Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَأَدَّى) إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ الْقَضِيَّةَ شَهَادَتَهُ بِأَنَّ هَذَا خَطِّي وَلَا أَذْكُرُ الْقَضِيَّةَ (بِلَا نَفْعٍ) لِلطَّالِبِ وَفَائِدَةُ التَّأْدِيَةِ احْتِمَالُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى نَفْعَهَا فَقَوْلُهُ بِلَا نَفْعٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الشَّاهِدِ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ إنْ عَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَضِيَّةَ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا كَشْطٌ وَلَا رِيبَةَ فَلْيَشْهَدْ وَبِهِ أَخَذَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ إذْ النِّسْيَانُ يَعْتَرِي النَّاسَ كَثِيرًا وَكَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ إذَا عَرَفْت خَطِّي شَهِدْت بِهِ لِأَنِّي لَا أَكْتُبُ إلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ الْقَضِيَّةُ) يَعْنِي الْمَشْهُودُ بِهَا بِتَمَامِهِ

13,441

وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ بَعْضَهَا فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدِّي بِلَا نَفْعٍ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ

(قَوْلُهُ بِلَا نَفْعٍ لِلطَّالِبِ) أَيْ الَّذِي شَهِدَ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى نَفْعَهَا) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَزَمَ بِعَدَمِ نَفْعِهَا عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا وَلَوْ أَنْكَرَ الشَّاهِدُ أَنَّ هَذَا الْخَطَّ خَطُّهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ أَنَّ الْخَطَّ خَطُّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا شَهِدَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ عَلَى الْقَضِيَّةِ وَإِنَّمَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِمَا شَهِدَ بِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ إنَّمَا تَكُونُ إنْ مَاتَ الْأَصْلُ أَوْ غَابَ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَهَادَةَ الشَّخْصِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ لِخَطِّ نَفْسِهِ لَا تَنْفَعُ إلَّا إذَا تَذَكَّرَ الْقَضِيَّةَ كُلَّهَا وَإِلَّا أَدَّى بِلَا نَفْعٍ

(قَوْلُهُ يَعْتَرِي النَّاسَ كَثِيرًا) أَيْ

13,442

فَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِنَفْعٍ لِمَا كَانَ لِوَضْعِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَثِيقَةِ فَائِدَةٌ وَضَاعَتْ الْحُقُوقُ

(قَوْلُهُ وَكَانَ شَيْخُنَا) أَيْ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْعَدَوِيِّ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

its words on this mas’ala come with mas’ala 10693 before it

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 10693 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

its words on this mas’ala come with mas’ala 10693 before it

منح الجليل'Illaysh

(وَ) إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ (أَدَّاهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ أَيْ يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّ هَذَا خَطُّهُ، وَأَنَّهُ نَاسٍ مَا فِي الْوَثِيقَةِ وَنَاسٍ شَهَادَتَهُ بِهِ (بِلَا نَفْعٍ) لِلطَّالِبِ فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ،

19,325

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ،

19,326

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْضَ مَا فِيهَا.

وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ فَلْيَشْهَدْ بِمَا فِي الْوَثِيقَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى خَطِّهِ، وَلَا يُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِنِسْيَانِهِ،

19,327

وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَشْهَدُ حَتَّى يَذْكُرَ بَعْضَهُ الْبُنَانِيُّ لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا. ذَكَرَ فِي ضَيْح عَنْ الْبَيَانِ فِي هَذِهِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَكَانَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَقُولُ إنْ عَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ فَلْيَشْهَدْ، وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ دِينَارٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٌ. مُطَرِّفٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ.

مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلْيَقُمْ بِالشَّهَادَةِ تَامَّةً بِأَنْ يَقُولَ مَا فِيهِ حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مَا فِي الْكِتَابِ عَدَدًا وَلَا مَقْعَدًا، وَلَا يَعْلَمُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا عَيْنَ خَطِّهِ،

19,328

فَإِنْ أَعْلَمَهُ لَزِمَ الْحَاكِمَ رَدُّهَا.

