وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصَهُ: كَلَبَنِ بَقَرَةٍ وَيَدِ عبد أو عينه
Its commentaries
(وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ) أَيْ لَمْ يُفِتْ الْمَقْصُودَ (فَنَقْصُهُ) فَقَطْ أَيْ يَأْخُذُ مَا نَقَصَهُ مَعَ أَخْذِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ، وَأَخْذُ قِيمَتِهِ، وَمَثَّلَ لِمَا لَمْ يَفُتْهُ بِقَوْلِهِ (كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) ، أَوْ شَاةٍ لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْهَا. (وَ) قَطْعِ (يَدِ عَبْدٍ، أَوْ عَيْنِهِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ صَانِعًا، أَوْ ذَا يَدٍ فَقَطْ، أَوْ عَيْنٍ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُفِتْ الْمُتَعَدِّيَ بِجِنَايَتِهِ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ، وَأَخْذُ قِيمَتِهِ) أَيْ قَهْرًا عَنْ الْمُتَعَدِّي،
وَأَمَّا إذَا رَضِيَ الْمُتَعَدِّي بِذَلِكَ كَانَ لِرَبِّهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) أَيْ كَقَطْعِهِ، أَوْ تَقْلِيلِهِ
(قَوْلُهُ وَقَطْعِ يَدِ عَبْدٍ) أَيْ.
وَأَمَّا قَطْعُ رِجْلِهِ فَمِنْ الْكَثِيرِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَانِعًا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ قِيمَةِ الصَّانِعِ بِمَا يُعَطِّلُهُ وَلَوْ أُنْمُلَةً كَمَا لعج
[مَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَهْلَكَ فَرْدَ خُفٍّ لِرَجُلٍ] ص (وَإِنْ لَمْ يَفُتْهُ فَنَقْصُهُ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(مَسْأَلَةُ) مَنْ اسْتَهْلَكَ فَرْدَ خُفٍّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِمَا جَمِيعًا، انْتَهَى. مِنْ شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ كِتَابِ السَّدَادِ وَالْأَنْهَارِ مِنْ الْبَيَانِ وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ، الصَّحِيحُ فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ أَحَدَ الْمُزْدَوِجَيْنِ أَوْ أَحَدَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمُسْتَهْلَكِ مَعَ قِيمَةِ عَيْبِ الْبَاقِي مِنْهُمَا
وَقِيلَ بِوُجُوبِ قِيمَتِهِمَا وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ سِفْرًا مِنْ دِيوَانٍ فِي سِفْرَيْنِ بَعْضُهُمْ يَرُدُّ السَّالِمَ وَمَا نَقَصَهُ مِنْ ذَهَابِ أَخِيهِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْهَالِكِ وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْجَمِيعِ اهـ مِنْ تَسْهِيلِ الْمُهِمَّاتِ فِي قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ انْتَهَى كَلَامُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ. وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ.
[مَسْأَلَةٌ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ غَرْسًا] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: أَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ غَرْسًا إلَّا بِإِذْنِهِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ مَلُوخًا يَغْرِسُهَا فِي أَرْضِهِ وَكَانَ مَا امْتَلَخَ مِنْهَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي اُمْتُلِخَتْ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لِمَا امْتَلَخَ مِنْهَا قِيمَةً أَوْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ الَّتِي اُمْتُلِخَتْ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ.»
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ دَلَالَةً عَلَيْهِ لِسَبَبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ يَقْتَضِي الْإِدْلَالَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَّلَهُ وَإِلَّا غَرِمَ لَهُ ذَلِكَ عُودًا مَكْسُورًا يَوْمَ امْتَلَخَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَأْخُذَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ قِيمَةُ مَا نَقَصَ مِنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي اُمْتُلِخَ مِنْهَا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَصْبًا أَوْ تَعَدِّيًا بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُ الدَّلَالَةَ فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِّقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُولِ مُدَّةِ زَمَانٍ وَبَعْدَ نَمَاءٍ أَوْ زِيَادَةِ بَيِّنَةٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِعَيْنِهِ وَتَكُونُ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ امْتَلَخَهُ مِنْ شَجَرَةٍ عُودًا مَيِّتًا مَكْسُورًا وَإِنْ كَانَ أَضَرَّ بِالشَّجَرَةِ كَانَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مَعَ قِيمَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الشَّجَرَةِ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِغَرْسِهِ إذَا كَانَ إنْ قَلَعَهُ وَغَرَسَهُ يَنْبُتُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُتُ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى قَلْعِهِ.
وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنْ نَبَتَ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ أَوْ غَرْسُ مِثْلِهِ
وَأَمَّا إنْ قَلَعَ مِنْ بُسْتَانِهِ غَرْسًا فَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ دَلَالَةً عَلَى صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَبَتَ وَعَلِقَ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ أَمْرُهُ وَنَمَا نَمَاءً بَيِّنًا فَلَا يَكُونُ لَهُ قَلْعُهُ وَتَكُونُ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ اقْتَلَعَهُ نَابِتًا؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّلَالَةِ شُبْهَةٌ تَمْنَعُ وَلَوْ كَانَ اقْتَلَعَهُ غَصْبًا غَيْرَ مُدِلٍّ لَكَانَ صَاحِبُ الْغَرْسِ أَحَقَّ بِغَرْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ وَطَالَ زَمَانُهُ وَثَبَتَتْ زِيَادَتُهُ؛
لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ بِعَيْنِهِ أَخَذَهَا حَيًّا فَنَمَا وَزَادَ وَنَبَتَ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ يَغْصِبُ أَوْ يَسْرِقُ ثُمَّ يَجِدُهُ صَاحِبُهُ وَقَدْ كَبُرَ وَنَبَتَ وَنَمَا وَزَادَ فَهُوَ أَبَدًا أَحَقُّ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَنْبُتُ إنْ غُرِسَ بَعْدَ قَلْعِهِ مِنْ أَرْضِ الْغَاصِبِ أَوْ مِمَّا لَا يَنْبُتُ هُوَ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ نَابِتًا يَوْمَ قَلَعَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ أَصْبَغَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى. مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الْبَيَانِ وَمِنْهُ أَيْضًا وَسُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَنْ الْكَرْمِ يُقْطَفُ وَالزَّيْتُونِ يُجْنَى وَالزَّرْعِ يُحْصَدُ هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّتَهُ؟
قَالَ: إنْ كَانَ أَهْلُهُ تَرَكُوهُ لِمَنْ أَخَذُوهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَإِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ الرَّجْعَةَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ: وَالْمَعْنَى فِيهِ بَيِّنٌ إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ تَرَكَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ
وَأَمَّا إنْ خَشِيَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ فَلَا يَنْبَغِي لِغَنِيٍّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ قَبَضَهُ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ التَّعَدِّي يَسِيرًا وَلَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا رَفَاهُ أَوْ قَصْعَةً أَصْلَحَهَا وَغَرِمَ مَا نَقَصَهَا بَعْدَ الْإِصْلَاحِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ إصْلَاحُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ إلَّا بَعْدَ إصْلَاحِهِ وَقَدْ كَانَ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْقَضَاءِ بِالْمِثْلِ فِيمَا قَلَّ قَدْرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا غَرِمَ النَّقْصَ بَعْدَ الْإِصْلَاحِ؛ لِأَنَّ مَنْ غَرِمَ مِثْلَ مَا تَعَدَّى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ آخَرُ. وَقَدْ تَكُونُ قِيمَةُ الثَّوْبِ سَالِمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ وَيَغْرَمُ فِي رَفْوِهِ عَشَرَةً، ثُمَّ تَكُونُ قِيمَتُهُ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ فَيَخْسَرُ الْمُتَعَدِّي خَمْسَةً.
