وَعَدَمِ إحْكَامِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ
Its commentaries
(وَعَدَمِ إحْكَامِ) أَيْ إتْقَانِ (الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ التَّسَاهُلِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ التَّسَاهُلُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّيَمُّمِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ كَذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَيْ التَّسَاهُلُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ التَّسَاهُلُ فِي فِعْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّسَاهُلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ إخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَوْ يُخْرِجَ بَعْضَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ دُونَ بَعْضٍ وَهَذَا فِيمَا لَا يَأْخُذُهَا سَاعٍ بِأَنْ تَكُونَ لَا سَاعِيَ لَهَا كَالنَّقْدِ وَكَالْحَرْثِ فِي زَمَانِنَا بِمِصْرَ أَوْ لَهَا سَاعٍ وَلَمْ يُخْرِجْ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ
(تَنْبِيهٌ) إلَّا غُلْفَ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخِتَانِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِإِخْلَالِ ذَلِكَ بِالْمُرُوءَةِ
(قَوْلُهُ وَالْحَجُّ) أَيْ فَإِذَا كَانَ كَثِيرُ الْمَالِ قَوِيًّا عَلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ وَطَالَ زَمَانُ تَرْكِهِ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَقِبَهُ فِي الْبَيَانِ وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ الْحَجَّ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا طُولَ زَمَانِ التَّرْكِ مَعَ الْقُدْرَةِ لِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِهِ هَلْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي فَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ كَبِيرَةً إلَّا إذَا أَخَّرَهُ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ضَعْفُ قُوَاهُ بِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَعَدَمِ إحْكَامِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ) ابْنُ كِنَانَةَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ لَا يُحْكِمُ الْوُضُوءَ،
وَكَذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ،
وَكَذَا مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ نِصَابِ الْمَالِ وَهُوَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يَكُونُ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لَا يَفْتَقِرُ فِي زَكَاتِهِ لِتَحْقِيقِ قَدْرِ النِّصَابِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ إخْرَاجُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَهَذَا فِي الْمَالِ الْعَيْنِ،
وَأَمَّا فِي الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ فَلَا
(وَ) تُرَدُّ بِعَدَمِ (إحْكَامِ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ، أَيْ إتْقَانِ (الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَأَوْلَى بِجَهْلِ كَيْفِيَّتِهِ
وَكَذَا التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لَهُ بِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ،
وَكَذَا سَائِرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَوْلَى نَفْسُ الصَّلَاةِ (وَ) تُرَدُّ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ (الزَّكَاةِ) وَبَيْعِ نَرْدٍ وَطُنْبُورٍ، وَاسْتِحْلَافِ أَبِيهِ [منح الجليل] لِنَقْدٍ أَوْ نَعَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ. فِي التَّوْضِيحِ الْبَخِيلُ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ هُوَ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ،
فَمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَيْسَ بِبُخْلٍ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ،
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا شَهَادَةُ الْبَخِيلِ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ كَانَ مَرَضِيَّ الْحَالِ، وَيُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ. ابْنُ فَرْحُونٍ ابْنُ الْقَاسِمِ اُخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْبَخِيلِ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ الْمَازِرِيُّ الْبُخْلُ مَنْعُ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ،
وَأَمَّا مَنْعُ مَا لَمْ يَجِبْ فَالْقَدْحُ بِهِ مُغْتَفَرٌ فِي الشَّهَادَةِ بِتَفْصِيلٍ يَعْرِفُهُ مَنْ عَرَفَ الِاسْتِدْلَالَ بِحَرَكَاتِ النَّاسِ وَطَبَائِعِهِمْ وَسِيَرِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَصِدْقِهِمْ.
وعدم إحكام الوضوء يعني أن من لم يُحكم الوضوء بضم الياء وكسر الكاف؛ أي لم يتقنه فإن شهادته باطلة، فقوله: "إحكام" بكسر الهمزة أي يجرح الشاهد بعدم إحكامه أي إتقانه للوضوء. قال المواق: ابن كنانة: لا تجوز شهادة من لا يُحكم الوضوء. اهـ. وأحرى إذا لم يعرف ذلك، والغسل يعني أن من لم يتقن الغسل تبطل شهادته، وأحرى إذا لم يعرف ذلك، فقوله: "والغسل" عطف على "الوضوء" أي تبطل الشهادة بعدم إحكام الغسل.
