّشْرِيكُ إذَا قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا إذَا قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا وَسَكَتَ وَاشْتَرَى فِي غَيْبَتِهِ وَحَلَفَ مَعَ أَنَّهُمْ زَادُوا عَلَى لَفْظِ أَشْرِكْنَا قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ قَوْلِهِمْ أَشْرِكْنَا فَقَطْ أَوْجَبَ أَنَّ مَا يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِرِضَاهُ بِشَرِكَتِهِمْ
بِخِلَافِ مَا إذَا زَادُوا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِمْ أَوَّلًا أَشْرِكْنَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَكَّلْ لَهُمْ فِي الشِّرَاءِ وَلَمْ يُشْرِكْهُمْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا) أَيْ بِدُونِ اشْتَرِ عَلَيْنَا وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا لَمْ يَلْفِظُوا بِشَيْءٍ أَوْ قَالُوا أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا خِلَافُ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج.
(وَأُجْبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمُشْتَرِي (عَلَيْهَا) أَيْ شَرِكَةٍ غَيْرُهُ مَعَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ (إنْ اشْتَرَى) الْمُشْتَرِي الَّذِي تَضَمَّنَهُ اشْتَرَى (شَيْئًا) طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَخَصَّهُ أَشْهَبُ بِالطَّعَامِ بِشَرْطِ كَوْنِ الشِّرَاءِ (بِسُوقِهِ) أَيْ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ، وَكَوْنِ شِرَائِهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي بَلَدِ الشِّرَاءِ (لَا) إنْ اشْتَرَاهُ (لِكَسَفَرٍ) بِهِ لِلتِّجَارَةِ بِبَلَدٍ آخَرَ (وَ)
لَا إنْ اشْتَرَاهُ (لِقِنْيَةٍ) أَوْ عَاقِبَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ فِدَاءِ أَسِيرٍ،
وَإِذَا نُوزِعَ فِي نِيَّتِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ بِقَرِينَةٍ كَكَثْرَةِ مَا اشْتَرَاهُ جِدًّا وَمِنْ الشُّرُوطِ شِرَاؤُهُ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَاوُهُ لِلْحَالِ (حَاضِرٌ) الشِّرَاءَ (لَمْ يَتَكَلَّمْ) حَالَ كَوْنِهِ (مِنْ لَا بِبَيْتِهِ وَهَلْ وَفِي الزُّقَاقِ لَا كَبَيْتِهِ؟ قَوْلَانِ.
وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ، إنْ اتَّحَدَ، أَوْ تَلَازَمَ، [منح الجليل] تُجَّارِهِ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَشَدِّ الْجِيمِ جَمْعِ تَاجِرٍ، أَيْ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى.
فَلَوْ غَابَ غَيْرُهُ حِينَ شِرَائِهِ أَوْ حَضَرَ وَزَادَ فِي السَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تُجَّارِهِ فَلَا يُجْبَرُ. الْحَطّ بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يُبَيِّنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ،
فَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَشْرِيكِ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ تَبْيِينُهُ لِتُجَّارِ السِّلْعَةِ الَّذِينَ أَرَادُوا مُشَارَكَتَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مُتَوَلِّي الشِّرَاءِ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ أَحَدًا مِنْهُمْ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ زَادَ،
فَإِذَا بَيَّنَ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ دُخُولُهُ مَعَهُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُمْ لَوْ تَكَلَّمُوا حِينَ الشِّرَاءِ وَقَالُوا أَشْرَكْنَا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ سَكَتَ لِجَبْرٍ بِالْأُولَى، وَلَهُ جَبْرُهُمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِ إنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا لِظُهُورِ خَسَارَةٍ،
وَلَوْ قَالَ لَا لَا يُجْبَرُ لَهُمْ وَلَا يُجْبَرُونَ لَهُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرَى أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ فَقَطْ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَهَابِهِمْ فَلَا يُجْبَرُ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا وَلَكِنَّهُ يَحْلِفُ مَا اشْتَرَى لَهُ وَلَهُمْ وَلَوْ أَرَادَهُ هُوَ لَزِمَهُمْ لِسُؤَالِهِمْ، كَذَا فِي التَّوْضِيحِ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ بِسُوقِهِ فَقَالَ (لَا) يُجْبَرُ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَاهَا (بِبَيْتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ مَجْلِسِهِ أَوْ حَانُوتِهِ بِغَيْرِ سُوقِهِمَا اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ
وأشار إلى شركة الجبر بقوله: وأجبر عليها إن اشترى شيئا بسوقه يعني أنه إذا اشترى شخص سلعة من سوقها طعاما أو غيره فإنه يجبره على الشركة في تلك السلعة غيره ممن يتجر في تلك السلعة بالشروط الآتية، سواء كان المشتري من التجارة أو من غيرهم فقوله: "وأجبر" بالبناء للمفعول ونائبه ضمير يعود على المشتري والضمير في عليها للشركة، وقوله: "إن اشترى شيئا بسوقه" شرط في الجبر، وقوله: "بسوقه" الضمير فيه عائد على "شيئا" ، وقوله: "شيئا" ظاهره كان طعاما أو غيره وهو قول ابن القاسم،
وقال أشهب: إنما ذلك في الطعام خاصة، وقوله: "بسوقه" أي بسوق ذلك الشيء المشترى، واحترز بذلك عما إذا اشترى ببيته أو في الزقاق كما يذكره قريبا إن شاء اللَّه تعالى، ومحل جبر المشتري على الشركة إن اشترى ذلك في سوقه ليتجر به في البلد،
لا إن اشتراه لكسفر أي اشتراه لأجل أن يسافر به ولو ليتجر به، فإنه لا يجبر على الشركة حينئذ ودخل بالكاف بلدة قريبة لا يسمى السفر إليها سفرا عرفا فلا يجبر المشتري على الشركة أيضا،
وكذا لا يجبر المشتري على الشركة أيضا إن اشترى ذلك الشيء بسوقه لأجل قنية، ودخل بالكاف المقدرة في المعطوف قرى ضيف وعرس وصدق بيمين في دعواه ذلك إلا أن يظهر كذبه لكثرة ما اشتراه لكقنية بدعواه أو بترك سفر بغير عذر ظاهر.
