Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَبَرِئَ) مُتَسَلِّفُ الْوَدِيعَةِ (إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) ، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ كَالنَّقْدِ، وَالْمِثْلِيِّ لِلْمَلِيءِ إلَى مَكَانِهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ فَضَاعَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى رَدِّهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَهُ، أَوْ صِنْفَهُ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ غَيْرَ صِنْفِهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ، أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ عَنْ الْقَمْحِ شَعِيرًا لَمْ يَبْرَأْ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمُحَرَّمَ، وَهُوَ الْمُقَوَّمُ وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا رَدُّ مِثْلِهِ لِرَبِّهِ،

3,682

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى رَدِّهِ لِمَحِلِّ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ هَلَاكِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُحَرَّمُ مِثْلِيًّا كَالْمُعْدِمِ يَتَسَلَّفُ بَرِئَ بِرَدِّهِ لِمَحِلِّهِ كَالْمَكْرُوهِ فَفِي مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ وَيُؤَيِّدُهُ نُسْخَةُ الْمَوَّاقِ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُقَوَّمِ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ

note

وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ، وَالْجَائِزِ، وَالْمُرَادُ هُوَ الْأَوَّلُ،

3,683

وَأَمَّا الْجَائِزُ كَالْمَأْخُوذِ بِإِذْنِ رَبِّهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) يَعْنِي إنْ ادَّعَى رَدَّهُ لِمَحِلِّهِ

11,219

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ مَا تَسَلَّفَهُ لِمَحِلِّهِ، ثُمَّ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْمُودَعَ يَبْرَأُ مِنْهَا وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الرَّدِّ بِيَمِينٍ إذَا كَانَ تَسَلُّفُهُ مَكْرُوهًا بِأَنْ كَانَ مَلِيئًا وَتَسَلَّفَ نَقْدًا، أَوْ مِثْلِيًّا سَوَاءً أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا،

11,220

وَأَمَّا التَّسَلُّفُ الْحَرَامُ بِأَنْ كَانَ لِمُقَوَّمٍ فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ مَلِيءٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ مِثْلَهُ لِمَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا يَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّدِّ لِمَحِلِّ الْوَدِيعَةِ،

11,221

وَأَمَّا إنْ كَانَ تَسَلُّفَ مِثْلِيٍّ لِمُعْدَمٍ فَإِنَّهُ يُبَرِّئُهُ رَدُّهُ لِمَحِلِّهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ كَالتَّسَلُّفِ الْمَكْرُوهِ.

(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ

(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَهُ، أَوْ صِفَتَهُ) لَعَلَّ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ وَشَأْنُ الْمُتَسَلِّفِ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ، وَإِلَّا فَأَيْنَ الِانْتِفَاعُ

(قَوْلُهُ تَفْصِيلٌ) بِأَنْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ أَيْ الْمَكْرُوهَ كَالْمِثْلِيِّ لِمَلِيءٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ فِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُطْلَقًا وَتَارَةً يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لِمُعْدَمٍ

(قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إبْرَاءِ الْمُعْدَمِ إذَا تَسَلَّفَ الْمِثْلِيَّ وَرَدَّهُ لِمَحِلِّهِ، وَالْحَقُّ الْإِبْرَاءُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْدَمَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَسَلُّفِهَا خَشْيَةَ أَنْ لَا يَرُدَّهَا فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي مُنِعَ لِأَجْلِهَا مِنْ تَسَلُّفِهَا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) ش: هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِذَا تَسَلَّفَ مَالًا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ، ثُمَّ رَدَّ مَكَانَهَا مِثْلَهَا، فَتَلِفَ الْمِثْلُ بَرِئَ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَكْرُوهُ، وَيَخْرُجَ مِنْهُ الْعَرَضُ، وَتَسَلُّفُ الْمُعْدَمِ لِلْعَيْنِ،

26,908

وَفِي خُرُوجِ الْمُعْدَمِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا إنَّمَا يَكْرَهُ تَسَلُّفَهَا لِلْمُعْدَمِ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَرُدَّهَا أَوْ يَرُدَّهَا بِعُسْرٍ فَإِنْ رَدَّهَا، فَقَدْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا مُنِعَ مِنْ تَسَلُّفِهَا انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ

26,909

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ كَانَتْ أَيْ الْوَدِيعَةُ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى بَلِيَتْ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُهُ لَوْ رَدَّ الْقِيمَةَ لَبَرِئَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

26,910

فَإِنَّ ذِمَّتَهُ لَا تَبْرَأُ سَوَاءٌ أَوْقَفَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ انْتَهَى،

26,911

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَبْرَأُ، وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ ثَالِثُهَا: يَبْرَأُ إنْ رَدَّهَا بِإِشْهَادٍ وَرَابِعُهَا: يَبْرَأُ إنْ كَانَتْ مَنْثُورَةً وَلَوْ كَانَتْ مَصْرُورَةً ضَمِنَهَا وَلَوْ رَدَّهَا.

26,912

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ قَالَهُ أَشْهَبُ

26,913

وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ انْتَهَى.

26,914

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى بَرَاءَتِهِ فِي تَصْدِيقِهِ فِي رَدِّهَا دُونَ يَمِينٍ أَوْ بِهَا ثَالِثُهَا: إنْ تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ صُدِّقَ دُونَ يَمِينٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ لِقَوْلِ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَمِينًا مَعَ قَوْلِ الْبَاجِيُّ ظَاهِرُهَا نَفْيُهَا وَالشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَنْثُورَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الثَّالِثَ اخْتِيَارًا لَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَى إخْرَاجِ الْمُعْدَمِ مِنْ الْبَرَاءَةِ إذَا تَلِفَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ، وَرَدَّهُ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْدَعْته دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، سَوَاءٌ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى ثَمَانِ مَسَائِلَ فِي خُرُوجِ الدَّيْنِ مِنْ الذِّمَّةِ لِلْأَمَانَةِ،

9,576

وَإِذَا عَزَلَ عُشْرَ زَرْعِهِ فَضَاعَ، وَكَيْلَ طَعَامٍ سَلَّمَهُ فِي غِرَارِهِ وَأَنْفَقَ عَلَى مَرَمَّةِ الدَّارِ مِنْ الْكِرَاءِ وَإِذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلَّغْت الْكِتَابَ،

9,577

وَإِذَا بِعْته سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا،

9,578

وَإِذَا قُلْتُ اشْتَرِ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَبْدًا فَقَالَ أَبَقَ

9,579

بِخِلَافِ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَقَالَ تَلِفَ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّ مَا تَسَلَّفَهُ إلَى مَحَلِّهِ ثُمَّ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْمُودَعَ يَبْرَأُ مِنْهَا وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ كَانَ تَسَلُّفُهُ مَكْرُوهًا وَهُوَ تَسَلُّفُ الْمِثْلِيِّ وَالنَّقْدِ لِلْمَلِيءِ وَسَوَاءٌ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا

8,425

وَأَمَّا التَّسَلُّفُ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ الْمَلِيءُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ هَلَاكِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى رَدِّهِ لِمَحَلِّ الْوَدِيعَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ادَّعَى رَدَّ صِنْفِ مَا تَسَلَّفَهُ فَإِنْ ادَّعَى رَدَّ غَيْرِ صِنْفِهِ لَمْ يَبْرَأْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ فَتَسَلَّفَهَا وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَبْرَأْ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ تت

note

وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ وَالْجَائِزِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَإِنَّ الْجَائِزَ كَالْمَأْخُوذِ بِإِذْنِ رَبِّهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ قَالَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) أَيْ ادَّعَى الرَّدَّ فَضَاعَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَبَرِئَ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ شَعْبَانَ

(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ) سَكَتَ عَنْ سَلَفِ الْمُعْدَمِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ التَّوْضِيحِ وَقَضِيَّةُ نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يَبْرَأُ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُقَوَّمِ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ) الْأَوْلَى زِيَادَةُ الْوَاوِ

(قَوْلُهُ وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ) أَوْ رَدَّ بَدَلَ الْقَمْحِ شَعِيرًا وَعَكْسُهُ قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ) تَبْيِينُ لِمَا قَبْلَهُ

