وأحضر العلماء أو شاورهمم
Its commentaries
(وَأَحْضَرَ) الْقَاضِي وَلَوْ مُجْتَهِدًا (الْعُلَمَاءَ) نَدْبًا
وَقِيلَ وُجُوبًا (أَوْ شَاوَرَهُمْ) إنْ لَمْ يُحْضِرْهُمْ وَفِي نُسْخَةٍ وَشَاوَرَهُمْ بِالْوَاوِ وَهَذَا فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي شَأْنُهَا تَدْقِيقُ النَّظَرِ فِيهَا
وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الظَّاهِرَةُ فَلَا حَاجَةَ لَهُ بِإِحْضَارِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُشَاوِرًا لَهُمْ فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَاوَرَهُمْ أَيْ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُمْ أَيْ بِأَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ الْحُكْمِ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سَمَاعِهِمْ وَمِنْ الْحُكْمِ فِيهَا فَإِنْ وَافَقُوهُ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ خَالَفُوهُ وَأَظْهَرُوا لَهُ فَسَادَ مَا حَكَمَ بِهِ نَقَضَهُ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ فَقِيلَ إنَّهُ يُحْضِرُهُمْ مُشَاوِرًا لَهُمْ كَفِعْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ كَانَ إذَا جَلَسَ أَحْضَرَ أَرْبَعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ فَإِنْ رَأَوْا مَا رَآهُ أَمْضَاهُ
وَقِيلَ إنَّهُ يَسْتَشِيرُهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَفِعْلِ عُمَرَ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَالثَّانِي قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأُجِيبَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ أَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ لَا أَنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُجْتَهِدًا) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ لَهُ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ غَيْرَ الظَّاهِرِ لَهُمْ فَإِذَا أَحْضَرَهُمْ وَتَكَلَّمُوا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَا ظَهَرَ وَيَرْجِعَ عَنْ اجْتِهَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ وُجُوبًا) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ.
ص (وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ وَشَاوَرَهُمْ) ش: عَطَفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ يُحْضِرُهُمْ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَقُولَانِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْضِرَهُمْ وَلَكِنْ يُشَاوِرَهُمْ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنْ يَكُونَ مُقَلَّدًا فَلَا يَسَعُهُ الْقَضَاءُ إلَّا بِمَحْضَرِهِمْ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ فَكَّرَ الْقَاضِي فِي حَالِ حُضُورِهِمْ كَحَالِهِ فِي عَدَمِ حُضُورِهِمْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ حُضُورُهُمْ يُكْسِبُهُ حَجْرًا حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ التَّأَمُّلُ لِمَا هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ،
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ الْبَلَادَةِ عَلَى حَالٍ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُ قَوْلِ الْخَصْمَيْنِ وَيَتَصَوَّرُ مَقَاصِدَهُمَا حَتَّى يَسْتَفْتِيَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ أَيْضًا الْخِلَافُ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ حُضُورِهِمْ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ:(تَنْبِيهٌ) إطْلَاقُهُمْ الْمُشَاوَرَةَ ظَاهِرُهُ عَالِمًا كَانَ بِالْحُكْمِ أَوْ جَاهِلًا وَفِي الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُشَاوِرَ فِيمَا يَحْكُمُ فِيهِ إذَا كَانَ جَاهِلًا لَا يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُشِيرَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَاهِلٌ لَمْ يَعْلَمْ أَحَكَمَ بِحَقٍّ أَمْ بِبَاطِلٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَلَا يَحْكُمُ بِقَوْلِ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ تَقْلِيدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ مِنْ حَيْثُ تَبَيَّنَ لِلَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَهَذَا الْأَخِيرُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي الْمُجْتَهِدِ وَفِي التَّبْصِرَةِ أَيْضًا، قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: الْقَاضِي مَأْمُورٌ بِالِاسْتِشَارَةِ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ وَبَحَثُوا فِيهِ تَثِقُ بِهِ النَّفْسُ مَا لَا تَثِقُ بِوَاحِدٍ إذَا اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُمْ مُقَلِّدِينَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْفَتْوَى فِيمَا لَيْسَ بِمَسْطُورٍ بِحَسَبِ مَا يَظُنُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ يَقْتَضِي أُصُولَ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى.
وَفِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلَ عِمْرَانَ وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ أَحْوَالَ الْخُلَفَاءِ دَلَّتْ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْمُشَاوَرَةِ لَا سِيَّمَا فِي الْمُشْكِلَاتِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ أَوْ شَاوَرَهُمْ هَلْ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؟ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ حُضُورِهِمْ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَطِيَّةَ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمَازِرِيِّ أَنَّ حُضُورَهُمْ وَاجِبٌ
وَكَذَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فَإِنَّهُ عَدَّهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَلْزَمُ الْقَاضِيَ فِي سِيرَتِهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَاللُّزُومُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوُجُوبِ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَثِقَ بِرَأْيِهِ وَيَتْرُكَ الْمُشَاوَرَةَ أَنَّ الْمُشَاوَرَةَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ نَصًّا يَشْفِي الْغَلِيلَ
[فَرْعٌ الْقَاضِي لَا يَسْتَشِيرُ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ فِيمَا شَهِدَ فِيهِ] (فَرْعٌ) ، قَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَسْتَشِيرُ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ فِيمَا شَهِدَ فِيهِ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ غَيْرُ سَحْنُونٍ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ التَّبْصِرَةِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ
(فَرْعٌ) ، قَالَ فِي رَسْمِ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَقْضِيَةِ: رَأَيْت مَالِكًا كَتَبَ إلَى عَامِلٍ فِي قَضَاءٍ كَانَ أَمْضَاهُ عَامِلَانِ قَبْلَهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَعِينُ بِالْكَتْبِ إلَيْهِ فِيهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنْ كَانَ مَنْ قَبْلَك أَمْضَاهُ بِحَقٍّ فَأَنْفِذْهُ لِصَاحِبِهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْفَقِيهِ الْمَقْبُولِ الْقَوْلِ أَنْ يَكْتُبَ لِلْحُكَّامِ بِالْفَتْوَى وَيُعْلِمَهُمْ مَا يَصْنَعُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْحَاكِمُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْقُضَاةِ
وَأَمَّا الْقُضَاةُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهِمْ بِمَا يَفْعَلُونَ إلَّا أَنْ يَسْأَلُوهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى أَنَفَةٍ تُؤْذِي، انْتَهَى.
[مَسْأَلَة دَعَا الْقَاضِي الْعُدُولَ إلَى قَضِيَّةٍ يَنْظُرُونَ فِيهَا مِنْ فَرْضِ نَفَقَةٍ أَوْ إقَامَةِ حُدُودٍ] (مَسْأَلَةٌ) إذَا دَعَا الْقَاضِي الْعُدُولَ إلَى قَضِيَّةٍ يَنْظُرُونَ فِيهَا مِنْ فَرْضِ نَفَقَةٍ أَوْ إقَامَةِ حُدُودٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ اُنْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ الْقَضَاءِ
(ص) وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ أَوْ شَاوَرَهُمْ وَشُهُودًا (ش) ابْنُ الْمَوَّازِ الْأَحَبُّ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا بِحَضْرَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ لِفِعْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا جَلَسَ أَحْضَرَ أَرْبَعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ فَإِذَا رَأَوْا مَا رَآهُ أَمْضَاهُ وَمَنَعَ ذَلِكَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَا وَلَكِنْ إنْ ارْتَفَعَ عَنْ مَجْلِسِهِ شَاوَرَهُمْ كَفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ إلَّا بِحَضْرَةِ شُهُودٍ وَعُدُولٍ يَحْفَظُونَ إقْرَارَ الْخَصْمِ خَوْفَ رُجُوعِ بَعْضِهِمْ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ إحْضَارَ الشُّهُودِ مُسْتَحَبٌّ لِعَطْفِهِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ، وَهُوَ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَوْلِهِ أَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إحْضَارُ الشُّهُودِ وَاجِبٌ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إحْضَارَ الْعُلَمَاءِ مُسْتَحَبٌّ،
وَأَمَّا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ فَالْعَطْفُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُ الْوُجُوبَ مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ وَإِنَّمَا جَرَّدَ الشُّهُودَ مِنْ أَلْ خَشْيَةَ تَوَهُّمِ عَطْفِهِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَاوَرَهُمْ.
