والقول للعامل في تلفه وخسره
Its commentaries
(وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ رَضِيَهُ أَمِينًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فِي الْوَاقِعِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ (وَ) فِي دَعْوَى (خُسْرِهِ) بِيَمِينٍ وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ)
وَكَذَا الْقَوْلُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِمَالِ الْقِرَاضِ إلَى الْآنَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ح قَالَ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا اهـ.
بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْعَامِلِ فِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ يَجْرِي فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ أَيْ بِيَمِينٍ
وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَحْلِيفِهِ وَعَدَمِهِ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهْمَةِ وَفِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَقِيلَ لَا تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا وَقِيلَ تَتَوَجَّهُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا عِنْدَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ) بِأَنَّ سَأَلَ تُجَّارَ بَلَدِ تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ خَسِرَتْ فِي زَمَانِ كَذَا أَوْ لَا فَأَجَابُوا بِعَدَمِ الْخَسَارَةِ
ص (وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ وَرَدِّهِ) ش: وَهَلْ يَحْلِفُ
أَمَّا فِي دَعْوَى الرَّدِّ فَيَحْلِفُ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ
وَأَمَّا فِي التَّلَفِ فَأَجْرَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) حُكْمُ الْمُبْضَعِ مَعَهُ حُكْمُ الْمُقَارَضِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَارِيَّةِ (الثَّانِي:) قَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي رَدِّ الْمَالِ يَعْنِي إذَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْوَكَالَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْعَارِيَّةِ، وَهَذَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَهُ أَوْ رَدَّ بَعْضَهُ، وَكَانَ الْبَاقِي لَا يَفِي بِرَأْسِ الْمَال، وَإِنَّمَا يَفِي بِمَا رَدَّهُ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَاقِي يَفِي بِرَأْسِ الْمَالِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْبَاقِي رِبْحٌ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ: وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ رَدَدْت إلَيْكَ رَأْسَ مَالِكَ، وَاَلَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ،
وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْبَيِّنَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَحُكِيَ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ إذَا قَالَ: مَا فِي يَدِي هَذَا رِبْحٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ قَائِمٌ بِيَدِهِ بَعْدُ،
وَأَمَّا إنْ قَالَ: رَدَدْت إلَيْكَ الْمَالَ وَحِصَّتُكَ مِنْ الرِّبْحِ، وَمَا فِي يَدِي حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ قَبَضَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ بَعْدَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هَذَا رِبْحِي، وَكَمَا لَوْ قَالَ: رَدَدْتُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: رَدَدْتُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ جَمِيعَهُ دُونَ الرِّبْحِ أَوْ لَمْ أَرْبَحْ شَيْئًا أَوْ رَبَحْته وَسَلَّمْتُ إلَيْكَ رَأْسَ الْمَالِ وَنَصِيبَكَ مِنْ الرِّبْحِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الْمُسَاقِي يَقُولُ بَعْدَ جَذَاذِ الثَّمَرَةِ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ قَدْ دَفَعْتُ إلَيْكَ نَصِيبَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ،
وَإِنْ كَانَ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي فِي يَدِي نَصِيبِي فَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا تَقَدَّمَ: فَفِي قَبُولِ دَعْوَى الْعَامِلِ رَدَّ الْمَالِ مُقِرًّا بِبَقَاءِ رِبْحٍ بِيَدِهِ ثَالِثُهَا: إنْ ادَّعَى رَدَّ حَظِّ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ لِلَّخْمِيِّ وَلَهَا وَلِلْقَابِسِيِّ انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَمَنْ قَالَ رَدَدْتُ إلَيْكَ مَا وَكَّلْتَنِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ دَفَعْتُ إلَيْكَ ثَمَنَهُ أَوْ وَدِيعَتَكَ أَوْ قِرَاضَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: رَدَدْتُ إلَيْكَ رَأْسَ الْمَالِ، وَاَلَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ،
وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ تَدْفَعْ لِي شَيْئًا صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْبَيِّنَةُ، وَهَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ،
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَمَنْ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ لِرَجُلٍ فَقَالَ: رَدَدْتُ إلَيْكَ ذَلِكَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ ظَاهِرُهُ كَانَ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ أَوْ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ
قَالَ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ: وَإِذَا قَالَ رَدَدْتُ إلَيْكَ رَأْسَ مَالِكَ وَبِيَدِي رِبْحٌ إلَخْ فَهِيَ تَقْيِيدٌ بِهَذَا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ:) لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهِ نَصَّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْعَامِلُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وَخُسْرَانِهِ. وَاللَّخْمِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِهِ فَقَالَ الْعَامِلُ: ضَاعَ أَوْ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ أَوْ غَرِقَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْأَمِينُ مُصَدَّقٌ فِي أَمَانَتِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَهُ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخَسْرِهِ وَرَدِّهِ إنْ قَبَضَ بِلَا بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا ادَّعَى تَلَفَ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَنَّهُ خَسِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِ، وَمَسْأَلَةُ التَّلَفِ كَمَسْأَلَةِ الْخَسْرِ فِي أَنَّ الْيَمِينَ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الْخَسْرِ بِمَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِسُؤَالِ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ يَخْسَرُ فِي مِثْلِ هَذَا أَمْ لَا
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ أَنَّهُ رَدَّ مَالَ الْقِرَاضِ إلَى رَبِّهِ حَيْثُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أُخِذَ بِإِشْهَادٍ لَا يُبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِإِشْهَادٍ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَهِيَ الَّتِي يُشْهِدُهَا الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ خَوْفَ الْجُحُودِ
فَلَوْ أَشْهَدَهَا الْقَابِضُ بِغَيْرِ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَشْهَدَهَا رَبُّ الْمَالِ لَا لِخَوْفِ الْجُحُودِ فَكَمَا لَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الدَّافِعِ فِي أَنَّ إشْهَادَهُ خَوْفَ الْجُحُودِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى دَعْوَى الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا اتِّفَاقًا.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا ادَّعَى الْعَامِلُ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ أَوْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ،
وَأَمَّا إنْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ دُونَ رِبْحٍ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْقَى الْعَامِلُ بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ بَهْرَامُ وَاسْتِحْلَافُهُ جَارٍ عَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، يُفَرِّقُ الثَّالِثُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَغَيْرِهِ
وَالْمَشْهُورُ تَوْجِيهُهَا مُطْلَقًا وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَنَّهَا لَا تَتَوَجَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا وَفِي شب وَالْقَوْلُ أَيْضًا فِي خَسْرِهِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا سَوَاءٌ حَقَّقَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ الدَّعْوَى أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فَإِنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَالْيَمِينُ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ قَوْلُهُ خَوْفَ الْجُحُودِ) الْمُنَاسِبُ خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ بَدَلَ خَوْفِ الْجُحُودِ كَذَا أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَضْرَةِ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَحَمُّلُ الْبَيِّنَةِ الشَّهَادَةَ بِحَضْرَةِ الدَّافِعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلِهَذَا تَنْقَلِبُ عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْهَا الْعَامِلُ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ اتَّهَمَهُ
(قَوْلُهُ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّلَفِ وَالْخَسْرِ يَجْرِي فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى إلَخْ ذَاتُ خِلَافٍ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ الْأَوَّلِ.
(وَ) إنْ ادَّعَى الْعَامِلُ تَلَفَ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ خُسْرَهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّهُ فَ (الْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ (وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ) لِأَنَّهُ رَضِيَهُ أَمِينًا (وَ) الْقَوْلُ لَهُ فِي دَعْوَى (خُسْرِهِ) أَيْضًا بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ السِّينِ، أَيْ نَقَصَ الْمَالُ بِسَبَبِ التَّجْرِ بِهِ،
وَإِنْ اتَّهَمَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَإِنْ حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ اتِّفَاقًا،
وَظَاهِرُهُ قَبُولُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَيَّدَهُ وَرَدِّهِ إلَى رَبِّهِ إنْ قُبِضَ بِلَا بَيِّنَةٍ [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ بِشَبَهِهِ وَيُعْرَفُ بِسُؤَالِ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ حَصَلَ فِيهَا خُسْرٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَمْ لَا،
وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ صُدِّقَ الْعَامِلُ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَامِلُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وَخُسْرَانِهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِهِ فَقَالَ الْعَامِلُ ضَاعَ أَوْ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ أَوْ غَرِقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَمِينُ يُصَدَّقُ فِي أَمَانَتِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَهُ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ.
