Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْإِذْنُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَجِبُ (بِسَمَاعٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ (فَشَا) أَيْ انْتَشَرَ وَاشْتُهِرَ (عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمْ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ

4,586

وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا فِي شَهَادَتِهِمْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي اعْتِمَادِهِمْ عَلَى ذَلِكَ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْعَمَلُ أَوْ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرِهِمْ بِمَعْنَى أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَرُجِّحَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ إنَّمَا جَازَتْ لِلضَّرُورَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِمَا تُدْرِكُهُ حَوَاسُّهُ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَتَكُونُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي الْأَمْلَاكِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ) فَلَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ (مُتَصَرِّفٍ) حَوْزًا (طَوِيلًا) فَطَوِيلًا مُتَعَلِّقٌ بِحَائِزٍ لَا بِمُتَصَرِّفٍ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ بَلْ وَلَا طُولِ الْحِيَازَةِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ فَالصَّوَابُ حَذْفُ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا مِنْ هُنَا وَإِنَّمَا يُشْتَرَطَانِ فِي الْحِيَازَةِ الْآتِيَةِ أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحِيَازَةِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ إلَى ذِكْرِ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا يَأْتِي

13,453

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِسَمَاعٍ لِلتَّعْدِيَةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمْ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ) أَيْ بَلْ لَوْ قَالُوا لَمْ نَزَلِ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ لِفُلَانٍ لَكَفَى وَإِنْ زَادُوا ذِكْرَ ذَلِكَ أَيْ السَّمَاعِ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فِي شَهَادَتِهِمْ فَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبَاجِيَّ إذْ قَالَ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ سَهْلٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقَ كَذَا فِي بْن عَنْ طفى

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي اعْتِمَادِهِمْ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اعْتِمَادِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا تَفَرُّعَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا عَلَى الْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِي نُطْقِ الشُّهُودِ وَلَا كَلَامَ

13,454

وَأَمَّا اعْتِمَادُهُمْ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى تَحْكِي الْخِلَافَ أَيْضًا فَقِيلَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إلَّا إذَا اعْتَمَدَ الشُّهُودُ عَلَى سَمَاعٍ فَاشٍ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ

13,455

وَقِيلَ يَكْفِي فِي قَبُولِهِمْ اعْتِمَادُهُمْ عَلَى سَمَاعٍ فَاشٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الثِّقَاتِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ تَقُولُ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي نُطْقِ الشُّهُودِ

13,456

وَأَمَّا الِاعْتِمَادُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ السَّمَاعِ الْفَاشِي مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ قَوْلًا وَاحِدًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي مَالَ إلَيْهَا بْن حَيْثُ قَالَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي النُّطْقِ لَا فِي الِاعْتِمَادِ اهـ.

وَقَوْلُ الشَّارِحِ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الثِّقَاتِ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ يَكْفِي الِاعْتِمَادُ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِمِلْكٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ جَازَتْ الْعَائِدِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إعْمَالِ الْمَصْدَرِ مُضْمَرًا

13,457

وَأَمَّا قَوْلُهُ بِسَمَاعٍ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ لِحَائِزٍ حَوْزًا طَوِيلًا يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهَا جَائِزَةٌ بِسَمَاعٍ فَاشٍ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ

13,458

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا حَازَ عَقَارًا مُدَّةً طَوِيلَةً كَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ عَلَى مَا يَأْتِي وَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهَا بِهَدْمٍ أَوْ قَلْعِ شَجَرٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَشَاعَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مَالِكُهُ فَيَجُوزُ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ لِذَلِكَ الْحَائِزِ إذَا نَازَعَهُ غَيْرُهُ بِالْمِلْكِ بِأَنْ تَقُولَ لَمْ نَزَلِ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِذَلِكَ الْحَائِزِ

(قَوْلُهُ فَلَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ هُنَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَطَوِيلًا مُتَعَلِّقٌ بِحَائِزٍ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ فَالْمُشْتَرَطُ فِيهِ الطُّولُ كَأَرْبَعِينَ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً إنَّمَا هُوَ الْحَوْزُ

13,459

وَأَمَّا التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ مِنْ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ الَّتِي هِيَ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعُونَ

(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ وَطُولَ الْحِيَازَةِ إنَّمَا يُشْتَرَطَانِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ بَتًّا

13,460

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ سَمَاعًا فَيَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الْحَوْزِ فَالشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ عَلَى وَجْهِ الْبَتِّ يَعْتَمِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ وَنِسْبَتِهَا مَعَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ وَطُولِ الْحِيَازَةِ

13,461

وَأَمَّا الشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ فَيَعْتَمِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى الْحِيَازَةِ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَصَرُّفٌ اهـ.

لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا طُولِ الْحِيَازَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ الْمُحَازِ طُولَ زَمَنِ السَّمَاعِ كَعِشْرِينَ سَنَةً وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا طَالَ زَمَنُ الْحَوْزِ تَأَمَّلْ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لِمَا يُصَرِّحُ الشَّاهِدُ فِيهِ بِاسْتِنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا عَنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا قَوْلٌ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الثِّقَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.

30,210

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنْ الثِّقَاتِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَا وَلَا تَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعَدْلِ مِنْ سَامِعٍ أَوْ مَسْمُوعٍ مِنْهُمْ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ نَفْيُ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْمَنْقُولِ عَنْهُمْ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الْمَنْقُولِ عَنْهُمْ إلَّا فِي الرَّضَاعِ

30,211

وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ الْعُدُولِ مَعَ الْعُدُولِ لِأَنَّ قَصْرَ السَّمَاعِ عَلَى الْعُدُولِ يُخْرِجُهُ إلَى نَقْلِ الشَّهَادَةِ عَنْ الْمُعَيَّنِينَ وَذَلِكَ بَابٌ آخَرُ انْتَهَى.