ثم أشار إلى بقية شروط الجبر بقوله: وغيره حاضر يعني أنه لا يجبر المشتري على الشركة غيره إلا بشرط أن يكون ذلك الغير حاضرا لشراء تلك السلعة من سوقها،
فلو غاب لم يجبره على الاشتراك فيها لم يتكلم يعني أنه لا يجبره الغير على الشركة إلا إن كان ذلك الغير حاضرا لم يتكلم من تجاره يعني أنه لا يجبر المشتري غيره على الشركة إلا إذا كان حاضرا لشرائها من سوقها لم يتكلم، واحترز بذلك عما لو اشتراها في غيبته أو زايد فيها حتى انتهت على ثمن فإنه لا يجبر الغير المشتري على الشركة حينئذ والغير من تجار ذلك الشيء، واحترز بذلك عما لو لم يكن ممن يتجر في ذلك الشيء فإنه لا يجبر المشتري على الشركة.
وعلم مما قررت أن هنا ستة شروط ثلاثة في المشتري وثلاثة في غيره، فمتى اختل واحد منها فلا جبر وإن استكملت فللغير أن يجبر المشتري على الشركة، أولها أن يشتري ذلك بسوقه، ثانيها: أن يشتريه لأجل أن يتجر به. ثالثها: أن يكون ذلك الاتجار في البلد
لا إن اشتراه لقنية أو لكسفر. فهذه شروط ثلاثة في المشتري. رابعها: أن يكون ذلك الغير الذي يريد جبر المشتري على الشركة حاضرا لشراء ذلك الشيء من سوقه، خامسها: أن لا يتكلم
فلو غاب حين الشراء فلا جبر وهذا مفهوم حاضر
وكذا لو زايد فيها بائعها من في السوق حتى انتهت على ثمن فلا جبر أيضا، ويأتي مفهوم قوله: لم يتكلم، سادسها أن يكون ذلك الغير من تجار ذلك الشيء
فلو لم يكن من تجاره فلا كلام له، خلافا لابن الماجشون. واللَّه تعالى أعلم. البناني: محل الجبر ما لم يبين ويقل لهم أنا لا أشارك أحدا منكم ومن شاء أن يزيد زاد. قاله ابن الحاجب. ابن عرفة: وحيث تجب لهم لا تجب عليهم إن أبوا. انتهى. وعلم مما قررت أن المشتري لا يشترط فيه كونه من أهل التجارة فضلا عن كونه من أهل السوق، وإنما يشترط ذلك فيمن يريد مشاركته.
قاله البناني أيضا. وقوله: محل الجبر ما لم يبين ويقل لهم أنا لا أشارك لخ، قال الرهوني عنده: ومحله أيضا ما لم تكن العادة عدم دخول بعضهم مع بعض كما في المعيار فانظره. انتهى.
وقال المواق: قال ابن القاسم: من وقف على من يشتري سلعة لم يتكلم فلما تم البيع قال أنا شريكك فهو شريكه،
فإن أبى ألقي في السجن حتى يفعل إن اشتراه ليبيعه ولو اشتراه بمنزله أو ليخرج به لبلد آخر لم يكن عليه فيه شرك. ابن رشد: مذهب مالك القضاء لأهل السوق بالشركة فيما ابتاعه بعضهم بحضرتهم للتجر على غير المزايدة رفقا بهم، قال ابن حبيب: وإنما يرى مالك ذلك لتجار أهل تلك السلعة وأهل أسواقها، كان مشتريها من أهل التجارة أو من غيرهم إذا اشتراها للتجارة، وإنما يختلف ذلك في المشترك،
فإن كان من أهل تلك التجارة وجبت له الشركة وإن لم يكن من أهلها لم تجب له إلا برضى المشتري. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.