Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(أَوْ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ) لِصُلْبِهِ

4,298

وَأَمَّا عَلَى بَنِي بَنِيهِ فَيَصِحُّ كَبَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَحَدُ أَقْوَالٍ، وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ حِرْمَانِ الْبَنَاتِ مِنْ إرْثِ أَبِيهِنَّ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ فَيَمْضِي وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ) أَيْ إذَا أَخْرَجَهُنَّ ابْتِدَاءً، أَوْ بَعْدَ تَزَوُّجِهِنَّ بِأَنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ جَمِيعًا وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ بَنَاتِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَقْفِ وَتُخْرَجُ مِنْهُ وَلَا تَعُودُ لَهُ وَلَوْ تَأَيَّمَتْ

12,815

وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْبَنَاتِ فَلَا حَقَّ لَهَا إلَّا أَنْ تَتَأَيَّمَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهَا الْحَقُّ فِيهِ كَانَ الْوَقْفُ صَحِيحًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

(قَوْلُهُ: كَبَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ) أَيْ

12,816

وَكَذَا عَلَى بَعْضِ بَنِيهِ دُونَ بَعْضِ بَنَاتِهِ وَعَلَى إخْوَتِهِ دُونَ أَخَوَاتِهِ، أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ دُونَ بَنَاتِهِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ

12,817

وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ الذُّكُورِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى بَنَاتِهِ فَتَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ بُطْلَانِ الْوَقْفِ وَحُرْمَةِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ أَحَدُ أَقْوَالٍ وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَرِوَايَةُ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ تَرْكُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي شَهَّرَهُ عِيَاضٌ وَالْمَشْيُ عَلَى غَيْرِهِ لَا يُقَالُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ تُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا خَاصٌّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهِيَ تُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ فِيهَا وَتُقَدَّمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ عِنْدِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا عَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِهَا لَا فِيهَا وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ فِيهَا تُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَتِهِ فِي غَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ)

12,818

نَصُّهَا: وَيُكْرَهُ لِمَنْ حَبَّسَ أَنْ يُخْرِجَ الْبَنَاتِ مِنْ تَحْبِيسِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ نَاجِيٍّ وَابْنُ غَازِيٍّ الْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مَضَى

12,819

وَقِيلَ إنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ وَعَلَيْهِ إذَا وَقَعَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ أَقْوَالًا أَوَّلُهَا الْبُطْلَانُ مَعَ حُرْمَةِ الْقُدُومِ عَلَى ذَلِكَ، ثَانِيهَا الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا، ثَالِثُهَا جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، رَابِعُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُحَازَ عَنْهُ فَيَمْضِيَ عَلَيَّ مَا حَبَّسَهُ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يُحَازَ فَيَرُدَّهُ لِلْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ مَعًا، خَامِسُهَا مَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حُرْمَةُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا فَسَخَهُ وَجَعَلَهُ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ،

12,820

وَإِنْ مَاتَ مَضَى، سَادِسُهَا فَسْخُ الْحَبْسِ وَجَعْلُهُ مَسْجِدًا إنْ لَمْ يَأْبَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يَجُزْ فَسْخُهُ وَيُقَرُّ عَلَى حَالِهِ حَبْسًا وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا،

12,821

وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ثَانِيهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا حَصَلَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَحَصَلَ الْحَوْزُ قَبْلَ الْمَانِعِ،

12,822

أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَلَوْ حِيزَ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ لِوَارِثٍ، أَوْ كَانَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَحَصَلَ الْمَانِعُ قَبْلَ الْحَوْزِ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ وَلَوْ مَالِكِيًّا، وَإِلَّا صَحَّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ.

.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَعَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ)

29,040

ش: أَمَّا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ نَصِيبًا فَظَاهِرٌ وَإِذَا شَرَطَ إخْرَاجَهُنَّ إذَا تَزَوَّجْنَ فَصَرَّحَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إخْرَاجِ الْبَنَاتِ مِنْ الْحَبْسِ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ وَانْظُرْ لَوْ حَبَسَ عَلَى الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ صِفَةَ مَا يُكْتَبُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُحْبِسِ أَنْ يَكُونَ الْحَبْسُ لِبَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ عَقَّبَهُ بِالْخِلَافِ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ

note

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ صِفَةَ مَا يُكْتَبُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُحْبِسِ أَنْ يَكُونَ الْحَبْسُ لِبَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّة وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا وَنَصُّ كَلَامِ مَالِكٍ فِي آخِرِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ وَهِيَ آخِرُ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى بَنَاتِهِ حَبْسًا فَإِذَا انْقَرَضَ بَنَاتُهُ فَهِيَ لِذُكُورِ وَلَدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ مُبَتَّلٌ ذَلِكَ لِهَذَا فَيَكُونُ لِلْإِنَاثِ حَتَّى يَهْلِكْنَ جَمِيعُهُنَّ وَلِلرَّجُلِ يَوْمَ هَلَكْنَ كُلُّهُنَّ وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدِ ذُكُورٍ فَقَالَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَحْنُ مِنْ وَلَدِهِ نَدْخُلُ فِي صَدَقَةِ جَدِّنَا وَقَالَ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ نَحْنُ آثَرُ وَأَوْلَى فَقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ وَلَدُ الْوَلَدِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إنَّهُ يَدْخُلُ وَلَدُ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ فَهِيَ لِذُكُورِ وَلَدِهِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ الذَّكَرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فِي الْمِيرَاثِ فَلَمَّا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْوَلَدِ فِي الْمِيرَاثِ وَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْحَبْسِ

29,041

وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ مَعَ بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى بَنَاتِهِ بِصَدَقَةٍ حَبَسَ بَنَاتِ بَنِيهِ الذُّكُورِ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ فِي الْمِيرَاثِ إذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ وَلَا ابْنَةٌ فَلَا شَيْءَ لِذُكُورِ وَلَدِ الْمُحْبِسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى تَنْقَرِضَ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ الذُّكُورِ انْتَهَى.

فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فَلَا شَيْءَ لِذُكُورِ وَلَدِ الْمُحْبِسِ إلَى آخِرِهِ مَعَ جَوَابِ مَالِكٍ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ دُخُولِ وَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ الْأَوْلَادِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلْحُكْمِ فِي تَخْصِيصِ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَائِزًا لَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَعَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَخْرَجَ الْبَنَاتِ مِنْهُ إنْ تَزَوَّجْنَ فَالشَّأْنُ أَنْ يَبْطُلَ ذَلِكَ. وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا فَاتَ ذَلِكَ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى مَا حُبِسَ،

11,153

وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ الْحَبْسُ فَلْيَرُدَّهُ وَيُدْخِلَ فِيهِ الْبَنَاتِ،

11,154

وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ أَوْ مَاتَ مَضَى عَلَى شَرْطِهِ وَلَمْ يَفْسَخْهُ الْقَاضِي.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) أَوْ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ

9,512

(ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى بَنِيهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ

9,513

فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى بَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ يَصِحُّ

9,514

فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَقْفِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا أَيْضًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى بَنِي بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِ بَنِيهِ،

9,515

وَأَمَّا هِبَةُ الرَّجُلِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ فَمَكْرُوهٌ

9,516

وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ كُلَّهُ لِأَوْلَادِهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَإِنْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ. الْوَقْفِ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ وَلَوْ مَالِكِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ وَلَوْ شَاذًّا لَا يُنْقَضُ مَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَتُخْرَجُ مِنْهُ) أَيْ أَصْلًا وَلَوْ تَأَيَّمَتْ،

11,437

وَأَمَّا لَوْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ تَأَيَّمَتْ رَجَعَ لَهَا حَظُّهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْوَقْفُ بَاطِلًا وَإِنَّمَا بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ: يُشْبِهُ عَمَلَهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ خَاصٌّ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ وَرَّثُوا الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ فَصَارَ فِيهِ حِرْمَانُ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ فَالْوَقْفُ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْجَاهِلِيَّةِ.

(قَوْلُهُ دُونَ بَنَاتِ بَنِيهِ) أَيْ: وَدُونَ بَنَاتِ بَنَاتِهِ

11,438

وَكَذَا فِي بَعْضِ بَنِيهِ دُونَ بَعْضِ بَنَاتِهِ وَفِي إخْوَتِهِ دُونَ أَخَوَاتِهِ أَوْ عَلَى بَنِي شَخْصٍ دُونَ بَنَاتِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى بَعْضِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ بَلْ رُبَّمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَيُقَالُ عَلَى بَنِيهِ أَيْ جِنْسِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ جَمِيعًا وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَمُضِيُّهُ إذَا وَقَعَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ التَّنْزِيهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافُ مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فَهُوَ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَائِرًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْجَوْرِ فِي أَحْكَامِهِ أَوْ الْجَهْلِ فِي أَحْكَامِهِ أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

(قَوْلُهُ إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ وَلَوْ شَاذًّا إلَخْ)

11,439

أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْفِيشِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ عج فِي فَتَاوِيهِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ كَالْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجَارِ وَمَحَلُّ مُضِيِّ حُكْمِهِ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ حَيْثُ لَمْ يُوَلَّ عَلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ الضَّعِيفِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي قُضَاةِ مِصْرَ اهـ.