(قَوْلُهُ: ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ أَيْ وَشَاوَرَهُمْ وَلَا مَعْنَى لِلْحُضُورِ إلَّا مُشَاوَرَتُهُمْ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَاوَرَهُمْ إشَارَةٌ لِحِكَايَةِ قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِأَوْ،
وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ فَتَكُونُ إشَارَةً إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ الْمُشَاوَرَةُ وَإِلَّا فَلَا
فَائِدَةَ فِي الْإِحْضَارِ، وَتَرَكَ قَوْلَ مُطَرِّفٍ
ثُمَّ إنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ حَيْثُ كَانَ فَكُرِهَ فِي حُضُورِهِمْ وَعَدَمِهِ سَوَاءً فَإِنْ كَانَ فَكُرِهَ فِي حُضُورِهِمْ لَا غَيْرُ وَجَبَ حُضُورُهُمْ وَإِنْ كَانَ فَكُرِهَ فِي عَدَمِهِ مُنِعَ
ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الْأَوَّلِ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ صِفَةُ الْقَضَاءِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ قَاضٍ شَرْعًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ
(قَوْلُهُ: لِعَطْفِهِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِعَطْفِهِ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ وَأَرَادَ بِالْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ غَيْرُ مَا ظَهَرَ لَهُ لِيَظْهَرَ لَهُ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ مِثْلُ مَا ظَهَرَ لَهُمْ لَا تَقْلِيدًا لَهُمْ إذْ الْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مِثْلَهُ وَمِنْ مُقَلَّدِي مَذْهَبِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا إلَّا أَنَّ الزَّرْقَانِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَطْلُوبًا بِذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ فِي الْوَاقِعَةِ شَيْءٌ.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ إحْضَارُهُمَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَكُونَ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ بَلْ لِلتَّخْيِيرِ قَوْلُهُ: بَلْ إحْضَارُ الشُّهُودِ وَاجِبٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ إحْضَارَ الشُّهُودِ مُسْتَحَبٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إحْضَارِ الْعُلَمَاءِ مُسْتَحَبٌّ) وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي تت وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ مَوْضِعِ الْخِلَافِ يُعْلَمُ أَرْجَحِيَّتُهُ عَلَى مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ تَوَهُّمِ إلَخْ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَطْفُ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّمَا جَرَّدَهُ لِأَجْلِ أَنْ لَا يُتَوَهَّمَ مِنْ التَّعْرِيفِ خُصُوصُ الشُّهُودِ الْمُعَيَّنِينَ بَلْ الْمَطْلُوبُ حُضُورُ أَيِّ شُهُودٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ تَنَاسُبُ الْمُتَعَاطِفَيْنِ أَيْ فَلَمَّا جُرِّدَ عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلَى الضَّمِيرِ فِي شَاوَرَهُمْ وَفِيهِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مَعْرِفَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَطْفِهِ عَلَى الضَّمِيرِ أَوْ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعُدُولَ يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْعَطْفِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَطْفًا إلَّا عَلَى الْعُلَمَاءِ .
(وَأَحْضَرَ) الْقَاضِي (الْعُلَمَاءَ) مَجْلِسَ الْقَضَاءِ فِي مُعْضِلَةٍ (أَوْ شَاوَرَهُمْ) أَيْ الْعُلَمَاءَ فِيهَا اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْكُمَ إلَّا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لَا بِعِلْمِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَأَخْذُهُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَحْسَنُ، وَاخْتُلِفَ فِي جُلُوسِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ وَمُحَمَّدٌ لَا أُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ إلَّا بِحَضْرَتِهِمْ وَمَشُورَتِهِمْ، وَمَنَعَهُ الْأَخَوَانِ. مُحَمَّدٌ لَا يَدَعُ مُشَاوَرَةَ أَهْلِ الْفِقْهِ الْمَازِرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَشِيرَ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمْ يُوجِبُ حَصْرَهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ بَلِيدًا بَلَادَةً لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا ضَبْطُ قَوْلِ الْخَصْمَيْنِ وَتَصَوُّرُ حَقِيقَةِ دَعْوَاهُمَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي حُضُورِهِمْ إيَّاهُ وَكَانَ عِنْدَنَا قَاضٍ اُشْتُهِرَتْ بِالْأَمْصَارِ نَزَاهَتُهُ فَرَفَعَ إلَى مُحَاضِرٍ بَيْنَ خَصْمَيْنِ طَالَ فِيهَا النِّزَاعُ وَالْإِثْبَاتُ وَالتَّجْرِيحُ، فَتَأَمَّلْت الْمُحَاضَرَاتِ فَوَجَدْتهَا تَتَضَمَّنُ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ مُتَّفِقَانِ فِي الْمَعْنَى مُخْتَلِفَانِ فِي الْعِبَارَةِ، وَلَمْ يَتَفَطَّنْ الْقَاضِي لِذَلِكَ حَتَّى نَبَّهَتْهُ لَهُ فَجَعَلَ مِنْهُ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَارْتَفَعَ الْخِصَامُ، فَمِثْلُ هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَحْضُرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْ كَاتِبٌ يُؤْمَنُ مَعَهُ مِثْلُ هَذَا.
