وَخَصُّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ
Its commentaries
(وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ) أَيْ خَصَّ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ (بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) بِالْإِخْوَةِ وَنَحْوِهَا
وَأَمَّا إنْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ بِالسِّنِينَ كَالثَّلَاثَةِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّ الطُّولَ قَرِينَةُ الصِّدْقِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ) الضَّمِيرُ لِلْخِلَافِ وَكُلَّمَا وَقَعَ مِنْ الْمُصَنِّفِ لَفْظُ الْمُخْتَارِ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ إلَّا هَذَا.
فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ قَالَ مَحِلُّ الْخِلَافِ السَّابِقِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ إقْرَارِ الْمُقِرِّ بِالْأُخُوَّةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ طَالَ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمُخْتَارِ يَتَوَارَثَانِ عِنْدَ الطُّولِ تَوَارُثَ ثَابِتِ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُتَيْطِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ اللَّخْمِيِّ فَعَلَى هَذَا إذَا أَقَرَّ بِأَخٍ وَكَانَ لَهُ أَخٌ وَطَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ شَارَكَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَخَ الثَّابِتَ النَّسَبِ،
وَأَمَّا تَنْظِيرُ خش فِي كَوْنِهِ يَرِثُ مِيرَاثَ ثَابِتِ النَّسَبِ، أَوْ إرْثَ الْمُقَرِّ بِهِ فَلَا يَرِثُ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ حَائِزٌ غَيْرُهُ فَهُوَ قُصُورٌ كَمَا قَالَ بْن وَأُورِدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِصِيغَةِ الِاسْمِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ التَّفْصِيلَ، وَهُوَ غَيْرُ الْإِطْلَاقِ فَهُوَ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ مُخْتَارُهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَ تَخْصِيصَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُخْتَارَهُ هَذَا لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ لِمُوَافَقَتِهِ لِهَذَا تَارَةً وَلِهَذَا تَارَةً فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ خِلَافٍ
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ) أَيْ مِنْ كُلٌّ، أَوْ مِنْ جَانِبٍ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ كَالثَّلَاثَةِ) أَيْ، وَأَمَّا السَّنَةُ، وَالسَّنَتَانِ فَالْخِلَافُ جَارٍ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَرِثُهُ) أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ وَفِي عبق وَانْظُرْ إذَا مَاتَ الْمُقَرُّ بِهِ وَلَهُ وَلَدٌ هَلْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِتَمَامِهَا أَمْ لَا اهـ.
قَالَ بْن فِيهِ قُصُورٌ فَقَدْ جَزَمَ الْمُتَيْطِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ فَلَا يَرِثُ شَيْئًا مِنْ الْمُقِرِّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ خِلَافًا قَائِلًا أَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْمُقِرَّ وَابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عَتَّابٍ أَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ نَقَلَهُ ح.
Says nothing on this mas’ala.
(وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ هَذَا أَخِي فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ ثَابِتٌ يَرِثُهُ.
وَقِيلَ: إنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ،
وَقِيلَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى وَهَذَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ شُبْهَةً.
وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ يَقُولُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ أَخِي أَوْ يَقُولُ هَذَا عَمِّي وَيَقُولُ الْآخَرُ ابْنُ أَخِي وَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنُونَ وَلَا أَحَدَ يَدَّعِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لَكَانَ حَوْزٌ. وَانْظُرْ فِي فَصْلِ التَّوَارُثِ مِنْ تَرْجَمَةِ السَّفِيهِ وَالْمَحْجُورِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ: الْعُقُودُ فِي ذَلِكَ وَثُبُوتُ ذَلِكَ بِالِاسْتِرْعَاءِ، وَكَيْفَ لَوْ لَمْ يَرْفَعْ شُهُودُ الِاسْتِرْعَاءِ النَّسَبَ إلَى جَدٍّ وَاحِدٍ،.
