لا كذمي مسلما
Its commentaries
(لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا) فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُصْحَفَ لَهُ، وَالسِّلَاحَ لِمَنْ يُقَاتِلُ بِهِ مَنْ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لَا كَذِمِّيٍّ) الْمَعْطُوفُ بِلَا مَحْذُوفٌ بِدَلِيلِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ كَإِعَارَةِ ذِمِّيٍّ عَبْدًا مُسْلِمًا فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مُخْرَجَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَغَيْرُ الْجَائِزِ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا، ثُمَّ جَعْلُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْعَارِيَّةَ غَيْرَ صَحِيحَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَيُؤَاجَرُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَمْضِي وَيُؤَاجَرُ عَلَيْهِ مِثْلُ هِبَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خش وَجَزَمَ بِهِ بْن أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي إخْرَاجِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ الصِّحَّةِ وَشَارِحُنَا تَمَحَّلَ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَى جَعْلِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْجَوَازِ الَّذِي تَسْتَلْزِمُهُ الصِّحَّةُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُصْحَفَ لَهُ) أَيْ إعَارَةُ الْمُصْحَفِ لَهُ أَيْ لِلذِّمِّيِّ
وَكَذَا أَدْخَلَتْ الْأَوَانِيَ لِيَسْتَعْمِلَهَا فِي كَخَمْرٍ وَدَوَابَّ لِمَنْ يَرْكَبُهَا لِإِذَايَةِ مُسْلِمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَازِمُهُ أَمْرٌ مَمْنُوعٌ فَالْكَافُ يُلَاحَظُ دُخُولُهَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَلَى مُسْلِمًا.
Says nothing on this mas’ala.
(لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا يُعَارُ كَافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} فَهُوَ مِثَالٌ أَيْ لَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُبَاحَةٍ كَإِعَارَةِ ذِمِّيٍّ مُسْلِمًا أَيْ لِمَنْفَعَتِهِ أَيْ لِخِدْمَتِهِ الذِّمِّيَّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَنْفَعَةِ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ
وَأَمَّا إعَارَةُ الذِّمِّيِّ مَنْفَعَةَ الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ كَأَنْ يَخِيطَ لَهُ مَثَلًا فَيَنْبَغِي فِيهِ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ. ص) وَجَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ إعَارَةَ الْجَارِيَةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا تَجُوزُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ.
(قَوْلُهُ لَا كَذِمِّيٍّ إلَخْ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ مِثَالٌ أَيْ لَا مَنْفَعَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا هِبَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ فَتَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ الْإِعَارَةِ لَهُ وَالْهِبَةُ لَهُ صَحِيحَةٌ أَنَّ وَاهِبَ الذَّاتِ لَمْ يَقْصِدْ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْصُرْ مَنْفَعَتَهُ فِي الْكَافِرِ وَأَيْضًا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ
بِخِلَافِ مَنْ أَعَارَ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يَخْدُمَهُ فَقَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِذْلَالَ فَافْتَرَقَا وَقَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُضِيُّ
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْجَوَازُ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ كَحَانُوتِهِ وَلَا يَسْتَبِدُّ بِعَمَلِهِ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كَكَوْنِهِ مُقَارِضًا أَوْ مُسَاقِيًا لَهُ وَقَدْ تَكُونُ مَحْظُورَةً كَأَنْ يَكُونَ فِي عَمَلِهِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْخِدْمَةِ فِي بَيْتِهِ وَالْإِرْضَاعِ لَهُ فِيهِ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَحَرَامًا كَحَمْلِ الْخَمْرِ وَرَعْيِ الْخِنْزِيرِ فَإِنْ فَاتَتْ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِلذِّمِّيِّ لِحَرْثٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ حِرَاسَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْإِجَارَةُ عَلَى بِنَاءِ دُورِهِمْ إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ سُكْنَاهُمْ دُونَ بَيْعِ الْخَمْرِ فِيهَا فَكَالْمُسَاقَاةِ وَإِلَّا فَكَبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ ك وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْحُرْمَةِ اصْطِلَاحٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَإِلَّا فَهُمَا بِمَعْنًى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْمَحْظُورَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ خَفِيفَةً وَالْحَرَامَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ شَدِيدَةً
(قَوْلُهُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ) أَيْ أَنَّ إعَارَةَ الْمَرْأَةِ لِلْوَطْءِ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمُعَارَ نَفْسُ الْفَرْجِ أَيْ فَكَوْنُ الْمُعَارِ الْمَرْأَةَ يُؤَدِّي إلَى كَوْنِ الْمُعَارِ نَفْسَ الْفَرْجِ وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ إعَارَتُهَا لِلْوَطْءِ كَتَحْلِيلِهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْحَدِّ وَفِي التَّقْوِيمِ وَإِنْ أَبَيَا وَغَيْرُهُمَا
(لَا) تَصِحُّ إعَارَةُ (كَذِمِّيٍّ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمُ مُشَدَّدَةٌ رَقِيقًا (مُسْلِمًا) لِإِذْلَالِ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} وَأَوْلَى لِحَرْبِيٍّ وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْمُصْحَفُ وَالسِّلَاحُ لِقَتْلِ مُسْلِمٍ وَالْإِنَاءُ لِشُرْبِ نَحْوِ خَمْرٍ.