19,329

وَفِي التَّوْضِيحِ صَوَّبَ جَمَاعَةٌ أَنْ يَشْهَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِسْيَانِ الشَّاهِدِ الْمُنْتَصِبِ لِلشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَذْكُرَهَا لَمَا كَانَ لِوَضْعِ خَطِّهِ

19,330

فَائِدَةٌ، وَذَكَرَ ابْنُ نَاظِمٍ التُّحْفَةِ وَابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَنَظَمَهُ فِي التُّحْفَةِ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَيْضًا يُقَاسُ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي عَمَلِهَا عِنْدَ سَيِّدِي الْعَرَبِيِّ الْفَاسِيِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفى قَوْلُهُ وَأَدَّاهَا بِلَا نَفْعٍ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ مُحْرِزٍ وَجْهُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنْ يَقُولَ هُوَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا عِنْدِي، وَلَكِنْ يُرْفَعُ إلَى الْقَاضِي يَجْتَهِدُ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْوِيبِ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ.

19,331

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَرْفَعُهَا، وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يُخْطِئُ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي اجْتِهَادِهِ وَامْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ.

الثَّانِي: تت ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرَ الْحَقَّ وَالشَّهَادَةَ بِخَطِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِخَطِّهِ إلَّا الشَّهَادَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ حَارِثٍ. الثَّالِثُ: تت ظَاهِرُهُ أَيْضًا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي كَاغَدٍ أَوْ رَقٍّ بِبَاطِنِ الْكَاغَدِ أَوْ ظَاهِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ. الرَّابِعُ: تت ظَاهِرُهُ عَرَفَ عِدَّةَ الْمَاءِ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ.

19,332

وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَ الْمَالِ عَرَّفَ الْإِمَامَ بِذَلِكَ وَلَا أَرَاهُ يَنْفَعُهُ. الْخَامِسُ: جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْأُمَّهَاتِ الْمَشْهُورَةِ. ابْنُ فَرْحُونٍ هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. اللَّخْمِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ لِلضَّرُورَةِ،

19,333

وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ بَاطِلَةٌ، وَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إلَّا عَلَى الْخَطِّ.

19,334

وَقَالَ الْبَاجِيَّ مَشْهُورُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ، رَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَاخْتَارَهُ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إجَازَتَهَا وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ قَوِيَّةٌ فِي الْحُكْمِ، وَزَادَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْهُ لَا يُعَجَّلُ الْحُكْمُ لِغَيْبَتِهِ، وَلْيَتَثَبَّتْ. اللَّخْمِيُّ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ، وَعَلَى مَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ مِنْ الْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ.

قَالَ الْمَازِرِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَشُيُوخُ الْفَتْوَى مُتَوَافِرُونَ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ غَرِيبَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَالٍ جَلِيلٍ فَأَنْكَرَهُ، فَأَخْرَجَ الْمُدَّعِي كِتَابًا فِيهِ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشْهِدُ عَلَيْهِ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي كَتْبَهُ، فَأَفْتَى وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ، إلَّا عَلَى عَيْنِهِ، وَلْيُسَجِّلْ [منح الجليل] شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنْ يُطَوِّلَ فِيمَا يَكْتُبَ تَطْوِيلًا لَا يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ خَطًّا غَيْرَ خَطِّهِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اجْتَمَعْت بَعْدَ ذَلِكَ بِالشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ، وَأَخَذَ مَعِي فِي إنْكَارِ مَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، فَقُلْت بِهِ احْتَجَّ بِأَنَّهُ كَالْتِزَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً يُقِيمُهَا عَلَى نَفْسِهِ لِخَصْمِهِ، فَأَنْكَرَ هَذَا وَقَالَ إنَّ الْبَيِّنَةَ لَوْ أَتَى بِهَا الْمُدَّعِي لَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَهِدْت عَلَيَّ بِالزُّورِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْعَى فِيمَا يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهُ،