(ص) وَخَصُّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ (ش) الضَّمِيرُ فِي (خَصَّهُ) يَرْجِعُ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَهُوَ مَنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ
أَمَّا إنْ طَالَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ قَرِيبَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ قَرِينَةُ الْحَالُ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ وَالطُّولُ يَكُونُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ ثَابِتِ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت يُشْعِرُ بِالْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ جَارٍ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَيَسْكُتُ الْآخِرُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلٍّ
(قَوْلُهُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ) وَأَمَّا السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ فَلَا
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَصَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ إلَخْ) أَيْ فَيُشَارِكُ مَا كَانَ وَارِثًا تَحْقِيقًا
(قَوْلُهُ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي) لَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتُ النَّسَبِ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ يَرِثُ
وَأَمَّا إذَا كَانَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا إرْثَ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي
(تَنْبِيهٌ) : إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ أَوْ الْعُمُومَةِ جُعِلَ أَخًا لِأُمٍّ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَالزَّائِدُ إرْثٌ بِشَكٍّ كَمَا لَا إرْثَ لَهُ فِي قَوْلِهِ هُوَ وَارِثِي حَيْثُ مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِ جِهَةِ الْإِرْثِ
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت) وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ مَعَ الطُّولِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا قَالَ غَالِبًا وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ) عِبَارَةُ عب فَإِنْ طَالَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ كَمَا فِي ق أَوْ مِنْ جَانِبٍ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ السُّنُونَ عَمِلَ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ
(وَخَصَّهُ) أَيْ الْخِلَافَ فِي إرْثِ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ (الْمُخْتَارُ) أَيْ اللَّخْمِيُّ فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ هُنَا (بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) بِالْوَارِثِ،
وَأَمَّا مَعَ الطُّولِ فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُ فِي الْإِرْثِ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِهِ " ق " اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ هَذَا أَخِي،
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو نَسَبٍ ثَابِتٍ يَرِثُهُ فَقِيلَ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ،
وَقِيلَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى، وَهَذَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] أَحْسَنُ لِأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ شُبْهَةً،
وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَخِي، أَوْ يَقُولُ هَذَا عَمِّي وَيَقُولُ الْآخَرُ ابْنُ أَخِي وَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ. السُّنُونَ وَلَا أَحَدَ يَدَّعِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لَكَانَ حَوْزًا. قِيلَ لِسَحْنُونٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مُقِرًّا فِي حَيَاتِهِ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ فُلَانٌ ابْنُ عَمِّي لِرَجُلٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ قَالَ ابْنُ عَمِّي وَلَمْ يَقُلْ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ وَالْمِيرَاثِ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ لَهُ الْوَلَاءُ قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ مَوْلَايَ فِي مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فُلَانٌ ابْنُ عَمِّي لَا وَارِثَ لِي غَيْرُهُ، ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ لِلْمَوْلَى وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ شَيْءٌ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَارِثٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لَا يَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهِ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ الْمَعْرُوفُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِإِرْثِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ إقْرَارُ مَنْ لَهُ وَارِثٌ يُحِيطُ بِإِرْثِهِ وَلَوْ بِوَلَاءٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُحِطْ كَذِي بِنْتٍ فَقَطْ، فَفِي إعْمَالِ إقْرَارِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ مِنْ الِاسْتِلْحَاقِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ قَوْلِهِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا وَسَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ وَالْبَاجِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَصْبَغَ وَأَوَّلِ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ، وَثَانِيهِمَا مَعَ أَشْهَبَ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ الْقَوْلِ بِالْإِرْثِ،
وَإِنْ جَعَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ شَاذًّا لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَزَا مُقَابِلَهُ لِسَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي مَعَ أَشْهَبَ، وَعَزَا الْقَوْلَ بِالْإِرْثِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ قَبْلَهُ.
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَقَالَ بِهِ الْعَمَلُ،
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ هُوَ شَاذٌّ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي زَمَانِهِ قَائِلًا لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ.
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ الْمُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهِ، إنَّمَا هُوَ يَوْمَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ قَالَهُ أَصْبَغُ فِي نَوَازِلِهِ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَهُ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمِيرَاثَ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] قَوْلٍ، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ قَدْ قِيلَ إنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَوَفَّى حَقٌّ وَيَقُومُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ كَانَ يُفْتِي بِهِ، وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ آخِرَ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَصَلَ فِي ثَالِثِهَا بَيْنَ بَيَانِ الْمُقِرِّ وَجْهَ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِالْمُقَرِّ لَهُ فِي رَجُلٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَمِينَ وَعَدَمِهِ فَتَجِبُ الْيَمِينُ.
