Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ) أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا لَا الْحِفْظِ، وَالْإِيصَاءِ، وَالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ، وَالتَّصَرُّفِ، وَإِيدَاعِ الْأَبِ وَلَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ،

3,675

وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ مَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ

3,676

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عَنْدَ شَخْصٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ احْفَظْهُ، أَوْ نَحْوَهُ فَفَرَّطَ فِيهِ كَأَنْ تَرَكَهُ، وَذَهَبَ فَضَاعَ الْمَالُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضْعِهِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ حِفْظِهِ.

note

وَلَمَّا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةً، وَالْأَمِينُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُفَرِّطْ أَشَارَ إلَى أَنْوَاعِ التَّفْرِيطِ الَّذِي بِهِ الضَّمَانُ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِيدَاعَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلَى خُصُوصِ حِفْظِ الْمَالِ فَالتَّوْكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ، أَوْ الِاقْتِضَاءِ، أَوْ الطَّلَاقِ، أَوْ النِّكَاحِ، أَوْ الْخُصُومَةِ لَا يُسَمَّى إيدَاعًا،

11,191

وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ خَاصٌّ تَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الرَّشِيدُ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ،، وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ هُوَ الْمُمَيِّزُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ بَلَدِنَا

(قَوْلُهُ دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ، وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ

(قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ) أَيْ فَخَرَجَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَخَرَجَ أَيْضًا التَّوْكِيلُ عَلَى النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ وَاقْتَضَاهُ الدَّيْنُ، وَالْمُخَاصَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا عَلَى حِفْظِ مَالٍ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّوْكِيلِ عَلَيْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْهُ حِفْظُ الْجَارِيَةِ إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ

(قَوْلُهُ، وَالْوَكَالَةُ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ مَثَلًا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ) أَيْ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا،

11,192

وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَوْكِيلٌ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِفْظِ، بَلْ عَلَيْهِ مَعَ النَّظَرِ، وَالتَّصَرُّفِ

(قَوْلُهُ مَالٌ وُكِّلَ إلَخْ) دَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ ذِكْرُ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْوَثِيقَةَ مُتَمَوَّلٌ يُرَادُ حِفْظُهُ لِأَجْلِ مَا فِيهِ وَشَمِلَ أَيْضًا الْعَقَارَ إذَا وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ فَيُسَمَّى وَدِيعَةً، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْوَانُّوغِيُّ وَح قَائِلًا لَمْ أَرَ أَحَدًا أَخْرَجَ الْعَقَارَ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةً لَكِنْ ابْنُ عَرَفَةَ شَرَطَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ الْعَقَارُ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك أَنَّ التَّوْكِيلَ يَفْتَقِرُ إلَى صِيغَةٍ فَكَذَلِكَ الْإِيدَاعُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ وَصُورَةُ السُّكُوتِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا نُسَلِّمُ خُلُوَّهَا عَنْ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ قَائِمٌ مَقَامَهَا كَالْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ اهـ.

بْن، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ الرِّضَا بِالسُّكُوتِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ إلَّا لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ كَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ النَّهْبِ مِنْ إيدَاعِ النَّاسِ عِنْدَ ذَوِي الْبُيُوتِ الْمُحْتَرَمَةِ

11,193

وَيَحْرُمُ قَبُولُهَا مِنْ مُسْتَغْرَقِ الذِّمَمِ وَمَنْ رَدَّهَا لَهُ ضَمِنَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي ح

(قَوْلُهُ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عِنْدَ شَخْصٍ) أَيْ عَالِمٌ بِذَلِكَ الْمَالِ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

