لَا بِهِ
Its commentaries
(لَا) بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى (بِهِ) الْمَنْفَعَةُ أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ وَكُلَّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَوْتِ الشَّخْصِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَأَرَادَ بِالتَّلَفِ التَّعَذُّرَ أَيْ تَعَذُّرَ اسْتِيفَاءِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ كَأَسْرٍ وَسَبْيٍ وَسُكُونِ وَجَعِ ضِرْسٍ وَعَفْوِ قِصَاصٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا بِهِ صَبِيَّيْنِ، وَفَرَسَيْنِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ،
وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْغَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهَا
(قَوْلُهُ: وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ) لَمْ يُقَيِّدْ ابْنُ الْحَاجِبِ الدَّارَ بِكَوْنِهَا مُعَيَّنَةً
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّعْيِينَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُكْرَى إلَّا مُعَيَّنَةً كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَسْخُهَا بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَمَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ
وَقِيلَ إنْ كَانَ التَّلَفُ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ فُسِخَتْ، وَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَارَ،
وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ لَمْ تَنْفَسِخْ وَيَأْتِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ
وَقِيلَ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ فُسِخَتْ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ لَمْ تَنْفَسِخْ وَيَأْتِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ كَذَا فِي الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَوْتِ الشَّخْصِ الْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ وَكَتَلَفِ الْمَحْمُولِ
(قَوْلُهُ: وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) أَيْ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِالتَّلَفِ) أَيْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ لَا الْمُثْبَتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِسُكُونِ وَجَعِ الضِّرْسِ؛ لِأَنَّ قَلْعَ الضِّرْسِ مِمَّا يُسْتَوْفَى بِهِ لَا مِنْهُ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ السَّبْيِ وَالْأَسْرِ يَصْلُحُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِتَعَذُّرِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَأَسْرٍ وَسَبْيٍ لِأَجِيرٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى كَخِيَاطَةٍ مَثَلًا أَوْ لِمُسْتَأْجِرٍ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ أَوْ الدَّارَ مَثَلًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَعَفْوِ قِصَاصٍ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ، وَلَا مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ مَنَعَ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ.
ص (لَا بِهِ إلَّا صَبِيَّ تَعْلِيمٍ وَرَضَاعٍ وَفَرَسَ نَزْوٍ وَرَوْضٍ) ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ الْحَقُّ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ، وَهِيَ: أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَلَى أَنْ يَحْصُدَ أَرْضَهُ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، أَوْ يَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا، ثُمَّ حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْخَيَّاطُ وَالْحَائِكُ يُدْفَعُ إلَيْهِ ثَوْبٌ لِيَعْمَلَهُ لِلِّبَاسِ لَا لِلتِّجَارَةِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ، وَالطَّبِيبُ يُوَافِقُ عَلَى مُعَافَاةِ الْعَلِيلِ مُدَّةً فَيَمُوتُ قَبْلَهَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ عَلَى الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ لِيَضَعَ فِيهَا شَيْئًا فَهَلَكَتْ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ تَعَذُّرُ الْخَلْفِ غَالِبًا انْتَهَى.
، وَنَقَلَهَا صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ
[فَرْعٌ أَصَابَ الْأَجِيرَ فِي الْبِنَاءِ مَطَرٌ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَنَعَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي وَقْت الْمَطَر] (فَرْعٌ:)
قَالَ فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إذَا أَصَابَ الْأَجِيرَ فِي الْبِنَاءِ مَطَرٌ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَنَعَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ قَالَ: فَلَهُ بِحِسَابِ مَا مَضَى، وَيُفْسَخُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ،
وَمِثْلُهُ لِسَحْنُونٍ وَلِغَيْرِهِ يَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْأَجْرِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِهِ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي وَثَائِقِهِ: إنْ مَنَعَ أَجِيرَ الْبِنَاءِ، أَوْ الْحَصْدِ، أَوْ عَمَلٍ مَا مَطَرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ مِنْ النَّهَارِ، وَأَجِيرُهُ لَهُ كُلُّ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَدْخُلُ هَذَا الْخِلَافُ فِي نَوَازِلَ وَقَعَتْ فِي بَلَدِنَا بِتُونُسَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ وَنُزُولِ الْخَوْفِ انْتَهَى.
ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا تُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ
(لَا) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَا يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ (بِهِ) كَالرَّاكِبِ وَالسَّاكِنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] طفي أَطْلَقَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي هَلَاكِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ،
وَالثَّانِي تَنْتَقِضُ بِتَلَفِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَهُ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ.
الثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ تَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ أَوْ مِنْ السَّمَاءِ،
فَإِنْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ، وَلَهُ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الطَّرِيقِ،
وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ مِنْ السَّمَاءِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ الْكِرَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الرَّابِعُ: إنْ أَتَاهُ تَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ الْكِرَاءُ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الْمَاضِي،
وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّمَاءِ أَتَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ اهـ.
وَفِي الْبَيَانِ مَنْ عَثَرَ بِجَرَّةٍ حَمَلَهَا بِأُجْرَةٍ فَانْكَسَرَتْ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى حَمْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَرِوَايَتُهُ لِأَنَّهُ عَلَى الْبَلَاغِ، ثُمَّ قَالَ طفي فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ لَا بِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَانَ جَارِيًا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمُخَالِفًا مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ فِيمَا تَلِفَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَا أَجْرَ لَهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إذْ لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لَا تَنْتَقِضُ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ، وَلِتَصْرِيحِ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَهَا الْفَسْخُ ثُمَّ قَالَ طفي وَعَلَى هَذَا لَا يُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ إلَخْ، بِقَوْلِهَا لَا ضَمَانَ وَلَا كِرَاءَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَارٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِهَا خِلَافًا لِجَدِّ عج فِي تَفْسِيرِهِ بِهِ وَاسْتِدْلَالُهُ بِكَلَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ، وَتَبِعَهُ عج وَأَطَالَ بِنَقْلِ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَلَمْ يَتَنَبَّهَا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
وَإِنْ قُيِّدَ كَلَامُهُ هُنَا بِغَيْرِ مَا كَانَ مِنْ سَبَبِ حَامِلِهِ كَانَ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِهَا، وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ إلَخْ، كَمَا فَعَلَ جَدّ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْأَرْبَعَةَ وَالْعَجَبُ مِنْ شُرَّاحِهِ حَيْثُ لَمْ يُنَبِّهُوا عَلَى هَذَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ هُوَ الَّذِي عَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إلَّا صَبِيَّ تَعَلُّمٍ وَرَضْعٍ، وَفَرَسِ نَزْوٍ، وَرَوْضٍ، وَسِنٍّ لِقَلْعٍ [منح الجليل] الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ، وَذَكَرَ نَصَّهُ ثُمَّ قَالَ تَتَحَصَّلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْفَسْخُ بِتَلَفِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ وَعَدَمُهُ بِلَا تَفْصِيلٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَلَفِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تَنْفَسِخُ، وَتَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا مَضَى.
وَقِيلَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ.
لا به؛ يعني أن الإجارة لا تفسخ بتلف ما تستوفى به المنفعة كتلف الغنم المواجر على رعيها، وموت الراكب، قال التتائي: وفسخت بتلف ما أي كل شيء يستوفى منه المنفعة، كموت دابة معينة، ولا تنفسخ بتلف ما تستوفى به المنفعة على الأصح. انتهى.