الرَّابِعُ: إنْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ وَجْهَ نِسْبَةِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي شَقِيقِي أَوْ لِأَبِي أَوْ لِأُمِّي فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ أَجْمَلَ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي أَوْ ابْنُ عَمِّي فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي أَقُولُ بِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ فُلَانٌ وَارِثِي وَلَمْ يُفَسِّرْ حَتَّى مَاتَ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْ يَرِثُهُ مِمَّنْ لَا يَرِثُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَرِثُهُ بِقَوْلِهِ فُلَانٌ وَارِثِي حَتَّى يَقُولَ عَمِّي أَوْ ابْنُ عَمِّي الشَّقِيقُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي أَوْ أَبِي أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَنِي أَوْ مَا أَشْبَهَ،
وَكَذَا إنْ قَالَ فُلَانٌ أَخِي قَاصِدًا لِلْإِشْهَادِ لَهُ بِالْمِيرَاثِ، كَقَوْلِهِ أُشْهِدُكُمْ أَنَّ هَذَا أَخِي يَرِثُنِي، أَوْ يُقَالُ لَهُ هَلْ لَك وَارِثٌ فَيَقُولُ نَعَمْ هَذَا أَخِي وَشِبْهُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ قَالَ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ هَذَا أَخِي أَوْ فُلَانٌ أَخِي فَلَا يَرِثُ إلَّا السُّدُسَ لِاحْتِمَالِهِ كَوْنَهُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ،
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فُلَانٌ أَخِي أَوْ هَذَا أَخِي، وَإِنَّمَا سَمِعُوهُ يَقُولُ يَا أَخِي فَلَا يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ مِيرَاثٌ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَقُولُ أَخِي أَخِي لِمَنْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ وَالسُّنُونَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْعُو صَاحِبَهُ بِاسْمِ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ فَيَتَوَارَثَانِ.
الْخَامِسُ: إنْ مَاتَ الْمُقَرُّ بِهِ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ ثُمَّ مَاتَ الْمُقِرُّ وَقَامَ أَوْلَادُ الْمُقَرِّ لَهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ فَلَا يَجِبُ لَهُمْ بِهِ مِيرَاثُ الْمُقِرِّ، إذَا لَمْ يُقِرَّ لِلْمَيِّتِ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا حِينَ مَوْتِهِ فَوَلَدُهُ الذُّكُورُ بَنُو ابْنِ عَمِّهِ وَوَرَثَتُهُ الْمُحِيطُونَ بِمِيرَاثِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ. ابْنُ سَهْلٍ أَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ إنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْمُقِرَّ وَإِنْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ وَابْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَتَّابٍ أَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّادِسُ: ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ إذَا كَانَ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، الْإِقْرَارُ بِوَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهَا وَلَدٌ،
فَإِنْ أَقَرَّ وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي: عَتَقَ الْأَصْغَرُ، وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ، وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ [منح الجليل] بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ نَسَبُهُ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ الْوَلَدِ فَلَا يَحِقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ الْوَلَدُ فَيَكُونَ هُوَ مُسْتَلْحِقَهُ، أَوْ يَكُونَ قَدْ عَرَّفَهُ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَيَكُونَ اسْتَلْحَقَ هُوَ الْوَلَدَ،
وَإِذَا أَقَرَّ بِأَبٍ فَلَا يُلْحَقُ وَيَرِثُهُ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ فَيَكُونَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِجَدٍّ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْجَدُّ بِابْنِهِ، وَيُقِرَّ أَبُوهُ بِهِ، فَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَلْحَقَ ابْنَهُ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ لَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ فَإِقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ يَرْفَعُ تُهْمَةَ إقْرَارِهِ بِهَا فَتَرِثُهُ،
وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَلَا عُرِفَتْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
السَّابِعُ: إنْ أَقَرَّ هَذَا الْمُشْهِدُ لِآخَرَ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ نَفَذَ إقْرَارُهُ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ الثَّانِي، قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.
