وَبَيْعَةُ سِلْعَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إن شرط الخلف
Its commentaries
(وَ) جَازَ (بَيْعُهُ) لِآخَرَ (سِلْعَةً) بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ كَمِائَةٍ أَيْ، وَهِيَ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْهُ (عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِثَمَنِهَا) الْمَذْكُورِ (سَنَةً) مَثَلًا فَالْمُرَادُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ الثَّمَنِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَأْخِيرِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَزِيدَهُ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ،
وَأَنْ يُوجَدَ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ،
وَأَنْ يَكُونَ مُدِيرًا لَا مُحْتَكِرًا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَكِرَ يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ فَيُؤَدِّي إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَيَدْخُلُ الْجَهْلُ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْمُوعُ النَّقْدِ وَالْعَمَلِ،
وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مَجْهُولٌ فَهَذِهِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ عِلْمُ الثَّمَنِ، وَإِحْضَارُهُ، وَعِلْمُ الْأَجَلِ، وَتَعْيِينُ النَّوْعِ الْمُتَّجَرِ فِيهِ، وَوُجُودُهُ فِي الْأَجَلِ وَالْإِدَارَةِ، وَعَدَمُ التَّجْرِ فِي الرِّبْحِ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِالْقُوَّةِ.
وَلَمَّا كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ ثَامِنٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ (إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) لِمَا يُتْلَفُ مِنْ الثَّمَنِ لِيَتِمَّ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا أَدَّى إلَى الْغَرَرِ،
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَتْبِعُ حَضَانَةً) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا مُدْخِلَةٌ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّضِيعِ وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ كَعَكْسِهِ أَوْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِنَحْوِ الْأَدْهَانِ وَالْكُحْلِ لَا الْحَمْلِ. اهـ. تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ
(قَوْلُهُ: لِيَنْتَقِلَ) أَيْ الثَّمَنُ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ أَيْ مِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِأَمَانَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَدَّى إلَخْ) فَلَوْ اتَّجَرَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يُحْضِرْهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ تِجَارَتِهِ بِالثَّمَنِ سَنَةً مَعَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الِاتِّجَارَ سَنَةً مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ يَكُونُ فِيهَا خِفَّةٌ، وَمَشَقَّةٌ بِاعْتِبَارِ الْأَنْوَاعِ الْمُتَّجَرِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ) أَيْ فَلَا يَبِيعَ إلَّا إذَا غَلَتْ السِّلَعُ
(قَوْلُهُ: إلَى أَجْلٍ مَجْهُولٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَمْكُثُ عِنْدَهُ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ،
أَمَّا بِالنَّظَرِ لِابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَالْأَجَلُ مُعَيَّنٌ،
وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْغَرَرِ وَالْجَهْلِ إذْ قَدْ لَا يَحْصُلُ الْغُلُوُّ فِي السَّنَةِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ) أَيْ،
وَأَنْ لَا يَشْتَرِطَ التَّجْرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا نَضَّ رِبْحٌ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَاتَّجَرَ بِأَصْلِ الثَّمَنِ أَوْ اتَّجَرَ بِأَصْلِ الثَّمَنِ مَعَ الرِّبْحِ بِدُونِ شَرْطٍ فَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ الثَّمَنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَبِيعٍ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ
(قَوْلُهُ: بِالْقُوَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي ثَمَنًا مَعْلُومًا وَالْعَمَلُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ إذْ الثَّمَنُ مَجْمُوعُ الْمِائَةِ وَالْعَمَلِ وَشَرْطُ عِلْمِ الثَّمَنِ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ جُزْئِهِ، وَهُوَ الْعَمَلُ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ الْأَجَلِ لِلْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ يَسْتَدْعِي وُجُودَ النَّوْعِ الْمُتَّجَرِ فِيهِ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَهُ فَهَذِهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَوْهَرِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَهُمَا إحْضَارُ الثَّمَنِ، وَكَوْنُ الْعَامِلِ مُدِيرًا مَأْخُوذَانِ مِنْ الْمَعْنَى أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَالشَّرْطُ السَّابِعُ، وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّجَارِ بِالرِّبْحِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) أَيْ إنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ خَلَفَ مَا يُتْلِفُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ: لِيُتِمَّ الْعَمَلَ أَيْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ لَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِهِ،
وَإِذَا شَرَطَ الْخَلَفَ وَحَصَلَ تَلَفُ الْبَعْضِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ زَادَهُ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهَا،
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَزِدْهُ وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ، بِمَا بَقِيَ فَشَرْطُ الْخَلَفِ وَإِنْ كَانَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً لَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ انْتِهَاءً.
