وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ
Its commentaries
(وَ) جَازَ (رِضَاهُمَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَيْنِ (بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الْعَمَلِ وَأَوْلَى بَعْدَ الْعَقْدِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ لَهُمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ غَيْرِ الْجُزْءِ الَّذِي دَخَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحَقَّقٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ الْعَمَلِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي مَنْعِهِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْعَمَلِ،
وَأَمَّا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فَكَأَنَّهُمَا ابْتَدَآ الْآنَ عَقْدًا
ص (وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِقَبْضِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ لِرَبِّ الْمَالِ، فَقِيلَ: تَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِالصِّحَّةِ
قَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَمَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى النُّفُوذِ انْتَهَى.
مِنْ التَّوْضِيحِ (تَنْبِيهٌ:) أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا التَّرَاضِيَ عَلَى جُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ،
وَقَالَ فِي بَابِ الْآجَالِ: وَإِنْ قَارَضْت رَجُلًا مَالًا أَوْ أَسْلَفْتُهُ إيَّاهُ فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُ هَدِيَّةً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ مُحَقَّقَةٌ، وَهَذِهِ مُتَوَهَّمَةٌ أَوْ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْآجَالِ لَمْ يَعْمَلْ وَهُنَا عَمِلَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
(وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَكَ جَازَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصَ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا الْآنَ ابْتَدَآ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَمِنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ،
وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ. وَانْظُرْ إنْ وَقَعَ مَوْتٌ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ فَرْقٌ. رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَ) أَقَلَّ وَإِنْ عَقَدَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ وَالْقِرَاضُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ مِنْ رِبْحِهِ جَازَ (رِضَاهُمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةُ مَعْنَاهُ، أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْعَمَلِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا قَلَّ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدُ إنْ عَمِلَ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَك جَازَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ يُونُسَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا ابْتَدَآ الْآنَ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِمَنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنُ بِهِ لِتِجَارَةٍ،
وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ.
الْحَطّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِقَبْضِهِ إيَّاهَا،
وَإِنْ كَانَتْ لِرَبِّ الْمَالِ فَقِيلَ تَبْطُلُ لِعَدَمِ حَوْزِهَا. وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِصِحَّتِهَا فِي التَّلْقِينِ مَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى النُّفُوذِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَنَاقَضَ أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا فِي الْقَرْضِ مِنْ امْتِنَاعِ مُهَادَاةِ الْمُتَقَارِضَيْنِ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْهَدِيَّةَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الرِّبْحِ،
بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُحَقَّقَةٌ. الْبُنَانِيُّ مَا عَلَّلُوا بِهِ الْمَنْعَ فِي بَابِ الْقَرْضِ مِنْ اتِّهَامِهِ عَلَى قَصْدِ اسْتِدَامَةِ الْقِرَاضِ مَوْجُودٌ هُنَا، وَعِبَارَةُ الْحَطّ
تَنْبِيهٌ. فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا التَّرَاضِي عَلَى جُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَقَالَ فِي بَابِ الْآجَالِ وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا أَوْ أَسْلَفْتَهُ مَالًا فَلَا تَقْبَلْ وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ؛
وَإِنْ لَمْ تَجِبْ [منح الجليل] مِنْهُ هَدِيَّةً. أَبُو الْحَسَنِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ مُحَقَّقَةٌ وَهَذِهِ مُتَوَهَّمَةٌ، أَوْ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْآجَالِ لَمْ يَعْمَلْ وَهُنَا عَمِلَ.
لقوله: ورضاهما بعد على ذلك يعني أن المتقارضين إذا تعاقدا على جزء فإنه يجوز لهما بعد ذلك أي بعد العقد أو العمل أن يتراضيا على جزء أقل مما وقع عليه العقد أو أكثر، فقوله: "بعد" مبني على الضم أي بعد العقد وذلك صادق بما بعد العمل أو قبله، وقوله: "على ذلك" الإشارة تعود على قوله: "قل أو كثر" أي يجوز لهما أن يتراضيا بعد العقد على جزء قل عن الجزء الأول أو كثر عنه،
قال عبد الباقي: وفي قوله "قل أو كثر" إشعار بأنه لا يشترط جزء محدود لا يتعدى؛ لأن الربح لما كان غير محقق اغتفروا فيه ذلك خلافا لابن حبيب في منعه الزيادة بعد العمل،
وأما بعد العقد وقبل العمل فلا يتوهم المنع لأن العقد غير لازم فكأنهما ابتدءا الآن عقدا. انتهى.
قوله: وفي قوله قل أو كثر إشعار لخ يوضحه قول الشبراخيتي عند قوله على ذلك ما نصه: ووجه الجواز بعد العقد وقبل العمل ظاهر لأن لكل منهما حينئذ الفسخ فكأنهما ابتدءا الآن العقد، ووجهه بعد العمل أن الربح لما كان غير محقق اغتفر فيه ذلك
بخلاف الهدية المحققة. انتهى. وقال البناني عند قول المص: "ورضاهما بعد على ذلك" ما نصه: قال الحطاب فإن كانت الزيادة للعامل فهو أحق بها في موت رب المال أو فلسه لقبضه لها،
وإن كانت لرب المال فقيل تبطل لعدم الحوز، وخرج اللخمي قولا بالصحة
قال في التلقين: ومال المتأخرون إلى النفوذ. انتهى من التوضيح. وأصله لابن عبد السلام. وقد ناقض أبو الحسن هذه المسألة بما في القرض من امتناع مهاداة المتقارضين، وأجاب بأن الهدية هنا غير محققة لإمكان أن لا يحصل ربح أصلا
بخلاف الهدية هناك فإنها منفعة محققة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.