بِخِلَافِ مَرْجِهِ وحماه.
Its commentaries
(بِخِلَافِ مَرْجِهِ) وَهُوَ مَحَلُّ رَعْيِ الدَّوَابِّ (وَحِمَاهُ) وَهُوَ مَا بَوَّرَهُ مِنْ أَرْضِهِ لِرَعْيِ مَا يَنْبُتُ فِيهِ فَلَهُ الْمَنْعُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ الْمَرْجِ؛ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ مَرْجٌ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ
وَأَمَّا غَيْرُهَا كَالْفَيَافِيِ فَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ إلَّا السُّلْطَانَ فَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِمَصْلَحَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (بَابٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ وَهُوَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمَنْدُوبَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَمْ تُحَبِّسْ الْجَاهِلِيَّةُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ مَرْجٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَرْجَ مَحَلُّ رَعْيِ الدَّوَابِّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَحْصًا، أَوْ عَفَاءً، أَوْ حِمًى.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَنْعُ رَعْيِ الْكَلَأِ الْكَائِنِ فِي الْحِمَى وَعَدَمُ مَنْعِ رَعْيِهِ إذَا كَانَ فِي الْفَحْصِ، أَوْ الْعَفَاءِ.
[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ] (بَابٌ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ) .
(قَوْلُهُ: لَمْ تُحَبِّسْ الْجَاهِلِيَّةُ) أَيْ لَمْ يُحَبِّسْ أَحَدٌ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ دَارًا وَلَا أَرْضًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّرِ
وَأَمَّا بِنَاءُ الْكَعْبَةُ وَحَفْرُ زَمْزَمَ فَإِنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّفَاخُرِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّرِ.
Says nothing on this mas’ala.
(بِخِلَافِ مَرْجِهِ وَحِمَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ خِصْبًا فِي أَرْضِكَ مِمَّنْ يَرْعَاهُ عَامَّةً، وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَهُ بَعْدَمَا يَنْبُتُ.
قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْخِصْبُ الَّذِي يَبِيعُهُ وَيَمْنَعُ النَّاسَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ مَا فِي مُرُوجِهِ وَحِمَاهُ. [كِتَابُ الْوَقْفِ][بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ] ابْنُ شَاسٍ: وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْوَقْفُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَالصِّيغَةُ
وَشَرْطُهُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ.
(بِخِلَافِ) الْكَلَإِ النَّابِتِ فِي (مَرْجِهِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ مَوْضِعِ رَعْيِ دَوَابِّهِ (وَ) فِي (حِمَاهُ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَوَّرَهُ لِنَبَاتِ الْكَلَأِ فِيهِ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ فَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى أَنَّ لَهُ مَنْعَ كَلَأِ أَرْضِهِ الَّتِي حَظَرَهَا بِحَائِطٍ أَوْ زَرْبٍ فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ خِصْبًا فِي أَرْضِك مِمَّنْ يَرْعَاهُ عَامَهُ بَعْدَ نَبَاتِهِ وَحُصُولِ الِانْتِفَاعِ بِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الْخِصْبُ الَّذِي يَبِيعُهُ وَيَمْنَعُ النَّاسُ النَّاسَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ مَا فِي مَرْجِهِ وَحِمَاهُ ابْنُ رُشْدٍ مَا بِالْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ أَقْسَامٌ: الْمُحَظَّرَةُ بِالْحِيطَانِ، كَالْحَوَائِطِ وَالْجَنَّاتِ رَبُّهَا أَحَقُّ بِمَا بِهَا مِنْ الْكَلَأِ، وَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ مِمَّنْ يُرِيدُ الرَّعْيَ وَالِاحْتِشَاشَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ.
وَأَمَّا الْعَفَاءُ وَالْمَسْرَحُ مِنْ أَرْضٍ قَرِيبَةٍ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا بِهَا مِنْ كَلَأٍ وَلَا مَنْعُ أَحَدٍ مِنْ فَضْلِ حَاجَتِهِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَضُرَّهُ بِدَابَّةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فِي زَرْعٍ يَكُونُ لَهُ حَوَالَيْهِ.
وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي بَوَّرَهَا لِلرَّعْيِ وَتَرَكَ زِرَاعَتَهَا لِذَلِكَ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا جَوَازُ مَنْعِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَإِلَّا جُبِرَ عَلَى تَرْكِهِ لِلنَّاسِ.
وَأَمَّا فُحُوصُ أَرْضِهِ وَفَدَادِينُهُ الَّتِي لَمْ يُبَوِّرْهَا لِلرَّعْيِ فَفِيهَا أَقْوَالٌ.
ابْنُ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي لَمْ يُوقِفْهَا لِلْكَلَأِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ.
وَأَمَّا إذَا أَوْقَفَ الْأَرْضَ لِلْكَلَأِ فَلَهُ مَنْعُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ أَفَادَهُ " ق ". " غ " هَذَا التَّقْسِيمُ فِي الْأَرْضِ الْمُتَمَلَّكَةِ، وَتُعْرَفُ بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَصَرَهُ هُنَا، وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَ الْكَلَأُ فِي أَرْضٍ مُتَمَلَّكَةٍ فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُحَظَّرَةً قَدْ حَظَرَ عَلَيْهَا بِالْحِيطَانِ كَالْجَنَّاتِ وَالْحَوَائِطِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُحَظَّرَةٍ إلَّا أَنَّهَا حِمَاهُ وَمُرُوجُهُ الَّتِي قَدْ بَوَّرَهَا لِلرَّعْيِ وَتَرَكَ زِرَاعَتَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وَالثَّالِثُ: فَدَادِينُهُ وَفُحُوصُ أَرْضِهِ الَّتِي لَمْ يُبَوِّرْهَا لِلْمَرْعَى، وَإِنَّمَا تَرَكَ زِرَاعَتَهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا أَوْ لِيَحْمِيَهَا لِلْحَرْثِ. الرَّابِعُ الْعَفَاءُ وَالْمَرْجُ مِنْ أَرْضٍ قَرِيبَةٍ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَمْنَعُ النَّاسَ عَمَّا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ إلَيْهِ بِدَوَابِّهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ ضَرَرٌ عَلَيْهِ مِنْ زَرْعٍ يَكُونُ حَوَالَيْهِ فَيَفْسُدُ عَلَيْهِ بِالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ.
وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَرْعَى أَرْضِهِ كَأَنْ بَوَّرَهَا لِلْكِرَاءِ أَوْ لَمْ يُبَوِّرْهَا لَهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ وَيَتْرُكُ الْفَضْلَ لِلنَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إنْ أَوْقَفَهَا لِلرَّعْيِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا فِي فَدَادِينِهِ وَفُحُوصِهِ. اهـ. وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِاَلَّتِي حَظَرَ عَلَيْهَا
إمَّا لِانْدِرَاجِهَا فِي حِمَاهُ، أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَحْرَى مِنْهُ، وَاَلَّذِي عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ الْعَفَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الدُّرُوسُ وَالْهَلَاكُ وَالْعَفْوُ الْأَرْضُ الْغُفْلِ لَمْ تُوطَأْ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. طفي لَا تُدْرَكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، إذْ قَدْ يُطْلَقُ الْعَفَاءُ عَلَى نَفْسِ الْأَرْضِ فَفِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ أَقْطَعَ أَرْضَ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفَاءً، أَيْ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ أَثَرٌ، وَهُوَ مِنْ عَفَا الشَّيْءُ إذَا دَرَسَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ يُقَالُ عَفَتْ الدَّارُ عَفَاءً، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
