Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ) غَيْطٍ (مُكْرًى) لِلزِّرَاعَةِ (سِنِينَ) الْمُرَادُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ الشَّامِلِ لِلسَّنَتَيْنِ فَأَوْلَى سَنَةٌ فَقَطْ (بَعْدَ زَرْعِهِ)

4,229

فَلَوْ غَارَتْ قَبْلَ زَرْعِهِ حُمِلَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى التَّبَرُّعِ (نَفَقْتَ) أَيُّهَا الْمُكْتَرِي أَيْ صَرَفْت مِنْ عِنْدِك فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ إنْ أَبَى الْمُكْتَرِي (حِصَّةَ) أَيْ أُجْرَةَ (سَنَةٍ فَقَطْ) لِيَتِمَّ زَرْعُك فِي تِلْكَ السَّنَةِ

4,230

وَيَلْزَمُ الْمُكْرِيَ مَا أَنْفَقْت؛ لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ حِصَّةُ السَّنَةِ يَتَأَتَّى بِهَا إصْلَاحٌ

4,231

فَلَوْ كَانَ لَا يُصْلِحُهَا إلَّا أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ سَنَةٍ، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ،

4,232

وَمِنْ الْإِذْنِ لَهُ فَأَنْفَقَ الْمُكْتَرِي كَانَ مُتَطَوِّعًا بِالزَّائِدِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الزَّرْعِ مِنْ الْعَطَشِ، وَمِثْلُ الْغَوْرِ انْهِدَامُ الْبِئْرِ وَقَوْلُهُ: نَفَقْتَ بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا كَعَتَقَ، وَفَرِحَ، وَهُوَ لَازِمٌ يَتَعَدَّى بِهَمْزَةِ النَّقْلِ فَالصَّوَابُ أَنْفَقْت،

4,233

وَقِيلَ إنَّهُ يَتَعَدَّى فِي لُغَةٍ كَأَعْتَقَهُ وَعَتَقَهُ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ فَغَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَارَتْ بِئْرُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَرَعَ قَبْلَ غَوْرِ الْعَيْنِ وَكَانَتْ أُجْرَةُ سَنَةٍ تَكْفِي فَلَهُ الْإِنْفَاقُ حِينَئِذٍ وَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ قَهْرًا عَنْ الْمُكْرِي فَإِنْ كَانَ لَمْ يَزْرَعْ أَوْ زَرَعَ وَكَانَ لَا تَكْفِي أُجْرَةُ السَّنَةِ فِي الْعِمَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ فَإِنْ أَنْفَقَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَهُ فِي الْأُولَى وَبِمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ السَّنَةِ فِي الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: حُمِلَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى التَّبَرُّعِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِصَّةَ سَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ: حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) أَيْ وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ الزَّرْعَ لَا يَتِمُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يُنْفِقُ أُجْرَةَ السِّنِينَ كُلِّهَا حَيْثُ اكْتَرِي سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا عُقْدَةٌ وَاحِدَةٌ

12,629

وَظَاهِرُهُ أَيُّ سَنَةٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْكِرَاءُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُنْفِقُ حِصَّةَ السَّنَةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْغَوْرُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى لِلْمُصَنِّفِ هُنَا فَإِذَا سَاقَى الْحَائِطَ سِنِينَ وَغَارَتْ عَيْنُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ إصْلَاحِهَا فَلِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ قَدْرَ قِيمَةِ ثَمَرِهِ سَنَةَ لَا أَزْيَدَ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ الْإِصْلَاحُ لِلْمُكْتَرِي كَمَا مَرَّ وَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي بْن أَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ ذَلِكَ فَسَدَ زَرْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَمْرٍ يَنْتَفِعُ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ كَمَا أَبَى الْمُكْرِي

(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَطَشِ) أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَرْضَ السَّقْيِ لَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ أُجْرَتُهَا إلَّا إذَا اسْتَغْنَى الزَّرْعُ عَنْ السَّقْيِ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْرًى سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ أُنْفِقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِيهَا لِمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا، ثُمَّ غَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا إصْلَاحَهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ فَقَطْ مِنْ الْكِرَاءِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ الصَّقَلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ قَبَضَهَا رَبُّهَا غَرِمَهُ،

28,755

فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَلِلْمُكْتَرِي إنْفَاقُ قَدْرِهِ، وَيَتْبَعُهُ بِهِ،

28,756

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إنْفَاقُ حِصَّتِهَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ حِصَّةِ الْأُولَى،