19,335

بِخِلَافِ الَّذِي يَكْتُبُ خَطُّهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَفَادَهُ ابْنُ غَازِيٍّ. ابْنُ فَرْحُونٍ اخْتَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ حُلُولُو هُوَ الْحَقُّ إنْ كَانَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ. السَّادِسُ: ابْنُ عَرَفَةَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ إلَّا مِنْ الْفَطِنِ الْعَارِفِ بِالْخُطُوطِ وَمُمَارَسَتِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ ذَا الْخَطِّ. وَحَضَرْت يَوْمًا بَعْضَ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَاضِي بْنُ قَدَّاحٍ لِلشَّهَادَةِ بِتُونُسَ، وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُلَيْدٍ، وَقَدْ نَاوَلَ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَثِيقَةً لِيَرْفَعَ عَلَى خَطِّ شَاهِدٍ فِيهَا مَاتَ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّك لَمْ تُدْرِكْ هَذَا الشَّاهِدَ الَّذِي أَرَدْت أَنْ تَشْهَدَ عَلَى خَطِّهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْوَثِيقَةَ وَمَنَعَهُ مِنْ الرَّفْعِ عَلَى الْخَطِّ فِيهَا وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ابْنُ قُلَيْدٍ قَالَ لِي إنَّمَا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ عَلَى الْخَطِّ فِيهَا؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخُطُوطِ، وَلَيْسَ عَدَمُ إدْرَاكِ الرَّافِعِ عَلَى الْخَطِّ كَاتِبَهُ بِمَانِعٍ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَارِفًا بِالْخُطُوطِ، فَإِنَّا نَعْرِفُ كَثِيرًا مِنْ خُطُوطِ مَنْ لَمْ نُدْرِكْهُ كَخَطِّ الشَّلُوفِينَ وَابْنِ عُصْفُورٍ وَابْنِ السَّيِّدِ وَنَحْوِهِمْ لِتَكَرُّرِ خُطُوطِهِمْ عَلَيْنَا مَعَ تَلَقِّينَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ أَنَّهَا خُطُوطُهُمْ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

بدليل قوله: وأدى بلا نفع يعني أنه إذا لم يذكر القضية يؤدي شهادته وجوبا، ولكن لا تنفع تلك الشهادة ما دام لم يتذكر الشهود به. قال عبد الباقي: لا الشهادة على خط نفسه في رسم حاضر شهد فيه ونسيه، فلا ينتفع بها ولو عرف خطه حتى يذكرها أي القضية، هذا مراده بالنفي لا عدم الجواز لمنافاته لقوله: "وأدى" - وجوبا - "بلا نفع" باعتبار ما عند الشاهد على خط نفسه، وفائدة التأدية احتمال أن الحاكم يرى إجازتها وهو مجتهد إن وجد،

64,100

ويجب عليه إخباره عند التأدية أنه غير ذاكر للقضية مع اعترافه أن الخط خطه. قال ابن القاسم: يقول للحاكم: هذه شهادتي بيدي ولا أذكرها، وكيفية التأدية أن يقول للقاضي: هذا يقول إنه أشهدني على كذا: وأخرج رقعة فيها خط وأنا أعرف أنه خطي ولا أتذكر الشهادة،

64,101

قال في المدونة: ولا ينفعه.

64,102

وقال الخرشي: قول المؤلف: "لا على خط نفسه" المعطوف محذوف والمعطوف عليه الضمير المستتر في "جازت" . انتهى. وقد مر أن معنى عدم الجواز عدم النفع بها، بدليل قوله: "وأدى بلا نفع" وهو راجع لما قبل "حتى" . انتهى.