30,212

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي صِفَةِ هَذَا السَّمَاعِ الْفُشُوَّ وَأَنْ يَكُونَ عَنْ الثِّقَاتِ

30,213

فَأَمَّا الْفُشُوُّ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ عَنْ الثِّقَاتِ فَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَحْصُلَ لِلشَّاهِدِ عِلْمٌ أَوْ ظَنٌّ يُقَارِبُهُ وَرُبَّمَا كَانَ خَبَرُ غَيْرِ الْعَدْلِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مُفِيدًا لِمَا يُفِيدُهُ خَبَرُ الْعَدْلِ لِقَرَائِنَ تَحْتَفُّ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ الْعَدْلِ مَعَ الْعَدْلِ وَإِنْ كَانَ السَّمَاعُ مَقْصُورًا عَلَى الْعَدْلِ يُخْرِجُهُ إلَى نَقْلِ الشَّهَادَةِ عَنْ الْمُعَيَّنِينَ وَذَلِكَ بَابٌ آخَرُ انْتَهَى. قُلْت فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَحْمَلِ الثَّانِي لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَعَلَى هَذَا عَوَّلَ الْعَبْدُوسِيّ فِي قَصِيدَتِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَيْسَ مِنْ شُرُوطِهَا الْعُدُولُ ...

بَلْ اللَّفِيفُ فَادْرِ مَا أَقُولُ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: لَوْ قَالَ عِوَضًا مِنْهُ: وَلَيْسَ سَمْعُهَا مِنْ الْعُدُولِ شَرْطٌ بَلْ اللَّفِيفُ فِي النُّقُولِ لَكَانَ أَدَلَّ عَلَى الْمُرَادِ. ص (بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفًا طَوِيلًا) ش: أَفَادَ بِقَوْلِهِ لِحَائِزٍ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ فِي الْمِلْكِ إنَّمَا تُفِيدُ لِلْحَائِزِ فَقَطْ وَأَنَّهَا لَا تُفِيدُ فِي الِانْتِزَاعِ،

30,214

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ - أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ تَكُونُ بِالْمِلْكِ فِي الِانْتِزَاعِ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ وَإِنَّمَا تَصِحُّ لِلْحَائِزِ، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ الْيَدِ، وَهَلْ يُسْتَحَقُّ بِهَا مَا لَيْسَ فِي حَوْزِ وَاحِدٍ كَعَفْوٍ مِنْ الْأَرْضِ؟ قَوْلَانِ عِنْدَنَا بَنَاهُمَا الْمَازِرِيُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ يُعَدُّ حَائِزًا لِمَا لَا مِلْكَ لَهُ أَوْ لَا؟

انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَا يَقُومُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا الَّذِي الْمِلْكُ بِيَدِهِ وَلَا تَجُوزُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ شَيْئًا تَحْتَ يَدِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَدُ كَلَا يَدٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا وَذَا سُلْطَانٍ غَيْرِ مُسْقِطٍ وَثَبَتَ أَنَّهُ مَالُ الْقَائِمِ أَوْ وَرَثَتِهِ عَلَى السَّمَاعِ أَوْ ثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهُ يَصِيرُ إلَى الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيُسْتَخْرَجُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ مَا يَدُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْلَاكِ وَيُسْتَحَقُّ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَيُحْكَمُ بِذَلِكَ.

ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِمُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا أَنَّهُ إنَّمَا يُشْهَدُ بِالْمِلْكِ إذَا طَالَتْ الْحِيَازَةُ وَكَانَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ الْهَدْمِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَهَكَذَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ.

30,215

وَذَكَرَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ بِأَوْ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَأَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ إذَا طَالَتْ الْحِيَازَةُ أَوْ كَانَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ الْهَدْمِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ اعْتَرَضَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّهُ خِلَافُ نَقْلِ ابْنُ شَاسٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

30,216

(تَنْبِيهٌ) بَيِّنَةُ السَّمَاعِ فِي الرَّهْنِ مُقْتَضَى مَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ أَنَّهَا عَامِلَةٌ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لَمْ يُصَدَّقْ الشَّاهِدُ فِيهَا بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبِنْتِ وَالنَّقْلِ.

التُّونِسِيُّ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِ حَائِزٍ وَإِنَّمَا تَصِحُّ لِلْحَائِزِ الْكَافِي مِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ تُعْرَفُ بِهِ وَبِآبَائِهِ قَبْلَهُ فَيَأْتِي رَجُلٌ مِمَّنْ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ قَدِيمًا فَيَأْتِي الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ بِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ بِانْتِقَالِ مِلْكِهَا إلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْقَائِمِ أَوْ مِنْ آبَائِهِ، فَهَذِهِ شَهَادَةٌ تُوجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الدَّارَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ دُونَ الَّذِي شُهِدَ لَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ قَدِيمًا، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي لِلْمُدَّعِي الطَّالِبِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ حَائِزًا لَهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِلْكِ الدَّارِ فِي خَمْسِ سِنِينَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَجُوزُ فِيمَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً.

