أما. لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ
Its commentaries
(إمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ) غَيْرُ الْمُفَوَّضِ إذْ الْمُفَوَّضُ يَقُومُ مَقَامَ الْغَائِبِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ جَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ: غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَوَكَّلَ إنْسَانًا فِي مُقَاسَمَةِ شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ فَبَاعَ الْحَاضِرُ فَقَاسَمَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ وَلَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ،
وَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَتِهِ، الثَّانِي غَابَ الشَّفِيعُ وَلَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ عَلَى أَمْوَالِهِ لَا فِي خُصُوصِ الشِّقْصِ فَبَاعَ شَرِيكُ الْغَائِبِ فَلَمْ يَرَ الْوَكِيلُ الْغَيْرُ الْمُفَوَّضِ الْأَخْذَ لِلْغَائِبِ بِالشُّفْعَةِ فَقَاسَمَ الْمُشْتَرِيَ فَهَدَمَ وَبَنَى،
وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) قَاسَمَ (قَاضٍ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْغَائِبِ وَكَانَ لَا يَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تُسْقِطُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْغَائِبَ تَثْبُتُ لَهُ شُفْعَةٌ، وَإِنَّمَا قَاسَمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرِيكُ الْغَائِبِ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي نَفَاذَهَا فَهَدَمَ وَبَنَى وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ، وَإِمَّا لِغَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا
إمَّا لِأَجْلِ غَيْبَةِ شَفِيعِهِ أَيْ شَفِيعِ الْمُشْتَرِي أَيْ الشَّفِيعِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ
(قَوْلُهُ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ) وَكِيلُهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ قَاسَمَ، وَالضَّمِيرُ لِلشَّفِيعِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ الْمُشْتَرِيَ
(قَوْلُهُ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى بِغَيْرِ أَنْقَاضِهِ
(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَتِهِ) أَيْ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ
(قَوْلُهُ عَلَى أَمْوَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِوَكِيلٍ أَيْ وَلَهُ وَكِيلٌ وَكَّلَهُ عَلَى أَمْوَالِهِ أَيْ عَلَى النَّظَرِ لَهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا
(قَوْلُهُ فَهَدَمَ وَبَنَى) أَيْ فَإِذَا قَدِمَ الشَّفِيعُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَرَى) أَيْ بِأَنْ كَانَ حَنَفِيًّا
(قَوْلُهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِأَنَّ لِذَلِكَ الْغَائِبِ شُفْعَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَسَمَ لَمْ يَتَقَرَّرُ لَهُ شُفْعَةٌ إذَا قَدِمَ
(قَوْلُهُ نَفَاذَهَا) أَيْ الْقِسْمَةَ
(قَوْلُهُ فَهَدَمَ وَبَنَى) أَيْ فَإِذَا قَدِمَ الشَّفِيعُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا
Says nothing on this mas’ala.
(أَمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ أَوْ تَرَكَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا)
أَمَّا الْغَيْبَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ فَقِيلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُحْدَثَ بِنَاءٌ فِي مُشَاعٍ؟ قَالَ: يَكُونُ قَدْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَأَنْفَقَ وَبَنَى وَغَرَسَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ ذَلِكَ مُشَاعًا أَوْ يَكُونُ شَرِيكُ الْبَائِعِ غَائِبًا فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَى السُّلْطَانِ يَطْلُبُ الْقَسْمَ، وَالْقَسْمُ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ، ثُمَّ لَا يُبْطِلُ ذَلِكَ شُفْعَةَ الْغَائِبِ.
وَأَمَّا الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُتَصَوَّرُ فِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي كَذَبَ فِي الثَّمَنِ فَتَرَكَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَاسَمَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ كَذِبَ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى الثَّمَنِ يُصَيِّرُهُ مُتَعَدِّيًا فِي بِنَائِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بِنَاءِ الْغَاصِبِ.
