ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا
Its commentaries
(وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ) بِالْمَدِّ، وَهُوَ الْمُؤَجِّرُ كَمَالِكِ دَارٍ (عَلَى إصْلَاحٍ) لِمُكْتَرٍ سَاكِنٍ مَثَلًا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا اُحْتِيجَ لِلْإِصْلَاحِ يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ أَمْ لَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَا أَمْكَنَ مَعَهُ السُّكْنَى أَمْ لَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُخَيَّرُ السَّاكِنُ بَيْنَ السُّكْنَى فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا
فَلَوْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ فَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ خُيِّرَ رَبُّهَا فِي دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا أَوْ أَمَرَهُ بِنَقْضِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِصْلَاحِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا إنْ لَمْ يَقُلْ، وَمَا صَرَفْتَهُ فَهُوَ عَلَيَّ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا صَرَفَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ إلَخْ) أَخَذَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا، وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَيُقَالُ لَهُ احْمِلْ مَا يَنْدَفِعُ عَنْك بِهِ الضَّرَرُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ صَعِدَ مِنْهَا سَارِقٌ لِبَيْتِ جَارِهَا وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِفِعْلِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ جَارِهِ مِنْ عِمَارَتِهَا أَوْ بَيْعِهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ
(قَوْلُهُ: يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ) أَيْ بَقَاؤُهُ بِلَا إصْلَاحٍ
(قَوْلُهُ: حَدَثَ) أَيْ مُوجِبُ الْإِصْلَاحِ، وَهُوَ الْهَدْمُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ، وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ فَيَقُولُ يُجْبَرُ الْآجِرُ عَلَى الْإِصْلَاحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْخِلَافُ لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بَلْ خَاصٌّ بِالْمُضِرِّ الْيَسِيرِ كَالْهَطْلِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ إجْمَاعًا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَيُخَيَّرُ السَّاكِنُ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْهَدْمُ مُضِرًّا،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْقِصًا لِلْكِرَاءِ فَقَطْ، وَأَبَى الْمَالِكُ مِنْ الْإِصْلَاحِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَخْيِيرِ السَّاكِنِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي عَلَى إصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ مِلْكًا،
وَأَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحِهِ فَأَصْلَحَهُ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ نَاظِرِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِوُجُوبِ إصْلَاحِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ مَا أَنْفَقَهُ لَا يُقَالُ مَنْ بَنَى مَا انْهَدَمَ فَقَدْ قَامَ عَنْ رَبِّهِ بِوَاجِبٍ إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ هَدْمَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِيَبِيعَهُ عَرْصَةً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ) أَيْ الْمُكْرِي بِقِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ إنْ شَاءَ،
وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمِ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ كَمَا فِي عبق
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ عَلَى إصْلَاحٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى بَيْتًا فَهَطَلَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الطُّرُوِّ وَلَا لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَطُرَّ مِنْ كِرَائِهَا وَيَسْكُنَ، وَلَهُ الْخُرُوجُ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَطُرَّهَا رَبُّهَا فَلَا خُرُوجَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ كُلُّهَا أَوْ بَيْتٌ مِنْهَا أَوْ حَائِطٌ لَمْ يُجْبَرْ رَبُّهَا عَلَى الْبُنْيَانِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ،
فَإِنْ انْهَدَمَ مِنْهَا مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي قِيلَ لَهُ: إنْ شِئْت فَاسْكُنْ يُرِيدُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ، أَوْ فَأُخْرِجَ وَنَاقَضَهُ الْكِرَاءُ. وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُصْلِحَ مِنْ كِرَائِهِ وَيَسْكُنَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِذَلِكَ رَبُّهَا،
فَإِنْ بَنَاهَا رَبُّهَا فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْكِرَاءِ لَزِمَ الْمُكْتَرِيَ أَنْ يَسْكُنَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْكِرَاءَ هَذَا إنْ بَنَاهَا رَبُّهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْمُكْتَرِي.