الثَّامِنُ: إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ وَدُفِعَ الْمِيرَاثُ لِلْمُسْتَلْحِقِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورِينَ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَلْحِقِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار. "المختار" هنا اسم فاعل أي الذي يختار الأقوال وهو الإمام اللخمي؛ يعني أن اللخمي خص الخلاف المذكور بما إذا لم يطل أمد الإقرار،
قال: وأما إن طال إقراره بالقرابة أي بأنه أخوه أو عمة أو أبوه مثلا فإنه يرثه قولا واحدا، قال الخرشي: والطول يكون بمضي السنين على ذلك، وعلى ما ذكره اللخمي فيما إذا طال زمن الإقرار هل يتوارثان كتوارث ثابت النسب بالبينة الشرعية أو يتوارثان توارث الإقرار، فيجري فيه التفصيل الذي ذكره المؤلف وتعليل الشارح وال تتائي يشعر بالأول. انتهى. وهذا الذي قال فيه قصور،
فإن النقل عن اللخمي أنهما يتوارثان توارث الثابت النسب بالبينة، ففي تعليق أبي عبد الله السطي على الحوفي ما نصه: الإقرار بالأخ أو غيره من العصبة يقبل مع عدم تبين الكذب والتوافق من الفريقين ومرور السنين، ويكون كقيام البينة عند غير واحد من الأشياخ، ولا يلتفت إليه مع تبين الكذب في مال ولا نسب إلا على القول بصحة الوصية بكل المال لمن لا وارث له. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار بالأبوة أو العمومة أو الأخوة،
فإن طال من كل كما في المواق أو من جانب مع سكوت الآخر بناء على أنه كالتصديق على ما مر ومضى على ذلك السنون عمل به حيث لم تقم قرينة على عدم القرابة الموجبة للإرث،
وإذا لم يبين جهة الأخوة أو العمومة جعل أخا لأم لأنه المحقق والزائد إرث بشك، كما لا إرث له في قوله هو وارثي حيث مات قبل تبيين جهة الإرث. قاله ابن رشد. وانظر إذا مات المقر به وله ولد هل يتنزل منزلته في مسألة المص بتمامها أم لا؟ قال أحمد ويستثنى من مسألة المص مقر بعتقه بالكسر فإنه كالإقرار بالبنوة، فيرث المقر به المقر من غير تفصيل لأنه إقرار على نفسه فقط
بخلاف الإقرار بالأخوة إذ هو إقرار على الغير أيضا. انتهى. وقد قدمنا ذلك انتهى كلام عبد الباقي. قوله: جعل أخا لأم لأنه المحقق لخ أي إن كان إرثه بهذه الجهة أقل وإلا فالعكس، وقوله: كما لا إرث له في قوله: هو وارثي لخ هذا لم يقله ابن رشد على إطلاقه كما يوهمه، بل فصل فيه ونصه: والذي أقول به في هذه المسألة إلى آخر ما قدمته في صدر المسألة عن الحطاب، وقوله: وانظر إذا مات المقر به وله ولد لخ فيه قصور، فقد جزم المتيطى بأنه لا ينزل منزلة أبيه فلا يرث شيئا من المقر وإن لم يكن له وارث، إلا أن يشهد المقر بالكسر أنه إن لم يكن المقر له باقيا في حين موت المقر بالكسر فولده أي المقر له الذكور بنو ابن عمة وورثته المحيطون بميراثه.