(قَوْلُهُ: أَدَّى إلَى الْغَرَرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ الْعَامِلِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَرَدَّ الْعَامِلُ لِلْبَائِعِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ يَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ أَنْتَ لَمْ تَتَّجِرْ بِكُلِّ الثَّمَنِ بَلْ ادَّعَيْت الْخَسْرَ فَقَطْ، وَأَتَيْت لِي بِبَعْضِ الثَّمَنِ
ص (وَبَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً) ش: قَالَ الشَّارِحُ أَيْ وَهَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً انْتَهَى.
(قُلْت) قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ لَيْسَ هُوَ مِنْ تَمَامِ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ هُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ إنْ وَقَعَ كَذَلِكَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ هِيَ: أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِثَمَنِهَا سَنَةً كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَبَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِثَمَنِهَا سَنَةً،
فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ إنْ تَلِفَ الْمَالُ أَخْلَفَهُ لَهُ الْبَائِعُ حَتَّى يَتِمَّ عَمَلُهُ بِهَا سَنَةً جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ،
فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَخْلُفَهَا حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ،
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْأَجِيرِ: اذْهَبْ بِسَلَامٍ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَعْمَلُ لَكَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ سَنَةً جَازَ ذَلِكَ إذَا شَرَطْت عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ أَخْلَفْتهَا لَهُ،
فَإِنْ ضَاعَتْ كَانَ لَكَ أَنْ تُخْلِفَهَا أَوْ تَدَعَ وَقَدْ لَزِمَتْكَ الْأُجْرَةُ،
وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ آجَرَهُ يَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِعَيْنِهَا سَنَةً وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ أَنَّ مَا هَلَكَ مِنْهَا أَوْ بَاعَهُ أَوْ ضَاعَ ذَلِكَ أَخْلَفَهُ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ،
فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ لِلْأَجِيرِ: أَوْفِ الْإِجَارَةَ وَخُيِّرَ رَبُّ الْغَنَمِ فِي خَلَفِ مَا ضَاعَ أَوْ تَرْكِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ آجَرَهُ عَلَى رِعَايَةِ مِائَةِ شَاةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ جَازَ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ خَلَفَ مَا مَاتَ مِنْهَا وَلَهُ خَلَفُ مَا مَاتَ بِالْقَضَاءِ،
وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّرْطِ فِيهَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يَجُوزُ فِي الْمُعَيَّنَةِ مِنْ غَنَمٍ أَوْ دَنَانِيرَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ خَلَفُ مَا هَلَكَ وَالْحُكْمُ يُوجِبُ خَلَفَ مَا هَلَكَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَبِهِ أَقُولُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ عِنْدِي أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَيَّنُ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى حَمْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ خَلَفَهُ إنْ هَلَكَ وَالْحُكْمُ يُوجِبُ خَلَفَهُ،
وَكَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ. الْبَاجِيُّ: لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَصْدِ زَرْعٍ مُعَيَّنٍ فَهَلَكَ فَقَالَ أَشْهَبُ: تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَنْفَسِخُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ لِقَوْلِهِ إنْ تَعَذَّرَ الْحَرْثُ بِنُزُولِ الْمَطَرِ سَقَطَ الْأَجْرُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَرْثُ بِكَسْرِ الْمِحْرَاثِ أَوْ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ لَمْ يَسْقُطْ أَجْرُهُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ مَنَعَ أَجِيرَ الْبِنَاءِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ عَمَلٍ مَا مَطَرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بِحِسَابِ مَا عَمِلَ مِنْ النَّهَارِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ كُلُّ الْأَجْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يَدْخُلُ هَذَا الْخِلَافُ فِي نَوَازِلِ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ تَقَدَّرَ عِنْدَهُمْ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ وَنُزُولِ الْخَوْفِ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّهُ يُحْكَمُ بِالْعُرْفِ هَلْ يَكُونُ؟
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا صَدَّرْت بِهِ فَتْوَى شَيْخِي ابْنِ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَغْرَمَ كِرَاءً إنْ أَفْسَدَتْ النَّصَارَى الْغَلَّةَ أَنَّ لَهُ شَرْطَهُ.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ بَعَثَ مَعَهُ بِخَادِمٍ يُبَلِّغُهَا مَوْضِعَهَا بِأَجْرٍ فَمَاتَتْ فَلَهُ الْإِجَارَةُ كُلُّهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا فِي مِثْلِ هَذَا
(ص) وَبَيْعَةُ سِلْعَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَصُورَتُهَا شَخْصٌ بَاعَ سِلْعَةً لِآخَرَ تُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسِينَ مَثَلًا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ سَنَةً فَآلَ الْأَمْرُ إنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَمَلُهُ سَنَةً فِيهَا وَحَلُّ الشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ وَالْوَسَطِ مُعْتَرَضٌ، وَلِجَوَازِ الْمَسْأَلَةِ شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، الثَّالِثُ: أَنْ يُعَيِّنَ النَّوْعَ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ، الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ، الْخَامِسُ: أَنْ يَحْضُرَ الثَّمَنُ لِيَخْرُجَ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى أَمَانَتِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛
لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ فَيَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَزِيدَهُ فِيهِ، السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَكِرَ إنَّمَا يَبِيعُ إذَا غَلَتْ السِّلَعُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ السَّابِعُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخَلَفَ وَإِلَّا أَدَّى إلَى الْغَرَرِ الثَّامِنُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ؛
لِأَنَّ الرِّبْحَ مَجْهُولٌ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَإِذَا اتَّجَرَ بِالْمِائَةِ فَنَقَصَتْ فِي خِلَالِ السَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَهُ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَلَا كَلَامَ لَهُ انْتَهَى، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْخَلَفُ وَهَذَا وَاضِحٌ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ أَوْ طَلَبَ الْخَلَفَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرِّبْحِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ أَيْضًا وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ وَقَدْ اتَّجَرَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ السَّنَةِ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا اتَّجَرَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي يَتَّجِرُ بِهَا لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ لَمْ يَتَّجِرْ الْمُشْتَرِي بِالْمِائَةِ إلَّا نِصْفَ السَّنَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ وَقَدْ فَاتَتْ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ تُنْقِصُهَا الرُّبُعَ رَجَعَ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِرُبُعِ الْمِائَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَرْجِعُ أَيْضًا بِرُبُعِ قِيمَةِ الْإِجَارَةِ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ وَيَتَّجِرُ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ دِينَارًا؛ لِأَنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ رُبُعَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ فِي شَيْءٍ وَقَدْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَكَانَ الْعَيْبُ يُنْقِصُهَا الرُّبُعَ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَتَّجِرُ لَهُ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فِي السَّنَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ يَتَّجِرُ لَهُ بِهَا.
(قَوْلُهُ وَحَلَّ الشَّارِحُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَالَ يَعْنِي إذَا بَاعَهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا
(قَوْلُهُ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا) هَذَا يُفْهَمُ مِنْ تَعَلُّقِ التِّجَارَةِ بِهِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ
(قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ أَنْ يُعَيِّنَ النَّوْعَ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ مِنْ الْأَنْوَاعِ يَخْتَلِفُ مُؤْنَتُهُ بِالثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ فَبَعْضُهَا أَشَقُّ مِنْ بَعْضٍ
(قَوْلُهُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ) هَذَا مِنْ جَعْلِ الْفِعْلِ مُضَارِعًا الْمُقْتَضَى لِلتَّجَدُّدِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَيُفِيدُ أَنَّهُ مُدِيرٌ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُحْضِرَ الثَّمَنَ) أَيْ: وَأَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي ثَمَنِهَا لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا هَذَا الثَّمَنُ الْحَاضِرُ فَيُفِيدُ بِتِلْكَ الْمَعُونَةِ اشْتِرَاطَ الْإِشْهَادِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخُلْفَ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ وَالْمُشْتَرِطُ الْبَائِعُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَرَضِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَهِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِطَ إنَّمَا هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ فِي الشَّرْطِ
فَائِدَةٌ وَهِيَ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عَلَى تَقْدِيرِ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْغَرَرِ يُفِيدُ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى
ثُمَّ إنَّ ذِكْرَ الشَّرْطِيَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ جَرَى عُرْفٌ بِهِ لَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِهِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ شَرْطُ الْخَلَفِ وَحَصَلَ تَلَفُ الْبَعْضِ وَرَضِيَ رَبُّ السِّلْعَةِ بِالتَّجْرِ بِمَا بَقِيَ جَازَ
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِ التِّجَارَةِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ وَالرِّبْحُ لَيْسَ مَعْلُومًا وَقَيَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مُتَقَارِبًا وَإِلَّا جَازَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ اخْتَلَّ الْحُضُورُ فَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ تِجَارَةَ سَنَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَقِيمَةُ التَّجْرِ خَمْسُونَ فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ قِيمَةِ سِلْعَتِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَهَلْ يَرْجِعُ شَرِيكًا بِثُلُثِهَا أَوْ بِثُلُثِ قِيمَتِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَحْضَرَ الثَّمَنَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّجْرَ بِالرِّبْحِ فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْخَلَفُ أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ الْخَلَفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَلَفُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَتَّجِرُ فِي الْمِائَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ
لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَرْكُ التَّجْرِ نِصْفَ سَنَةٍ
(قَوْلُهُ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ) أَيْ: لِأَنَّهُ كَشَفَ الْعَيْبَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاتِّجَارُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ لَا بِالْمِائَةِ.