(ص) وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ عَلَى إصْلَاحٍ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالِكَ الرَّقَبَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِهَا سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُ مَعَهُ السُّكْنَى أَمْ لَا وَسَوَاءٌ حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِ الْكِرَاءِ أَمْ لَا وَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ أَوْ يَخْرُجَ،
فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ وَأَخَذَ بَعْضٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ جَاءَ اللِّصُّ مِنْهَا إلَى الْجِيرَانِ وَعَلَى ذَوِي الْعُمْرَانِ حِفْظُ مَتَاعِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِلْوَقْفِ فَلَا يُجْبَرُ النَّاظِرُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ جُبِرَ لِحَقِّ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ وَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا لَا يُخَيَّرُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي بِلَادِنَا وَلَوْ طَاعَ الْمُكْتَرِي بِالْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ أَيْ: لَا لِيَحْسِبَهُ مِنْ الْكِرَاءِ جُبِرَ رَبُّهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْعِهِ مُضَارٌّ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ انْقَضَتْ الْوَجِيبَةُ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا كَانَ بِإِذْنٍ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ) أَيْ: الشَّافِعِيُّ جَوَابًا فِي نَازِلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ جُبِرَ لِحَقِّ الْوَقْفِ) وَحِينَئِذٍ فَالْبَانِي فِي الْوَقْفِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ قَائِمًا سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ كَانَ يَحْتَاجُ لِلْإِصْلَاحِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) إنْ حَدَثَ خَلَلٌ فِي الْعَقَارِ الْمُكْتَرَى قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ (لَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُجْبَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (آجِرٌ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ مُكْرٍ (عَلَى إصْلَاحٍ) لِمَا انْهَدَمَ مِنْ الْعَقَارِ الَّذِي أَكْرَاهُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ إضْرَارِهِ بِالْمُكْتَرِي وَحُدُوثِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِمْكَانِ السُّكْنَى مَعَهُ، وَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَالْخُرُوجِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي زَمَنِنَا.
Adds nothing on this mas’ala.
ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا؛ يعني أن الدار المكتراة ونحوها إذا وجد بها شيء مما مر فإن الآجر أي المكري لها لا يجبر على إصلاحها مطلقا، سواء كان الذي يحتاج إلى الإصلاح يضر بالساكن أو لا، وسواء كان يمكن معه السكنى أم لا، وسواء حدث بعد عقد الكراء أو لا،
وإذا لم يجبر المكري على الإصلاح جرى المكتري على ما تقدم من التخيير في المضر والحط عنه من الكراء فيما ينقصه وهو غير مضر. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: ولم يجبر آجر بالمد مالك دار مثلا على إصلاح لمكتر ساكن مطلقا؛ أي سواء كان المحتاج للإصلاح يضر بالساكن أم لا، حدث بعد العقد أم لا، أمكن معه السكنى أم لا، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة،
وقال غيره فيها: يجبر، ابن عبد السلام: وعليه العمل في زماننا. اهـ. قال البناني: خلاف الغير ليس عاما في جميع الصور بل هو خاص بالمضر اليسير كما لابن رشد،
فإنه قال: وإن أضر بالساكن ولم يبطل من نفع الدار شيئا كالهطل وشبهه، هذا فيه قولان، أحدهما قول ابن القاسم: إن رب الدار لا يلزمه الإصلاح إلا أن يشاء،
فإن أبى كان المكتري بالخيار بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج،
فإن لم يخرج وسكن لزمه جميع الكراء. انتهى.
وقال غير ابن القاسم فيها: يجبر لخ،
وقال عبد الباقي: قال أحمد: لو طاع المكتري بالإصلاح من ماله -أي لا ليحسبه من الكراء بدليل ما يأتي عن المدونة- جبرَ ربَّها لأنه بمنعه صار مضارا. اهـ. وهل يلزمه كراء البقعة فقط أو الكراء الذي سمياه؟ قولان أرجحهما. الثاني؛
قال ابن عات في الطرر: فإن تهدمت الدار كلها فأراد المكتري بناءها من ماله فيها أو السكنى فيها من غير بنيان كان له بقدر كراء القاعة دون البناء. اهـ. ويكون له إن بنى فيها قيمة بنيانه مقلوعا،
وكذلك الحانوت وغيره، وكذلك إن احترق،
وقال المشاور: عليه جميع الكراء، وعلى مثل قول المشاور عول ابن رشد رحمه اللَّه تعالى أن عليه جميع الكراء،
وقال: إنه معنى ما في كتاب ابن المواز والمدونة وغيرهما والذي يأتي على أصولهم ولم يحك في ذلك خلافا،
وقال عبد الباقي: قال أحمد: لو طاع المكتري بالإصلاح من ماله أي لا ليحسبه من الكراء جُبر ربها لأنه بمنعه صار مضارا. قاله ابن حبيب، وزاد فإن انقضت الوجيبة أخذه بقيمته منقوضا إلا أن يكون بإذنه فيأخذه بقيمته قائما. ابن يونس: قال الشيخ: وهذا على قوله لا على قول ابن القاسم؛ أي
وأما على قول ابن القاسم فيأخذه بقيمته منقوضا مطلقا أي، وينبغي أن المعتمد ما لابن القاسم،
كما يدل عليه من حيث المعنى قول المص: وإن انقضت مدة البناء والغرس فكالغاصب. اهـ. قوله: قال ابن يونس: قال الشيخ: يعني بالشيخ أبا محمد بن أبي زيد وبه عبر ابن يونس،
لا بلفظ الشيخ فإنه ذكر عن ابن حبيب: فإذا تمت الوجيبة وكان الإصلاح بأمر ربها فعليه له قيمة ما بنى قائما، ثم قال متصلا به: قال أبو محمد: يريد في قوله لا في قول ابن القاسم،
قال ابن حبيب: وإن أصلح بغير إذنه وقد أذن له السلطان في ذلك حين طلبه فلربه أن يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره بقلعه. قاله الرهوني.