وَقَدْ لَا يُرِيدُ الْإِصْلَاحَ. وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ هَلْ يَغْرَمُ الْجَارِحُ أَجْرَ الطَّبِيبِ؟ فَقِيلَ: ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ غَرِمَهُ أَيْضًا، وَهَذَا قَوْلٌ مُوَافِقٌ لِلرَّفْوِ أَنَّهُ عَلَى الْمُتَعَدِّي.
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَارِحِ شَيْءٌ وَفِي هَذَا ظُلْمٌ عَلَى الْمَجْرُوحِ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ أَنَّ عَلَى الْجَانِي الرَّفْوَ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ.
قَالَ: وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَدِّي كَثِيرًا وَلَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْيَسِيرِ (كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ النَّاقَةَ وَالْبَقَرَةَ فَإِنَّمَا فِيهِمَا مَا نَقَصَهُمَا (وَيَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ لِهَذَا وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا يَدَ الصَّانِعِ
(ص) وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصَهُ كَلَبَنِ بَقَرَةٍ وَيَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى شَيْءٍ تَعَدِّيًا يَسِيرًا لَمْ يَذْهَبْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ فَقَطْ مَعَ أَخْذِهِ كَمَا إذَا تَعَدَّى عَلَى بَقَرَةِ شَخْصٍ فَفَعَلَ بِهَا فِعْلًا أَذْهَبَ بِهِ لَبَنَهَا لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُرَادُ لِغَيْرِ اللَّبَنِ
وَكَذَلِكَ إذَا تَعَدَّى عَلَى عَبْدِ شَخْصٍ فَفَقَأَ لَهُ عَيْنًا وَاحِدَةً حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْوَرَ أَوْ قَطَعَ لَهُ يَدًا وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَ ذَا يَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ عَلَى سَيِّدِهِ جَمِيعُ مَنَافِعِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ صَانِعًا أَوْ غَيْرَ صَانِعٍ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِيمَا إذَا كَانَ صَانِعًا حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
وَأَمَّا قَطْعُ الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ فَمِنْ الْكَثِيرِ.
(قَوْلُهُ كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) وَلَوْ مَقْصُودًا
وَمِثْلُهَا النَّاقَةُ لِأَنَّ لَهُمَا مَنَافِعَ غَيْرَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْوَرَ) أَيْ
وَأَمَّا إذَا كَانَ أَعْوَرَ فَكَقَلْعِ الْعَيْنَيْنِ مَعًا
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ صَانِعًا) أَيْ أَنَّ الصَّانِعَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ إذَا عَطَّلَ صَنْعَتَهُ وَلَوْ بِقَطْعِ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ وَالْجَارِيَةُ الْوَخْشُ كَالْعَبْدِ فِي تَعْطِيلِ الْمَنَافِعِ، وَالْعَلِيَّةُ إنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا وَجْهًا أَوْ ثَدْيًا أَوْ غَيْرَهُمَا حَيْثُ صَارَتْ لَا تُرَادُ لِمَا كَانَتْ تُرَادُ ضَمِنَهَا كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ
(قَوْلُهُ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَقَوْلُهُ إنْ قُوِّمَ إلَخْ) شَبَهٌ حَاصِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إنْ قُوِّمَ إلَخْ
(قِيمَتِهِ) مِنْهُ يَوْمَ تَعَدِّيهِ.
" ق " اللَّخْمِيُّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ يَسِيرٌ لَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَيَسِيرٌ أَبْطَلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَثِيرٌ لَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ مِنْهُ، وَكَثِيرٌ أَبْطَلَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَالْيَسِيرُ الَّذِي يُبْطِلُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فِيهِ خِلَافٌ. ابْنُ الْقَصَّارِ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ،
فَإِنْ قَطَعَ ذَنَبَ دَابَّةِ الْقَاضِي أَوْ أُذُنَهَا ضَمِنَهَا
وَكَذَا مَرْكُوبُ كُلِّ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَرْكَبُ مِثْلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْكُوبِ وَالْمَلْبُوسِ كَقَلَنْسُوَةِ الْقَاضِي وَطَيْلَسَانِهِ وَعِمَامَتِهِ،
وَكَذَا مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا قَصَدَ إلَيْهِ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَخَوَيْنِ لَوْ تَعَدَّى عَلَى شَاةٍ بِأَمْرٍ قَلَّ لَبَنُهَا بِهِ،
فَإِنْ كَانَ عُظْمُ مَا تُرَادُ لَهُ اللَّبَنَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ رَبُّهَا،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا.