والزكاة يعني أن من لا يرف أحكام الزكاة وهي لازمة له، كما قال: لمن لزمته الزكاة فإن شهادته باطلة، فالزكاة عطف على "إحكام" على حذف مضاف أي عدم معرفة نصاب الزكاة أو عطف على الوضوء، والمعنى على هذا أن التساهل في الوضوء والغسل وفي إخراج الزكاة لمن لزمته الزكاة مسقط للشهادة أي كل منها على انفراده تبطل الشهادة بالتساهل فيه. قال عبد الباقي: وعدم إحكام بكسر الهمزة أي إتقان الوضوء أو التيمم والغسل والزكاة لمن لزمته؛
أي التساهل في فعل الوضوء والغسل والتساهل في إخراج الزكاة، وهذا بناء على عطف الزكاة على الوضوء، ويحتمل عطفها على إحكام وفي الكلام حذف مضاف أي وعدم معرفة نصاب الزكاة. قاله أحمد. والاحتمال الأول فيما لا يأخذها ساع بأن تكون لا ساعي لها كالنقد، أو لها ولم يخرج وكالحرث زماننا بمصر،
وكذا كل ما يلزمه فعله كحج مستطيع، والأغلف الذي لا عذر له في الختان لا تجوز شهادته. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وعدم إحكام بكسر الهمزة بمعنى إتقان الوضوء والغسل، وأحرى من لم يعرف ذلك
ويصح فتحها أي عدم علم أحكام،
وكذا من لم يعرف التيمم إذا لزمه
ولو قال أحكام الطهارة لتنارل التيمم وغيره، ويلحق بعدم إحكام الوضوء والغسل كل شروط الصلاة وعدم معرفة الزكاة لمن لزمته، فهو معطوف على "إحكام" ،
وفي الكلام حذف مضاف كما قررنا، وهو شامل لعدم معرفة قدرها وقدر النصاب. اهـ.
وقال التتائي: وترد مع عدم إحكام الوضوء والغسل وأحرى إن لم يعرف ذلك،
وكذا من لم يعرف التيمم إذا لزمه فرضه لسفر أو مرض، ويلحق بعدم إحكام الوضوء والغسل كل شروط الصلاة وعدم معرفة الزكاة لمن وجبت عليه وفي كم تجب من المال أو عدم معرفة قدر النصاب. قاله سحنون. ابن عرفة: إلا أن يكون ماله كثيرا لا يفتقر في زكاته لتحقيق قدر النصاب لأنه لا يتوقف إخراجه على معرفة قدره، وهذا في المعين لما في الماشية والزرع. اهـ. والمنجم. الذي يدعي أنه يعرف القضاء جرحة، وقطع الدنانير والدراهم جرحة عند ابن القاسم ولا يعذر بجهل،
وعنه أيضا: جرحة إلا أن يعذر بجهل. ابن رشد: قطعها على ثلاثة أوجه: إن قطع منها حتى ردها ناقصة وغش بها فلا اختلاف أنها جرحة،
وإن قطعها وهي لا تجوز بأعيانها عدة وإنما تجوز بالميزان فلا خلاف أن ذلك ليس بجرحة،
وإن قطعها وهي تجوز عددا في بلد لا يجوز فيه الناقص على أن ينفقها ويبين نقصها فهي مسألة الخلاف. وسمع عيسى ابن القاسم: الفرار في الزحف من الصف، وإدمان لبس الحرير جرحة،
وكذا الجلوس عليه إلا في مرة، ولا تقبل شهادة شاعر يمدح من أعطاه ويهجو من منعه.
وفي المتيطي: وتجوز شهادة الشاعر الذي يصف النساء والخمر إذا كان عدلا، وقد فعل ذلك حسان وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم،
وقال ابن زرب: إذا كان يكذب في شره لم تجز شهادته. اهـ. كلام التتائي.
وقال ابن مرزوق: تنبيه: قد مر أن فاعل "لزمته" راجع إلى "الزكاة" فقوله: "لمن لزمته" راجع إلى "الزكاة" ؛ أي أن جهله بأحكام الزكاة إنما يكون جرحة في حق من لزمته الزكاة،
وأما الجهل بأحكام الوضوء والغسل فجرحة في حق كل مكلف. قاله ابن مرزوق. وذكر أن قوله: "إحكام" يحتمل فتح الهمزة وكسرها، قال: والنصوص توافق كلا من الاحتمالين،
وقال ابن حبيب: وكذلك من عرف بتضييع الوضوء أو الزكاة ولا يعذر فيه بجهل. اهـ.
وقال ابن مرزوق بعد جلب كلام كثير: والحاصل أن ما يجرح به الشاهد لا تحصى جزئياته ولا تخفى كلياته، وإنما ذكرنا ما ذكرنا تأنيسا بالجزئيات.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.