(وَ) جَازَ (بَيْعُهُ) أَيْ الْمَالِكِ الرَّشِيدِ (سِلْعَةً) بِمِائَةٍ مَثَلًا (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ يَتَّجِرَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِثَمَنِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ كَمِائَةِ دِينَارٍ (سَنَةً) مَثَلًا وَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ لِلسِّلْعَةِ بِالْمِائَةِ مَثَلًا وَاتِّجَارُ الْمُشْتَرِي بِهَا سَنَةً وَإِجَارَةٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى التَّجْرِ بِالْمِائَةِ مَثَلًا سَنَةً بِبَعْضِ السِّلْعَةِ وَجَمْعُهُمَا جَائِزٌ لِاتِّفَاقِ أَحْكَامِهِمَا (إنْ شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي حَالِ الْعَقْدِ (الْحَلِفُ) لِلثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ إنْ . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] تَلِفَ لِيَسْتَمِرَّ التَّجْرُ بِهِ سَنَةً وَيَخِفَّ الْغَرَرُ،
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ فَلَا يَجُوزُ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرُ لَهُ بِثَمَنِهَا سَنَةً،
فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ إنْ تَلِفَ الثَّمَنُ أَخْلَفَ لَهُ الْبَائِعُ حَتَّى يَتِمَّ عَمَلُهُ بِهِ سَنَةً جَازَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ.
فَإِنْ شَرَطَهُ فَضَاعَ الثَّمَنُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَخْلُفَهُ حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ،
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْأَجِيرِ اذْهَبْ بِسَلَامٍ،
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَعْمَلُ لَك بِهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ سَنَةً جَازَ ذَلِكَ إنْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ أَخْلَفْتهَا لَهُ،
فَإِنْ ضَاعَتْ كَانَ لَك أَنْ تُخْلِفَهَا أَوْ تَدَعَ وَقَدْ لَزِمَتْك الْأُجْرَةُ،
وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَجُوزُ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
وَكَذَلِكَ إنْ أَجَرَهُ يَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِعَيْنِهَا سَنَةً،
فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ أَنَّ مَا هَلَكَ مِنْهَا أَوْ بَاعَهُ أَوْ ضَاعَ أَخْلَفَهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ،
فَإِنْ شَرَطَهُ وَضَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا قِيلَ لِلْأَجِيرِ أَوْفِ الْإِجَارَةَ وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بَيْنَ خَلَفِ مَا ضَاعَ وَعَدَمِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ أَجَّرَهُ عَلَى رِعَايَةِ مِائَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ جَازَ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ لِمَا مَاتَ وَلِرَبِّهَا خَلَفُ مَا مَاتَ بِالْقَضَاءِ،
وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّرْطِ فِيهَا.
وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ فِي الْمُعَيَّنَةِ مِنْ غَنَمٍ أَوْ دَنَانِيرَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِط خَلَفَ مَا هَلَكَ، وَالْحُكْمُ يُوجِبُ عَلَيْهِ خَلَفَ مَا هَلَكَ. ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَبِهِ أَقُولُ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ عِنْدِي أَصْوَبُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَيَّنُ،
فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ طَعَامٍ أَوْ مَتَاعٍ مَا احْتَاجَ إلَى شَرْطِ خَلَفِهِ إنْ هَلَكَ، وَالْحُكْمُ يُوجِبُ خَلَفَهُ،
وَكَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ. الْبَاجِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَصْدِ زَرْعٍ مُعَيَّنٍ فَهَلَكَ فَقَالَ أَشْهَبُ تَنْفَسِخُ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَنْفَسِخُ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ لِقَوْلِهِ إنْ تَعَذَّرَ الْحَرْثُ بِنُزُولِ الْمَطَرِ سَقَطَ الْأَجْرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَرْثُ بِكَسْرِ الْمِحْرَاثِ أَوْ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ فَلَا يَسْقُطُ أَجْرُهُ. وَلِسَحْنُونٍ إنْ مَنَعَ أَجِيرُ الْبِنَاءِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ عَمِلَ مَاءَ مَطَرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بِحِسَابِ مَا كَغَنَمٍ لَمْ تُعَيَّنْ،
وَإِلَّا فَلَهُ الْخُلْفُ عَلَى آجِرِهِ:
[منح الجليل] عَمِلَ مِنْ النَّهَارِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ كُلُّ الْأَجْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَدْخُلُ الْخِلَافُ نَوَازِلَ تُونُسَ لِتَقَرُّرِ الْعُرْفِ عِنْدَهُمْ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ وَنُزُولِ الْخَوْفِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (ك) إجَارَةٍ عَلَى رَعْيِ
وبيعه سلعة على أن يتجر بثمنها سنة إن شرط الخلف، هذه المسألة فيها بيع وإجارة، وقوله: وبيعه عطف على فاعل جاز، وسلعة مفعول بيعه، والشرط في الجواز، وصورة المسألة شخص باع سلعة لآخر تساوي مائة وخمسين مثلا على أن يتجر له سنة بثمنها، فآل الأمر أن ثمن السلعة مائة دينار وعمله سنة في المائة فهي جائزة، ولجوازها شروط ثمانية: أحدها: أن يكون الثمن معلوما. الثاني: العمل إلى أجل معلوم. الثالث: أن يعين النوع الذي يتجر فيه.
