وإن صنع كغزل وحلي وغير مثلي: فقيمته يوم غصبه
Its commentaries
(وَإِنْ صُنِعَ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ،
وَإِنْ تَخَلَّلَ بِصَنْعَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَخْذُ الْخَلِّ مُطْلَقًا،
وَإِنْ تَخَلَّلَتْ الْخَمْرُ بِصَنْعَةٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ كَغَزْلٍ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِيمَا لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصُنِعَ أَيْ أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَمَعْنَى صُنِعَ غُيِّرَ لِيَصِحَّ تَسْلِيطُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْخَمْرَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ (كَغَزْلٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَتَغَيُّرِ غَزْلٍ مَغْصُوبٍ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِنَسْجٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَ) تَغَيُّرِ (حُلِيٍّ) بِتَكْسِيرٍ، أَوْ بِحُلِيٍّ آخَرَ. (وَ) تَغَيُّرِ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ) بِعَيْبٍ، أَوْ مَوْتٍ، وَأَوْلَى بِضَيَاعٍ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَاصِبِ وَحِينَئِذٍ (فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) لَازِمَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَحُلِيٍّ عَاطِفَةٌ لِعَامِلٍ حُذِفَ وَبَقِيَ مَعْمُولُهُ أَيْ،
وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ، أَوْ تَغَيُّرِ حُلِيٍّ
(قَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْلُهُ،
وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ.
وَأَمَّا عَلَى جَعْلِهِ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ لِغَيْرِهِ فَالْفَاءُ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْغَزْلُ، وَالْحُلِيُّ وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ إذَا تَغَيَّرَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ فَاللَّازِمُ لِلْغَاصِبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْقِيمَةُ فِي الْغَزْلِ، وَالْحُلِيِّ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا،
وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكِنَّهُ دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ، وَالْمِثْلِيُّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ لَزِمَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ
(قَوْلُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) أَيْ لَا يَوْمَ تَغَيُّرِهِ.
ص (وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ وَحُلِيٍّ وَغَيْرِ مِثْلِيٍّ) ش: قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ رَأَى خَطَّ الْمُؤَلِّفِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ غَزْلًا ثُمَّ ضَاعَ ذَلِكَ الْغَزْلُ
إمَّا بِسَبَبِ ذَلِكَ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ غُرْمُ قِيمَتِهِ وَهَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ
وَكَذَلِكَ الْحُلِيُّ إذَا غَصَبَهُ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ وَنَبَّهَ بِالْغَزْلِ وَالْحُلِيِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمِثْلِيِّ إذَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ
وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْمِثْلِيُّ الْجُزَافُ يَعْنِي بِهِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ إذَا كَانَ لَا يُبَاعُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ وَإِنَّمَا يُبَاعُ جُزَافًا فَغَصَبَهُ أَحَدٌ وَتَلِفَ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ حَيْثُ لَمْ يُحْصَرْ مِمَّا ذُكِرَ. ص (فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصَبَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ الْمُقَوَّمَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِيهِ يَوْمَ الْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَشْهَبُ: تَلْزَمُهُ أَعْلَى قِيمَةٍ مَضَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَصْبِهِ إلَى يَوْمِ تَلَفِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ.
(وَإِنْ صَنَعَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ غَصَبَ خَمْرًا فَفِي كَوْنِهَا بِتَخْلِيلِهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ لَهُ أَوْ لِرَبِّهَا، ثَالِثُهَا إنْ تَسَبَّبَ لِتَخْرِيجِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالْمَعْرُوفِ وَمَفْهُومِ تَعْلِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ. (كَغَزْلٍ وَحُلِيٍّ وَغَيْرِ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) لَا شَكَّ أَنَّ النَّاسِخَ قَدَّمَ هُنَا وَأَخَّرَ. وَإِنَّمَا مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ: وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ كَكَذَا
وَكَذَا لِمِثْلِيٍّ وَلَوْ بِغَلَاءٍ وَغَيْرِ مِثْلِيٍّ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ كَغَزْلٍ أَوْ حُلِيٍّ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْعُرُوض وَالرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ إذَا اسْتَهْلَكَهَا فَلَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ بِبَلَدِ الْغَصْبِ يَوْمَ الْغَصْبِ يَأْخُذُهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ أَيْنَمَا لَقِيَهُ مِنْ الْبُلْدَانِ، نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ أَوْ زَادَتْ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ غَصَبَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْغَزْلِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهُمَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا مَصُوغَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إذَا كَسَرَهُمَا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُمَا وَكَانَا لَهُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ غَصَبَ حُلِيًّا فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ لِهَيْئَتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَاغَةَ غَيْرُ تِلْكَ فَكَأَنَّهُ أَفَاتَ السِّوَارَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَفَاتَهُ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يَأْخُذُهُمَا.
