وهي على الأنصباء
Its commentaries
(وَهِيَ) أَيْ الشُّفْعَةُ مَفْضُوضَةٌ عِنْدَ تَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ (عَلَى) قَدْرِ (الْأَنْصِبَاءِ) لَا عَلَى الرُّءُوسِ،
فَإِذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ، وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ، وَلِلثَّالِثِ السُّدُسُ،
فَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ فَحِصَّتُهُ بَيْنَ شَرِيكَيْهِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ،
وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ فَحِصَّتُهُ بَيْنَ صَاحِبَيْهِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ،
وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ فَحِصَّتُهُ بَيْنَ صَاحِبَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ، وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمُوَطَّإِ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُمَا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَعَلَى الرُّءُوسِ فِيمَا لَا يَقْبَلُهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، هَذَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْأَنْصِبَاءِ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَوْمَ شِرَاءِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بَاعَ وَاحِدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي الشُّفْعَةِ بَعْضَ نَصِيبِهِ بَعْدَ وُقُوعِ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ كَمَا إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ بِتَمَامِهَا، ثُمَّ بَعْدَ بَيْعِهِ وَقَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَاعَ ثَانِيهِمْ نِصْفَ حِصَّتِهِ فَهَلْ يَشْتَرِكُ الثَّانِي،
وَالثَّالِثُ فِي أَخْذِ الثُّلُثِ الْمَبِيعِ أَوَّلًا بِالشُّفْعَةِ نَظَرًا لِنَصِيبِ كُلٍّ يَوْمَ وَقَعَ التَّبَايُعُ فِي الثُّلُثِ الْمَبِيعِ، أَوْ لَا، وَهُوَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، أَوْ أَنَّ مَنْ بَاعَ نِصْفَ نَصِيبِهِ لَهُ الثُّلُثُ بِالشُّفْعَةِ وَمَنْ لَمْ يَبِعْ لَهُ الثُّلُثَانِ نَظَرًا لِنَصِيبِ كُلٍّ يَوْمَ الْقِيَامِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ لَا عَلَى الرُّءُوسِ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَبْنًا عَلَى ذِي النَّصِيبِ الْكَثِيرِ بِمُسَاوَاةِ ذِي النَّصِيبِ الْيَسِيرِ لَهُ
(قَوْلُهُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ) أَيْ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ) أَيْ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ بِيَدِ صَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ الْعَقَارِ ثُلُثَاهُ أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُ الْعَقَارِ سُدُسَانِ
[فَرْعٌ إذَا بَاعَ بَعْضٌ حِصَّتَهُ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ] ص (وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلَ كِتَابِ الشُّفْعَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا بَاعَ بَعْضٌ حِصَّتَهُ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ رَغْبَةٌ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلضَّرَرِ
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ السُّلْطَانُ بَعْضَ نَصِيبِهِ فِي دَيْنٍ وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ قَدِمَ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ بَاعَ شِقْصَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ فَلَعَلَّهُ يَرْضَى بِالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، انْتَهَى. مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ.
(وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَضَاءُ إذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ.
قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِشَرِكَتِهِمْ لَا بِعَدَدِهِمْ فَيَجِبُ تَفَاضُلُهُمْ فِيهَا بِتَفَاضُلِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ بِمَعْنَى الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ مُسْتَحَقَّةٌ وَمَفْضُوضَةٌ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِشَرِكَتِهِمْ لَا لِعَدَدِهِمْ فَيَجِبُ تَفَاضُلُهُمْ فِيهَا بِتَفَاضُلِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا كَانَ الْعَقَارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلِشَرِيكَيْهِ أَنْ يَأْخُذَا ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ ثُلُثَيْ الشِّقْصِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ السُّدُسِ ثُلُثَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَنْقَسِمُ
وَأَمَّا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ فَهِيَ عَلَى الرُّءُوسِ اتِّفَاقًا وَهَلْ تُعْتَبَرُ الْأَنْصِبَاءُ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ وَانْظُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي ك) وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَنَظَرَ ثَمَرَةَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ مُسْتَحِقِّ الشُّفْعَةِ بَعْضَ نَصِيبِهِ بَعْدَ وُقُوعِ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَعْدَ بَيْعِهِ وَقَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَاعَ أَحَدُ الْبَاقِيَيْنِ نِصْفَ نَصِيبِهِ فَهَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي أَخْذِ الثُّلُثِ الْمَبِيعِ أَوَّلًا بِالشُّفْعَةِ نَظَرًا إلَى نَصِيبِ كُلِّ يَوْمٍ وَقَعَ التَّبَايُعُ فِي الثُّلُثِ الْمَبِيعِ أَوْ لَا أَوْ أَنَّ مَنْ بَاعَ نِصْفَ نَصِيبِهِ لَهُ الثُّلُثُ بِالشُّفْعَةِ وَمَنْ لَمْ يُبَعْ لَهُ الثُّلُثَانِ فِيهَا نَظَرًا إلَى نَصِيبِ كُلِّ يَوْمِ الْقِيَامِ؟
خِلَافٌ ثُمَّ إنَّ مَنْ لَمْ يَبِعْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ نِصْفَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) إنْ تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ فَ (هِيَ) أَيْ الشُّفْعَةُ بِمَعْنَى الْمَشْفُوعِ فِيهِ تُقْسَمُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَتُرِكَ لِلشَّرِيكِ حِصَّتُهُ، وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ [منح الجليل] الشُّفَعَاءِ (عَلَى) قَدْرِ (الْأَنْصِبَاءِ) الْمَشْفُوعِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْقَضَاءُ فِي الشُّفْعَةِ إذَا وَجَبَتْ لِلشُّرَكَاءِ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ. أَشْهَبُ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ لِشَرِكَتِهِمْ لَا لِعَدَدِهِمْ فَيَجِبُ تَفَاضُلُهُمْ فِيهَا بِحَسَبِ تَفَاضُلِهِمْ فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ،
فَلَوْ كَانَ الْعَقَارُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ وَلِلثَّالِثِ السُّدُسُ فَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ قُسِمَ عَلَى خَمْسَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِذِي الثُّلُثِ اثْنَانِ،
وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ قُسِمَ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِذِي السُّدُسِ وَاحِدٌ.
وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ قُسِمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِذِي الثُّلُثِ اثْنَانِ، وَلِذِي السُّدُسِ وَاحِدٌ.
وهي على الأنصباء يعني أن الشفعة تكون على قدر الأنصباء لا على الرؤوس؛ لأن الشفعة إنما وجبت بشركتهم لا بعددهم فيجب تفاضلهم فيها بتفاضل الأنصباء،
فإذا كان العقار بين ثلاثة مثلا لأحدهم نصفه وللآخر ثلثه وللآخر سدسه فباع صاحب النصف نصيبه من أجنبي فلشريكيه الأخذ بالشفعة، فيأخذ صاحب الثلث ثلثي النصف ويأخذ صاحب السدس ثلثه،
ولو باع صاحب الثلث نصيبه لأخذ صاحب النصف ثلاثة أرباعه وصاحب السدس الربع،
ولو باع صاحب السدس نصيبه لأخذ صاحب النصف ثلاثة أخماسه وصاحب الثلث خمسيه، فقوله: "وهي" أي الشفعة قال الخرشي: بمعنى الشقص المأخوذ بالشفعة أي هي مستحقة ومفضوضة على قدر الأنصباء أي حظوظ الشركاء. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: ولا مانع من كون الشفعة هنا بمعنى الأخذ أو الاستحقاق كما هو معناها الحقيقي؛ أي يستحق الشريك الشقص المبيع على قدر حظه أو يأخذه على قدر حظه. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: وهي أي الشفعة عند تعدد الشركاء مفضوضة على قدر الأنصباء للشركاء لا على الرؤوس؛ لأن فيه غبنا على ذي النصيب الكثير بمساواة ذي النصيب اليسير له، والمعتبر في الأنصباء يوم قيام الشفيع على المعتمد لا يوم شراء الأجنبي، وتقدمت ثمرة ذلك عند قوله: "أو باع حصته" .
تنبيه: قال الخرشي: وكلام المؤلف فيما ينقسم
وأما فيما لا ينقسم فهي على الرؤوس اتفاقا. انتهى. ونحوه لعبد الباقي. قال البناني: ما ذكراه من الاتفاق غير صحيح إذ المنصوص في المدونة والموطإ إطلاق أنها على الأنصباء، وحكى عليه ابن رشد الاتفاق والتفصيل بين ما ينقسم وما لا ينقسم أصلُه للخمي ذكره جازمًا به كأنه المذهب، ونصه: وهذا أي كونها على الأنصباء فيما ينقسم
وأما ما لا ينقسم إذا حكم فيه بالشفعة فعلى الرؤوس؛ لأن المقصود فيه رفع الضرر عند البيع وذلك يستوي فيه القليل النصيب والكثير. انتهى. وجعله ابن عرفة طريقة، وجعله القرافي في الذخيرة مقابلا للمذهب، وظاهر التوضيح ضعفه وكثيرمن الشيوخ لم يعرجوا عليه كالمتيطي وابن رشد وابن شأس وغيرهم. والله تعالى أعلم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.