10,394

وَحَاصِلُهُ إنَّ إعَادَةَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ يُشِيرُ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ مَنُوطٌ بِالْجَمِيعِ

منح الجليل'Illaysh

(وَبَرِئَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ الَّذِي تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ تَسَلُّفًا مَكْرُوهًا بِأَنْ كَانَتْ مِثْلِيًّا وَهُوَ مَلِيءٌ (إنْ رَدَّ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ الْمَالَ (غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثْقَلًا تَسَلَّفَهُ وَهُوَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ مَعَ كَوْنِهِ مَلِيًّا لِمَحَلِّ إيدَاعِهِ ثُمَّ ضَاعَ بَعْدَ رَدِّهِ، سَوَاءٌ أَشْهَدَ عَلَى رَدِّهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَوْ مَخْتُومَةً، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ رَدِّهَا إلَّا بِيَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا تَسَلَّفَ مَالًا يُحَرَّمُ تَسَلُّفُهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ مَكَانَهُ فَتَلِفَ الْمِثْلُ بَرِئَ عَلَى الْمَشْهُورِ.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَ بِمَا لَا يُحَرَّمُ تَسَلُّفُهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَكْرُوهُ وَيَخْرُجَ مِنْهُ الْعَرْضُ وَتَسَلُّفِ الْمُعْدِمِ الْعَيْنَ،

14,206

وَفِي خُرُوجِ تَسَلُّفِ الْمُعْدِمِ الْعَيْنَ مِنْهُ نَظَرٌ لِأَنَّ رَبَّهَا إنَّمَا يَكْرَهُ تَسَلُّفَهَا الْمُعْدِمِ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَرُدَّهَا أَوْ يَرُدَّهَا بِعُسْرٍ،

14,207

فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا مُنِعَ تَسَلُّفُهَا، وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَفِيهَا لَوْ كَانَتْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى بَلِيَتْ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُهُ لَوْ رَدَّ الْقِيمَةَ لَبَرِئَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

14,208

فَإِنَّ ذِمَّتَهُ لَا تَبْرَأُ سَوَاءٌ أَوْقَفَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ اهـ.

14,209

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَبْرَأُ، وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ، ثَالِثُهَا يَبْرَأُ إنْ رَدَّهَا بِإِشْهَادٍ، وَرَابِعُهَا يَبْرَأُ إنْ كَانَتْ مَنْثُورَةً وَإِنْ كَانَتْ مَصْرُورَةً ضَمِنَهَا،

14,210

وَلَوْ رَدَّهَا. فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَوَّازِ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى بَرَاءَتِهِ فِي تَصْدِيقِهِ فِي رَدِّهَا دُونَ يَمِينِهِ أَوْ بِهَا. ثَالِثُهَا إنْ تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ صُدِّقَ دُونَ يَمِينٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقَوْلِ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَمِينًا مَعَ قَوْلِ إلَّا بِإِذْنٍ، أَوْ يَقُولَ: إنْ احْتَجْتَ فَخُذْ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ أَوْ بِقُفْلٍ بِنَهْيٍ.

[منح الجليل] الْبَاجِيَّ، ظَاهِرُهَا نَفْيُهَا وَالشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَنْثُورَةِ. وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الثَّالِثَ اخْتِيَارًا لَهُ وَلَمْ يَعْزِهِ،

14,211

وَقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إشْهَادُهُ لِخَوْفِ مَوْتِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْمُودِعِ فَيَبْرَأُ أَوْ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَدِّهَا اهـ. الْحَطُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الْمُعْدِمَ مِنْ الْبَرَاءَةِ إذَا تَسَلَّفَ النَّقْدَ وَالْمِثْلِيَّ وَرَدَّهُ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ الْبَرَاءَةِ بِرَدِّ غَيْرِ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

إن رد غير المحرم يعني أن المودع إذا تسلف الوديعة ثم ادعى ردما تسلفه إلى محله ثم ضاعت بعد ذلك فإن المودع يبرأ منها ويصدق فيما ادعاه بيمينه حيث كان تسلفه مكروها وهو تسلف المثلي والنقد للملي، وسواء أخذ الوديعة من ربها ببينة أم لا. قاله الخرشي.