بَاب) صَحَّ وَقْفُ [منح الجليل] [بَاب فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَقْفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] ِ
بخلاف مرجه، يعني أن الكلأ النابت في المرج مخالف لحكم الكلإ الذي بالفحص والعفاء، فلصاحب المرج أن يمنع من رعي ما نبت فيه من الكلإ، والمرج الموضع الذي ترعى فيه الدواب، يعني أن محل رعي دوابه له أن يمنع من رعي ما فيه من الكلإ وله بيعه. وحماه، أي له أن يمنع ما نبت من الكلإ في حماه وله بيعه، والحمى الموضع الذي بوره من أرضه للمرعى، وهو عطف تفسير على مرجه، وهذه الأقسام الأربعة، والخامس الذي هو المحظر عليه في الأرض المملوكة،
وأما الفيافي فالناس فيها سواء اتفاقا، واختلف فيمن سبق إلى موضع فتركه ورعى ما حوله فقيل: هو والناس فيه سواء، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة،
وقيل: يكون أحق بقدر حاجته،
وقيل: إن حفر بيرا فهو أحق. قاله المغيرة. وهو أعدل الأقوال وأولاها بالصواب ت لأنه لا يقدر على المقام إذا لم يكن في ذلك الموضع مرعى، فتذهب نفقته في البير باطلة. [باب في الوقف] وهو في اللغة مصدر وقفه إذا حبسه: ويقال للموقوف تسمية للمفعول بالمصدر، ويجمع على أوقاف، ولا يقال: أوقفه إلا على لغة رديئة حكاها الأزهري. قاله التتائي.
وقال في التوضيح: الأصح فيه وَقَف، وفيه لغة رديئة أوقف. اهـ. وحبست فرسا في سبيل الله أي وقفته فهو حُبُس بضمتين،
قال في القاموس: والحبس بضمتين كل ما وقف. اهـ.
وفي الشرع قال ابن عرفة: الوقف مصدرا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيها ولو تقديرا، فتخرج عطية الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدَم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه، واسما ما أعطيت منفعته مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيها ولو تقديرا، وقولي: مدة وجوده، مبني على أن الحبس لا يكون إلا مؤبدا، وإطلاق الحبس على غير المؤبد مجاز عنده كما صرح به، ونصه: والروايات واردةٌ بإطلاق الحبس على ما حبس مدة يصير بعدها ملكا وهو مجاز.
انتهى وعلى ما ذهب إليه ينبني أيضا قوله: لازما بقاؤه لخ، وأخرج ابن عرفة بقوله: لازما بقاؤه، العبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه، وإنما قيد بقوله: يموت قبل موت سيده لأنه فيه يظهر قوله: مدة وجوده،
وأما إن مات سيده قبله فإنه يبطل إخدامه ويرجع لورثة السيد. قاله ابن القاسم. فهو حينئذ خارج من قوله: مدة وجوده. والله أعلم. قاله محمد بن الحسن بناني ولنبين تفصيل الإخراج، فأقول: قوله: مصدرا منصوب على نزع الخافض، وقوله: منفعة، أخرج به إعطاء الذوات كالهبة، وقوله: مدة وجوده، أخرج به العارية والعمرى والعبد المخدم مدة حياته يموت قبله ربه. اهـ.
وأما العبد المخدم مدة حياته يموت قبل سيده فاللزوم في بقاء الملك يخرجه لجواز البيع بالرضى كما مر عن البناني وخاصية الحبس عدم جواز بيعه مطلقا. اهـ.
وقوله: ولو تقديرا، قال الشبراخيتي: يحتمل ولو كان الملك تقديرا، ويحتمل ولو كان الإعطاء تقديرا، فالأول كقوله: إن ملكت دار فلان فهي حبس،
والثاني كقوله: حبس على من سيكون. اهـ.
وقال في المقدمات: والأحباس سنة قائمة عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده، وقد حبس عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعثمان بن عفان وعلي وطلحة والزبير وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله تعالى عنهم. قاله الرهوني.
وقال بناني: قال النووي: وهو مما اختص المسلمون به. قال الشافعي: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبسها أهل الإسلام. اهـ. ولا يرد عليه بناء قريش الكعبة وحفر بير زمزم لأنه لم يقع تبررا بل فخرا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.