وأمروا بجعل ثمنه لغيره
Its commentaries
(وَأُمِرُوا) أَيْ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ وُجُوبًا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (بِجَعْلِ ثَمَنِهِ) أَيْ الْحَبْسِ الَّذِي بِيعَ لِتَوْسِعَةِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ فِي حَبْسٍ غَيْرِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَأُمِرُوا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْفَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا بِثَمَنٍ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا وَذَكَرَ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ فِي فَتْوَى أَبِي سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ أَنَّ مَا وُسِّعَ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّبَاعِ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَوَّضَ فِيهِ ثَمَنٌ إلَّا مَا كَانَ مِلْكًا أَوْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ
وَأَمَّا مَا كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يَلْزَمُ تَعْوِيضُهُ أَيْ دَفْعُ ثَمَنِ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ وَمَا يَحْصُلُ مِنْ الْأَجْرِ لِوَاقِفِهِ إذَا أُدْخِلَ فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ مِمَّا قَصَدَ تَحْبِيسَهُ لِأَجْلِهِ أَوَّلًا اهـ بْن.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأُمِرُوا بِجَعْلِ ثَمَنِهِ فِي غَيْرِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ " فِي قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ نَظَرٌ " وَتَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ " وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا دَارًا تَكُونُ حَبْسًا "
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَأُمِرُوا بِجَعْلِ ثَمَنِهِ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقَارَ الْحَبْسَ إذَا بِيعَ لِأَجْلِ تَوْسِعَةِ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ ثَمَنَهُ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ مِثْلُهُ يُجْعَلُ حَبْسًا مَكَانَهُ وَهَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ لَا يُجْبَرُ فِيهِ خِلَافٌ
وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَبْرِ عَلَى جَعْلِ الثَّمَنِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُمْ الْبَيْعُ اخْتَلَّ حُكْمُ الْوَقْفِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَأُمِرُوا أَيْ: الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ وَأُمِرُوا) أَيْ: الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ وُجُوبًا.
.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَأُمِرُوا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، أَيْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ لَهُمْ وِلَايَتُهُ وَنَظَرِهِ (بِجَعْلِ ثَمَنِهِ) أَيْ الْوَقْفِ الَّذِي بِيعَ بِهِ (لِغَيْرِهِ) بِأَنْ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ وَيَجْعَلَ حَبْسًا عِوَضًا عَنْهُ. سَحْنُونٌ لَمْ يُجِزْ أَصْحَابُنَا بَيْعَ الْحَبْسِ بِحَالٍ إلَّا دَارًا بِجِوَارِ مَسْجِدٍ اُحْتِيجَ أَنْ تُضَافَ إلَيْهِ لِيُتَوَسَّعَ بِهَا فَأَجَازُوا بَيْعَهَا لَهُ، وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا دَارًا تَكُونُ حَبْسًا، وَقَدْ أُدْخِلَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُورٌ مُحَبَّسَةٌ كَانَتْ تَلِيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، كَقَوْلِ سَحْنُونٍ.
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ فِي مَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، إذْ لَيْسَتْ الضَّرُورَةُ فِيهَا كَالْجَوَامِعِ. ابْنُ عَاتٍ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدَّارِ الْمُحَبَّسَةِ وَغَيْرِهَا،
وَيُكْرِهُ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَى بَيْعِهَا إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَيْهَا لِتَوْسِعَةِ جَامِعِهِمْ الَّذِي فِيهِ الْخُطْبَةُ،
وَكَذَا الطَّرِيقُ إلَيْهَا لَا إلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا خُطْبَةَ فِيهَا، وَالطُّرُقُ الَّتِي فِي الْقَبَائِلِ لِأَقْوَامٍ مُطَرِّفٌ إذَا كَانَ النَّهْرُ بِجَانِبِ طَرِيقٍ عُظْمَى مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَسْلُكُهَا الْعَامَّةُ فَحَفَرَهَا النَّهْرُ حَتَّى قَطَعَهَا،
فَإِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي حَوْلَهَا يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِ مَا يُوَسَّعُ بِهِ الطَّرِيقُ،
فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ فِيهَا فَلَا تُسْلَكُ الْأَرْضُ إلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ مُتَأَخِّرُو الشُّيُوخِ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْبَيْعِ لِلْمَسْجِدِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ جَبْرًا، وَهُوَ الْآتِي عَلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِ الثَّمَنِ فِي دَارٍ أُخْرَى. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ. ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ.