Says nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مُلْتَبَسٌ بِحِفْظِ مَالٍ أَوْ عَلَى حِفْظِ مَالٍ أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ فِي حِفْظِ مَالٍ وَبِعِبَارَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهَا وَلَا يَتَوَكَّلُ وَأَجَابَ عَنْهُ تت بِتَقْدِيرٍ خَاصٍّ بَعْدَ تَوْكِيلٍ أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ

note

ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَوْكِيلٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ جَالِسٍ فَسَكَتَ فَضَاعَ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضَعَهُ رَبُّهُ رِضًا بِالْإِيدَاعِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ إيدَاعُ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَيَخْرُجُ إيدَاعُ الْأَبِ وَلَدَهُ لِمَنْ يَحْفَظُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَالِهَا لَا حِفْظُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِيدَاعُ تَوْكِيلًا عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مُلْتَبِسٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ لِلْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى إلَخْ أَيْ أَوْ أَنَّهَا بِمَعْنَى عَلَى

(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِنَابَةٍ) إشَارَةٌ إلَى تَضْمِينِ تَوْكِيلِ مَعْنَى اسْتِنَابَةٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي

(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ إلَّا الصَّغِيرُ فِي لَوَازِمِ الْعِصْمَةِ وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُمَيِّزُ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ عَمَلُ بَلَدِنَا

(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ) ذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ قَالَ إنَّ الْمَأْذُونَ لَا يَتَوَكَّلُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ دَفْعُ الْإِشْكَالِ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ وَالظَّاهِرُ حَذْفُ قَوْلِهِ خَاصٌّ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا

note

ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ اسْتِعْمَالُ مَا لَمْ يُعْلَمْ مَعْنَاهُ فِي التَّعْرِيفِ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِيدَاعِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَكْسُ

(قَوْلُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) أَيْ بِاللَّفْظِ فَالْإِيجَابُ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَضَعُ عِنْدَك الْوَدِيعَةَ وَالْقَبُولُ أَنْ يَقُولَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ نَعَمْ

(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ) ظَاهِرُهُ إذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ حَتَّى ذَهَبَ الْوَلَدُ وَعَدِمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي إذَا فَعَلَ بِالْحُرِّ فِعْلًا أَدَّى إلَى عَدَمِ رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ

(قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَبِ أَيْ إيدَاعُ الْأَبِ وَإِيدَاعُ الْأَمَةِ.

(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَرَّفَ الْوَدِيعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا عَرَّفَ الْإِيدَاعَ قَوْلُهُ تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِيدَاعِ.

10,384

(تَنْبِيهٌ) : الشَّرِيكُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْمُودَعِ فِي أَنَّهُ أَمِينٌ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى

منح الجليل'Illaysh

(بَابٌ) الْإِيدَاعُ: تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ [منح الجليل] [بَابٌ الْإِيدَاعُ] (بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَعَرَّفَ الْمُصَنِّفُ مَصْدَرَهَا لِاسْتِلْزَامِ مَعْرِفَتِهَا مَعْرِفَتَهُ فَقَالَ (الْإِيدَاعُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (تَوْكِيلٌ) جِنْسٌ شَمِلَ سَائِرَ أَنْوَاعِهِ (بِحِفْظِ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ التَّوْكِيلَ بِغَيْرِهِ وَإِضَافَتُهُ إلَى (مَالٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ التَّوْكِيلَ بِحِفْظِ غَيْرِ الْمَالِ كَالتَّوْكِيلِ بِحِفْظِ الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْوَدِيعَةُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ نَقْلُ مُجَرَّدِ حِفْظِ مِلْكٍ يُنْقَلُ، فَيَدْخُلُ الْإِيدَاعُ الْوَثَائِقَ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَيَخْرُجُ حِفْظُ الْإِيصَاءِ وَالْوَكَالَةِ لِأَنَّهُمَا لِأَزْيَدَ مِنْهُ وَحِفْظُ الرُّبْعِ.

وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَابْنِ شَاسٍ تَابِعِينَ لِلْغَزَالِيِّ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ يُبْطِلُ عَكْسُهُ مَا دَخَلَ، وَطَرْدُهُ مَا خَرَجَ، وَبِمَعْنَى لَفْظِهَا مُتَمَلِّكُ نَقْلِ مُجَرَّدِ حِفْظِهِ يَنْتَقِلُ وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْحَطّ قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ صِفَةُ مُتَمَلِّكٍ

14,152

فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَيْهِ لَكَانَ أَبْيَنَ وَيَدْخُلُ فِي حَدِّهِ اسْتِئْجَارُ حَارِسِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ وَإِخْرَاجُهُ حِفْظَ الرِّيعِ مِنْ الْوَدِيعَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَفِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا قُلْتَ قَبِلْتُ وَقَبَضْتُ فِي الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا، وَذَلِكَ كَالْإِشْهَادِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَوْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي يَدِك أَرْضٌ أَوْ دَارٌ أَوْ رَقِيقٌ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَذَلِكَ بِبَلَدٍ آخَرَ فَوَهَبَك ذَلِكَ،

14,153

فَإِنَّ قَوْلَك قَبِلْت حَوْزٌ. اهـ. وَبِهَذَا رَدَّ الْوَانُّوغِيُّ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُنْقَضُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ رَادًّا عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ حِفْظَ الرِّيعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُنْقَلُ يُبْطِلُ طَرْدَ حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ، قَالَ وَدَعْوَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَعِيدٌ اهـ.

الْمَشَذَّالِيُّ وَجْهُ النَّقْضِ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوْ وَدِيعَةً رُجُوعُهُ لِلْأَرْضِ وَمَا مَعَهَا، فَصَحَّ كَوْنُ الرِّبْحِ عِنْدَهُ مِمَّا يَصِحُّ إيدَاعُهُ فَبَطَلَ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُودَعِ مِمَّا يُنْقَلُ فَهُوَ مُرَادُ الدُّخُولِ لَا مُرَادُ الْخُرُوجِ.

14,154

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَدَعْوَى اللَّفِّ إلَخْ فَهُوَ اسْتِبْعَادٌ لِدَفْعِ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَلَّمُ صِحَّةُ النَّقْضِ، وَقَوْلُكُمْ إنَّ وَدِيعَةً رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مَمْنُوعٌ، بَلْ الْكَلَامُ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ، فَقَوْلُهُ عَارِيَّةٌ رَاجِعٌ لِلْأَرْضِ وَالدَّارِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَدِيعَةٌ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ. الْمَشَذَّالِيُّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ كَمَا قَالَ، لِكَوْنِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَلَا دَلِيلَ يَصْرِفُ عَنْهُ فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ إخْرَاجَ الْعَقَارِ مِنْ حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١ - (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ عَاشِرٍ قَوْلُهُ تَوْكِيلٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيدَاعَ شَرْطُهُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَهُ بِاعْتِبَارِ جَوَازِ فِعْلِهِ وَقَبُولِهِ حَاجَةُ الْفَاعِلِ، وَظَنُّ صَوْنِهَا مِنْ الْقَابِلِ فَيَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ خَائِفٍ عَلَيْهَا إنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.

14,155

وَيَجُوزُ أَنْ يُودِعَ مَا خِيفَ تَلَفُهُ بِيَدِ مُودَعِهِ إنْ ظَنَّ صَوْنَهُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِرَامِهِمَا وَثِقَتِهِمَا كَالْأَوَّلِ الْمُحْتَرَمِينَ وَعَبِيدِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ بَعْضِ الظَّلَمَةِ بِبَعْضِ الْبِلَادِ أَوْ لِقَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَوَافِلَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَنَهْيٍ عَنْ إضَاعَتِهِ،

14,156

وَشَرْطُهُ بِاعْتِبَارِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ضَمَانِ الْقَابِلِ عِنْدَ مُوجِبِ الضَّمَانِ وَنَفْيِهِ عِنْدَ نَفْيِهِ عَدَمَ حَجْرِهِ وَحَجْرِ الْفَاعِلِ.

١ - الثَّانِي: الْحَطّ فِي الْكِتَابِ أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْمُودِعُ وَالْمُودَعُ،

14,157

أَمَّا الصِّيغَةُ فَهِيَ لَفْظٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ دَالٌّ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ.