وَأَمَّا النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ فَإِنَّمَا فِيهِمَا مَا نَقَصَهُمَا،
وَإِنْ كَانَتَا غَزِيرَتَيْ اللَّبَنِ لِأَنَّ فِيهِمَا مَنَافِعُ غَيْرُهُ بَاقِيَةٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَقَدْ أَبْطَلَهُ، وَيَضْمَنُ الْجَارِحُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ، مِثْلُ أَنْ يَفْقَأَ لَهُ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ جَدَعَ أَنْفَهُ وَشِبْهَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ وَلَا يَعْتِقْ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ قَطَعَ الْوَاحِدَةَ مِنْ صَانِعٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصِهِ: كَلَبَنِ بَقَرَةٍ، وَيَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ، إنْ قُوِّمَ، وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ، [منح الجليل] وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمُتَعَدِّي الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ (فَ) أَرْشُ (نَقْصِهِ) أَيْ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّهُ مَالِكُهُ مِنْ الْمُتَعَدِّي، وَمَثَّلَ لِغَيْرِ الْمُفِيتِ بِقَوْلِهِ (كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) أَوْ نَاقَةٍ وَلَوْ مَقْصُودًا مِنْهُمَا لِأَنَّ فِيهِمَا مَنَافِعُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَبَنُ الْبَقَرَةِ الْمَقْصُودُ كَلَبَنِ الشَّاةِ (وَ) قَطْعِ (يَدِ عَبْدٍ وَ) قَلْعِ (عَيْنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ لَا يُفِيتُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ لِبَقَاءِ مَنَافِعِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ يَدَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَانِعًا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَطَرِيقُ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ يَدَ الصَّانِعِ أَوْ قَلَعَ عَيْنَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ اتِّفَاقًا.
ومثل لما إذا لم تفت الجناية المقصود بقوله: كلبن بقرة يعني أن من تعدى على بقرة ففعل بها فعلا أذهب منه لبنها فإنما عليه ما نقصها فقط، فيأخذه المالك مع عين شيئه، قال الخرشي: والمعنى أن من تعدى على بقرة شخص ففعل بها فعلا أذهب به لبنها فإنَّه لا يضمن قيمتها، وإنما يضمن ما نقصتها الجناية؛ لأنَّ البقرة تراد لغير اللبن. أهـ.
وقال عبد الباقي: ومثل لما لَمْ يفت المقصود بقوله: كلبن بقرة أو شاة ليس هو المقصود الأعظم منها ويد عبد أو عينه هذا أيضًا من أمثلة ما لم يفت المقصود، والمعنى أن قطع يد الرقيق الواحدة أو قلع عينه الواحدة لا يفيت المقصود، فإنما فيه ما نقصه فقط فيأخذ عبده مع نقصه، وهذا إذا كان له يدان وعينان وإلا فذلك من المفيت فيوجب التخيير، قال عبد الباقي: وقطع يد عبد أو قلع عينه إلا أن يكون صانعا أو ذا يد أو عين واحدة فيضمن قيمته في الأخيرين،
وكذا في الصانع كما حكى ابن رشد الاتفاق عليه حسبما ذكره ابن عرفة،
وأما قطع الرجل الواحدة فمن الكثير. انتهى. تنبيهات: الأوّل: قال الحطاب: من استهلك فرد خف لرجل لا يلزمه قيمته على انفراده، وإنما يلزمه ما نقص من قيمتهما جميعًا. أهـ من البيان.