الرابع: أن يكون موجودا في السنة. الخامس: أن يحضر الثمن ليخرج من ذمته إلى أمانته. السادس: أن يكون المشتري السلعة مديرا. السابع: أن يشترط الخلف. الثامن: أن لا يشترط أن يتجر له في الربح. ففهم من قوله: ثمنها، أنه معلوم، وفهم من قوله: على أن يتجر بثمنها، أنه لا بد من إحضاره مع الإشهاد كما في القراض؛ وفهم من جعل التجارة من جملة الثمن أنه لا بد من عملها وذلك يقتضي علم ما يقع فيه التجر وعلم وجوده في جميع السنة؛
ويفهم من قوله: ثمنها، أنه لا يتجر في الربح. وظاهر قول المص: إن شرط الخلف أنه لو جرى به عرف لا يكفي عن شرطه، ثم إذا شرط الخلف فحصل تلف البعض ورضي رب السلعة بالتجر بما بقي جاز. قال بناني: جمعت هذه الشروط في بيتين وهما: شروط بيعك بشرط التجر … علم حضورٌ ذكر نوع التجر وأجل مع أمن فقد خلف … إدارة والتجر بالربح نُفِي وقد مر أن من شروط الجواز إحضار الثمن،
فلو تجر بالثمن ولم يحضره فإنه يكون الربح للمشتري والخسارة عليه ويرجع البائع بقيمة ثمنه وهو قيمة عمله في التجارة؛ لأن الاتجار سنة من جملة الثمن،
فإذا كان الثمن مائة وقيمة التجر خمسين فإنه يرجع بقيمة سلعته إن فاتت،
وأما إن كانت قائمة فهل يرجع شريكا بثلثها أو بثلث قيمتها؟ وهو أبين لأنه إذا رجع في عينها صارت بين اثنين بعد أن كانت لواحد، وهذا يفيد أن البيع صحيح،
وأن الإجارة فاسدة، وإلا رجع بجميع قيمة سلعته أو بثمنها كلها، وينبغي أن يجري مثل ذلك فيما إذا أحضر الثمن ولم يشهد كما مر في القراض، وقد ذكروا أنه لو شرط عليه التجر [بالربح] فالربح للبائع والخسارة عليه وللعامل أجر مثله ويرد السلعة إن كانت قائمة،
وإن فاتت مضت بالقيمة كما ذكره ابن عرفة وغيره، وانظر لو اختل شرط من باقي الشروط هل يكون الربح للمشتري والخسارة عليه؟ كما في المسألة الأولى، أو للبائع وعليه وللعامل أجر مثله كما في المسألة الثانية، واعلم أن الربح إن [كان ] قدره في مدة الإدارة متقاربا جاز شرط التجر به وإلا لم يجز، وهذا يعود على ما تقدم من منع التجر بالربح.
عبد الحق: وإذا أحضر الدنانير وصحت التجارة عليها بقدر ذلك فعمل بها نصف السنة ثم مات فإنه يرجع بما خص باقي المدة، وهل يرجع بقدر ذلك في عين السلعة أو قيمتها؟ فيه الخلاف المتقدم فيما إذا اتجر بالثمن ولم يحضره،
وإذا اتجر بالمائة وانقضت السنة وهي عروض لم يلزمه بيعها
بخلاف القراض وسلم إليه تلك العروض. اهـ.
وأشار ابن يونس للفرق بينهما بقوله: لأن القراض لا يجوز فيه الأجل، وإنما أجله بيع تلك العروض، والإجارة لا تجوز إلا بأجل،
فإذا انقضى لم يلزمه بيعها. انتهى.
عبد الحق: وإذا اتجر بالمائة فنقصت في خلال السنة فللبائع أن يزيد تمام المائة ليتجر فيها المشتري ولا كلام له. انتهى. وهو يفيد أنه لا يلزم البائع الخلف وهذا واضح، سواء وافقه المشتري على ذلك أو طلبه الخلف لأنه لا حق له في الربح.