12,052

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِيمَا أَدْرَكْتُ وَأَفْتَى بِهِ شُيُوخُنَا فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَقَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ مُوَرِّثِهِ عَنْهُ، أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُثْبِتَ الطَّالِبُ مَوْتَ مَوْرُوثِهِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ وَرِثَ ذَلِكَ الْعَقَارَ عَنْهُ وَوِرَاثَتُهُ لَهُ،

12,053

فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَقَفَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِقْرَارِ وَلَمْ يُسْأَلْ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ،

12,054

فَإِنْ أَنْكَرَ وَقَالَ الْمِلْكُ مِلْكِي اُكْتُفِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلِّفَ الطَّالِبُ إثْبَاتَ الْمِلْكِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ وَرِثَهُ عَنْهُ وَإِثْبَاتَ مَوْتِهِ وَوِرَاثَتِهِ لَهُ،

12,055

فَإِنْ أَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِبُ مِنْ صِحَّةِ شُرُوطِهِ سُئِلَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ مِنْ أَيْنَ صَارَ إلَيْهِ وَكُلِّفَ الْجَوَابَ عَلَى ذَلِكَ،

12,056

فَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ الَّذِي ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَيْهِ،

12,057

وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ بِوَجْهٍ يَذْكُرُهُ كُلِّفَ إثْبَاتَ ذَلِكَ،

12,058

فَإِنْ أَثْبَتَهُ وَعَجَزَ الطَّالِبُ عَنْ الْمَدْفَعِ فِي ذَلِكَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ،

12,059

وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ أَحْفَظُهُ انْتَهَى.

وَلِشَيْخِ الشُّيُوخِ ابْنِ لُبٍّ فِي رَجُلٍ وَهَبَ أَحَدَ أَوْلَادِهِ فَدَّانًا ثُمَّ مَاتَ وَقَامَ أَخُو الْمَوْهُوبِ لَهُ بِكَفَالَةِ أَخِيهِ وَصَارَ يَجْعَلُ الْغُبَارَ فِي قِطْعَةٍ مِنْ الْفَدَّانِ إلَى أَنْ قَامَ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى وَرَثَةِ الْأَخِ، وَقَالُوا الْقِطْعَةُ مِنْ حَرِيمِ فَدَّانِنَا لَا يُقْبَلُ هَذَا مِنْهُمْ إذْ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَى الْمَحْجُورِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ، وَعُقُودُ الْأُصُولِ بِالْبُيُوعِ وَالْهِبَاتِ لَا تُوجِبُ اسْتِحْقَاقًا مِنْ الشَّيْءِ بِيَدِهِ إذْ لَيْسَتْ حُجَّةً، وَيُكَلَّفُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إثْبَاتَ الْفَدَّانِ لِمَوْرُوثِهِمْ إلَى الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ فَاتَ مِنْ قِبَلِ مَنْ ذَكَرَ إلَى الْآنَ.

اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لِابْنِ سَلْمُونَ. (فَشَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ عَنْ غَائِبٍ سَمِعُوا هَاهُنَا أَنَّ فُلَانًا مَاتَ بِبَلَدِ كَذَا أَوْ قُتِلَ أَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ،

12,060

فَإِنْ كَانَ سَمَاعًا مُسْتَفِيضًا وَوَقَعَ بِهِ الْعِلْمُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الطَّارِئِينَ حُكِمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يُقْتَصَرُ فِي ذَلِكَ عَلَى شَاهِدَيْنِ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُسْتَفِيضَ الْمُنْتَشِرَ لَا يُؤْخَذُ عِلْمُهُ عَنْ اثْنَيْنِ،

12,061

وَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ شَهِدَا عَلَى اسْتِفَاضَةِ الْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَا مِنْهُ قُبِلَتْ. (عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْمَسْمُوعِ مِنْهُمْ ثَالِثُهَا إلَّا فِي الرَّضَاعِ. وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ عَدَالَةً فِي السَّمَاعِ مِنْهُمْ.

12,062

وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ جَائِزَةٌ بِطُولِ زَمَانِهَا يَشْهَدُونَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ. ابْنُ الْمَوَّازِ: عَنْ الثِّقَاتِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ تُحَازُ بِحَوْزِ الْأَحْبَاسِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلُوا عَنْ بَيِّنَةٍ مُعَيَّنَيْنِ إلَّا قَوْلَهُمْ سَمِعْنَا وَبَلَغَنَا وَلَوْ نَقَلُوا عَنْ قَوْمٍ عُدُولٍ أُشْهِدُوا هُمْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعٌ وَكَانَ شَهَادَةً تَعْمَلُ. (بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا) تَقَدَّمَ نَصُّ التُّونِسِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ ".

12,063

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِثْلِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا الْقَطْعُ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ لِمُدَّعٍ دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ قَدْ حَازَهَا، إنَّمَا تَجُوزُ لِمَنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ إذَا أَثْبَتَ الَّذِي يَدَّعِيهَا بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ لِمَنْ هُوَ وَارِثُهُ، وَتَكُونُ الدَّارُ قَدْ قَامَتْ فِي يَدِ حَائِزِهَا سِنِينَ يَنْقَطِعُ فِي مِثْلِهَا الْعِلْمُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الْعُدُولِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَائِمِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَائِمُ عَنْهُ، بِذَلِكَ يُقْطَعُ حَقُّ الْقَائِمِ.

(وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَامَتْ بِيَدِهِ دَارٌ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ كَانَ غَائِبًا فَادَّعَاهَا وَثَبَتَ الْأَصْلُ لَهُ فَقَالَ الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ اشْتَرَيْتهَا مِنْ قَوْمٍ وَقَدْ انْقَرَضُوا أَوْ انْقَرَضَتْ الْبَيِّنَةُ وَأَتَى بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ، فَاَلَّذِي يَنْفَعُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَادِمُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، فَذَلِكَ يَقْطَعُ دَعْوَى حَقِّ الْقَائِمِ مِنْهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَهَاهُنَا دُورٌ لَمْ يُعْرَفْ لِمَنْ أَصْلُهَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ، فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذَا جَائِزَةٌ.

12,064

ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَتَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدًا مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ،

12,065

وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى السَّمَاعِ وَأَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا لَمْ يَنْفَعْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقُرْبِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقْطَعُ عَلَى الشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيمَا كَثُرَ مِنْ السِّنِينَ وَتَطَاوَلَ مِنْ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ حَيًّا لِأَنَّ شِرَاءَهُ رُبَّمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَمْضِيَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ،

12,066

فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْحَائِزُ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى قِدَمِ الشِّرَاءِ فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ أَوْ عَلَى السَّمَاعِ فِي بَعِيدِهِ قَضَى بِهَا لِلْقَائِمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهَا،

12,067

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْ فُلَانٍ وَقَضَاهُ: فَإِنْ كَانَ مَا يَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَضَيْته وَغَرِمَ الْوَرَثَةُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً قَاطِعَةً عَلَى الْقَضَاءِ،

12,068

وَإِنْ طَالَ زَمَنُ ذَلِكَ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الشُّكْرِ يَقُولُ جَزَى اللَّهُ فُلَانًا خَيْرًا أَسْلَفَنِي وَقَضَيْته، فَلَا يَلْزَمُهُ فِي هَذَا شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ قَرُبَ الزَّمَانُ أَوْ بَعُدَ.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ شَرَعَ الْآنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ، وَلَمْ يُعَرِّفْهَا الْمُؤَلِّفُ، وَقَدْ حَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا لَقَبٌ لِمَا صَرَّحَ الشَّاهِدُ فِيهِ بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ فَالْبَتُّ بِقَوْلِهِ بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ وَالنَّقْلُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ جَائِزَةٌ، وَقَدْ تَجِبُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ كَذَا أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مَعًا؛

لِأَنَّهُمْ قَالُوا: السَّمَاعُ مِنْ غَيْرِ الْعُدُولِ سَمَاعًا فَاشِيًا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ شَارِحُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَظِنَّةُ الدَّفْعِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْعَمَلُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَتُّوحٍ وَلَكِنَّ الْأَشْهُرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ إنَّمَا جَازَتْ لِلضَّرُورَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَشْهَدُ بِمَا تُدْرِكُهُ حَوَاسُّهُ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فَقَوْلُهُ: وَجَازَتْ أَيْ الشَّهَادَةُ، وَالْبَاءُ فِي بِسَمَاعٍ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ وَجَازَتْ الشَّهَادَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ سَمَاعٍ، وَلَا تَقُلْ وَجَازَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِسَمَاعٍ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْكَلَامِ رَكَّةٌ. (ص) بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا (ش) أَيْ تَجُوزُ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ لِمَنْ هُوَ حَائِزٌ مُدَّةً طَوِيلَةً مَعَ التَّصَرُّفِ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ هُنَا الطُّولَ الْآتِي، وَهُوَ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ شُرُوطَ الْمِلْكِ الْخَاصَّةَ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ الشُّرُوطَ الْعَامَّةَ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ قَوْلُهُ: مُتَصَرِّفٍ أَيْ بِالْهَدْمِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَيْ تَصَرُّفًا لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْمَالِكُ، وَقَوْلُهُ: لِحَائِزٍ فَلَا يُنْزَعُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ مِنْ يَدِ حَائِزٍ سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا) سَيَأْتِي إنْ طَالَ الزَّمَانُ، وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَلَا رِيبَةَ وَشَهِدَ اثْنَانِ فَلَا يَكْفِي الْوَاحِدُ، وَلَا الْمَرْأَتَانِ

(قَوْلُهُ: بِمَا صَرَّحَ الشَّاهِدُ) أَيْ صَرَّحَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِمَا مَعًا بِأَنْ يَقُولَ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَّا أَنَّ عج صَرَفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ،

12,267

وَقَالَ: الْمُرَادُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يُصَرِّحُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ قَالُوا أَيْ فَلَا يَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ مِنْ الْعُدُولِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ السَّمَاعِ مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ فَقَوْلُهُ: السَّمَاعُ مِنْ غَيْرِ الْعُدُولِ أَيْ مَضْمُومًا لِلسَّمَاعِ مِنْ الْعُدُولِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْحَاصِلَةَ بِانْضِمَامِ غَيْرِ الْعُدُولِ لِلْعُدُولِ، وَقَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْأَشْهَرَ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا فِي اللَّفْظِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ أَوْ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُتَبَادَرُ بِمُرَادٍ لَهُ بَلْ مُرَادُهُ عَلَى مَا قُلْنَا سَابِقًا أَنَّهُ يَكْفِي الِاعْتِمَادُ عَلَى أَحَدِهِمْ

12,268

إمَّا الثِّقَاتِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظُوا

12,269

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّرْجِيحِ فَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ الرَّاجِحَ الِاكْتِفَاءُ بِالسَّمَاعِ مِنْ الثِّقَاتِ فَقَطْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَطْ وَذَكَرَ حُلُولُو أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ حَاصِلُ مَا فِي عج وَجَعَلَ اللَّقَانِيِّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ ضَعِيفًا،