[منح الجليل] مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ دَارٌ حَبْسٌ فَبَاعُوهَا وَأُدْخِلَتْ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ أَرَى أَنْ يَشْتَرُوا بِالذَّهَبِ دَارًا أُخْرَى يَجْعَلُونَهَا فِي صَدَقَةِ أَبِيهِمْ، قِيلَ لَهُ: أَفَيُقْضَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؟ قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعُوا. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ الْحَقَّ أَخَذَهَا مِنْهُمْ جَبْرًا صَارَ كَالِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي يُبْطِلُ الْحَبْسَ لَا يَجِبُ صَرْفُ الثَّمَنِ الْمَأْخُوذِ فِي حَبْسِ مِثْلِهِ الْبُنَانِيُّ الْمِسْنَاوِيُّ فِي جَوَابِهِ أَنَّ مَا وُسِّعَ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّبَاعِ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَوَّضَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ مِلْكًا أَوْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ،
وَأَمَّا مَا كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا يَلْزَمُ تَعْوِيضُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا أَفَادَهُ جَوَابُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ فِي نَوَازِلِ أَحْبَاسِ الْمِعْيَارِ وَوَجْهُهُ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ، وَالْأَجْرُ الَّذِي يَحْصُلُ لِوَاقِفِهِ بِإِدْخَالِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ مِمَّا حَبَّسَهُ لَهُ،
وَإِنَّ الْخَلَوَاتِ الْمُدْخَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا حَقَّ لِأَرْبَابِهَا فِي عِوَضِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ كِرَاءٍ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَالْكِرَاءُ يَنْفَسِخُ بِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْمُكْتَرِي الْمُعَيَّنِ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَلَا حَقَّ لِأَرْبَابِهَا فِي الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وأمروا بجعل ثمنه لغيره، يعني أن العقار الحبس إذا بيع لأجل توسعة مسجد أو طريق أو مقبرة فإن ثمنه يشترى به عقار مثله يجعل حبسا مكانه، وهل يجبر البائع على البدل أو لا يجبر؟ فيه خلاف،
والمشهور عدم الجبر على جعل الثمن في غيره، قاله ابن رشد. قال: وهو قول ابن القاسم، وإنما لم يجبروا على جعل الثمن لغيره لأنه لما جاز لهم البيع اختل حكم الوقفية المتعلقة به، فقوله: وأمروا أي المحبس عليهم. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وأمروا أي المحبس عليهم بجعل ثمنه أي الحبس الذي بيع لتوسيع الثلاثة لغيره وجوبا، أي يشترى بالثمن عقار مثله ويجعل حبسا مكانه من غير قضاء على المشهور، لأنه لا جاز بيعه اختل حكم الوقفية، وسكت عن توسيع بعض الثلاثة من بعض وهي ست صور، ويؤخذ الجواز من قول الشارح عند قول المص: واتبع شرطه إن جاز ما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه في بعض. انتهى.
وفي الخرشي: ولا يأخذ الثمن إلا الواقف أو ورثته لأن الثمن عوض الرقبة وهي على ملك الواقف لقوله: والملك للواقف. انتهى.
وقال التتائي: ولمالك وابن القاسم: إن استحق حبس فعل ربه بثمنه ما شاء، وفهم من قوله: أمروا أي الموقوف عليهم عدم القضاء به وهو كذلك، واختلف متأخرو الشيوخ إن امتنعوا من البيع للمسجد فقال أكثرهم يؤخذ منهم بالقيمة جبرا، وهو الآتي على قول ابن القاسم: إنه لا يحكم عليهم بجعل الثمن في دار أخرى هي تكون حبسا، وعلى قول ابن الماجشون يقضى عليهم بجعل الثمن في أخرى لا يقضى عليهم ببيعها إن امنتعوا.
انتهى. وسئل العبدوسي عن حبس يستأجر بغلته معلم صبيان في مسجد بعينه فوجد المعلم شجرة عظيمة لا تصلح إلا للحطب؟ فأجاب: لا يجوز للمعلم احتطابها ولا أن ينتفع بشيء منها بإجماع، بل تباع ويغرس بثمنها شجرة أخرى مكانها إن أمكن وإلا صرف ثمنها في مصالح ذلك الحائط. اهـ بنقل المعيار. اهـ من الرباطي على العمليات الفاسية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.