14,158

وَفِي الذَّخِيرَةِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْوَدِيعَةُ تَفْتَقِرُ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْوَكَالَةِ، وَأَصْلُنَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فِيهِمَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ. اهـ. وَاتَّفَقَ أَنَّ رَجُلًا جَالِسًا فَوَضَعَ آخَرُ أَمَامَهُ مَتَاعًا وَذَهَبَ فَتَرَكَهُ الْجَالِسُ فَضَاعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِدَلَالَةِ سُكُوتِهِ حِينَ وَضَعَهُ عَلَى قَبُولِ إيدَاعِهِ عِنْدَهُ.

الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ حُكْمُ الْإِيدَاعِ وَقَبُولُهُ الْإِبَاحَةُ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ كَخَائِفٍ فَقْدَ مَالٍ مُوجِبٍ هَلَاكًا أَوْ فَقْرًا إنْ لَمْ يُودِعْهُ مَعَ وُجُودِ قَابِلٍ لَهُ قَادِرٍ عَلَى حِفْظِهِ وَحُرْمَتِهِ، كَإِيدَاعِ مَغْصُوبٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى جَحْدِهِ لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ الْمُودِعُ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً مِنْ مُسْتَغْرِقِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَدَّهَا لَهُ يَضْمَنُهَا لِلْفُقَرَاءِ.

ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ سَأَلَ قَبُولَ وَدِيعَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ. قُلْتُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبُولُهَا بِخَوْفِ هَلَاكِهَا إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى حِفْظِهَا كَرُفْقَةٍ فِيهَا مَنْ يَحْتَرِمُهُ مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا أَوْ ذِي حُرْمَةٍ حَاضِرَةٍ تَعَرَّضَ ظَالِمٌ لِبَعْضِ أَهْلِهَا، وَنَدْبُهُ حَيْثُ يَخْشَى مَا يُوجِبُهُ دُونَ تَحَقُّقِهِ، وَكَرَاهَتُهُ حَيْثُ يَخْشَى مَا يُحَرِّمُهُ دُونَ تَحَقُّقِهِ. اهـ. بِتَصَرُّفٍ.

ابْنُ الْمُمْسِي اسْتَشَارَهُ جَارُهُ فِي قَبُولِ وَدِيعَةِ دِينَارٍ مِنْ غَاصِبٍ يَخْشَى ضَرَرَهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُمْسِي يَا أَخِي إنْ كُنْت تَقْدِرُ عَلَى غُرْمِهَا فَخُذْهَا مِنْهُ وَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ،

14,159

وَإِذَا طَلَبَهَا الْمُودِعُ فَاغْرَمْ لَهُ عِوَضَهَا مِنْ مَالِكَ. وَقَدْ سُئِلَ أَصْحَابُ سَحْنُونٍ عَنْ رَجُلٍ سُرِقَ مَتَاعُهُ وَمِنْهُ ثَوْبُ دِيبَاجٍ ثُمَّ رَأَى الثَّوْبَ فِي يَدِ جُنْدِيٍّ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ ثَوْبُهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ،

note

وَلَمَّا فَارَقَهُ تَأَمَّلَهُ فَوَجَدَهُ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَرَجَعَ إلَى الْجُنْدِيِّ وَقَالَ

14,160

أَمَا ظَنَنْتُهُ ثَوْبِي فَاشْتَرَيْتُهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ لَهُ الْجُنْدِيُّ لَا بَأْسَ عَلَيْك، وَحَلَّ مِنْطَقَتَهُ وَصَبَّ مِنْهَا دَنَانِيرَ وَعَدَّ سَبْعَةً مِنْهَا فَأَعْطَاهَا لَهُ وَأَخَذَ الثَّوْبَ، فَاتَّفَقَ أَصْحَابُ سَحْنُونٍ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّنَانِيرِ وَبِقِيمَةِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ رَدَّهُ إلَى غَيْرِهِ مَالِكِهِ.