12,270

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ، وَلَا ذِكْرَ أَحَدِهِمَا فِي اللَّفْظِ بَلْ الْمُرَادُ الِاعْتِمَادُ

12,271

إمَّا عَلَى السَّمَاعِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَوْ يُكْتَفَى بِالسَّمَاعِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَهُ عج رَاجِحًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ. الثَّانِي الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا،

12,272

وَأَمَّا اللَّقَانِيِّ فَضَعَّفَ ذَلِكَ وَجَعَلَ الرَّاجِحَ الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادُ وَالذِّكْرُ بِاللَّفْظِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ نَذْكُرُ لَكُمَا هُوَ الرَّاجِحُ

12,273

وَالرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ النُّقُولُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَيْطِيُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَصِحَّ، وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ: وَلَا تَقُلْ وَجَازَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِسَمَاعٍ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْكَلَامِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ أَقُولُ: وَهُوَ كَذَلِكَ بِجَعْلِ الْبَاءِ سَبَبِيَّةً أَيْ وَجَازَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَيْ جَازَ أَدَاؤُهَا بِسَبَبِ سَمَاعٍ،

12,274

وَلَوْ جُعِلَتْ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ لَكَانَ الْمَعْنَى فَاسِدًا لَا أَنَّهُ رَكِيكٌ فَقَطْ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ جَعْلِ الْبَاءِ سَبَبِيَّةً صَحِيحٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الرَّكَّةِ فِيهِ،

12,275

قُلْت: لَعَلَّ وَجْهَ الرَّكَّةِ، وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّعْدِيَةِ فَتَأَمَّلْ وَكُنْت قَرَّرْت سَابِقًا أَنَّ الرَّكَّةَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ الْحَاصِلِ مِنْ تَكْرَارِ اللَّفْظِ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ حَائِزٌ مُدَّةً طَوِيلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الصَّنِيعَ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوِيلًا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ حَائِزٌ فَيَكُونُ مُصَرِّحًا بِأَنَّ مُدَّةَ الْحِيَازَةِ عَشَرَةٌ اهـ.

وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ هُنَا الطُّولَ الْآتِي إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الطُّولَ الْآتِيَ الْمُفَسَّرَ بِالْعِشْرِينِ سَنَةً طُولُ زَمَنِ السَّمَاعِ، وَهُنَا طُولُ الْحَوْزِ فَلَا تَكْرَارَ صَرَّحَ بِذَلِكَ شب فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لعج فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: أَيْ الْمُصَنِّفِ إنْ طَالَ أَيْ طَالَ الزَّمَنُ أَيْ زَمَانُ السَّمَاعِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ طَوِيلًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ طُولُ الْحَوْزِ اهـ.

وَعِبَارَةُ عب مُضْطَرِبَةٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ طَوِيلًا رَاجِعًا لِحَائِزٍ أَيْ حَائِزًا حَوْزًا طَوِيلًا، وَهُوَ كَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ عَلَى مَا يَأْتِي وَالْحَالُ أَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِقَوْلِهِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ لِلسَّمَاعِ أَرْبَعُونَ سَنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ عِشْرُونَ، وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ مَا قَالَهُ عج وَتَبِعَهُ شب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّولِ الْمُفَسَّرِ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ طُولُ الْحَوْزِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ طَالَ الزَّمَانُ أَيْ زَمَنُ السَّمَاعِ كَلَامٌ لَا يَظْهَرُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عج فِيمَا بَعْدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَشْهُرٍ لَيْسَتْ ظَرْفًا لِلْحَوْزِ فَقَطْ بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَوْزِ وَالتَّصَرُّفِ أَيْ فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ الْأَشْهُرِ ظَرْفٌ لِلتَّصَرُّفِ

12,276

وَأَمَّا السَّمَاعُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَطُولَ كَأَرْبَعِينَ أَوْ عِشْرِينَ عَلَى الْخِلَافِ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ بَيَانِ مُدَّةِ الْحَوْزِ كَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِهَا، وَأَنَّهُ مَتَى طَالَ زَمَنُ السَّمَاعِ كَالْأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ الْعِشْرِينَ وَطَالَ زَمَنُ التَّصَرُّفِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ صَحَّ شَهَادَةُ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي اشْتِرَاطِ التَّصَرُّفِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصَرُّفِ أَيْ فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الشَّهَادَةِ طُولُ مُدَّةِ السَّمَاعِ فَقَطْ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ

(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْهَدْمِ وَالزَّرْعِ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ الْهَدْمِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ نَحْوِهِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ (بِسَمَاعٍ فَشَا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شَاعَ وَاشْتَهَرَ وَكَثُرَ (عَنْ ثِقَاتٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ، أَيْ مَنْ يُوثَقُ بِكَلَامِهِمْ وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ (وَغَيْرِهِمْ) ابْنُ عَرَفَةَ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لِمَا يُصَرِّحُ الشَّاهِدُ فِيهِ بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ بِأَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ سَمَّاهُ فَاشِيًا كَذَا،

19,365

فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَصِحَّ. طفى الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مُعْظَمُ الشُّيُوخِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ.

19,366

وَقَالَ الْبَاجِيَّ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ.

19,367

وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ، وَنَحْوُهُ فِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ.