(ص) إمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ أَوْ تَرَكَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا (ش) هَذِهِ أَجْوِبَةٌ لِلْأَشْيَاخِ عَنْ سُؤَالٍ مُقَرَّرٍ سَأَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ كَيْفَ يُمْكِنُ إحْدَاثُ بِنَاءٍ فِي مَشَاعٍ مَعَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَالْحُكْمِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا لِأَنَّ الشَّفِيعَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا سَاكِنًا عَالِمًا فَقَدْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ أَوْ غَائِبًا فَالْبَانِي مُتَعَدٍّ فِي بِنَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا فَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْأَمْرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ كَانَ غَائِبًا وَالْعَقَارُ لِشُرَكَاءَ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ لِشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ وَتَرَكَ الْحَاضِرُونَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَطَلَبُوا الْمُقَاسَمَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي فَقَاسَمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ عَنْهُ أَوْ الْقَاضِي بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ وَضَرَبَ الْأَجَلَ وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ فَهَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَكَوْنُ قِسْمَةِ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ لَا تُسْقِطُ شُفْعَتَهُ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُهُ يَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مَخْصُوصًا أَوْ مُفَوَّضًا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ مُقَاسَمَةَ الْمُفَوَّضَ تُسْقِطُ شُفْعَةَ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَهُ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ لِإِخْبَارِ مَنْ أَخْبَرَهُ بِكَثْرَةِ الثَّمَنِ فَلَمَّا بَنَى وَهَدَمَ الْمُشْتَرِي تَبَيَّنَ الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَالْكَاذِبُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَبِعِبَارَةٍ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ أَيْ شَأْنِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَحْصُلَ الْكَذِبُ فِي زِيَادَتِهِ أَوْ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ حَصَلَ الشِّقْصُ بِهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَذِبُ فِي الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ انْفِرَادِهِ كَالْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا فَهَدَمَ وَبَنَى ثُمَّ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ نِصْفَهَا مَثَلًا ثُمَّ أَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
(قَوْلُهُ سَأَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ) حَيْثُ كَانَ يُقْرِئُ فِي جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَائِلُهُ بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ
(قَوْلُهُ فَقَاسَمَهُ وَكِيلُهُ الْغَائِبُ) أَيْ وَكِيلُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا لَا فِي خُصُوصِ الشِّقْصِ فَقَطْ أَيْ وَلَمْ يَرَ الْوَكِيلُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْمُقَاسَمَةِ مَعَ شُرَكَائِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْقَاضِي) أَيْ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِأَنْ يَرْفَعَ الْمُشْتَرِي لِلْقَاضِي بِطَلَبِ الْقَسْمِ وَقَسْمُهُ عَلَى الْغَائِبْ جَائِزٌ أَيْ قَاسَمَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرِيكُ غَائِبٍ لَا عَلَى أَنَّ الْغَائِبَ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ إذْ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ جَازَ لَمَا تَقَرَّرَ لَهُ شُفْعَةٌ إذَا قَدِمَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْعُمُومَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(إمَّا) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمِيمِ (لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ) أَيْ الشِّقْصِ حِينَ اشْتِرَائِهِ (فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ) أَيْ الشَّفِيعُ الْغَائِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فَهَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَالْوَكِيلُ صَادِقٌ بِوَكِيلٍ عَلَى مُقَاسَمَةِ شَرِيكٍ سَابِقٍ عَلَى شِرَاءِ الشِّقْصِ، وَبِوَكِيلٍ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ. أَوْ قَاضٍ عَنْهُ، أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ، أَوْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا [منح الجليل] ثَالِثِهَا: أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا وَيَرْفَعُ الْمُشْتَرِي إلَى الْحَاكِمِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبِ وَالْقَسْمُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فَقَسَمَ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ، وَضَرْبِ الْأَجَلِ وَهُوَ لَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ فَهَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ) قَاسَمَ (قَاضٍ عَنْهُ) أَيْ الْغَائِبِ.
رَابِعِهَا: أَنْ يَكْذِبَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَيَتْرُكَ الشَّفِيعُ وَيُقَاسِمَ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ كَذِبُهُ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
فقال: إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله يعني أن الشريك إذا غاب وله وكيل وحدث ما يوجب للشريك الغائب الشفعة فلم يأخذ له الوكيل بالشفعة بل قاسم المشتري، فهدم المشتري ثم بنى فقدم الشريك الغائب وهو الشفيع فلم يرض ما فعله الوكيل من عدم الأخذ له بالشفعة، فله أن يشفع بعد أن يدفع الثمن على ما مر، وقيمة البناء الذي أحدثه المشتري قائما لأنه لم يتعد في هدمه وبنائه، وتحت هذا الكلام جوابان: الأول أن يكون أحد الشريكين غائبا ووكل في مقاسمة شريكه فباع شريكه نصيبه ثم قاسم الوكيل المشتري ولم يأخذ بالشفعة فهدم المشتري وبنى فقدم الشفيع ولم يرض بذلك، فإنه يدفع قيمة بنائه قائما ويدفع الثمن على ما مر.