عبد الحق: ولو استحقت السلعة المشتراة وقد اتجر المشتري بعض السنة كان له أجر المثل فيما اتجر، ويرجع على البائع بثمنه والربح والخسارة في المائة التي يتجر بها للبائع وعليه،
ولو لم يتجر المشتري بالمائة إلا نصف السنة ثم اطلع على عيب في السلعة التي اشترى وقد فاتت فقيمة العيب قد وجبت له،
فإن كانت قيمة العيب تنقصها الربع رجع مشتري السلعة على البائع بربع المائة وهو خمسة وعشرون، ويرجع أيضا بربع قيعة الإجارة في الستة الأشهر الماضية، ويتجر في الستة الأشهر الباقية بخمسة وسبعين في السنة التي استأجره يتجر له فيها. انظر الخرشي وعبد الباقي وتحصل مما مر أن صورة المسألة أنه يجوز بيع سلعة بمائة يتجر المشتري للبائع في ثمنها مدة معلومة كسنة، فثمن السلعة مائة، والتجر في تلك المائة سنة، ولجواز ذلك شروط ثمانية: أن يكون الثمن معلوما،
وأن يكون العمل إلى أجل معلوم،
وأن يعين النوع الذي يتجر فيه،
وأن يكون موجودا في جميع السنة،
وأن يحضر الثمن ليخرج من ذمة إلى أمانة، ولابد من الإشهاد على الإحضار،
وأن يكون مديرا، وأن يشترط الخلف،
وأن لا يشترط أن يتجر في الربح،
أما الأولان فليكون الثمن معلوما،
وأما الثالث فلاختلاف الأنواع بالثقل والخفة،
وأما الرابع فليلا يدخله الغرر،
وأما الخامس فليخرج من الذمة للأمانة وإلا فهو سلف بمنفعة إذ يتهم أنه أخره ليزيده،
وأما السادس فلأنه إذا كان محتكرًا لزم الجهل لأنه إنما يبيع إذا غلت السلع فلا يدري ما باع من منافعه،
ولو شرط أن يتجر له في تلك السنة مرتين لم يجز لأنه نقد بعض سلعته في منافع رجل معين يتأخر قبضها. قاله اللخمي،
وأما السابع وهو شرط الخلف فلأنه إذا لم يشترط الخلف أدى إلى الغرر،
وأما الثامن وهو أن لا يشترط التجر بالربح فلأن الربح مجهول؛ وصورة التجر بالثمن سنة أن يبيعه بالنوع الذي عين له التجر فيه من السلع فيبيع له تلك السلع، فمهما حصل من ثمن تلك السلع أزيد من الثمن الأول ترك التجر بالزائد وتجر بمائة وهكذا إلى تمام السنة،
فلو تجر بالثمن ولم يحضره لكان الربح للمشتري والخسارة عليه، ويرجع البائع بمقدار قيمة تجارته بالثمن سنة،
فإذا كان الثمن مائة وقيمة التجر خمسين فإنه يرجع بثلث قيمة سلعته إن فاتت،
فإن كانت قائمة رجع بثلث قيمتها لا في عينها على الراجح لضرر الشركة، وينبغي أن يجري، ذلك فيما إذا أحضر الثمن ولم يشهد،
ولو اشترط عليه التجر بالربح فالربح للبائع والخسارة عليه وللعامل أجر مثله، ويرد السلعة إن كانت قائمة وإن فاتت مضت بالقيمة؛ كما ذكره ابن عرفة وغيره، والفرق بين المسألتين أنه يملك الثمن بالإحضار
بخلاف ما إذا لم يحضر فلا يملكه وإنما له دراهم لم تعين، ولذا كان الربح والخسر للعامل والله تعالى أعلم. واتظر لو اختل شرط من الشروط الباقية هل يكون الربح للمشتري والخسارة عليه كما في المسألة الأولى، أو للبائع وعليه وللعامل أجر مثله كما في المسألة الثانية،
وقال ابن عرفة إن الربح إن كان قدره في مدة الإدارة متقاربا جاز شرط التجر به وإلا لم يجز،
ولو وقعت المسألة بشروطها فمات بعد أن عمل بعض السنة رجع بما خص باقي المدة في قيمة السلعة إن فاتت،
فإن لم تفت رجع في قيمتها أو عينها على الخلاف المتقدم،
وإذا اتجر بالمائة وانقضت السنة وهي عروض لم يلزمه بيعها وسلم العروض إليه،
ولو استحقت السلعة المشتراة وقد إلى آخر ما مر. هذا ما ظهر لي. والله سبحانه أعلم.
تنبيه: قال بناني: قال ابن عرفة: الصقلي: إن عمل ولم يحضره فالربح والخسارة للأجير ويرجع البائع بقدر قيمة الإجارة منها مع الثمن في قيمة سلعته ولو كانت قائمة، لضرر الشركة، وعلى قول أشهب ويحيى بن عمر يرجع في عينها إن كانت قائمة وإن فاتت ففي قيمتها،
وقال عبد الحق: يرجع في قيمة السلعة أو عينها إن كانت قائمة، على الخلاف فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له النصف الباقي شهرا فباع في بعض الشهر، المسألتان سواء والأجود أن لا يرجع في عينها لزيادة ضرر الشركة؛ لأنها تصير بين ثلاثة بعد أن كانت بين رجلين اهـ والتعليل راجع لمسألة بيع النصف وهو ظاهر لا لما قبلها. اهـ. كغنم عينت؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يستأجر شخصا يرعى له غنما بعينها سنة بأجرة معلومة بشرط أن يشترط في العقد أن ما مات من الغنم أو تلف منها أخلفه،
فإن لم يشترط الخلف في العقد لم يجز،
فإن امتنع رب الماشية من الخلف قيل للراعي: اذهب بسلام ويأخذ جميع الإجارة.