19,368

وَقَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا تَكْمُلُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ فِيهَا أَهْلُ الْعَدْلِ وَغَيْرُهُمْ، عَلَى هَذَا مَضَى عَمَلُ النَّاسِ، وَلَيْسَ يَأْتِي آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ، ثُمَّ قَالَ

19,369

فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِ السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ دُونَ تَسْمِيَتِهِمْ فَفِي صِحَّتِهَا نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ ابْنِ فَتُّوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةَ سَمَاعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ نَقْلٌ فَيَفْتَقِرُ لِتَسْمِيَةِ الشُّهُودِ، يَعْنِي أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ الْعُدُولِ دُونَ تَسْمِيَتِهِمْ مَقْبُولٌ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ هُوَ شَهَادَةُ سَمَاعٍ أَوْ نَقْلٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهُ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ عُمُومِ النَّاسِ دُونَ ذِكْرِ الْعُدُولِ فَفِي صِحَّتِهَا بِمَا لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدٍ نَقْلَا اللَّخْمِيِّ قَائِلًا، وَهِيَ فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا. وَأَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِصِحَّةِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ مِنْ لَفِيفِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ تَبْدُ عَدَالَتُهُمْ،

19,370

وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْمَسْمُوعِ مِنْهُمْ ثَالِثُهَا إلَّا فِي الرَّضَاعِ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَيَّدَهَا أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ. وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي (بِمِلْكٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ. تت مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهِ، وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهُ بِمِنْ صَادَ مِنْ فَيَافِي الْأَرْضِ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ فَتَشْهَدُ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا.

[منح الجليل] لَهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ عَلَى الْقَطْعِ وَاعْتُرِضَ بِاحْتِمَالِ نُدُودِهِ مِنْ مَالِكٍ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ مِنْ زَمَنٍ لَمْ يَتَوَحَّشْ فِيهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَصَوَّرَهُ آخَرُ بِمَا مَلَكَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْدَعَهُ لِكَافِرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمِلْكِ مُشْتَرٍ لُقَطَةً بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى الْتِقَاطِهَا وَتَعْرِيفِهَا وَبَيْعِهَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَهَذَا عَجِيبٌ،

19,371

فَإِنَّ صُوَرَ الْقَطْعِ بِالْمِلْكِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الرِّكَازُ وَالْمَعْدِنُ الَّذِي أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَمَلْفُوظُ الْبَحْرِ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَمَاؤُهُ الْمَنْقُولُ مِنْهُ وَحَجَرُ الْجَبَلِ، وَمَا نُقِلَ مِنْ شَجَرِ الْغَابَةِ وَالْمَوَاتِ الْمُحَيَّاةِ. وَتَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ بِمِلْكٍ (لِ) شَخْصٍ (حَائِزٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهَمْزٍ وَزَايٍ لِلشَّيْءِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِمِلْكِهِ (مُتَصَرِّفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَقَّلَةً فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ لَهُ فِيهِ زَمَنًا (طَوِيلًا) طفى لَمْ أَرَ مَنْ اشْتَرَطَ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ التَّصَرُّفَ سِوَى الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ هَذَا وَتَوْضِيحِهِ، فَإِنَّهُ

19,372

قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمِلْكِ مَا نَصُّهُ أَيْ الْمُطْلِقُ.

19,373

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ إذَا طَالَتْ الْحِيَازَةُ وَكَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بِالْهَدْمِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، وَلَا يَكْتَفِي بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَحُوزُهَا حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ يَحُوزُهَا لِحَقِّهِ وَأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ،

19,374

وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ. اهـ. وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ هَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْقَطْعِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي، وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ.

19,375

وَأَمَّا شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ فِي غَائِبٍ قَدِمَ وَادَّعَى دَارًا فِي يَدِ حَائِزٍ فَيُقِيمُ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ بَيِّنَةً عَلَى السَّمَاعِ فِي تَطَاوُلِ الزَّمَانِ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي هَذَا الْقَائِمِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ مِمَّنْ صَارَتْ إلَيْهِ عَنْهُمْ فَيَثْبُتُ لَهُ نَفَاذُهَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ. اهـ. فَاشْتَرَطَ الْحَوْزَ فَقَطْ كَمَا تَرَى

19,376

وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَامَتْ بِيَدِهِ دَارٌ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ كَانَ غَائِبًا فَادَّعَاهَا وَأَثْبَتَ الْأَصْلَ لَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَثَبَتَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْمَوَارِيثُ حَتَّى صَارَتْ لَهُ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهُ الْقَادِمُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْقَادِمِ مِنْهَا وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا إلَخْ.

19,377

وَفِي ابْنِ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لِمُدَّعِي دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ وَقَدْ حَازَهَا عَلَيْهِ إنَّمَا تَجُوزُ لِمَنْ الدَّارُ بِيَدِهِ إذَا أَثْبَتَ الَّذِي يَدَّعِيهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ مِمَّنْ هُوَ وَارِثُهُ، وَتَكُونُ قَدْ قَامَتْ بِيَدِ حَائِزِهَا سِنِينَ يَنْقَطِعُ فِيهَا الْعِلْمُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الْعُدُولِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ وَرِثَهَا الْقَادِمُ عَنْهُ فَلِذَلِكَ يُقْطَعُ حَقُّ الْقَادِمِ.