انظر الحطاب. والبناني. وقال المواق: قال اللخمي: إن قال رجل لرجل هذا أخي فإذا لم يكن له نسب ثابت يرثه، فقيل المال لبيت المال
وقيل المقر له أولى وهذا أحسن لأن له في لك شبهة،
ولو كان الإقرار في الصحة وطالت المدة وهما على ذلك يقول كل واحد منهما للآخر أخي أو يقول هذا عمي، ويقول الآخر ابن أخي ومرت على ذلك السنون ولا أحد يدعي بطلان ذلك لكان حوزا. انتهى. تنبيهات: الأول: في نوازل الإقرار من المعيار ما نصه: سئل أصبغ بن محمد عمن أقر لوارث ثم يموت المقر فيقوم رجل فيثبت أنه أخو المقر له ويطلب الدخول معه فيما صار إليه من المقر له، وهي مسألة حسان وذلك أن حسان بن أحمد أشهد على نفسه أن محمد بن أصبغ هو ابن عمة وأحق الناس بوراثته، وكرر الإشهاد بذلك إلى أن توفي عن أخت شقيقة فقبض محمد بن أصبغ المقر له ما وجب له وكان في بعض ما قبضه وصار إليه أصول باعها، ثم أتى بعد ذلك رجل يسمى بحسان بن أصبغ فأثبت أنه أخ لمحمد يرث معه من يرث ويحجب معه من يحجب، وطلب أن يدخل مع أخيه المقر له فيما صار إليه من حسان بن أحمد، وذهب إلى الاستشفاع فيما باعه أخوه من ذلك، فأجاب لا دخول لحسان بن أصبغ في المال الذي صار إلى أخيه محمد بالإقرار الذي صدر من حسان المذكور، وأجاب القاضي أبو الوليد بن رنتد: ليس لحسان دخول مع أخيه محمد فيما ورثه من ابن عمة بالإقرار؛
لأن الإقرار لا يثبت النسب فلم يرثه على أن نسبه ثابت منه، وإنما ورثه على مذهب مالك رحمه الله بالإقرار، وتوريثه به ليس بقياس وإنما هو استحسان مراعاة لمن يرى من أهل العلم أن من لم يكن له وارث معروف أن له أن يوصي بجميع ماله لمن شاء، فلا سبيل إلى ما ذهب إليه من الدخول مع أخيه الذي أثبت أخوته منه فيما ورثه أو من الاستشفاع مما باعه، إلا أن يثبت مع ذلك أنه ابن عم المتوفى المقر وإن لم يثبت ذلك وأقر له المقر له محمد أنه ابن عم المقر دخل معه فيما بيده مما ورثه عنه وفي ثمن به باعه، ولم يكن له الأخذ بالشفعة لما يتعلق بذلك من حق المبتاع،
وأما إن قال لا أدري إن كنت ابن عمه أم لا وإنما ورثته على ما أقر لي به من النسب وهو أعلم بذلك فلا دخول له في شيء مما ورثه عنه، وأجاب أبو الوليد هشام بن العواد: الظاهر والله أعلم من أقاويل أصحاب مالك رحمه الله أنه لا دخول لحسان معه في شيء من ذلك؟ لأنه إنما أقر له بالمال. انتهى. نقله الرهوني. الثاني: إذا أقر لاثنين فمات أحدهما قبله،
قال في المعيار: وقد نزلت بقرطبة أيام الشيوخ المتقدمين مسألة وهي أن رجلا أقر لأخوين أنهما وارثاه ابنا عمه، فمات أحدهما قبل المقر فأراد الباقي من الأخوين المقر لهما أن يأخذ جميع المال، فأفتى فقهاء الوقت بأنه ليس له إلا نصف المال إذ لم يقر له بأكثر من ذلك، ونفذ القضاء بذلك. انتهى منه بلفظه. وذكر في المعيار نحو هذا قبل، وزاد ما نصه: وحكى هذا ابن سهل، ثم حكى عن ابن مالك وابن العطار أن جميع المال للباقي منهما.