64,103

وقال البناني عند قوله: "لا على خط نفسه حتى يذكرها" ذكر في التوضيح عن البيان في هذه خمسة أقوال: وما ذكره هنا هو مذهب المدونة. ابن رشد: وكان مالك يقول: إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها وليس في الكتاب محو ولا ريبة فليشهد،

64,104

وإن كان الرق مطليا أو مغسولا أو فيه محو فلا يشهد، وبه أخذ عامة أصحابه: مطرف وعبد الملك والغيرة وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وابن حبيب وسحنون في نوازله،

64,105

وقال مطرف: وعليه جماعة الناس، قال مطرف وابن الماجشون: وليقم بالشهادة تامة بأن يقول ما فيه حق وإن لم يحفظ ما في الكتاب عددا ولا مقعدا ولا يعلم السلطان بأنه لم يعرف غير خطه،

64,106

فإن أعلمه بذلك لزم الحاكم ردها. انتهى.

64,107

وقال في التوضيح: صوب جماعة أن يشهد إن لم يكن محو ولا ريبة، لأنه لابد للناس من ذلك لكثرة نسيان الشاهد المنتصب، ولأنه لو لم يشهد حتى يذكرها لا كان لوضع رسم خطه فائدة. انتهى.

64,108

وقال ابن مرزوق: وأما قوله: "لا على خط نفسه" لخ،

64,109

فقال في كتاب الأقضية من المدونة: وإذا عرف الشاهد خطه في كتاب فيه شهادته فلا يشهد حتى يذكر الشهادة ويوقن بها، ولكن يؤدي ذلك كما علم ثم لا تنفع الطالب. اهـ. ونقل ابن محرز وغيرد عن ابن المواز: أنه لا يرفعها، وعن سحنون: يرفعها وتنفع إن لم يسترب في الكتاب بحك ولا محو، وابن المواز لم يسوغ للقاضي الاجتهاد في هذا فلذا لم ير الرفع، وأنا أرى للقاضي أن يقبل في هذا من الشهود المتيقظ الذي لا يخشى عليه التباس الأمور وتقف شهادة من ليس كذلك.

انتهى. وقوله: "لا على خط نفسه حتى يذكرها" لخ في المسألة خمسة أقوال، أحدها: مذهب المص هذا، الثاني: القول الذي عليه عامة أصحاب مالك الذي رجع عنه مالك. الثالث: إن كانت في كاغد لم يجز له أن يشهد،

64,110

وإن كانت في رق جازت إن كانت في بطن الرق لا على ظهره؛ لأن البشر في ظهره أخفى منه في الكاغد. الرابع: قول ابن المواز: إنه لا يرفع شهادته. الخامس: إن كان ذكر الحق إلى آخر ما يأتي،

64,111

وقال ابن سهل: أنا أرى للقاضي أن يقبل في هذا من الشهود المتيقظ الذي لا يخشى عليه التباس الأمور وتقف شهادة من ليس كذلك. انتهى. وحكى في التوضيح فيها الخمسة الأقوال، فقال: الْأَوَّلُ أنها شهادة جائزة يؤديها ويحكم بها،

64,112

والثاني أنها غير جائزة لا يؤديها ولا يحكم بها،

64,113

والثالث أنها غير جائزة إلا أنه يؤديها ولا يحكم بها، والرابع أنها إن كانت في كاغد لم يجز له أن يشهد وإن كانت في رق جاز له أن يشهد، قال: يريد - واللَّه أعلم - إذا كانت الشهادة في بطن الرق ولم تكن على ظهره، والخامس إن كان ذكر الحق والشهادة بخطه جاز أن يشهد وإن لم يكن بخطه إلا الشهادة لم يشهد. اهـ.