ابْنُ عَرَفَةَ قَبُولُ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ الْقَضَاءُ جُرْحَةٌ الْحَطّ عُطِفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ،
فَإِنَّ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدًا قَالَا يُحْضِرُهُمْ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْضِرَهُمْ وَلَكِنْ يُشَاوِرُهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. خَلِيلٌ قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ مُطَرِّفٍ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا فَلَا يَسَعُهُ الْقَضَاءُ إلَّا بِمَحْضَرِهِمْ. الْمَازِرِيُّ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ فَكَّرَ الْقَاضِي فِي حَالِ حُضُورِهِمْ كَحَالِهِ فِي عَدَمِ حُضُورِهِمْ،
وَلَوْ كَانَ حُضُورُهُمْ يُكْسِبُهُ ضَجَرًا حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ التَّأَمُّلُ لِمَا هُوَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ،
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ الْبَلَادَةِ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ ضَبْطُ قَوْلِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَقَاصِدُهُمَا حَتَّى يُسْتَفْتَى عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ أَيْضًا، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي وُجُوبِ حُضُورِهِمْ اهـ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ نَقْلٌ ثَالِثٌ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، قِيلَ يُحْضِرُهُمْ كَفِعْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنَّهُ كَانَ إذَا جَلَسَ لِلْقَضَاءِ أَحْضَرَ أَرْبَعَةً مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَاسْتَشَارَهُمْ،
وَقِيلَ يُرْسِلُ إلَيْهِمْ يَسْتَشِيرُهُمْ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ، كَفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَوَّازِ،
وَالثَّانِي قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ.
١ - (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ الْقَاضِي مَأْمُورٌ بِالْمُشَاوَرَةِ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا لِأَنَّ مَا تَذَاكَرَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ وَبَحَثُوا فِيهِ تَثِقُ بِهِ النَّفْسُ مَا لَا تَثِقُ بِوَاحِدٍ إذَا اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُمْ مُقَلِّدِينَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْفَتْوَى فِيمَا لَيْسَ بِمَسْطُورٍ بِحَسَبِ مَا يَظُنُّ وَاحِدٌ مِنْهُ أَنَّهُ مُقْتَضَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ. ابْنُ عَطِيَّةَ مَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ. وَنَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ أَقْوَالَ الْفُقَهَاءِ دَلَّتْ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْمُشَاوَرَةِ لَا سِيَّمَا فِي الْمُشْكِلَاتِ.
الثَّانِي: ابْنُ فَرْحُونٍ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْمُشَاوَرَةَ، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ أَمْ لَا،
وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُشَاوِرَ فِيمَا يَحْكُمُ فِيهِ إذَا كَانَ جَاهِلًا لَا يُمَيِّزُ حَقًّا مِنْ بَاطِلٍ، وَشُهُودًا [منح الجليل] لِأَنَّهُ إذَا أُشِيرَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَاهِلٌ لَا يَعْلَمُ أَيَحْكُمُ بِحَقٍّ أَمْ بِبَاطِلٍ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَلَا يَحْكُمُ بِقَوْلِ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ تَقْلِيدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ مِنْ حَيْثُ تَبَيَّنَ لِلَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ اهـ.
الثَّالِثُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ أَوْ شَاوَرَهُمْ هَلْ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ، ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي وُجُوبِ حُضُورِهِمْ، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالْقُرْطُبِيُّ وَمَا تَقَدَّمَ لِلْمَازِرِيِّ أَنَّهُ وَاجِبٌ،
وَكَذَا ابْنُ فَرْحُونٍ، فَإِنَّهُ عَدَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَلْزَمُ الْقَاضِي فِي سِيرَتِهِ فِي الْأَحْكَامِ وَاللُّزُومِ أَنَّهَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْغَالِبِ فِي الْوُجُوبِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَثِقَ بِرَأْيِهِ وَيَتْرُكَ الْمُشَاوَرَةَ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ نَصًّا يَشْفِي الْغَلِيلَ.