وَكَلَامُ عج ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ مَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ) وَهِيَ مَا خَالَفَ قَاطِعًا أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ إلَخْ) وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ فَهُوَ حَرَامٌ قَطْعًا وَالثَّانِي الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا الثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُحَازَ عَنْهُ ذَلِكَ فَيَمْضِيَ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُحَازُ فَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ الرَّابِعُ مَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُحْبَسُ حَيًّا فَيَفْسَخُهُ وَيَجْعَلُهُ مُسَجَّلًا أَيْ: مُطْلَقًا لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُفْسَخْ وَأَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ سَحْنُونَ الْخَامِسُ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْحَبْسُ وَيُجْعَلُ مَسْجِدًا إذَا لَمْ يَأْبَ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يَجُزْ فَسْخُهُ وَيُقَرُّ عَلَى مَا حُبِسَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِرَدِّهِ وَهُمْ كِبَارٌ السَّادِسُ يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَبِالْعَكْسِ وَأَنْ يُسَاوِيَ فِيهِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَجَائِزٌ أَنْ تُقْطَعَ الْبَنَاتُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَمَا شُرِطَ مِنْ شَرْطِهِ مَضَى عَلَى شَرْطِهِ

11,440

وَمِثْلُهُ لِابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ وَهَبَ بَعْضَ بَنِيهِ دُونَ بَعْضٍ السَّابِعُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ مَالِكٍ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ هِبَةِ الرَّجُلِ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ الْبَعْضِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْهِبَةِ إنَّهَا نَافِذَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ.

منح الجليل'Illaysh

(عَلَى بَنِيهِ) أَيْ الْوَاقِفِ الذُّكُورِ (دُونَ بَنَاتِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ الْإِنَاثِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا حَبَّسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَخْرَجَ الْبَنَاتَ مِنْهُ إنْ تَزَوَّجْنَ،

17,600

فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا فَاتَ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى مَا حَبَّسَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ الْحَبْسُ فَلْيَرُدَّهُ وَيُدْخِلْ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ أَوْ مَاتَ مَضَى عَلَى شَرْطِهِ وَلَا يَفْسَخُهُ الْقَاضِي. الْحَطّ حَصَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ الْعُتْبِيَّةِ وَكَلَامَهُ بِرُمَّتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ،

17,601

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَنْ حَبَّسَ حَبْسًا عَلَى ذُكُورِ وَلَدِهِ وَأَخْرَجَ الْبَنَاتِ مِنْهُ إذَا تَزَوَّجْنَ فَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ.

ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْت لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ يُبْطِلَ وَيُسَجِّلَ الْحَبْسَ؟ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَكِنْ إذَا فَاتَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا حَبَّسَ،

17,602

فَإِنْ كَانَ الْمُحَبِّسُ حَيًّا وَلَمْ يُجَزْ الْحَبْسُ فَأَرَى أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُدْخِلُ فِيهِ الْإِنَاثُ،

17,603

وَإِنْ كَانَ قَدْ حِيزَ أَوْ مَاتَ فَهُوَ كَفَوْتٍ وَيَكُونُ عَلَى مَا جُعِلَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ الْحَبْسَ لَا يَجُوزُ،

17,604

وَيَبْطُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ يَمْضِي إذَا فَاتَ وَلَا يَنْقَضِ، وَفَوْتُ الْحَبْسِ عِنْدَهُ أَنْ يُحَازَ عَنْ الْمُحَبِّسِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْ يَمُوتُ، أَرَادَ بَعْدَ حَوْزِهِ عَنْهُ، وَرَأَى أَنَّ الْحَبْسَ إذَا لَمْ يُحَزْ عَنْ مُحَبِّسِهِ يَبْطُلُ وَتَدْخُلُ الْإِنَاثُ،

17,605

فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَرِهَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ وَالْحَبْسَ لَا تَلْزَمُ وَلَا يُحْكَمُ بِهَا حَتَّى تُقْبَضَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، فَعَلَى هَذَا لَا يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ الرُّشَدَاءَ.

وَذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ اخْتِلَافَ قَوْلٍ، قَالَ إنَّمَا يُفْسَخُ وَيُسَجَّلُ إذَا لَمْ يَأْبَهُ مَنْ حُبِّسَ عَلَيْهِمْ،

17,606

فَإِنْ أَبَوْهُ فَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ، وَيُقَرُّ عَلَى مَا حُبِّسَ،

17,607

وَإِنْ كَانَ الْمُحَبِّسُ حَيًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا لَهُ بِرَدِّهِ، وَهُمْ رُشَدَاءُ. مَالِكٌ إنْ لَمْ يُخَاصِمْ فَلْيُرَدَّ الْحَبْسُ حَتَّى يَجْعَلَهُ عَلَى صَوَابٍ إنْ كَانَ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ وَإِنْ خُوصِمَ فَلْيُقِرَّهُ عَلَى حَالِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ قَدْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

[منح الجليل] حِيزَ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبْت إلَيْهِ مِنْ التَّأْوِيلِ فِيهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ فَرَّقَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي فَسْخِهِ بَيْنَ حَوْزِهِ عَنْهُ وَعَدَمِهِ، وَقَدْ تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ وَإِنْ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ إلَّا بِرِضَا الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّ لَهُ فَسْخَهُ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ وَأَبَى الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ رَأَى عَدَمَ إعْمَالِ الْحَبْسِ جُمْلَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ شَكَّ وَفِي رَسْمِ نَذْرَ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ مَاتَ الْمُحَبِّسُ بَعْدَ حِيَازَةِ الْحَبْسِ عَنْهُ فَتَحَصَّلَ عَلَى هَذَا فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُفْسَخُ الْحَبْسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ مَاتَ مُحَبِّسُهُ بَعْدَ حَوْزِهِ عَنْهُ وَيَرْجِعُ لِمِلْكِهِ.

ثَانِيهَا: أَنَّ الْمُحَبِّسَ يَفْسَخُهُ وَيُدْخِلُ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ.

ثَالِثُهَا: يَفْسَخُهُ وَيُدْخِلُ فِيهِ الْبَنَاتِ مَا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ،

17,608

فَإِنْ حِيزَ عَنْهُ فَلَا يَفْسَخْهُ إلَّا بِرِضَا الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ.

رَابِعُهَا: أَنَّهُ لَا يَفْسَخُهُ وَيُدْخِلُ الْإِنَاثَ وَإِنْ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ إلَّا بِرِضَا الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ اهـ.

اللَّخْمِيُّ إخْرَاجُ الْبَنَاتِ مِنْ الْحَبْسِ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمَجْمُوعَةِ أَكْرَهُ ذَلِكَ.

17,609

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ أَخْرَجَ الْبَنَاتِ إنْ تَزَوَّجْنَ فَالْحَبْسُ بَاطِلٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمُحَبِّسُ حَيًّا فَأَرَى أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُدْخِلَ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ أَوْ مَاتَ فَاتَ وَكَانَ عَلَى مَا حَبَّسَ عَلَيْهِ،

17,610

وَقَالَ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُحَبِّسُ حَيًّا فَلْيَفْسَخْهُ وَيَجْعَلْهُ مُسَجَّلًا،

17,611

وَإِنْ مَاتَ فَلَا يُفْسَخُ فَجَعَلَ لَهُ رَدَّهُ بَعْدَ حَوْزِهِ وَيَجْعَلُهُ مُسَجَّلًا مَا لَمْ يَمُتْ.

17,612

وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ أَخْرَجَ الْبَنَاتِ أَبْطَلَ وَقْفَهُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ،

17,613

فَإِنْ نَزَلَ مَضَى، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَبْطُلُ إنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيهِ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ مَا لَمْ يُحَزْ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُفْسَخُ،

17,614

وَإِنْ حِيزَ مَا لَمْ يَمُتْ.

١ - ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي الْحَبْسِ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ تَزَوَّجْنَ سَبْعَةُ أَرْبَعَةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ابْنُ رُشْدٍ وَخَامِسُهَا جَوَازُهُ، وَسَادِسُهَا كَرَاهَتُهُ، وَسَابِعُهَا فَوْتُهُ بِحَوْزِهِ وَإِلَّا فَسَخَهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَنَاتِ اهـ. الْحَطّ فَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ امْتِنَاعِ إخْرَاجِهِنَّ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ بَعْدَ تَزَوُّجِهِنَّ، أَوْ وَلَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ يَتَحَصَّلُ فِيهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: فَسْخُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ وَمَاتَ بَعْدَ حَوْزِهِ وَيَرْجِعُ لِمِلْكِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ.