قال فيها: ومن باع من رجل سلعة على أن يتجر له بثمنها سنة كان كمن. واجره على أن يتجر له بهذه المائة دينارا سنة، أو يرعى له غنما بعينها سنة،
فإن شرط في العقد خلف ما هلك منها أو تلف جاز، وإلا لم يجز. انتهى. وله أجر مثله في الرعاية. قاله الخرشي.
وقال بناني: كغنم عينت أي لا يجوز في العينة إلا بشرط الخلف،
فإن فقد شرط الخلف فسدت. قاله في المدونة.
وقال سحنون: يجوز وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه. وقاله ابن الماجشون وأصبغ. ابن حبيب: وبه أقول. ابن يونس: وهو عندي أصوب. اهـ. قال غير واحد: وإنما جاز أن يشترط عليه رعايه ما تلده أو كان العرف كما يأتي، ولم يجز اشتراط الربح في التجر في المسألة السابقة إن لم يكن متقاربا لأنه مجهول،
بخلاف ما تلده الغنم فإنه معروف. اهـ. قال بناني: كذا قالوا. قال الحطاب: والذي يظهر لي أن ما تلده الغنم أيضا غير معروف لاحتمال ولادتها ولدا أو أكثر إلا أنه أقل غررا من ربح الثمن. اهـ. وإلا، أي تعين الغنم كما إذا استأجره على رعاية مائة من الغنم غير معينة. فله؛ أي الراعي. الخلف على آجره؛ أي مستأجره يعني أنه إذا لم تكن الغنم معينة فإنه يقضى للراعي على من استأجره على رعاية الغنم أن يخلف له ما هلك منها إلى تمام ما عمله، وسواء اشترط الراعي الخلف عند العقد أو لم يشترطه،
فإن امتنع رب الماشية من الخلف قيل للعامل: اذهب بسلام ويأخذ جميع الإجارة،
والحاصل أن الغنم المعينة يتوقف صحة العقد في رعايتها على شرط الخلف،
فإن انتفى الشرط المذكور كان العقد فاسدا وله أجرة المثل في الرعاية،
بخلاف غير المعينة فلا يشترط في صحة إجارتها شرط الخلف فإذا اشترط الخلف، في المعينة وكانت غير معينة ولم يخلف المستأجر الراعي ما هلك أو ضاع في المسألتين،
فإن الراعي له جميع الأجرة، وتنفسخ الإجارة بموت الراعي، ولا تنفسخ بموت الغنم ولا بموت من استأجره،
ولا يجوز للراعي أن يأتي بمن يرضى مكانه وإن رضي رب الغنم، ووجه أنه فسخ دين في دين لأنه فسخ ما عليه من المنافع في منافعَ لا يتعجلها. تنبيهات: الأول: قال الملوي: اعلم أن استيجارة الراعي على ثلاثة أوجه، الوجه الأول: أن يستأجر على رعاية غنم معينة ولا يجوز ذلك إلا إذا اشترط في العقد أن ما ضاع منها بموت أو غيره أخلفه ربة، هذا هو المشهور،
وقال سحنون وابن الماجشون وأصبغ: يجوز وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه. واختاره ابن حبيب وصوبه ابن يونس. الوجه الثاني: أن يستأجره على عدد لمعلوم غير معين كمائة مثلا فقال ابن القاسم: يجوز ذلك وإن لم يشترط الخلف، ويقضى على رب الغنم بخلف ما مات منها أو ما ضاع، وعليه مشى في المختصر،
وظاهره أو صريحه أن شرط الخلف جائز لأنه اشتراط ما يوجبه الحكم وفي ابن سلمون: أنه لا يجوز اشتراط الخلف فإن فعل فسد العقد. الوجه الثالث: أن يستأجره على أن يرعى له غنما ولم يذكر له عددًا ولا عيَّن الغنم فيجوز ذلك ويضمه إلى نفسه ويأتيه من الغنم بما يقدر على رعايته، زاد اللخمي: هذا إن كان المستأجر يعلم قدر رعاية مثله وقد ملك المستأجر في هذا الوجه جميع منافع الراعي؛
وضمُّه إلى نفسه ليس بشرط،
فإن عزله ورتب له نفقة معلومة جاز، كما في المتيطية. انتهى. الثاني: قال المواق: من المدونة قال مالك: من باع لرجل سلعة على أن يتجر له بثمنها سنة فإن اشترط في العقد إن تلف المال أخلفه له البائع حتى يتم عمله بها سنة جاز ذلك، وإلا لم يجز،
فإن اشترط ذلك فضاعت الدنانير فللبائع أن يخلفها حتى يتم السنة،
فإن أبى قيل: للأجير اذهب بسلام؛
وكذلك لو استأجرت رجلا يعمل لك بهذه المائة دينار سنة جاز ذلك؛ إذا اشرطت عليه إن ضاعت أخلفتها له،
فإن ضاعت كان لك أن تخلفها أو تدع، وقد لزمتك الأجرة،
وإن لم تشترط ذلك في أصل الإجارة لم يجز؛
قال مالك: وكذلك إن واجره يرعى له غنما بعينها سنة فإن شرط عليه في العقد أن ما هلك منها أو باعه أو ضاع أخلفه جاز ذلك وإلا لم يجز،
فإن شرط ذلك وضاع منها شيء قيل للأجير: أوف الإجارة: وخير رب الغنم في خلف ما ضاع أو تركه،
قال ابن القاسم: ولو واجره على رعاية مائة شاة غير معينة فلا بد من الشرط فيها.