اهـ. وَالْمَالِكِيَّةُ مُطْبِقُونَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ لِلْحَائِزِ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْمُتَصَرِّفِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ وَعَرَفَ الْحَقَّ بِنَفْسِهِ لَا بِالرِّجَالِ وَلَمْ يَجْعَلْ رِبْقَةَ التَّقْلِيدِ فِي عُنُقِهِ لِكُلِّ غَثٍّ وَسَمِينٍ وَالْعَجَبُ مِنْ " ح " وَالشَّارِحِ وَ " ق " وَغَيْرِهِمْ كَيْفَ تَوَاطَئُوا عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ هُنَا تَقْلِيدًا لِلتَّوْضِيحِ وَلَمْ يَتَنَبَّهُوا لِمَا قُلْنَاهُ مَعَ وُضُوحِهِ، وَتَبِعَهُمْ عج حَتَّى فَسَّرَ الطُّولَ فِي قَوْلِهِ وَحَوْزٍ طَالَ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا فُسِّرَ بِهِ مُرَادُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ، لَكِنْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ،

19,378

وَأَمَّا هُنَا فَكَيْفَ يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْحَوْزِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ مَعَ شَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ كَالْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ سَنَةً مَا هَذَا إلَّا تَهَافُتٌ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحِيَازَةَ هُنَا خَمْسُونَ سَنَةً أَوْ سِتُّونَ سَنَةً وَنَحْوُهَا مِمَّا يَنْقَطِعُ بِهِ الْعِلْمُ وَرَبُّك أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

وَالْعُذْرُ لِلْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ تَكَلَّمَ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ أَثْنَاءَ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، فَتَوَهَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، فَوَقَعَ فِيمَا وَقَعَ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى.

الْبُنَانِيُّ وَوَقَعَ لِابْنِ مَرْزُوقٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ،

19,379

فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَكَادُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ، إلَّا بِسَمَاعٍ: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ [منح الجليل] يُقْطَعُ بِهِ، وَيَعْتَمِدُ الشَّاهِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، وَنِسْبَتُهَا مَعَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ وَطُولُ الْحِيَازَةِ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا مِنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ،

19,380

فَإِنَّ قَوْلَهُ وَيُعْتَمَدُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي شَهَادَةِ الْقَطْعِ بِالْمِلْكِ لَا السَّمَاعِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ثم أخذ يتكلم على شهادة السماع فقال: وجازت بسماع فشا عن ثقات وغيرهم يعني أنه تجوز شهادة السماع بشرط أن يكون السماع فاشيا أي سائرا في الناس عن العدول وغيرهم، ولا بد أن تقول البينة إذا تؤدي لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم كذا. انظر الخرشي.

64,180

وقال عبد الباقي: وجازت بسماع أي أذن فيها، إذ قد تجب فشا عن ثقات وغيرهم أي يعتمدون على ذلك في شهادتهم وإن لم ينطقوا به، بل قالوا: لم نزل نسمع أن هذه الدار حبس أو ملك فلان كما في المدونة،

64,181

فإن نطقوا فزيادة بيان، واختلف في اعتمادهم على ذلك أو نطقهم به هل لا بد من الجمع بين الثقات وغيرهم، وعليه أبو الحسن على المدونة. المتيطي: وبه العمل ونحوه لابن فتوح، أو يكتفى بأحدهما؟ وهو قول ابن القاسم وهو الأشهر، وعليه فالواو في قوله: "وغيرهم" لمنع الخلوِّ لا لمنع الجمع، وإنما جازت شهادة السماع للضرورة وإن كانت على خلاف الأصل؛ إذ الأصل أن الانسان لا يشهد إلا بما تدركه حواسه.

قاله أبو الحسن. وقوله: "بسماع" متعلق "بجازت" ، ويمكن أن يتعلق بضمير جازت العائد على الشهادة بناء على جواز إعمال المصدر مضمرا، أو الباء بمعنى عن متعلق بمحذوف أي وجازت الشهادة الناشئة عن سماع ولا تقل، وجازت شهادة السماع بالسماع ليلا يكون في الكلام ركاكة. انتهى. قوله: واختلف في اعتمادهم على ذلك ونطقهم به لخ، الذي يفيده كلام الأئمة أن الخلاف إنما هو في النطق كما يدل عليه ما يأتي، وقوله: أو يُكتفى بأحدهما وهو الأشهر، تبع الحطاب فإنه قال: ظاهر كلام المواق أنه لا بد من الثقات وغيرهم، وهذا قول ذكره في التوضيح عن بعضهم ومذهب المدونة، خلافه ويحتمل أن يكون مراد المص أنه يشترط فيها أن يكون السماع فاشيا، سواء كان عن الثقات أو غيرهم وهذا هو الراجح.

انتهى. ثم قال: فيحمل كلام المص على المحمل الثاني ليكون موافقا لظاهر المدونة كما قال المازري، وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته وفيه نظر، بل الجمع بين الثقات وغيرهم كما هو ظاهر المص هو الذي اعتمده الباجي؛ إذ قال: شهادة السماع أن يقولوا: سمعنا سماعا فاشيا من العدول وغيرهم وإلا لم تصح، ونحوه لابن سهل وابن سلمون وابن فتوح قائلا: شهادة السماع لا تكمل إلا أن يضمن فيها أهل العدل وغيرهم، على هذا مضى عمل الناس ونقله ابن عرفة وأقره، قال مصطفى بعد ما ذكر: فعلم أن عدم اشتراط العدالة لا مستند له إلا ما يؤخذ من ظاهر المدونة وغيرها، وقد قيدها أبو الحسن بقول محمد والمتيطي: صرح بأنه إذا لم يَجْمَع بين الأمرين لم تصح وبه العمل.