(ص) وَإِنْ صَنَعَ كَغَزْلٍ وَحَلْيٍ (ش) وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ النُّسَخِ الْآتِي بَيَانُهَا أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ غَصْبِهِ كَانَ مُقَوَّمًا أَصَالَةً أَوْ مِثْلِيًّا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ قَوِيَّةٌ كَغَزْلٍ وَحَلْيٍ،
وَأَمَّا الصَّنْعَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَغْوٌ كَصَنْعَةِ الْفُلُوسِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٌ وَبِعِبَارَةٍ اعْلَمْ أَنَّ الْغَزْلَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ لَكِنَّ أَصْلَهُ وَهُوَ الْكَتَّانُ مِثْلِيٌّ وَالْمِثْلِيُّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ لَزِمَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ فَقَوْلُهُمْ الْمِثْلِيُّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَلَمْ تَتَفَاوَتْ أَفْرَادُهُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مِثْلِيًّا وَدَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقَوَّمٌ وَاعْلَمْ أَنَّ نُسْخَةَ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْلَى مِنْ صَنَعَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ لِإِفَادَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ الْغَزْلَ أَوْ الْحُلِيَّ فَضَاعَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُمَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً. (ص) وَغَيْرَ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ كَحَيَوَانٍ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمِ غَصْبِهِ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ الْمَصْنُوعِ فِي حُكْمِهِ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا مَرَّ يَقْتَضِي أَنَّ مَا مَرَّ مِثْلِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مِثْلِيٌّ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لَكِنْ لَهُ حُكْمُ الْمُقَوَّمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ صَنَعَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلنَّائِبِ عَلَى حَسَبِ مَحَلِّ الْكَافِ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا أَيْ فَوَّتَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِأَنَّ صَنَعَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْغَزْلِ مِثْلُ عَلَفْتُهَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي التِّبْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ النُّسَخِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا نُسْخَتَانِ ضَيَّعَ وَصَنَعَ وَالْمُتَبَادِرُ أَكْثَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَاحَظَ اعْتِبَارَ قِرَاءَتِهِمَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ النَّائِبِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى عَلَى النُّسْخَتَيْنِ
أَمَّا نُسْخَةُ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ
وَأَمَّا نُسْخَةُ صَنَعَ فَتُفِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الْغَزْلِ وَالْحُلِيِّ إذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً مَعَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّنْعَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَغْوٌ) أَيْ لَيْسَ نَاقِلًا عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ إلَى الْمُقَوَّمَاتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُفِيتُ عَلَى رَبِّهِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي نَقْلِهِ عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي فَوَاتِهِ عَلَى رَبِّهِ فَلَا تَنَافِيَ وَإِنَّ تَفْوِيتَهُ عَلَى رَبِّهِ يَحْصُلُ بِأَيِّ صَنْعَةٍ كَانَتْ
وَأَمَّا نَقْلُهُ إلَى الْمُقَوَّمَاتِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالصَّنْعَةِ الْقَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الصَّنْعَةُ قَوِيَّةً احْتِرَازًا عَنْ صَنْعَةِ الْفُلُوسِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٍ
(قَوْلُهُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُمَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ ضَاعَ مَعَ أَنَّهُ إذَا ضَاعَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صَنْعَةً فِيهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ أَيْ وَيُوهِمُ أَنَّ الْغَزْلَ وَالْحَلْيَ أَحْدَثَ فِيهِمَا صَنْعَةً مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ أَنَّهُ غَصَبَ الْغَزْلَ وَالْحُلِيَّ وَأَتْلَفَهُ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى نُسْخَةِ صَنَعَ بِالصَّادِ
وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَعْلِهَا مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ صَنَعَ) أَيْ أَنَّ شَأْنَ الصَّنْعَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْغَزْلِ لَا فِي الْحُلِيِّ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنْ لَا يُصْنَعَ
(قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ إلَخْ) أَشَارَ لِمَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ إلَى آخِرِ الْعِبَارَةِ
(وَإِنْ ضَيَّعَ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً فَعَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، أَيْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ مَغْصُوبًا مُقَوَّمًا (كَغَزْلٍ وَحُلِيٍّ وَغَيْرِ مِثْلِيٍّ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ كَعَرْضٍ وَحَيَوَانٍ (فَقِيمَتُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ تَلْزَمُ الْغَاصِبَ مُعْتَبَرَةٌ (يَوْمَ غَصْبِهِ) عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ تَلْزَمُهُ أَعْلَى قِيمَةٍ مَضَتْ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ غَصْبِهِ إلَى يَوْمِ تَلَفِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ تت ذَكَرَ بَعْضُ مَنْ وَقَفَ عَلَى خَطِّ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ فَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ وَغَصَبَهُ فِعْلٌ مَاضٍ. طفي قَوْلُهُ وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا مِنْ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ، وَأَصْلُهُ تَصْحِيفٌ، إذْ الرَّفْعُ لَا يُلَائِمُ بِنَاءَ ضَيَّعَ لِلْفَاعِلِ.
الْحَطّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَأَى خَطَّ الْمُصَنِّفِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ غَزْلًا ثُمَّ ضَاعَ بِسَبَبِ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ،
وَكَذَا الْحُلِيُّ إذَا غَصَبَهُ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ، وَنَبَّهَ بِالْغَزْلِ وَالْحُلِيِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمِثْلِيِّ إذَا صُنِعَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُقَوَّمًا " غ " كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا صَنَعَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلنَّائِبِ، فَيَنْبَغِي نَصْبُ لَفْظِ غَيْرِ عَلَى الْأَوَّلِ وَرَفْعُهُ عَلَى الثَّانِي عَلَى حَسَبِ مَحِلِّ الْكَافِ، وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا، أَيْ أَوْ فَوَّتَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّنْعَةَ أَوَّلًا نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ، وَفَرَّ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّخْصِيصِ فَضَبَطَ ضَيَّعَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةً مَبْنِيًّا وَإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ، أَوْ كَلْبًا وَلَوْ قَتَلَهُ تَعَدِّيًا [منح الجليل] لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلنَّائِبِ أَيْضًا، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ صَنَعَ إغْيَاءٌ لِمَسْأَلَةِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ، أَيْ وَإِنْ خُلِّلَ، وَهَذَا مَعْرُوفُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، إذْ قَالَ فَفِي كَوْنِهَا بِتَخْلِيلِهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ لَهُ أَوْ لِرَبِّهَا ثَالِثُهَا إنْ تَسَبَّبَ فِي تَخْلِيلِهَا لِتَخْرِيجِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالْمَعْرُوفِ وَمَفْهُومِ تَعْلِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ فَصُنِعَ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ لَيْسَ إلَّا، وَغَيْرُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ وَبِقِيمَتِهِ بِبَاءِ جَرٍّ مَكَانَ فَاءِ الْجَوَابِ، وَالْمُشَبَّهُ بِهِ هُوَ قَوْلُهُ الْمِثْلِيُّ وَلَوْ بِغَلَاءٍ بِمِثْلِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَضَمِنَ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ كَضَمَانِ الْغَزْلِ وَحُلِيٍّ وَغَيْرَ مِثْلِيٍّ بِقِيمَتِهِ اهـ.