انتهى. الثالث: قال الرهوني: قال ابن عرفة: قال ابن سهل: ولابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ: من أقر في مرضه بأن فلانا أخوه وفلانا مولاه فميراثه لولاه دون أخيه، فغلبا الإقرار بالولاء على الإقرار بالنسب؛ لأن الإقرار بالولاء حق من الحقوق أقر به، والإقرار بالأخ استلحاق ولا يكون إلا في الولد فقط. انتهى. وخالف أصبغ في سماعه من كتاب الاستلحاق ما له في الواضحة، فقال فيه ما نصه: قيل لأصبغ ما تقول في الرجل يقر في صحته بأخ ثم يقر بعد زمان بولاء لرجل ثم يموت؟
وكيف إن كان أقر بالولاء قبل إقراره بالأخ، وكيف إن أقر بالأخ أولا ثم ثبت الولاء بعد ذلك ببينة؟ قال: أرى النسب أولى على كل حال، كان هو الأول أو الثاني، قال القاضي: قوله أري النسب أولى على كل حال لا يعود على قوله في السؤال: وكيف إن أقر بالأخ أولا ثم ثبت الولاء بعد ذلك ببينة؟ إذ لا اختلاف في أنه لا يجوز الإقرار بوارث إلا إذا لم يكن للميت وارث معروف بنسب ولا ولاء، وإنما يعود على الإقرار بالولاء وبالنسب فرأى النسب أولى على كل حال تقدم أو تأخر، ومعنى ذلك عندي إذا قال فلان مولاي ولم يقل أعتقني لأنه إذا قال أعتقني؛
ثبت له بذلك الولاء والميراث، فوجب أن يكون أولى من الإقرار بالنسب تقدم أو تأخر،
وكذلك على قياس هذا لو قال فلان ابن عمي وفلان أخي لوجب أن يكون الأخ أولى بالميراث تقدم أو تأخر؛ لأن الإقرار بهذا بمنزلة إقامة البينة على هذا وهذا، ورأى ابن الماجشون الإقرار بالولاء أولى من الإقرار بالنسب من أجل أن الولاء يثبت بالإقرار ظاهره ولو لم يقل أعتقني. انتهى.
وقال سحنون: إن قال فلان مولاي أعتقني ثبت له الولاء والإرث كقيام البينة وقدم على الإقرار بالنسب ولو تأخر عنه أو كان في المرض، قال الرهوني: وثبوت الولاء بقول الشخص فلان أعتقني أمر مسلم مذكور في المدونة وغيرها،
ففيها في كتاب الولاء ما نصه: ومن أقر أن فلانا أعتقه وفلان يصدقه فإنه يستحق بذلك ولاءه وإن أكذبه قومه، إلا أن تقوم بينة
بخلاف هذا فيؤخذ بها، وكذا إن أقر بذلك عند الموت فإنه يصدق ويرثه فلان إن لم تقم بينة
بخلاف ذلك. انتهى منها بلفظها. وقوله: أكذبه الضمير للمقر،
وقال ابن سحنون: الإقرار بالولاء ثابت جائز بإجماع العلماء،
فمن أقر أن فلانا أعتقه وفلان يصدقه فإنه يستحق بذلك ولاءه، واختلف إذا كذبه فلان فقال ابن القاسم: لا يثبت له ولاء إلا أن تقوم بينة
بخلاف ذلك فيؤخذ بها، قال الشيخ أبو الحسن: وهذا المعروف من المذهب،
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: يكون مولاه وإن أنكر ولم يأت ببينة. انتهى. والمراد بالشيخ أبي الحسن: اللخمي، ثم قال الرهوني: بل ظاهر كلامهم أنه يثبت وإن لم يقل مع ذلك أعتقني،
وقد صرح بذلك في المدونة أيضا ففيها قبل ما قدمناه عنها ما نصه: قال أشهب: وكذلك لو أقر رجل أن فلانا مولاه ثم مات ولم يسئل أمولى عتاقة أم مخير عتاقة رأيته مولى ويرثه بالولاء. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن ما نصه: ظاهره أن إقراره يتعدى إلى غيره من ولده وابن القاسم يوافق على هذا يدل عليه ما يأتي في
قوله: "ومن أقام بينة أن هذا الميت مولى فلان" لخ الشيخ: والنص فيمن أقر برجل أنه وارثه أنهما يتوارثان فيما بينهما ولا يتعداهما إلى أولادهما، فانظر ما الفرق بين النسب والولاء. انتهى.