لا كذمي مسلما هذا محترز قوله: "من أهل التبرع عليه" يعني أنه لا يجوز لك أن تعير الكافر عبدا مسلما، وتحقيق المص أن تقول: لا يصح ما هو كإعارة ذمي مسلما من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول والمفعول الثاني مسلما، وعلم مما قررت أن هذا محترز القيد الأول، ومحترز الثاني قوله: "وجارية توطء" خلافا لا في الخرشي، فإنه قال: يعني أن المسلم لا تجوز إعارته للذمي لا فيه من إذلال المسلم، وقد قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ، فهو مثال أي لمقدر أي لا منفعة غير مباحة كإعارة ذمي مسلما،
وأما إعارة الذمي منفعة المسلم حيث كانت غير محرمة كالخياطة على ما يأتي في الإجارة فينبغي فيه الجواز كما في الإجارة. انتهى.
وقال عبد الباقي: أي لا تجوز إعارة المسلم للذمي ولا إعارة مصحف لكافر وسلاح لمن يغزو به المسلمين وأواني لمستعمليها في كخمر ودواب لمن يركبها لإذاية مسلم، ونحو ذلك مما لازمه ممنوع، فالكاف داخلة على "ذمي" وعلى "مسلما" ، وظاهر جعل المص لها غير صحيحة أنه لا يؤاجر عليه،
وظاهره أيضا منع إعارة المسلم للذمي ولو ليخيط له بحانوته أي بحانوت المسلم ولا يستبد بعمله مع أن هذا جائز في الإجارة فتقاس العارية عليها،
وكذا يقال في بقية أقسام الإجارة الأربعة كما لابن رشد، ثانيها حانوت الصانع لكن يستبد بعمل الذمي وكجعله مقارضا أو مساقًى تحت يده فيكره، ثالثها محظورة وهي خدمته ببيته أو للإرضاع له فيه فإن وقعت فسخت فإن فاتت مضت وله الأجرة، رابعها حرام كحمل الخمر ورعي الخنزير ويفسخ فإن فاتت تصدق بالأجرة. قوله: وظاهر جعل المص لها غير صحيحة أنه لا يؤاجر عليه فيه نظر، بل الظاهر أنه يمضي ويؤاجر عليه مثل ما تقدم في هبة العبد المسلم الذميِّ وصرح بهذا الشبراخيتي، ويدل لصحته ما ذكره بعده في خدمة لغير المحرم،
وصرح به اللخمي في قوله: فإذا نزل ذلك بيعت تلك الخدمة من امرأة أو مأمون. نقله ابن عرفة.
وكذا قول المص فيما بعده وهي لها، فهذا كله يدل على الصحة بعد الوقوع ولكنها تؤاجر للغير، وحينئذ يرد على المص الاعتراض في إخراج هذه الأمور من حكم الصحة. واللَّه أعلم. انتهى. تنبيهات: الأول: قال القرطبي: من الغلول منع الكتب من أهلها، قال الشيخ أحمد بابا: الظاهر أن معناه أن يأخذ الرجل الكتاب ويمنعه من ربه فلا يرده له. قاله الشيخ إبراهيم. قال التاودي: قلت بل المراد الإبطاء بها. انتهى.
الثاني: قال الحطاب: وانظر ما يستعار ليتجمل به هل هو من باب التشبع بما ليس له. انظر الأبي في باب الإيمان في حديث: (من ادعى دعوى كاذبة (٢) ). انتهى.
وقال عبد الباقي: وقال القرطبي: من الغلول منع الكتب من أهلها
وكذلك غيرها. انتهى. أي غير الكتب. انتهى. الثالث: قال عبد الباقي: قال اللخمي: تجوز عارية العين على بقاء عينها لصيرفي ليظهرها لأن يقصد بالشراء ومن قل ملاؤه. ابن عرفة: هذا إذا كان ليعامل بالنقد،
وأما إلى أجل فغرور ولا يجوز الإعانة عليه. انتهى.
وفي التوضيح عقب كلام اللخمي: وينبغي أن يمنع هذا لوجهين: أحدهما بالقياس على إجارتها أي فإنها لا تصح،
والثاني أن فيها إيهاما للناس وتغريرا وهو الظاهر عندي. انتهى.
وقال المواق: ابن شاس: من شرط المستعار أن يكون الانتفاع به مباحا، فلا يستعار الجواري للاستمتاع،
ويكره استخدام الإماء إلا من المحرم والنسوان أو لن لم يبلغ الإصابة من الصبيان. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.