وقال عبد الباقي: وأما لو أراد أن يصلح ليحسب له من الكراء فليس له ذلك إلا أن يأذن ربها. قاله في المدونة.
فلو أصلح بغير إذنه لكان لربها أن يعطيه قيمته منقوضا أو يأمر بقلعه. وقوله: ولم يجبر آجر شامل للمالك وللناظر من حيث الساكن وإن وجب عليه الإصلاح من حيث ذات الوقف، ولذلك كان من استأجر وقفا يحتاج لإصلاح وأصلح بغير إذن ناظره يعطى قيمة بنائه قائما لقيامه بما لا بد منه بغرم.
تنبيه: قال الأجهوري أخذ غير واحد من أشياخي من مسألة المص هذه أنه لا يجبر من له خربة بجواره شخص يحصل له منها ضرر كسارق ونحوه على عمارتها ولا يبيعها، ويقال له: اعمل ما يندفع به الضرر عنك، ولا ضمان على ربها إن صعد منها سارق لبيت جارها، وبه أفتى الشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي الشافعي، وكتب تحت خطه نظما أيضا موافقا لجوابه في فتوى الشيخ سالم السنهوري، ويدل له مسألة عدم إعادة الساتر ومسألة ما أضر من فروع الشجرة، وأفتى بعضهم بلزوم رب الخربة بفعل ما يندفع به ضرر جاره من عمارتها أو بيعها لمن يعمر، وربما يدل له مسألة إجارة دار الفاسق وبيعها، وعلى الأول فقد يفرق بأن الفاسق لا يمكن تحرز جاره عن فسقه،
بخلاف الخَرِبة يمكن التحرز منها بتعلية بنائه. انتهى. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: وسَأَلَ الشيخَ أحمدَ بنَ عبد الحق بعضُهُم عن هذا نظما بقوله: ما قول من بصفاتهم أترنم … وأنا الذي لهمُ محب مغرم فيمن له ملك خراب بلقع … مأوى للص جا إليه يغنم بجواره ملك لآخر عامر … ملآن فيه لكل لص مغنم جاءت لصوص للذي هو عامر … من ذي الخراب وما ارعووا بل أقدموا فاستأصلوا ما بالعمار وبالغوا … في الأخذ والمأخوذ منهم نوم أو لا ولكن أظهروا نوما لهم … خوفا ولم يبدوا ولم يتكلموا فإذا شكوا رب الخراب لحاكم … فرأى اللزوم له فهل ذا يلزم
وكذا لهم إلزامه بعمارة … بالجبر حتى من لصوص يسلم ردوا جوابا للفقير تفضلا … نظما بليغا عاجلا لا تسأموا وأجاب الشيخ بما صورته: حمدا لك اللهم وفقني إلى … صوب الصواب له أجيب وأنظم رب الخراب ولو جوار معمر … بعمارة لخرابه لا يلزم ولمن يعمر ليس يلزم بيعه … بل ليس للجيران أن يتحكموا فيه بإحداث البنا من غير أن … يرضى وإن منه السلامة تعلم بل لا ضمان عليه إن جا اللص من … ذات الخراب إلى العمار ليغنموا وعلى ذوي العمران حفظ متاعهم … في كل وقت إن يريدوا يسلموا واللَّه أعلم قال هذا أحمد … نجل ابن عبد الحق أحمد فاعلموا وأجاب الشيخ سالم السنهوري تحت جواب الشيخ بما نصه: حمدا لك اللَّه العليم المحكم … رب العباد بهم رؤوف منعم وجوابنا مثلى الذي رسموا بلا … نقص ولا زيد بهذا يعلم واللَّه أعلم بالصواب من الخطا … فهو الذي منا بذلك أعلم وأنا الفقير بسالم أدعى وما … لي عمدة إلا الإله الأكرم ولمالك قلدت لا لخلافه … فهو المضيء إذا بدت لك أنجم
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.