الثَّانِي: فَسْخُهُ وَرُجُوعُهُ لِمِلْكِهِ مَا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ الثَّالِثُ: فَسْخُهُ وَدُخُولُ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ، وَهُوَ مُتَأَوَّلٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ.

الرَّابِعُ: فَسْخُهُ وَدُخُولُ الْبَنَاتِ فِيهِ مَا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا السَّمَاعِ وَالْخَامِسُ: لَا يَفْسَخُ وَلَا يُدْخِلُ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ لَمْ يُحَزْ إلَّا بِرِضَا الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْبُنَانِيُّ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُكْرَهُ لِمَنْ حَبَّسَ إخْرَاجُ الْبَنَاتِ مِنْ تَحْبِيسِهِ. اهـ. وَشَهَرَهَا عِيَاضٌ.

أَبُو الْحَسَنِ قَالَ هُنَا يُكْرَهُ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى. ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لَا يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ بِفَسْخِهِ وَهُمْ رُشَدَاءُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إذَا وَقَعَ يَمْضِي وَلَا يُفْسَخُ،

17,615

وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّتِي مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِهِ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي شَهَرَهُ عِيَاضٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١ - الْحَطّ اُنْظُرْ لَوْ حَبَّسَ عَلَى الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ صِفَةَ مَا يُكْتَبُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُحَبِّسِ كَوْنُهُ لِبَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ عَقِبَهُ بِذِكْرِ الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ صِفَةَ مَا يُكْتَبُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُحَبِّسِ كَوْنُهُ لِبَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا، وَنَصُّ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَادَ لِسُكْنَى مَسْكَنِهِ قَبْلَ عَامٍ.

[منح الجليل] تَصَدَّقَ عَلَى بَنَاتِهِ بِصَدَقَةٍ حَبْسًا،

17,616

فَإِذَا انْقَرَضَ بَنَاتُهُ فَهِيَ لِذُكُورِ وَلَدِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، فَبَتَلَ ذَلِكَ لَهُنَّ فَيَكُونُ لِلْإِنَاثِ حَتَّى يَهْلِكَ جَمِيعُهُنَّ وَلِلرَّجُلِ يَوْمَ هَلَكْنَ كُلُّهُنَّ ابْنٌ وَلَهُ وَلَدٌ ذُكُورٌ، فَقَالَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَحْنُ مِنْ أَوْلَادِهِ نَدْخُلُ فِي صَدَقَةِ جَدِّنَا،

17,617

وَقَالَ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ نَحْنُ آثَرُ وَأَوْلَى فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَرَى أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ وَلَدُ الْوَلَدِ.

ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَلَدُ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ فَهِيَ لِذُكُورِ وَلَدِهِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ الذَّكَرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فِي الْمِيرَاثِ، فَلَمَّا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْوَلَدِ فِي الْمِيرَاثِ وَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْحَبْسِ،

17,618

وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ مَعَ بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى بَنَاتِهِ بِصَدَقَةٍ حَبَّسَ بَنَاتِ بَنِيهِ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبِنْتِ فِي الْمِيرَاثِ إذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ فَلَا شَيْءَ لِذُكُورِ وَلَدِ الْمُحَبِّسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى تَنْقَرِضَ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ. اهـ. فَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِذُكُورِ وَلَدِ الْمُحَبِّسِ إلَخْ، مَعَ جَوَابِ الْإِمَامِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ،

17,619

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا سَكَتَ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أو على بنيه دون بناته، يعني أنه إذا وقف على بنيه دون بناته فإن الوقف باطل، قال الخرشي: أي

58,737

وكذلك يبطل الوقف إذا وقف على بنيه الذكور دون بناته الإناث،

58,738

فلو وقفه على بناته دون بنيه صح،

58,739

ولو وقفه على بنيه وبناته معا وشرط أن من تزوجت من البنات لا حق لها في الوقف وتخرج منه فإنه يكون باطلا أيضا التوضيح: وإنما بطل اتباع شرطه هنا لقول مالك: إنه من عمل الجاهلية، ولرواية ابن القاسم عنه: الشأن أنه يبطل وعلى بني بنيه دون بنات بنيه صح لأنه ليس من فعل الجاهلية، وقولهم: لأنه من فعل الجاهلية، أي يشبه فعلهم، لأن الوقف خاص بالإسلام، كما نقله النووي عن الشافعي لأن الجاهلية كانوا إذا حضرهم الموت ورثوا الذكور دون الإناث فصار فيه حرمان الإناث دون الذكور فكل موضع فيه حرمان الإناث من فعل الجاهلية وسنتهم،