وأشار بقوله يدل عليه ما يأتي إلى قولها بعد هذا بقريب ما نصه: ومن أقام بينة أن هذا الميت مولاه لا يعلمون له وارثا غيره لم تتم الشهادة حتى يقولوا أعتقه أو أعتق أباه، أو يشهدوا على إقرار الميت أنه مولاه. انتهى منها بلفظها. وقد صرح ابن يونس بموافقة ابن القاسم لأشهب،
ونصه: ومن المدونة قال أشهب: وكذلك لو أقر رجل أن فلانا مولاه ثم مات ولم يسئل أمولى عتاقة أو غيرها؟ رأيته مولاه ويرثه بالولاء وقاله ابن القاسم أيضا. انتهى منه بلفظه. وتبين بهذا أن قول ابن الماجشون وأصبغ في الواضحة هو الصواب الموافق لصريح قول ابن القاسم وأشهب في المدونة الذي سلمه ابن يونس وأبو الحسن وغيرهما من الشيوخ،
أما إذا صرح بقوله أعتقني فلا إشكال،
وأما إذا اقتصر على قوله هو مولاي فلما رأيته من نص المدونة،
وفي النهاية ما نصه: ويجوز أن يكون هذا الإقرار لولد الذي أعتقه وولد ولده، قال محمد بن أحمد بن العطار: ولا يختلف في النص أن ولده كان أعتقه أو جده. انتهى.
وإن كان يمكن أن يفرق بينهما في الشهادة لاحتمال أن يكون أراد بالولاء ولاء الحلف والنصرة أو الإسلام على يديه، وكيف يصح أن يحمل كلام أصبغ على ظاهره وهو يقول إن الولاء يثبت بالإقرار،
ولو كذبه المقر له حسبما تقدم عنه: وإذا تأملت ما سبق من المنصوص ظهر لك ما في قول أبي الحسن، فانظر ما الفرق بين النسب والولاء؟ إذ الفرق بينهما واضح غاية. فتأمله والله سبحانه أعلم. انتهى. الرابع: في جواب لأبي إبراهيم أنه لابد في الشهادة في النسب من بيان القعدد وهو خلاف ما في المتيطية وابن سلمون ووثائق الفشتالي وغيرهما من أن ذلك شرط كمال فقط، لكن لما ذكر البرزلي في نوازله وصاحب العيار ما للمتيطى قالا عقبه: والعمل اليوم في الوثائق لابد من ذكر الجد الذي يجتمعان فيه وإلا فلا تتم الوثيقة.
انتهى من نوازل الإقرار من العيار.
ومثله للبرزلي، وفيه أيضا ما نصه: ابن راشد: من شروط الميراث معرفة القعدد هكذا سمعته من شيخي شهاب الدين القرافي، وأخبرني بعض قضاة الجماعة بحضرة ابن يونس أنه رآه منصوصا لابن بشير في كلام له على كتاب الغصب، ونحوه في جواب لشيخ الشيوخ أبي سعيد بن لب وهو: ولابد في شهادة الشهود أن يعلموا قعدده من الموروث بأن يعلموا أنه ابن عم بدرجة أو درجتين أو ثلاث أو أربع مع كونهم لا يعلمون أقرب إلى الميت منه وحينئد يستحق الميراث، وإلا فلا.
انتهى. وفي نوازل الشريف من جواب عبد والده سيدي أحمد بن علي وقد قال له السائل: وقع بيدي جواب لسيدي يحيى السراج بإسقاط العصبة إذا جهلت الأقعدية منهم باليت ما نصه: ما ذكرته عن شيخنا القدوة العالم العلامة مفتي الحضرة الإدريسية والمراكشية صحيح؛ إذ بذلك كان يفتي رحمه الله. وعلى مقتضى فتواه كان يقع العمل، ثم استدل لذلك بقول ابن رشد في سماع أصبغ: هذا مما لا اختلاف فيه
فلو ثبت لرجل أنه من بني تميم أو من بني زهرة ولم يعرف من عصبة بأعيانهم بمعرفة قعددهم فإن ميراثه لجميع المسلمين ولم يكن لواحد منهم للجهل به. انتهى.
وأجاب سيدي إبراهيم الجلالي بما نصه: أما البينة بأن فلانا ابن عم فلان فالذي كانت تجري به الأحكام في الحضرة الفاسية حيث كان الفقهاء بها والأشياخ بها أنه لا يعمل بها إلا بعد ملاقاة الجدود وإثبات القعدد. انتهى.