64,114

وفي القاموس: الكاغد القرطاس وفيه الرق ويكسر: جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء. انتهى. لطيفة قال ابن عرفة: وَأَخْبَرَنَا شيخنا أبو عبد اللَّه بن سلمة رحمه اللَّه في هذا المعنى عن بعض مشاهير عدول تونس وهو أبو عبد اللَّه بن العوادَ كانت له دراية بفقه الوثيقة وكتبها وكان يدرس العربية ومع ذلك وقفه عن الشهادة القاضي [أبو يعقوب] وارتحل إلى المشرق ثم قدم فدخل عليه واعتذر له عما نسب إليه من سبب وقفه، فأجابه القاضي ابن يعقوب على ما أخبرني به شيخنا أبو عبد اللَّه بن الحباب بما لا يمكن كتبه فأيس منه وارتحل ثانية إلى المشرق، ثم قدم بعد انصراف ابن يعقوب فأعيد لشهادته وكان أحد شهود الديوان في أوائل هذا القرن الثامن، وولي مدة يسيرة قضاء الأنكحة بتونس أَنَّهُ أتاه طالب بوثيقة بعال له بال على رجل أنكره وأنكر الشهادة عليه، فطلب منه رفع شهادته في الوثيقة، فنظرها فتحقق أن شهادته بخطه وتذكر وطنها أو أنه شهد على ذلك الرجل وكان ممن لا يجهل فلم يذكر ذلك، وعرضت له حيرة بتعارض حالتي تيقنه خطه وتيقنه عدم شهادته على الرجل المذكور، فكانت الوثيقة بيده وهو يتأمل ويتذكر في بيته: فعرضت له حاجة أخرجته من بيته وهي في يده فاتفق أن نظرها ويده بها مرفوعة على وجهه وهو في ضوء الشمس، فوقع بصره على شهادته فتأمله لضوء الشمس فوجد محل شهادته في الكاغد ألصق إلصاقا خفيا بالكاغد، كتب فيه ذكر الحق على المطلوب، فانكشف غمه وفطن دافع الوثيقة له، ففر.

نقله الرهوني. وبهذا يظهر لك وجه القول بالتفصيل وهو القول الخامس، فيتأكد في حق الشاهد أن يكون الوثيقة كلها بخطه ذكر الحق والشهادة. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: وأدى بلا نفع فإن امتنع من التأدية فانظر هل يكون بمنزلة الرجوع أم لا؟

64,115

والثاني هو الظاهر في زماننا لأن

64,116

فائدة التأدية احتمال عمل القاضي بها وهذا منتف الآن،

64,117

فإن أنكر أنه خطه وشهد عليه شاهدان أنه خطه فالظاهر أنه لا يعمل بشهادتهما: لأنه لو اعترف أن الخط خطه ولم يذكر ما شهد به فإنه لا يشهد على القضية، وإنما يؤدي الشهادة ويبين أنه غير ذاكر لا شهد به كما قال المص. انتهى. وقد مر أنه إن أنكر المقر أن الخط خطه ولم يوجد من يشهد به، فإنه اختلف هل لا يجبر على الخط؟ وهو قول عبد الحميد، أو يجبر على الكتابة وعلى أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن فيه أن يستعمل خطا غير خطه؟

وهو قول اللخمي. واختار ابن عرفة الأول واختار غير واحد الثاني. قال عبد الباقي: ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد أنه لو طاع بالكتابة وأدرك العارفون المماثلة بينهما لزم الحق. قاله الوالد. قوله: ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد لخ، قال البناني: هذا الكلام لابن عرفة، ونصه بعد ذكر الخلاف بينهما

64,118

قلت: الأظهر ما قاله عبد الحميد، ومقتضى قوليهما: وظاهر سياق المازري أنه لو شهدت بينة عدلة على مكتوب أنه بخط المدعى عليه وهو مماثل لخط الكاتب الذي قام به المدعي أنه يثبت بذلك للمدعي دعواه وفيه نظرة لأنه لا يحصل للشاهد المدرك للمماثلة بين الخطين ظن كون الخط الذي قام به المدعي خط المدعى عليه بمجرد إدراك المماثلة مرة واحدة، ولا يحصل إدراك كون الخط خط فلان إلا بتكرر رؤية خطه أو سماع مفيد للعلم حسبما ذكرناه في الشهادة على خط الغائب. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.