إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ للإحراز
Its commentaries
(إلَّا كَقَمْحٍ) خَلَطَهُ (بِمِثْلِهِ) جِنْسًا وَصِفَةً فَلَا يُضْمَنُ فَإِنْ خَلَطَ سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ ضَمِنَ (أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) لِتَيَسُّرِ التَّمْيِيزِ وَفِي نُسْخَةٍ، أَوْ دَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا (لِلْإِحْرَازِ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ أَيْ لَا ضَمَانَ فِي خَلْطِهِ الْقَمْحَ بِمِثْلِهِ، أَوْ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْإِحْرَازِ أَيْ الْحِفْظِ، أَوْ الرِّفْقِ، وَإِلَّا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إذَا بَقِيَ كُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ أَنْ يَضِيعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إلَّا كَقَمْحٍ) لَوْ قَالَ إلَّا مِثْلِيًّا بِمِثْلِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ
(قَوْلُهُ، أَوْ دَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ
وَكَذَا خَلْطُ دَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا كِلْتَاهُمَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ فَنُسْخَةُ، أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ، أَوْلَى
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ غَازِيٍّ فِي إرْجَاعِهِ هَذَا الْقَيْدَ لِلْأُولَى خَاصَّةً قَائِلًا إنَّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْإِحْرَازِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَبَا عِمْرَانَ، وَأَبَا الْحَسَنِ قَيَّدَا الثَّانِيَةَ أَيْضًا بِذَلِكَ كَذَا فِي عبق وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ تَقْيِيدَهُمَا إنَّمَا وَقَعَ لِمَسْأَلَةِ خَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا، وَالدَّنَانِيرِ بِمِثْلِهَا، وَهُوَ مِمَّا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ فِي الْأُولَى،
وَأَمَّا خَلْطُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ تَقْيِيدُهَا بِذَلِكَ اُنْظُرْ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا مُطْلَقًا فَعَلَهُ لِلْإِحْرَازِ، أَوْ لِغَيْرِهِ.
ص (إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) ش: قَوْلُهُ كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ شَامِلٌ لِحِفْظِ كُلِّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ الْمُمَاثِلِ لَهُ حَتَّى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِمِثْلِهَا، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمُسْتثْنتَيْنِ مِنْ الضَّمَانِ بِخَلْطِ الْوَدِيعَةِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَهِيَ إذَا خَلَطَ الْجِنْسَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَكِنْ يُمْكِنُ مَيْزُهُ بِسُهُولَةٍ
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: الثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ التَّقْصِيرِ فِي الْوَدِيعَةِ خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مُمَاثِلٍ لَهُ كَخَلْطِ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ وَشِبْهِهِ
فَأَمَّا خَلْطُهَا بِجِنْسِهَا الْمُمَاثِلِ لَهَا جُودَةً وَرَدَاءَةً كَحِنْطَةٍ بِمِثْلِهَا أَوْ ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ كَذَهَبٍ بِوَرِقٍ فَلَا يَضْمَنُ انْتَهَى.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَوْدَعْتَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا، ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ ضَاعَ بَعْضُهُ كَانَ مَا ضَاعَ وَمَا بَقِيَ بَيْنَكُمَا؛ لِأَنَّ دَرَاهِمَكَ لَا تُعْرَفُ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَلَوْ عُرِفَتْ بِعَيْنِهَا كَانَتْ مُصِيبَةُ دَرَاهِمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَلَا يُغَيِّرُهَا الْخَلْطُ وَإِنْ أَوْدَعْتَهُ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِحِنْطَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا وَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عَلَى الْإِحْرَازِ وَالدَّفْعِ، فَهَلَكَ الْجَمِيعُ لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ إنْ خَلَطَ حِنْطَتَكَ بِشَعِيرٍ، ثُمَّ ضَاعَ الْجَمِيعُ، فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَفَاتَهَا بِالْخَلْطِ قَبْلَ هَلَاكِهَا انْتَهَى. ص (لِلْإِحْرَازِ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيهَا أَصْلًا انْتَهَى.
قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: وَهُوَ خَاصٌّ أَيْضًا بِبَعْضِ أَفْرَادِ الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهُوَ الْحِنْطَةُ وَمُشَابِهَاتُهَا،
وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْإِحْرَازُ،
وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَقَدْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَخَلَطَهَا يَعْنِي عَلَى وَجْهِ الْإِحْرَازِ وَالدَّفْعِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ فِي الطَّعَامِ بَعْدَهُ انْتَهَى.
وَيُعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْلِهِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ فِي الطَّعَامِ بَعْدَهُ أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الطَّعَامِ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِحْرَازِ
قَالَ: وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي التَّنْبِيهَاتِ، وَنَصُّهُ: قَوْلُهُ فِي خَلْطِ الْحِنْطَةِ إذَا خَلَطَهَا عَلَى وَجْهِ الدَّفْعِ لِلْإِحْرَازِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : إنْ خَلَطَهُ بِمَا يُخْلَطُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ لِهَذَا وَشِبْهِهِ مِنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ جَمْعَهَا أَحْرَزُ لَهَا مِنْ تَفْرِيقِهَا وَأَرْفَقُ بِهَا مِنْ شُغْلِ مَخْزَنَيْنِ بِذَلِكَ وَكِرَائِهِمَا وَحِفْظِهِمَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالدَّفْعِ وَإِنَّ الْخَلْطَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ هَذَا مِنْ تَعَدٍّ أَوْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ أَنَّهُ فِيهِ ضَامِنٌ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ دَرَاهِمَ هَذَا تُعْرَفُ مِنْ دَرَاهِمِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ،
وَإِنْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ الْمُخْتَلِفَةَ لَا يَضْمَنُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَمَيَّزُ،
وَكَذَلِكَ يَجِبُ لَوْ خَلَطَ دَنَانِيرَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً بِدَرَاهِمَ فِي كِيسٍ لَمْ يَضْمَنْ، فَتَأَمَّلْهُ تَجِدْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَازَ قَيْدٌ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا) خَلْطُ (كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ) جِنْسًا وَصِفَةً فَلَا يَضْمَنُهَا. الْحَطّ قَوْلُهُ كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ شَامِلٌ لِخَلْطِ كُلِّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ الْمُمَاثِلِ لَهُ حَتَّى الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا وَالدَّنَانِيرِ بِمِثْلِهَا (وَ) إلَّا خَلْطُهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا مَعَ تَيَسُّرِ تَمْيِيزِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ كَخَلْطِ (دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) وَقُطْنٍ بِكَتَّانٍ فَلَا تُضْمَنُ إذَا كَانَ الْخَلْطُ (لِلْإِحْرَازِ) أَيْ الْحِفْظِ فِيهِمَا، هَذَا ظَاهِرُهُ هُنَا.
وَفِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَكَأَنَّهُ رَأَى هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
إلا كقمح بمثله يعني أن المودع بالفتح إذا خلط الجنس المودع عنده بالجنس المماثل له في الجنسية والصفة كما إذا خلط القمح المودع عنده بقمح مثله جنسا وصفة لأجل الإحراز والرفق، فإنه لا ضمان عليه،
قال الخرشي: فلو خلط قمحا بمثله جنسا وصفة فلا ضمان عليه إذا فعل ذلك لأجل الإحراز، وإلا ضمن لأنه يمكن أن لو بقيَ كل على حدته أن يوجد أحدهما دون الآخر. انتهى. أو دراهم بدنانير يعني أن من أودع دراهم فخلطها بدنانير فتلف ذلك فإنه لا ضمان عليه إذا فعل ذلك للإحراز والرفق، وعلم مما قررت أن قوله: للإحراز أي للحفظ راجع للمسألتين،
أما رجوعه للأولى فمسلم وأما رجوعه للثانية فهو الذي مر عليه المص، لكن اعترضه ابن غازي، قال البناني: كلام ابن غازي هو الصحيح؛ لأن الذي في المدونة مسألتان: خلط الدراهم أو الدنانير بمثلها، وخلط الحنطة بمثلها، والأولى منهما وهي خلط الدراهم أو الدنانير بمثلها قيدها أبو عمران وأبو الحسن، قال أبو الحسن عقب قولها في الأولى منهما ومن أودعته دراهم فخلطها بمثلها ما نصه: الشيخ: يعني على وجه الإحراز والرفق لا على وجه التملك.
قاله أبو عمران. انتهى. والثاثية وهي خلط الحنطة بمثلها مقيدة فيها وهما معا داخلتان في الأولى عند المص، أعني قوله: "إلا كقمح بمثله" إذ المراد به كل جنسه بمثله صفة،
وأما الثانية في كلام المص وهي خلط الدراهم بالدنانير فقال البناني: لم أو من ذكر القيد المذكور فيها غير المص فصح اعتراض ابن غازي، وقوله: الشيخ، هو: أبو الحسن. انتهى كلام البناني.
والحاصل أن المص استثنى مسألتين، إحداهما خلط الجنس بمثله في الجنسية والصفة أيا كان ذلك الجنس، الثانية خلط الجندر بغير جنسه ولكن يمكن تمييزه منه بسهولة، واشترط فيهما أن يكون ذلك الخلط على وجه الإحراز والرفق،
فإن لم يكن على وجه الإحراز والرفق كما إذا كان على وجه التملك ضمن المودع بالفتح، وما قبل الاستثناء شامل لخلط الجنس بمثله في الجنسية لا في الصفة، ولخلط الجنسى بغير مثله وليعسر تمييغ منه ولخلط الجنس بمثله في الصفة وبغير جنسه ويسهل تمييزه منه لكن لا على وجه الإحراز فيهما. وقد علمت أن البناني اعترض اشتراط الإحراز في خلط الجنس بغير جنسه ويتيسر تمييزه منه. هذا هو تحرير المسألة.
والله تعالى أعلم. ثم إن تلف بعضه فبينكما هذا من
تتمة خلط ما لا ضمان فيه؛ يعني أنه إذا تلف بعض ما خلط في الموضع الذي لا ضمان فيه على المودع ولم يتميز التالف من غيره كالقمح بمثله في الصنفية والجودة أو الرداءة أو بينهما،
فإن ما بقي يكون بينكما يا مودع ويا مودع على حسب نصيب كل واحد منكما فإن كان الذاهب واحدا من ثلاثة لأحدهما واحد وللآخر اثنان فعلى صاحب الواحد ثلثه وعلى صاحب الاثنين ثلثاه، فلصاحب الواحد من الاثنين الباقيين ثلث من كل واحد منهما، وللآخر الثلثان الباقيان من كل منهما، فللأول ثلثا دينار وللثاني دينار وثلث دينار.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.