58,740

وأما هبة الرجل لبعض ولده ماله كله أو جله فمكروه،

58,741

ويكره أيضا أن يعطي ماله كله لأولاده وليقسم بينهم بالسوية إن كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط،

58,742

وإن قسمة بينهم على قدر مواريثهم فذلك جائز.

58,743

تنبيه: ما اعتمده المؤلف هنا من بطلان الوقف على البنين دون البنات هو ما فهم في توضيحه عليه كلام مالك لكنه مخالف لا صرح به أبو الحسن من حمل الكواهة في المدونة على التنزيه،

58,744

وكذا ابن ناجي وصاحب التكميل،

58,745

وقال ابن هلال: العمل قديما وحديثا على ما في المدونة من إمضائه، وبه جرى العمل واستمرت الأحكام، وعقد الموثقون عقود الوثائق عليه، فما ذكره هنا خلاف المدونة وخلاف ما جرى به العمل، ومحل البطلان على ما مشى عليه المص ما لم يحكم بصحته حاكم وإن مالكيا حيث لم يكن جائرا أو جاهلا. قاله الخرشي.

58,746

وقال الرهوني: والعمل قديما وحديثا إنما هو على قوله في المدونة، وبالنفوذ والإمضاء جرى العمل واستمرت به الأحكام وعقد الموثقون فيه وثائقهم ولم يزل هذا العمل مستمرا إلى وقتنا هذا، وهو مؤيد بتشهير عياض، وبكونه مذهب المدونة، فلا حرج والحمد لله. انتهى.

58,747

وقال في المنتقى حين تكلم على هذه المسألة: والخلاف في هذه المسألة مبني على ما تقدم من الخلاف فيمن وهب بعض بنيه دون بعض. انتهى.

58,748

وقال الشبراخيتي: والأشهر عن مالك كراهة ذلك وإجازته، وصرح أبو الحسن بأن الكراهة في المدونة على التنزيه وعليه العمل، فما هنا خلاف المدونة وخلاف ما جرى به العمل. انتهى.

58,749

وقال عبد الباقي: أو علي بنيه دون بناته لصلبه،

58,750

وأما وقفه علي بني بنيه دون بنات بنيه فيصح كعلي بناته دون بنيه، ثم قال بعد كلام: فقول المص دون بناته معناه ابتداء أو أخرجهن بعد تزوجهن. انتهى.

58,751

وقال بناني بعد كلام ما نصه: وبما ذكرناه يتبين صحة الاعتراض على المص في تركه مذهب المدونة الذي شهره عياض،

58,752

وأن ما دفعه به الزرقاني غير صحيح، ورواية ابن القاسم التي مشى عليها المص ليست في المدونة، وإنما هي في العتبية، ونصها: في الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس قال مالك: من حبس حبسا على ذكور ولده أو أخرج البنات منه إذا تزوجن فإني لا أرى ذلك جائزا له. انتهى. مسألة: من البيان قال مالك: إذا قال: داري حبس على أم ولدي وزوجتي فمن تزوجت منهما لا حق لها فيها فتزوجت واحدة منهما، قال: يرجع حظها للأخرى،

58,753

فإن طلقها الزوج أو مات عنها رجع لها حظها، وهذا

58,754

بخلاف ما لو قال: هي بينكما،

58,755

فمن تزوجت فلا حق لها،

58,756

فإن من تزوجت منهما رجع حظها للورثة فإن طلقها أو مات عنها رجعت لما كانت تستحق. انتهى من شرح الشامل للمدني. قال بعض مشايخي: ولعل الفرق أن لفظ بين يقتضي قسم كل نصف من الدار على واحدة

58,757

بخلاف العطف. انتهى. نقله الخرشي عن الأجهوري.

58,758

وقال عبد الباقي: ومفهوم بنيه دون بناته صحتة في عكسه كما مر،

58,759

وكذا في بنيه وبناته دون بنات بناته،

58,760

وفي بعض بنيه دون بعض بناته،

58,761

وفي إخوانه دون أخواته أو وقف علي بني شخص دون بنات ذلك الشخص فيما يظهر لانتفاء العلة المذكورة. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.