ثم ذكر نحو هذا عن سيدي أحمد البعل وأبي عبد الله النالي، ثم قال: وأجاب الفقيه ابن حماد اليلصوتي حسبما نقل جوابه سيدي الحسن بن عرضون في نوازله: إن كان الأمر كما ذكرتم من أن المتنازعين إذا لم يستظهر واحد منهم بما يقر به إليه فالذي تضافرت عليه نصوص الأئمة واستمرت به الفتوى من جميع الأمة أن المستحق لماله بيت مال المسلمين قلنا حائزا أو وارثا، وعلى هذا عول سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته، ونقل كلام ابن لب السابق ونظمه ولده أبو زيد في عملياته، فبان من هذا كله أن الواضح والمعمول به خلاف ما للمتيطى ومن وافقه إن حمل على الخلاف كما اقتضاه كلام البرزلي والمعيار وغيرهما،
وفي نوازل الشريف أثناء جواب جد والده السابق ما هو كالصريح في أنه حمله على الخلاف،
وأن محله إذا لم يكن له سوى ابن عم واحد قائلا ما نصه: وأما إن كانت المسألة تعدد فيها بنو العم فلا أظن أنه يقع اختلاف في أنه لابد من معرفة القعدد حسبما يظهر من كلام ابن رشد. انتهى. لكن فهمه حفيده صاحب النوازل على التقييد وأن محل ما لابن سلمون ومن وافقه مقيد بما ذكر، فإنه قال فيها بعد ذلك ما نصه: قلت وجدت بخط والدي رحمه الله كان شيخنا سيدي محمد ميارة يقول لا يشترط ذلك إلا في منازعة الأقرباء فيما بينهم لا مع بيت المال، قلت وهو صريح ما تقدم في جواب جدنا وما نقله بعده من كلام الأئمة رضي الله عنهم.
انتهى. وقال التاودي: والذي عندي أن بيان القعدد إنما هو شرط كمال إذا لم ينازع إلا بيت المال،
فإن كان منازع فلابد من البيان هذا الذي كنا نقوله ووقعت به الفتوى قبل هذا الزمان، ولا التفات لما في العمليات. انتهى من خطه. وهذا بناء منه على أن قول العمليات: لابد من معرفة القعدد في … إرث وإلا فبشك ينتفي محله إذا لم يكن منازع إلا بيت المال، وهو خلاف ما فهمه عليه سيدي محمد بن قاسم في شرحه من حمله على ما إذا تعدد العصبة معترضا على القاضي العميري، ثم قال: اعلم أن اشتراط معرفة القعدد واضح مع تعدد العصبة بحيث يلتبس الأقرب إلى الميت منهم بغيره،
أما إن لم يكن إلا عاصب واحد أو معه من لا يشك أنه أبعد منه كابن أخي العاصب ففي لزوم ذلك اختلاف، ففي المتيطية أن الشهادة بدون ذكر ذلك تامة، وتبعه ابن سلمون وابن عرضون ونحوه في نوازل الشهادة من المعيار من جواب اللخمي، ومقابل هذا القول قول البرزلي: العمل اليوم على أنه لابد من ذكر الجد إلى آخر ما قدمناه عنه. انظر كلامه بلفظه فإني نقلته مختصرا.
ولا يخفى عليك ما فيه: وأن اعتراضه على القاضي لا وجه له،
فإن الذي يفيده كلام العميري في النسخ التي بأيدينا أنه فهم البيت على ما يشمل الصورتين معا؛ لأنه قال عقب البيت ما نصه: هذه المسألة خلافية الخ ما نقله الرهوني،
ثم قال: والحاصل أن الراجح من العمل في صورة التعدد هو ما في العمليات وفي صورة عدمه بالعكس كما أفاده ما قدمناه عن نوازل الشريف وعن التاودي، ووجهه ظاهر غاية لأن الإجماع منعقد على أن الأقعد من الإخوة والأعمام وبنيهم مقدم على غيره منهم،
وأن العاصب مقدم على بيت المال سواء كان بين الميت والعاصب أب واحد أو ألف أب مثلا،
فإذا تعدد العصبة وجهل الأقعد كان ميراثا بشك وهو منتف في مذهب مالك وأصحابه،
وإذا لم يكن إلا واحد فلا شك وإنما أطلت لك في هذه المسألة لكثرة وقوعها مع كثرة الاضطراب فيها، وقد جمعت لك فيها ما لا أظن أنك تجده مجموعا هكذا عند أحد وحصلت لك ما هو الحق فيها ولله الحمد. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.