في تلفه يعني أنه إذا تنازع رب المال والعامل، فقال العامل: تلف بغير تفريط مني وكذبه رب المال فإن القول للعامل،
وكذا لو لَمْ ينازعه بأن سكت كما هو مقتضى غير واحد لأن رب القراض رضيه أمينا. قاله اللخمي.
ولو كان غير آمين في الواقع واختلف في حلفه كما في المواق ومحل تصديقه إن لَمْ تقم قرينة على كذبه. وخسره يعني أن القول للعامل في خسر مال القراض وقد علمت أن الخسر هو ما نشأ عن تحريك السلع، وقوله: "وخسره" بيمين ولو غير متهم على المشهور. قاله الشارح.
وقال الشارح: يعني أن العامل مصدق إذا قال تلف المال أو خسرت فيه لأنه آمين بإجماع. حكاه ابن رشد وغيره. وقيد اللخمي قبول قوله في الخسارة بما إذا أتى بما يشبه ويعرف ذلك بقول التجار في بلد السلع، هل يخسر في مثل هذا أم لا؟ انتهى. وما ذكره المص في التلف والخسر يجري في صحيح القراض وفاسده.
وفي رده يعني أن العامل إذا ادعى أنه رد القراض إلى ربه فإنه يصدق في ذلك بشرط أشار إليه بقوله: إن كان العامل قد قبض رأس المال بلا بينة مقصودة للتوثق خوف الجحود فيحلف أنه رده ولو غير متهم اتفاقا كما في التتائي، قال: ولا يجري هنا الخلاف السابق لأن رب المال هنا قد حقق عليه الدعوى أنه لَمْ يقبض، ولهذا تنقلب إذا نكل عنها
بخلاف ما تقدم لأنه اتهمه فقط،
فإن قبض بحضرتها وشهادتها على الدفع والقبض معا لَمْ يقبل، قوله: فلوأشهد القابض على نفسه بالقبض بغير حضور رب المال أو أشهد رب المال لا لخوف الجحود بل لخوف إنكار ورثة العامل إن مات فكقبضه بلا بينة، والظاهر أنه يقبل قول الدافع في أن الشهادة لخوف الجحود، ويفهم مما مر أن ما يقع من بعض الموثقين ليس من القبض ببينة مقصودة للتوثق وهو كما في أحمد عن أبي الحسن أن رب المال إذا أراد أن يدفع قراضا لشخص يأمره أن يأتيه بوثيقة من عند الشهود، فيذهب العامل لهم يكتبون له حجته بأنهِ أشهد على نفسه أنه تسلم من فلان قدر كذا
وكذا من النقد قراضا، فيأتي بها يدفعها لرب المال ويسلمه له حينئذ. انتهى. قاله عبد الباقي.
تنبيه: قوله: "وفي رده إن قبض بلا بينة" قال عبد الباقي: كلام المصنّف هنا مقيد يما إذا ادعى العامل رد رأس المال وجميع الربح حيث كان فيه ربح،
فإن ادعى رد رأسه مقرا ببقاء ربح جميعه بيده لَمْ يقبل على ظاهر المدونة وقبل عند اللخمي،
وقال القابسي: يقبل إن ادعى رد رأسه مع رد حظ رب المال من الربح. ذكر الثلاثة ابن عرفة. ومشى ابن المنير في نظم المدونة على ما للقابسي. انتهى. وقوله: "إن قبض بلا بينة" إنما هو شرط في دعوى الرد فقط لا فيه وفيما قبلها،
فلو قال: كرده بالكاف ليفيد أن القيد خاص بما بعدها لكان أولى. انظر الرهوني. قول عبد الباقي: ومشى ابن المنير في نظم المدونة على ما للقابسي يشير به
لقوله في النظم: فإن يقل رددته والربح … هو الذي بقى فلا يصح ما لم يقل رددته وقسطكا … في الربح واستوفيت مني شرطكا فصحح القول الذي ادعاه … وأعطه الإبراء من دعواه فإنه لَمْ يفترق بعلقه … باقية عليه مستحقه
تنبيه: آخر علم مما مر أن دعوى رب القراض عدم الرد لا تكون إلَّا محققة
بخلاف دعوى التلف والخسر، وقد مر نحو ذلك في الوديعة. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.