وقال الخرشي: أشار بهذا إلى قول أهل المذهب: كل عين يستوفى منها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة، كموت الدابة المعينة وانهدام الدار، وكل عين تستوفى بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة على الأرجح كموت الشخص المستأجر للعين المعينة، ويقوم وارثه مقامه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وفسخت بتلف أي حقيقة أو حكما كالأسر وسكون ألم السن وعفو القصاص ومرض صبي التعلم ومن معه مرضا لا يقدر معه على استيفاء ما استؤجر له، وإنما عبر بالتلف لأن الغالب أن التعذر إنما يكون بسبب التلف. انتهى. وقوله: ما يستوفى منه المنفعة إذا وقع العقد على عينه، وظاهر كلامه أنها تنفسخ بمجرد ذلك ولا يحتاج في ذلك إلى حكم حاكم ولا إلى تراضيهما على ذلك، وما موصولة، والموصول عندهم من صيغ العموم؛
أي بتلف الذي يستوفى منه، لا نكرة بمعنى شيء لأنها نكرة في سياق الإثبات، والنكرة في سياق الإثبات لا عموم فيها لا به أي لا تنفسخ بتلف ما تستوفى به المنفعة. اهـ. وقوله: لا به، اعلم أن في المسألة أربعة أقوال، قال ابن رشد: أحدها: وهو المشهور أن الإجارة لا تنتقض، وإليه ذهب ابن المواز.
والثاني: تنتقض بتلفه بسماوي، وهو قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم: ويكون له من كرائه بقدر ما سار من الطريق. الثالث: الفرق بين تلفه من قبل الحامل فتنتقض وله من الكراء بقدر ما سار، وبين تلفه بسماوي فلا تنتقض ويأتيه المستأجر بمثله، وهو قول مالك في أول رسم من سماع أصبغ. الرابع: إن كان تلفه من قبل الحامل انفسخت ولا كراء له،
وإن كان من السماء أتاه المستأجر بمثله ولم ينفسخ الكراء، وهو ورهب ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك انتهى باختصار على نقل مصطفى. ثم قال: إذا علمت هذا فإن حملت قول المص: لا به، على إطلاقه كان جاريا على ما شهره ابن رشد، وخالف مذهب ابن القاسم فيها وروايته فيما تلف بسبب حامله، وعلى هذا لا يفسر قول المص: أو عثر بدهن أو طعام لخ، بقولها: لا ضمان ولا كراء، خلافا لجد علي الأجهوري في تفسيره بذلك واستدلاله بكلامها؛
لأن المؤلف جار على غير ومذهبها،
وإن قيد المص هنا بغير ما كان بسبب حامله جرى على مذهبها، وصح تفسير جد علي الأجهوري في قوله: أو عثر بدهن لخ، لكن يبعد هذا إطلاق المص تبعا لغيره، ولم يستثن إلا هذه الأربعة بقوله: إلا صبي تعلم لخ ). اهـ من البناني. قال: والذي رأيته لابن رشد في البيان أن القول المشهور هو الذي عزاه لابن القاسم في المدونة وروايته، وجلب كلام البيان، وناقش الرهونيُّ البنانيَّ في قوله: إن المشهور عند ابن رشد هو قول ابن القاسم في المدونة وروايته،
وقال: ليس في كلام البيان ما يدل على اتحاد المشهور عنده. وقول ابن القاسم وروايته في المدونة لأنه إنما جعل في البيان المشهورَ وقولَ ابن القاسم متحدين فيما إذا سرق المتاع، ولا شك أنهما متحدان في السرقة وما أشبهها، والخلاف بينهما إنما هو فيما تلف من سبب حامله بغير تعد ولا غرور، فعلى مذهب المدونة لا ضمان ولا كراء فينفسخ العقد،
وقال ابن المواز: لا تنقض الإجارة، وللأجير جميع الكراء وعليه حمل مثله من موضع هلك فيه،
وأما في السرقة ونحوها من غير فعل الأجير فلا ينتقض الكراء على مذهب المدونة وابن المواز الذي هو المشهور عند ابن رشد، وجلب المنقول في ذلك. والله تعالى أعلم. واستثنى المص من قوله: لا به،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.