وفي المسائل الملقوطة: الصحيح فيمن استهلك أحد المزدوجين أو أحد الأشياء التي لا يستغني بعضها عن بعض إنما يغرم قيمة المستهلك مع قيمة عيب الباقي منهما،
وقيل بوجوب قيمتهما، واختلف فيمن استهلك سفرا من ديوان في سفرين، فقال بعضهم: يرد السالم وما نقص من ذهاب أخيه ويغرم قيمة الهالك،
وفي شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب أنَّه يغرم قيمة الجميع. أهـ من تسهيل المهمات. أهـ كلام المسائل الملقوطة. أهـ. الثاني: قال الحطاب: قال ابن كنانة: أكره أن يأخذ الرجل من شجرة غيره غرسا إلا بإذنه،
قال محمَّد بن رشد: أما إذا أخذ من شجرة غيره ملوخا يغرسها في أرضه وكان ما امتلخ فيها لا قيمة له ولا ضرر فيه على الشجرة التي امتلخت منها فهذا الذي كره ابن كنانة. والله أعلم.
وأما إن كان لما امتلخ منها قيمة وكان ذلك يضر بالشجرة التي امتلخت منها فلا يجوز لأحد أن يفعله إلا بإذن صاحب الشجرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه (١) )،
فإن فعل ذلك بغير إذنه دلالة لسبب بينه وبينه يقتضي الإدلال عليه فعليه أن يتحلل من ذلك،
فإن حلله وإلا غرم له ذلك عودا مكسورا يوم امتلخه، وليس له أن يقلعه ويأخذه وعليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة التي امتلخ منها،
وإن فعل ذلك غصبا وتعديا بلا إذن من صاحبه ولا دلالة عليه ممن يستوجب الدلالة فله أن يقلعه ويأخذه،
وإن كان قد علق إلا أن يكون بعد طول مدة وزمان ونماء وزيادة بينة، فلا يكون له أن يأخذه بعينه وتكون له قيمته يوم امتلخه من الشجرة عودا ميتا مكسورا،
وإن كان أضر بالشجرة كان عليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة هذا قول أصبغ في الواضحة.
وقال سحنون: إنما يكون أولى بغرسه إذا كان إن قلعه وغرسه ينبت،
وإن كان لا ينبت فله قيمته ولا سبيل له إلى قلعه،
وكان ربيعة يقول في مثل هذا: وإن نبت فإنما له قيمته أو غرس مثله،
وأما إن قلع من بستانه غرسا فغرسه في أرضه دلالة على صاحب البستان فله أن يقلعه ويأخذه،
وإن كان قد نبت وعلق إلا أن يتطاول أمره ونما نماء بينا فلا يكون له قلعه وتكون له قيمته يوم اقتلعه نابتا؛ لأنَّ دلالته عليه إذا كان من أهل الدلالة شبهة تمنع،
ولو كان اقتلعه غصبا غير مدل لكان صاحب الغرس أحق بغرسه،
وإن كان قد نبت في أرضه وطال وثبتت زيادته لأنه شيئه بعينه أخذه حيا فنما وزاد وشب فهو كالصغير يغتصب أو يسرق ثمَّ يجده صاحبه وقد كبر وشب ونما وزاد فهو أبدا أحق به، إلا أن يشاء أن يسلمه ويأخذ قيمته نابتا يوم قلعه فيكون ذلك له. حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ. وبالله التوفيق. الثالث قال الحطاب: سئل ابن كنانة عن الكرم يقطف والزيتون يجنى والزرع يحصد هل يجوز لأحد أن يأكل بقيته؟
قال: إن كان أهله تركوه لمن أخذه فلا بأس بأخذه،
وإن كانوا يريدون الرجعة له فلا يجوز لأحد أخذه. ابن رشد: هذا كما قال، والمعنى فيه بين إن علم أن صاحبه تركه لمن أخذه من فقير أو غني،
وأما إن خشي أنَّه إنما تركه لمن أخذه من المساكين فلا ينبغي له أن يأكل شيئًا منه. وبالله التوفيق. أهـ والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.