28,757

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا، وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ،

28,758

فَإِنْ أَنَفَقَ مِنْ عِنْدِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهُ كَامِلًا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُكْتَرِي فِيمَا أَنْفَقَ إلَّا فِي نَقْصٍ قَائِمٍ مِنْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا، أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ (قُلْت:) يَجْرِي الْحُكْمُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ،

28,759

وَلَوْ كَرِهَ رَبُّ الْأَرْضِ، أَوْ يَأْمُرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ذَهَابِ الرَّحَى بِسَيْلٍ، أَوْ قِيمَةَ النَّقْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بِنَاءِ الْمُكْتَرِي بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْتَرٍ سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ أُنْفِقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ تَهَوَّرَ بِئْرُهَا أَوْ انْقَطَعَتْ عَيْنُهَا فَأَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ صَاحِبَهَا، فَلَا يَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ سَوَاءً، وَلَكِنْ يَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ نَفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا، وَلَيْسَ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَاحِدًا، وَمَا لَا يَنْقُدُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَسْتَأْخِرُ نَقْدُهُ،

10,994

وَكَذَلِكَ يَحْسِبُ كِرَاءَ الدُّورِ فِي الْهَدْمِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَقَدْ تُكْتَرَى سَنَةً لَا شَهْرَ فِيهَا كَدُورٍ بِمِصْرَ وَبِمَكَّةَ تَكْثُرُ عِمَارَتُهَا فِي الْمَوْسِمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا ثُمَّ غَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَ بِئْرُهَا وَأَبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَنَّ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً مِنْ الْكِرَاءِ

10,995

وَيَلْزَمُ ذَلِكَ رَبَّهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ ذَلِكَ فَسَدَ زَرْعُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ كَلَامٌ، إذْ لَوْ بَطَلَ زَرْعُ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كِرَاءٌ فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَمْرٍ يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِيهِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مَكْرِي سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ نَفَقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَغَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهَا بَعْدَ أَنْ زَرَعَ وَأَبَى رَبُّهَا أَنْ يُصْلِحَ فَإِنَّ لِمُكْتَرِيهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ

9,366

وَيُلْزِمَ رَبَّهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى حِصَّةِ سَنَةٍ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِمَا زَادَ

9,367

فَلَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَا سَقَى النَّخْلَ حَتَّى غَارَتْ الْعَيْنُ فَإِنَّهُ لَا يُنْفِقُ شَيْئًا عَلَى إصْلَاحِهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إنْ أَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ تَلَفَ زَرْعِهَا مِنْ الْعَطَشِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْمُونَةِ مَا يَحْصُلُ بِإِنْفَاقِ حِصَّةِ السَّنَةِ فِيهَا الْأَمْنُ مِنْ عَطَشِهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ سِنِينَ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ سِنِينَ بَلْ سَنَةٌ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ سِنِينَ رَدًّا لِمَنْ يَقُولُ تُنْفَقُ أُجْرَةُ السِّنِينَ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ

(قَوْلُهُ نَفَقَتْ حِصَّةٌ) أَيْ: صُرِفَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِحِصَّةِ السَّنَةِ مَا يَخُصُّ تِلْكَ السَّنَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَنَفِقَ بِفَتْحِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَرِحَ

(قَوْلُهُ وَلَا سَقْيُ النَّخْلِ) إشَارَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَتْ،

11,279

وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ نَخْلًا مُسَاقَاةً فَغَارَ مَاؤُهَا فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا قَدْرَ حِصَّةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَةً تِلْكَ لَا أَكْثَرَ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهَا وَاَلَّذِي زَرَعَ أَوْ سَاقَى قَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ نَفَقَةٌ فِيهَا وَعَمَلٌ وَفِي نَفَقَتِهِ إحْيَاءٌ لِزَرْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَا سَقَى النَّخْلَ حَتَّى غَارَتْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ فِيهَا شَيْئًا اهـ. فَالشَّارِحُ أَجْحَفَ فِي الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ مَا يَحْصُلُ بِإِنْفَاقٍ

11,280

فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا دِينَارَيْنِ وَلَا تَتَأَتَّى إلَّا بِهِمَا فَحِصَّةُ السَّنَةِ دِينَارٌ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّهَا يَلْزَمُهُ دِينَارٌ فَقَطْ وَالدِّينَارُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ

11,281

لَا أَنَّ رَبَّهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَصْلًا.