وأحضر العلماء يعني أن القاضي إذا كان يقضي يحضر العلماء، وهل وجوبا أو ندبا؟ قال عبد الباقي: وأحضر القاضي المقلد وجوبا، كما في التتائي، وهو ظاهر التوضيح، وندبا كما هو النقول في الشارح، العلماء من مذهبه خاصة،
ويندب للمجتهد أن يحضر المجتهدين لاحتمال أن يظهر لهم غير ما ظهر له ليظهر له بعد اجتهاده مثل ما ظهر لهم، لا تقليدا لهم إذ المجتهد لا يقلد مثله. وشاورهم، كذا في بعض النسخ بالواو، يعني أن القاضي إذا كان يقضي يحضر العلماء ويشاورهم، أي يجمع الأمرين، وعلم مما قررت أن هذا بعد التولية فلا يتكرر مع قوله: مستشيرا، ابن المواز: لا أحب أن يقضي إلا بحضرة أهل العلم ومشاورتهم، وهو قول أشهب، لفعل عثمان رضي الله عنه، لأنه كان إذا جلس أحضر أربعة من الصحابة ثم استشارهم،
فإذا رأوا ما رءاه أمضاه، ومنع من ذلكَ مطرف وابن الماجشون، قالا: ولكن إذا ارتفع عن مجلسه شاورهم، كفعل عمر رضي الله عنه،
وفي بعض النسخ: بأو، وهي للخلاف أي يحضرهم،
وقيل: لا يحضرهم ولكن إذا ارتفع يشاورهم. وعلى أنها إشارة للخلاف فلا تكرار أيضا، بل لو كانت للتخيير فلا تكرار أيضا لما علمت من أن هذا بعد التولية. قال عبد الباقي: ومحل الخلاف في حضورهم حيث كان فكره في حضورهم وعدمه سواء،
فإن لم ينظر نظرا سديدا وجب حضورهم، أو اشتغل عنه به منع. انتهى. وهذا التقييد أصله للمازري، وفيه بحث لأنه إذا كان لا ينظر نظرا سديدا تمنع توليته. والله سبحانه أعلم. وشهودا، عطف على قوله: العلماء، يعني أنه يجب على القاضي إذا جلس للقضاء أن يحضر شهودا عدولا يحفظون إقرار الخصم خوف رجوع بعضهم عما أقر به، وجرد المص شهودا من أل خشية توهم كون أل لِلْعهد فيكون المرادَ الشهود المتخذون للشهادة من جهة القاضي، والمراد عدول منهم أو من غيرهم، ولا يقال: جرد شهودا خشية توهم عطفه على الضمير المنصوب في شاورهم، إذ يصير وشاور شهودا اثنين، فإنه غير ظاهر.
والله سبحانه أعلم. فرع: قال سحنون: لا يستشير من شهد عنده فيما يشهد فيه، حكاه ابن يونس،
وقال غير سحنون: لا بأس بذلك، حكاه ابن رشد. انتهى مختصرا من التبصرة. واقتصر في التوضيح على قول سحنون. قاله الحطاب. واقتصر عليه أبو محمد وابن يونس، وصدر به في التبصرة، وذلك يفيد اعتماده انظر الرهوني.
فرع: قال الحطاب: قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم من الأقضية: رأيت مالكا كتب إلى عامل في قضاء كان أمضاه عامل قبله فينظر فيه، فجاء رجل يستعين بالكتاب إليه فيه، فكقب إليه: إن كان من قبلك أمضاه بحق فأنفذه لصاحبه. ابن رشد: هذا يدل على أن للفقيه المقبول القول أن يكتب لِلْحَكَم بالفتوى ويعلمه ما يصنع.
وإن لم يسأله الحاكم، وهذا في غير القضاة، فلا ينبغي أن يكتب إليهم بما يفعلون إلا أن يسألوه، لأن ذلك قد يؤدي إلى أنفة تؤذي. انتهى.
تنبيه: قال الحطاب: قولهم: رفع إلى من فوقه، وهل يرفع إلى مَن دونه؟ قولان. قال عياض: مذهب الكتاب أن أحدا لا يرفع إلى من دونه وتحت يده إلا للسلطان الأعظم للضرورة إلى ذلك،
وقال في السلطان الأعظم: لا يرفع إلى من دونه ويكون هدرا. انتهى مختصرا.
وفي النوادر في ترجمة القاضي يحكم لنفسه أو ولده، وقد يحكم للخليفة وهو فوقه وهو يتهم فيه لتوليته إياه وحُكمه له جائز. ونقل الخلاف في الذخيرة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.