14,161

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ غَصَبَ تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا،

14,162

لَا إنْ انْكَسَرَتْ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا، وَبِخَلْطِهَا، إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ، أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لِلْإِحْرَازِ.

note

ثُمَّ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ: فَبَيْنَكُمَا، إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ [منح الجليل] شَيْئًا وَأَوْدَعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُودَعِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ تَضْمِينُ الْمُودَعِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ إلَّا إذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وعرف المؤلف الإيداع بقوله: الإيداع توكيل بحفظ مال يعني أن الإيداع هو أن توكل شخصا على مجرد حفظ مال، قال عبد الباقي: الإيداع توكيل أي نوع خاص منه أي فمن جاز له أن يوكل جاز له أن يودع،

51,259

ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يقبل الوديعة، وبقولنا نوع لخ دخل العبد المأذون له في التجارة،

51,260

فإن له قبول الوديعة بغير إذن سيده، مع أنه لا يجوز له أن يتوكل إلا بإذن سيده. انتهى. قال البناني: قول الزرقاني في العبد المأذون مع أنه لا يجوز له أن يتوكل إلا بإذن لخ أصله للتوضيح، وتبعه الشارح وغيره واعترضه مصطفى قائلا: لم أو من قال ذلك. ونقل ابن عبد السلام وابن فرحون ما يفيد أن المأذون لا يتوقف توكله على إذن. انظر مصطفى. انتهى. والباء في قوله: "بحفظ مال"

51,261

إما للملابسة أي توكيل متلبس بحفظ مال أو بمعنى على كما وقع له التصريح بذلك في باب القراض حيث، قال: "توكيل على تجر" ، أو للظرفية بتضمين توكيل معنى استنابة كما صرح بذلك ابن الحاجب، وخرج الإيصاء لأنه ليس لمجرد الحفظ بل له معه النظر فيه، كما أشار إلى ذلك ابن عرفة. انتهى. قاله عبد الباقي.

51,262

وقال: ثم ظاهر قوله: "توكيل" أنه لا يشترط الايجاب والقبول وهو كذلك،

51,263

فمن ترك متاعه عند جالس فسكت فضاع ضمنه لأن سكوته حين وضعه ربه رضى بالإيداع. انتهى. قوله: ظاهر قوله توكيل أنه لا يشترط لخ فيه نظر، بل التوكيل يشترط فيه الإيجاب والقبول فكذلك الإيداع؛ لأنه نوع منه وصورة الحطاب لا نسلم خلوها منهما لأنهما يكونان باللفظ أو ما يقوم مقامه كالبيع، قال ابن عرفة: قال ابن شعبان: من سئل قبول وديعة ليس عليه قبولها وإن لم يوجد غيره. ابن عرفة: ما لم يتعين عليه قبولها بهلاكها إن لم يقبلها مع قدرته على حفظها.

انتهى. فهذا صريح في توقفها على القبول. انتهى. قال عبد الباقي ودخل في قوله: "بحفظ مال" إيداع ذكر الحقوق. انتهى. قال البناني: فيه نظر لأن ذكر الحقوق ليس بمال، وقد تقدم أن ابن عرفة اعترض تعريف ابن شأس الذي هو كتعريف المص بأنه يبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج، ويعني بما دخل ذكر الحقوق وبما خرج حفظ الرباع، لكن قد يجاب عن ذكر الحقوق بأنه لكونه قد يتضمن المال ويحفظ لأجله، كان مالا مجازا فصح دخوله،

51,264

وأما ما قاله في الرباع فقد مر أنه غير مسلم، ويدخل في تعريف المص أيضا كابن عرفة الإجارة على حفظ المال كما جزم ابن عبد السلام بدخوله في الحد المذكور والتوضيح وابن فرحون والشارح، خلافا لل تتائي. انتهى.