منح الجليل'Illaysh

(وَإِنْ) اكْتَرَيْت مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ لِزَرْعِهِ وَلَهُ عَيْنٌ يُسْقَى مِنْهَا وَ (غَارَتْ عَيْنُ) مَكَان (مُكْرًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَصِلَةُ مُكْرًى (سِنِينَ) ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهُ، وَصِلَةُ غَارَتْ (بَعْدَ زَرْعِهِ) أَيْ الْمُكْرَى وَقَبْلَ انْتِهَائِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ السَّقْيِ وَأَبَى مُكْرِيهِ مِنْ إصْلَاحِ عَيْنِهِ أَوْ بِئْرِهِ (نُفِقَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (حِصَّةُ سَنَةٍ) مِنْ السِّنِينَ (فَقَطْ) أَيْ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا، أَيْ يُنْفِقُ الْمُكْتَرِي فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ مَا يَخُصُّ سَنَةً وَاحِدَةً مِنْ كِرَاءِ السِّنِينَ لِإِحْيَاءِ زَرْعِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ زَرْعِهِ الْأَرْضَ فِي بَقِيَّةِ السِّنِينَ " غ " مُكْرًى اسْمُ مَفْعُولٍ وَسِنِينَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالظَّاهِرُ فِي زَرْعِهِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.

فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ تَهَوَّرَ بِئْرُهَا أَوْ انْقَطَعَتْ عَيْنُهَا فَأَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ صَاحِبَهَا فَلَا يُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَى السِّنِينَ سَوَاءً، لَكِنْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا، وَلَيْسَ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحِدًا وَلَا مَا يَنْقُدُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَسْتَأْخِرُ نَقْدَهُ،

17,216

وَكَذَلِكَ يَحْسُبُ كِرَاءُ الدُّورِ فِي الْهَدْمِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَقَدْ تُكْتَرَى سَنَةً لَا شَهْرَ فِيهَا وَإِنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيْتٍ وَإِنْ بِكِرَاءٍ. فَلَا كِرَاءَ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ [منح الجليل] كَدُورِ النِّيلِ بِمِصْرَ وَدُورِ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِمَكَّةَ.

17,217

وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ وَزَرَعَهَا ثُمَّ غَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَ بِئْرُهَا وَأَبَى مُكْرِيهَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا فَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً مِنْ الْكِرَاءِ،

17,218

وَيَلْزَمُ ذَلِكَ رَبَّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.

ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ فَسَدَ زَرْعُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَيْهِ كَلَامٌ، إذْ لَوْ بَطَلَ زَرْعُهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءٌ فَلَا يَمْنَعُ أَمْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِيهِ،

17,219

وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَبُّهَا غَرِمَهُ،

17,220

فَإِنْ قَبَضَهُ، وَهُوَ عَدِيمٌ فَلِلْمُكْتَرِي إنْفَاقُ قَدْرِهِ وَاتِّبَاعُهُ بِهِ،

17,221

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إنْفَاقُ حِصَّتِهَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ حِصَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى،

17,222

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ زَرْعِهَا فَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا وَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ،

17,223

فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهُ كَامِلًا وَلَا شَيْءَ لِلْمُكْتَرِي فِيمَا أَنْفَقَ إلَّا فِي نَقْضِ قَائِمٍ مِنْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإن غارت عين مكتري سنين بعد زرعه نفقت حصة سنة فقط، نفقت صرفت وهي لغة قليلة، واللغة الكثيرة أنفقت كما في الشبراخيتي،

57,638

وفي القاموس: نفق كفرح ونصر نفد وفني أو قل. اهـ. يعني أن من اكترى أرضا سنين ليزرعها فغارت عينها أو انهدمت بيرها بعد أن زرع وأبى ربها أن يصلح فإن لمكتريها أن ينفق عليها حصة تلك السنة لأجل الضرورة

57,639

ويلزم ذلك ربها؛ لأن المكتري متى ترك ذلك فسد زرعه، ولم يكن لرب الأرض كلام إذ لو بطل زرع هذا لم يكن له كراء، فلا يمتنع من أمر ينتفع به غيره، ولا ضرر عليه هو فيه. انتهى.

57,640

فإن زاد على حصة سنة كان متطوعا بذلك الزائد،

57,641

فلو لم يزرع الأرض ولا سقى النخل حتى غارت العين فإنه لا ينفق على إصلاحها شيئا وصارت بمنزلة الدور،

57,642

فإن أنفق شيئا كان متطوعا به حينئذ؛

57,643

ابن عرفة: فإن كان قبل أن يزرعها فقال أشهب: لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ،

57,644

فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا، ولا شيء للمكتري فيما أنفق إلا في نقض قائم يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره بقلعه:

57,645

وقوله: وإن غارت أي جَفَّ ماؤها وهذا في قوة الاستثناء من قوله: ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا، وقوله: نفقت أي بَعْدَ إباية ربها من إصلاحها. قاله الخرشي.