51,338

وأما التسلف المحرم فلا بد من الشهادة على رده لربه ولا تكفي الشهادة على رده لمحل الوديعة هذا ظاهر المص.

51,339

وقال البناني عند قوله: "وبرئ إن رد غير المحرم " ما نصه: غير المحرم مخرج للعرض يعني القوم وهو ظاهر ومخرج للنقد والمثلي للمعدم. ونظر ابن عبد السلام والتوضيح في هذا بأن المعدم إنما منع من سلفها خشية أن لا يردها،

51,340

فإذا ردها فقد انتفت العلة التي لأجلها منع من تسلفها. انظر الحطاب.

note

فلو قال المصنف: وبرئ إن رد غير القوم كان أولى. انتهى. وقوله: " وبرئ إن رد غير المحرم" قال الخرشي: هو مقيد بما إذا ادعى رد صنف ما تسلفه فإن ادعى رد غير صنفه لم يبرأ،

51,341

قال ابن عرفة: ولو أودعه دنانير فتسلفها وردها دراهم لم يبرأ اتفاقا. انظر ال تتائي. انتهى.

51,342

وقال عبد الباقي: وبرئ متسلف الوديعة إن ادعى رد غير المحرم بعينه وصنفه ثم تلف فلا ضمان عليه، ويحلف على الرد لمحله فإن نكل لم تقبل دعواه الرد،

51,343

فإن ادعى رد غير صنفه كما لو كانت دنانير فرد دراهم أو عكسه لم يبرأ. قاله ال تتائي. وكقمح عن شعير كما في ابن وهبان كما لو ادعى رد المحرم فلا يبرأ برد عينه ولا عوضه لمحل الوديعة ولو أشهد بذلك، وإنما يبرئه رد عينه أو عوضه لربه ببينة كما لأبي الحسن،

51,344

وإذا أودعه له ثانيا وتلف بغير سببه لم يضمن. انتهى. قوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" هو المشهور من قول مالك، وأخذ به ابن القاسم وأصبغ وأشهب وابن عبد الحكم ومذهب المدونة،

51,345

وقيل لا يبرأ وهو لمالك وهو قول أهل المدينة من أصحابه وروايتهم عنه ورواه عنه المصريون ولم يقولوا به،

51,346

وقيل يبرأ إن ردها بإشهاد وإلا لم يبرأ وهو لمالك أيضا وبه أخذ ابن وهب،

51,347

وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن كانت مربوطة أو مختومة لم يبرأ إلا بردها إلى ربها، وقوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" قد علمت أنه هو المشهور وعليه فلا يصدق إلا بيمين. قاله أشهب.

51,348

وكذلك هو في الموازية. انتهى. ابن عرفة: وعلى براءته في تصديقه في ردها دون يمين أو بها، ثالثها: إن تسلفها بغير بينة صدق بغير يمين وإلا لم يصدق لقول الشيخ: لم يذكر في المدونة يمينا مع قول الباجي ظاهرها نفيها والشيخ عن محمد مع ابن الماجشون في المنثورة والموازية، وذكر اللخمي الثالث اختيارا له. قاله الحطاب والشارح والعزو له دون الحطاب في مسألة المص.

51,349

وأما مسألة اليمين فمن الحطاب،

51,350

وقال الحطاب: قال في المدونة: ولو كانت الوديعة ثيابا فلبسها حتى بليت أو استهلكها ثم رد مثلها لم تبرأ ذمته من قيمتها؛ لأنه إنما لزمه قيمة ذلك. انتهى. أبو الحسن: مفهومه لو رد القيمة لبرئ وليس كذلك فإن ذمته لا تبرأ سواء وقف القيمة أو المثل. انتهى والله تعالى أعلم.

note

قال عبد الباقي وغيره: ولما كان غير المحرم شاملا للمكروه والجائز مع أن المراد هو الأول فقط،

51,351

وأما الجائز كالمأخوذ بإذن ربها فلا يقبل قوله في رده استثناه،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.