وقال سحنون: يجوز في المعينة من خنم ودنانير وإن لم يشترط خلف ما هلك، والحكم يوجب عليه خلف ما هلك. ابن حبيب: وقاله ابن الماجشون وأصبغ، وبه أقول. ابن يونس: وهو عندي أصوب لأن الأشياء المستأجر عليها لا تتعين،
ولو استأجره على حمل طعام أو متاع ما احتاج إلى شرط خلفه إن هلك، والحكم يوجب عليه خلفه،
وكذلك في المدونة وكتاب محمد الباجي: لو استأجر على حصد زرع معين فهلك، فقال أشهب: تنفسخ الإجارة،
وقال ابن القاسم: لا تنفسخ. ابن عرفة: هذا من ابن القاسم خلاف لقوله: إن تعذر الحرث بنزول المطر سقط الأجر،
قال ابن القاسم: وإن تعذر الحرث بكسر المحراث أو بموت الدابة لم يسقط أجره.
وقال سحنون: إن منع أجير البناء أو الحصاد أو عملٍ [مَّا مطرٌ] لم يكن له إلا بحساب ما عمل من النهار؛
وقال غيره: له كل الأجر. ابن عرفة: لا يدخل هذا الخلاف في نوازل تونس؛ لأن العرف تقرر عندهم بفسخ الإجارة بكثرة المطر ونزول الخوف. اهـ. انظر قول ابن عرفة: إنه يحكم بالعرف هل يكون من هذا المعنى ما صدرت به فتيا شيخي ابن سراج رحمه الله أن المكتري إذا شرط أن لا يغرم كراء إن أفسدت النصارى الغلة أنه له شرطه؟
ومن ابن يونس: من بعث معه بخادم يبلغها موضعا بأجر فماتت فله الأجرة كلها ويستعمله في مثل ذلك. اهـ. الثالث: قد مر أنه لا يجوز للراعي أن يأتي بمن يرعى مكانه وإن رضي رب الغنم لأنه فسخ دين في دين؛ لأنه فسخ ما عليه من المنافع في منافع لا يتعجلها،
فإن أتى بمن يرعى مكانه من غير إذن رب الغنم ضمن، كان مثله في الأمانة أو لم يكن. قاله ابن حبيب وسحنون،
وقال ابن لبابة: إن كان مثله لم يضمن كراكب؛ يعني أن من استأجر دابة للركوب فتعذر ركوبه كما لو مات أو مرض فإن الإجارة لا تنفسخ ويلزمه أو ورثته إن مات أن يأتوا بخلفه أو يدفعوا جميع الأجرة. قاله الحطاب. فهو تشبيه في الخلف؛ أي كما يجب خلف الراكب إذا تعذر، ولا ينفسخ الكراء لأنه مما يستوفى به. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: كراكب تعذر ركوبه كموت عروس أو مرضها أو مرض زوجها أو تعسر فلا تنفسخ الإجارة، خلافا لقول اللخمي في الأول: تنفسخ، وعلى المعتمد فيلزمه أو ورثته إن مات أن يأتي بخلفه أو يدفع جميع الأجرة كما في الحطاب، وقرر الشارحان المص على أن معناه أن من اكترى دابة غير معينة يركبها لموضع كذا فهلكت فعلى المكري خلفها، وما قرراه به مفهوم قول المص فيما يأتي وفسخت بتلف ما تستوفى منه، لأن الآتي الدابة فيه معينة، فيفهم أنها لو كانت غير معينة لا تنفسخ، وهو ما قرراه به هنا، وتقرير الحطاب منطوق قوله الآتي: لا به، فصار لتقرير الشارحين ترجيح لعدم ذكره صريحا فيما يأتي. اهـ.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي في نصه: فإن قلت ما الفرق بين عدم الفسخ في هذه المسألة على تقرير الحطاب وبين في ذكروه أن من اكترى دواب ليحمل عليها علفا يبيعه لقافلة تأتي لمحل معين فذهبت لغيره فلا كراء عليه ويفسخ الكراء،
وكذلك إذا اشترى علفا لها؟
قلت: لعله أن المكتري للقافلة أو مشتري العلف لها مثلا قد عين عند الكراء والشراء ملاقاتها بمحل معين، فلما لم تأت منه لم يلزم العقد،
بخلاف مكتري دابة لحمل عروس فمرضت أو ماتت لخ، وهذا الذي ذكره من عدم لزوم الكراء في الأولى والشراء في الثانية انظر الحاشيتين، حاشية البناني وحاشية التاودي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.