فِي الشَّامِلِ لَوْ اسْتَهْلَكَ غَزْلًا أَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا فَالْقِيمَةُ. تت ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغَزْلَ وَالْحُلِيَّ مِثْلِيٌّ لِقَوْلِهِ وَغَيْرَ مِثْلِيٍّ عَلَى أَصْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الصَّنْعَةَ لَا تَنْقُلُ الْمِثْلِيَّ، وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ يَصِيرُ مُقَوَّمًا فَهُمَا مُقَوَّمَانِ عَلَيْهِ.
وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ الْمُقَوَّمِ الَّذِي تَلِفَ بِيَدِهِ إذَا كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ. بَلْ
وإن صنع بصاد مهملة فنون فعين؛ يعني أنه إذا غصب خمر من مسلم ثم تخللت فإنه يتعين على المسلم أخذ الخل كما عرفت، ولا فرق في ذلك بين أن يتسبب الغاصب في تخليلها وأن لا يتسبب هذا هو المعتمد، صرح بذلك ابن عرفة ونصه: ففي كونها بتخللها عند الغاصب له أو لربها، ثالثها إن تسبب في تخليلها لتخريج عبد المنعم والمعروف ومفهوم تعليل الشيخ. اهـ. ونقله المواق وابن غازي في تكميله معبرا عن الشيخ بأبي محمد وابن ناجي في شرح المدونة وسلماه.
قاله الرهوني. المواق: أشهب: إن غصب مسلم خمرا لذمي فخللها خير في أخذها خلا وقيمتها يوم الغصب، قال مالك: لو استهلك مسلم لذمي خمرا غرم قيمتها. اهـ.
قوله: "وإن صنع" هو كذلك في نسخة،
وفي نسخة: وإن ضيع بتشديد الياء مصدره التضييع ومفعوله ما بعده من قوله كغزل وحلي وغير مثلي فقيمته يوم غصبه يعني أن من غصب المثلي بعد أن دخلته صنعة قوية كالغزل والحلي أو غصب غير المثلي وهو المقوم، فضيع ما ذكر أي أتلفه فإنه يضمن قيمة ذلك يوم غصبه لا يوم ضيعه، واعلم أن المثلي هو المكيل والموزون والمعدود،
فإذا دخلته صنعة قوية صار من المقومات، واحترز بذلك من الصنعة غير القوية كضرب الذهب والفضة دراهم أو دنانير والنحاس فلوسا. وقوله: "فقيمته"
إما بالرفع مبتدأ حذف خبره أي فقيمته لازمة له يوم غصبه، أو خبر حذف مبتدؤه أي فاللازم له قيمته يوم غصبه،
وإما بالنصب على أنه مفعول لمقدر أي فيغرم قيمته يوم غصبه، وقوله: "وغير مثلي" بالنصب على نسخة وإن ضيع إن لم يكن مبنيا للمجهول،
وكذا على نسخة وإن صنع ويكون معمولا لمقدر أي وإن غصب غير مثلي. وقوله: "كغزل وحلي" مثالا له على التقديم والتأخير. انظر البناني.
وعلم مما قررت أن قوله: "فقيمته" جواب لقوله: "وإن ضيع" على أنه من التضييع،
وأما على أنه صنع بالصاد والنون فيكون قوله: "فقيمته" لخ جوابا لشرطٍ مقدر أي وإن غصب غير مثلي كغزل لخ فقيمته يوم غصبه. واللَّه تعالى أعلم. وما ذكره المص من أن القوم تلزم فيه القيمة هو المعروف من المذهب، ووجد في المنتقى رواية عن مالك أنه يضمن القوم بالمثل كالمثلي كمذهب الشافعي وأبي حنيفة. المازري: وهو وهم من الرواة الذين ذكروا ذلك عنه،
وفي المجموعة عن مالك أن ما استهلك من الحيوان والرقيق والعروض فالقيمة فيه أعدل، وهو يدل على أنه لو حكم فيها بالمثل لما كان به بأس. قاله الشارح.
وفي شرح حلل ابن الخطيب لابن لب فويق باب يقوم ببيان العلة أن الأرض التي لا دراهم فيها ولا دنانير القيمة فيها الجلود والعروض وكل ما غلب به التعامل؛ لأن الأصل في كون الدراهم والدنانير قيم المتلفات غلبة التعامل بها. اهـ من خط من عزاه لذلك الكتاب. ولا أفتي بهذا قبل أن أنظره في الكتاب المعزو له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.