51,265

تنبيه: قال عبد الباقي ما نصه: وخرج بقوله: "مال" إيداع الأب ولده لمن يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان، والأمة المواضعة لأن القصد إخبار الأمين بحالها لا حفظها. انتهى. ونحوه للخرشي. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: مقتضى قوله لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان أن من ترك صبيا أودعه أبوه له ليحفظه ولم يضمه إليه فهلك بأمر سماوي لا يضمن ديته، وانظر ما الحامل على الإتيان بهذا اللفظ؛ أعني قوله: لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان لأنه لا يظهر تعميمه، وقوله: الإيداع توكيل، قال ابن عاشر: مقتضاه أن الإيداع يتوقف على صحة التوكيل والتوكل وليس كذلك.

انظر التوضيح وابن عرفة.

51,266

ونص ابن عرفة: والأظهر أن شرطها باعتبار جواز فعلها وقبولها حاجة الفاعل وظن صونها من القابل، فتجوز من الصبي الخائف عليها إن بقيت بيده

51,267

وكذا العبد المحجور عليه، ويجوز أن يودع ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما، قال: وشرطها باعتبار ضمان القابل عند موجب الضمان ونفيه عند نفيه عدم حجره وحجر الفاعل. انتهى قاله البناني. قال عبد الباقي: وأجاب المص عن سؤال تقديره إذا كان الإيداع ما ذكر فهو أمانة، والأصل فيها عدم الضمان عند التلف إلا لتفريط فما الذي يوجبه ضمانه بقوله: تضمن الوديعة بسقوط شيء من المودَع بفتح الدال عليها أي على الوديعة المفهومة من دلالة تعريفه عليها؟

51,268

وفي بعض النسخ: فتضمن بالفاء سواء كان الساقط عليها لغيره أم له،

51,269

وإذا كان الساقط عليها لغيره وأذن له في تقليبه فلا ضمان عليه في الساقط لإذنه له في تقليبه، والشريك في حصة الشريك كالودع في أنه أمين إلا أن يتعدى. قاله عبد الباقي.

51,270

وقال الخرشي: قد علمت أن الوديعة أمانة والأصل فيها عدم الضمان إذا تلفت إلا أن يحصل تفريط فتضمن،

51,271

فإذا سقط عليها شيء من يد المودع بفتح الدال فأتلفها أو سقط عليها شيء بسببه فإنه يضمنها لأن ذلك جناية خطإ وهي والعمد في أموال الناس سواء، قال أشهب: لو أتى شخص لصاحب فخار أو زجاج، فقال له: قلب ما يعجبك فأخذ شيئا يقلبه فسقط من يده فانكسر فلا ضمان عليه فيه؛ لأنه مأذون له في ذلك،

51,272

ولو سقط على شيء فأتلفه فإنه يضمن الأسفل لأنه جناية خطإ وهي كالعمد في أموال الناس. وحيث عطف المؤلف بالباء فمراده ضمان الوديعة وحيث أخرج بلا فمراده عدم الضمان. انتهى.

51,273

وقال المواق: أشهب وعبد الملك: من أودع جرارا فيها إدام أو قوارير فيها دهن فنقلها من موضع في بيته إلى موضع فانكسرت في موضعها ذلك لم يضمنها،

51,274

ولو سقط عليها من يده شيء فانكسرت أو رمى في بيته بشيء يريد غيرها فأصابها فانكسرت ضمنها. انتهى. وليس في هذا النص أنه نقلها نقل مثلها، قال ابن عرفة: وزاد هذه الزيادة ابن الحاجب وهي زيادة حسنة موافقة للأصول، كالراعي يضرب الشاة إن ضربها ضرب مثلها لم يضمن.

51,275

قال شهاب الدين: وإن كان الله سبحانه أذن له في حمل الوديعة فلم يأذن له صاحبها فالإذن العام لا يسقط الضمان نظيره الاضطرار لأكل طعام الغير أوجب الشارع عليه تناوله وأذن له في ذلك

51,276

بخلاف ربه فيغرم له قيمته على الصحيح من القول. انتهى المراد منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.