الثاني: أن يكون الشفيع غائبا وله وكيل حاضر على التصرف في أمواله فباع الشريك ولم ير الوكيل الأخذ بالشفعة وقاسم المبتاع فهدم وبنى فللمشتري قيمة البناء قائما مع الثمن على ما مر إن أراد الشفيع الأخذ وأنت خبير بأن هذا في الوكيل غير المفوض،
وأما المفوض فمقاسمته تبطل الشفعة. قال أبو الحسن: أخذ الوكيل المفوض للشفعة وتركه لها لازم
بخلاف المخصوص. انتهى. وأشار إلى الجواب الثالث بقوله: أو قاض يعني أنه إذا غاب الشريك في العقار فباع شريكه الآخر نصيبه فرفع المشتري الأمر إلى القاضي ليقاسمه فقاسم القاضي عن الغائب فهدم المشتري ما نابه في المقاسمة، ثم بنى فقدم الشريك الغائب فأراد الأخذ بالشفعة فإنه يدفع للمشتري قيمة بنائه قائما ويدفع الثمن على ما مر عنه يعني عن الغائب وهو متعلق بقاسم.
تنبيه: قال عبد الباقي: أو قاسم قاض مالكي عنه على أنه شريك غائب لا على أنه وجبت له الشفعة؛ إذ لو علم ذلك لم يجز له أن يقسم عليه؛ إذ لو جاز لَمَا تقرر عليه شفعة إذا قدم،
وَلَمَا تقرر لغائب شفعة لقدرة المشتري على إبطالها بالحكم. قاله ابن عرفة.
فإن كان القاضي غير مالكي يرى أن القسمة تسقط الشفعة سقطت. انتهى. قوله: إذ لو علم ذلك لم يجز له أن يقسم عليه لخ ما نسبه لابن عرفة هو كذلك فيه،
ومن جملة ما احتج به قوله: إذ لو جاز قسمه عليه إلى آخر ما في الزرقاني عنه ولكن فيه نظر؛ لأنا إن قلنا بمنع القسم
فإما أن نقول إن الحاكم يأخذ بالشفعة للغائب ولا قائل به،
وإما أن نقول لا يأخذ له ويمنع المشتري من التصرف حتى يقدم الغائب وقد لا يقدم أبدا، أو يقدم بعد مدة طويلة وفي ذلك من الضرر به ما لا يخفى، مع أن ظاهر نصوص المتقدمين والمتأخرين أن المشتري لا يمنع من التصرف فيما اشتراه إذا كان الشفيع غائبا غيبة بعيدة، وقد أطلق أهل المذهب القول بأن القاضي يجيب شريك الغائب البعيد الغيبة إلى ما طلبه من القسم ولم يقيدوا ذلك بشيء، بل ظاهر كلامهم أنه يجيبه لذلك كان شريكا له بالإرث أو بغيره كالشراء، سواء كان الشراء قبل غيبته أو بعدها وهو ظاهر المدونة وغيرها في هذه المسألة بخصوصها أيضا،
ففيها ما نصه: ومن ابتاع شقصا من دار له فيها شفيع غائب يقاسم شريكه ثم جاء الشفيع فله نقض القسم وأخذه؛ إذ لو باعه المشتري بعد القسم كان للشفيع رد بيعه. انتهى. قال أبو الحسن عقبه ما نصه: وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة، قال أشهب: وإنه ليأخذ بالقلب ليس له رد القسم لأنه قاسم من يجوز قسمة. الشيخ: يدل على أن القسم وقع بحاكم، وظاهر الكتاب وقع القسم بحكم أو بغير حكم، قال عبد الحق: وإنما قال ينقض لأنه قاسم بغير حكم،
وأما إذا رجع إلى الحاكم فالقسم مضى ويأخذ الشفيع ما يقع له في القسم. انتهى.
وفي طرر ابن عات: المشاور: إذا قسم القاضي ويقدم الشفيع الغائب فله نقض القسم والأخذ بالشفعة عند مالك وابن القاسم وسحنون يقول القسمة نافذة، ويأخذ الشفيع النصيب الذي صار للمشتري بالشفعة. من الاستغناء. ونحوه لابن سلمون، وذكر اللخمي قول ابن القاسم الذي قدمناه عن المدونة،
وقال عقبه ما نصه: وقال في كتاب محمد مثل ذلك وإن كانت المقاسمة من السلطان،
وقال سحنون: لا ترد المقاسمة وللشفيع أن يأخذ ما صار للمشتري بالمقاسمة. انتهى. ابن يونس: وإنما كان له نقض القسم على قول ابن القاسم لأنها شفعة وجبت له قبل القسم، وانظر كيف جعل له سحنون الشفعة مع ثبوت القسم فهو مشكل؟ إلا أن يقال قسم لا ينقض لأنه بحكم فلا ينقض حكم الحاكم وكانت له الشفعة لأن حقه تعلق بذلك الشقص قبل القسمة. انتهى. وتأمل ذلك كله مع الإنصاف يظهر لك ما في كلام ابن عرفة رحمه الله.
قاله الرهوني. وقد علمت أن الأقوال ثلاثة ظاهر المدونة وتفريق أشهب وقول سحنون، وعلى ما لعبد الحق ترجع إلى قول واحد ولا يخفى أنها ثلاثة. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.