57,646

وقال علي الأجهوري: وتنكيره سنة يقتضي أنه ينفق حصة أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الضرر، فإنه قال: فيها: من أكرى أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت [بيرها] وأبى ربها إصلاحها فللمكتري أن ينفق عليها حصة تلك السنة فقط: وما زاد عليه فهو متطوع به. الصقلي عن محمد: إن كان قبضه ربها غرمه فإن كان عديما فللمكتري إنفاق قدره ويتبعه به،

57,647

وإن كان ذلك في السنة الثانية فله إنفاق حصتها، ولا ينفق عليها شيئا من حصة الأولى،

57,648

فإن كان ذلك قبل أن يزرعها فقال أشهب لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ،

57,649

فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا ولا شيء للمكتري فيما أنفق. اهـ. قوله: إن كان قبضه ربها غرمه؛ يعني كراء السنة الأولى التي وقع فيها الغور قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: مكتري اسم فاعل مضاف لسنين،

57,650

وقال عبد الباقي: وإن غارت عين مكتري لأرض لآخر أو انهدم بيره سنين بعد زرعه أي المكتري وأبى المكري من إصلاحها نفقت بفتح النون والفاء وكسرها من باب نصر وفرح نفد وفني أو قل،

57,651

ومن جملة ما يكون به الفناء الصرف وهو لازم، فلا يبنى منه للمفعول أي صرفت حصة سنة فقط؛ أي لمكتريها أن يصرف عليها للإصلاح أجرة سنة

57,652

ويلزم ربها ذلك، وظاهره أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الغور وما زاد عليها فهو متطوع به، ومفهوم الظرف أنه لو غارت قبل زرعه وأبى ربها من الإصلاح فليس له إنفاق فإن أنفق حمل على التطوع، كما يحمل عليه إذا أنفق أزيد من سنة بعد زرعه على الماء، وإنما قال: سنين، مع أن مكتري سنة واحدة ينفق أجرتها أيضا ردا لمن يقول: أجرة السنين كلها حيث اكترى سنين لأنها عقدة واحدة، والمساقاة يجري فيها ما للمص هنا،

57,653

فإذا ساقى الحائط سنين وغارت عينه وأبى من إصلاحها فللعامل أن ينفق قدر قيمة ثمرة سنة لا أزيد. انظر وثائق الجزيري. اهـ. قوله: ردا لمن يقول ينفق أجرة السنين كلها، قائله هو ابن الماجشون، وصوبه ابن ناجي مع اعترافه بأنه خلاف المشهور ومذهب المدونة، فإنه قال بعد أن ذكر أنه المشهور وكلام المدونة وقال ابن الماجشون له أن ينفق كراء الثلاث سنين حكاه ابن الجلاب، وهو أصوب؛ لأنهما صفقة واحدة.

انتهى. وفي نسخة: مكري، وقال الشبراخيتي: نفقت حصة سنة فقط أي بعد إباية ربها من إصلاحها وأن يعلم أن الزرع يتم عليها بقية المدة، وهو في قوة الاستثناء من قوله: ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا لخ،

57,654

وقال الخرشي: ومثل الزرع ما يتوقف عليه كالحرث لأنه إن لم ينفق عليه كراء سنة ضاع الحرث. انتهى.

57,655

وقال المواق: من المدونة قال مالك: من اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها سنة أو سنتين ثم تغور بيرها أو انقطعت عينها فأراد أن يحاسب صاحبها فلا يقسم الكراء على السنين سواء ولكن يقسم على قدر نفاقها وتشاح الناس فيها، وليس كراء الأرض في الشتاء والصيف واحدا، ولا ما ينقد فيه كالذي يستأخر نقده،

57,656

وكذلك يحسب كراء الدور في الهدم ولا يحسب على عدد الشهور والأعوام، وقد تكترى سنة لأشْهُرٍ فيها كدور مصر ودور مكة تكثر عمارتها بالموسم، وقد تقدم أن من اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت بيرها فأبى رب الأرض أن ينفق عليها أن للمكتري أن ينفق عليها حصة تلك السنة خاصة من الكراء

57,657

ويلزم ذلك ربها، وإن زاد على كراء سنة فهو متطوع. اهـ المراد منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.