انتهى. وبه صدر ابن شاس. قال ابن رحال في حاشية التحفة: الذي به العمل أنه لابد من الجمع بين الكلمتين. انتهى. ولم يعرف المؤلف شهادة السماع وعرفها ابن عرفة بقوله: شهادة السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه بإسناد شهادته لسماع من غير معين، فتخرج شهادة البت والنقل. انتهى. وقوله: "ثقات" هو بثاء مثلثة،

64,182

قال في المصباح: وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا: اطمأننت إليه وأمنته، وهو وهي وهما وهم وهن ثقة لأنه مصدر، وقد يجمع في الذكور والإناث فيقال: ثقات كما يقال عداة قاله الرهوني

64,183

وقال في التبصرة قال ابن رشد شهادة السماع لها ثلاث مراتب المرتبة الأولى تفيد العلم وهي المُعَبَّرُ عنها بالتواتر كالسماع بأن مكة موجودة ومصر ونحو ذلك فهذه إذا حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم. الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: شهادة الاستفاضة وهي تفيد ظنا قويا يقرب من القطع وترتفع عن شهادة السماع، مثل أن يشهد أن نافعا مولى ابن عمر وأن عبد الرحمن ابن القاسم فيجوز الاستناد إليها، ومنها إذا رآى الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد وشاع أمره فيهم لزم الصوم والفطر من رآه ومن لم يره، وحكمه حكم الخبر المستفيض لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا إلى تعديل.

المرتبة الثَّالِثة: شهادة السماع وهي التي يقصد الفقهاءُ الكلام عليها. اهـ المراد منه. وهي التي عرفها ابن عرفة بما مر. الخرشي: قال الباجي: شرط شهادة السماع أن يقولوا: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم وإلا لم تصح. قاله ابن حبيب عن الأخوين.

64,184

وقال محمد: ولا يسموا من سمعوا منه،

64,185

فإن سموه خرجوا عن شهادة السماع إلى النقل. قاله ابن القاسم وأصبغ. اهـ. واعلم أن شهادة السماع يحتمل الأمر فيها أن تكون عن واحد غير عدل، لكن أجيزت للضرورة واللَّه تعالى أعلم. انظر ما يأتي عند قول المص: "وحلف" بملك هذا شروع منه رحمه اللَّه في المواضع التي تجوز فيها شهادة السماع؛ يعني أن شهادة السماع تجوز ويعمل بها في الملك، فقوله: "بملك" الباء بمعنى: في، وهو متعلق بجازت أي وجازت شهادة السماع في الملك، لحائز يعني أنه إنما تجوز شهادة السماع بالملك لمن هو حائز للشيء المتنازع فيه المشهود بملكيته، وَهُنَا بَحْثٌ وهو أن يقال: إن كانت دعوى القائم مجردة فالحوز كاف من غير احتياج إلى بينة سماع، فما الذي أفادته شهادة السامع للحائز؟

وأجيب بأنه تظهر لذلك فائدة في رب الدين إذا أراد أن يبيع دار مدينه الغائب، ويثبت بها الملك لغير الحائز في صورتين: إحداهما إذا كانت الأرض عفا على أحد القولين، الثَّانِيَةُ إذا كان الحائز من أهل الغصب فحوزه كلا حوز كما في ابن سلمون. متصرف يعني أن هذا الحائز الذي شهدت له بينة السماع بالملك لا بد في استحقاقه لذلك الشيء من التصرف فيه، قال عبد الباقي: متصرف بهدم وقلع شجر وغرس وزرع عشرة أشهر من غير منازع، بل تصرفا لا يفعله إلا المالك.

64,186

وأما قوله: طويلا فمتعلق بحائز كأربعين سنة وعشرين على ما يأتي قريبا،

64,187

وأما تصرفه بالهدم والبناء من غير منازع فيكفي أن يكون عشرة أشهر كما مر من مدة العشرين سنة والأربعين لا جميعها. اهـ. قال البناني: قال مصطفى ما محصله: لم أر من اشترط في شهادة السماع التصرف سوى المؤلف في مختصره وتوضيحه نقلا عن الجواهر وهو وهم؛ لأن ما نقله من كلام الجواهر إنما هو في شهادة الملك على القطع، وهو الآتي في قول المص: وصحة الملك بالتصرف لخ

64,188

وأما شهادة السماع بالملك فقد نبه عليها ولم يشترط فيها التصرف، وإنما اشترط فيها الحوز فقط

64,189

وكذا في المدونة وابن يونس والمالكية مطبقون على التعبير بأن لا ينزع بها من يد حائز، وإنما تجوز للحائز ولم يقولوا للمتصرف وذلك ظاهر لمن أنصف وعرف الحق من نفسه لا بالرجال، والعجب من الحطاب والشارح والمواق وغيرهم كيف تواطئوا على نقل كلام الجواهر تقليدا ٤ للتوضيح، ولم ينتبهوا لما قلنا مع وضوحه؟ وتبعهم الأجهوري. وفسروا طول الحيازة الواقع في كلام الجواهر بعشرة أشهر، ولا شك أنه مراد صاحب الجواهر لكن في الشهادة بالملك على البت كما يأتي في نص المؤلف،

64,190

وأما هنا فلا يتأتى مع شرط طول الزمن كالعشرين بل كالخمسين والستين كما في المدونة والموازية ما هذا إلا تهافت، والعذر للمص أن صاحب الجواهر تكلم على الشهادة بالملك على البت أثناء شهادة السماع، فتوهم أن ذلك من جملة شهادة السماع فوقع فيما وقع والكمال للَّه تعالى. انتهى باختصار.

64,191

قلت: ووقع لابن مرزوق أنه قرر كلام المصنف على ظاهره، واحتج له بقول المازري: مما تقبل فيه شهادة السماع الشهادة بالملك المطلق،

64,192

فإن الملك لا يكاد يقطع به، قال: ويعتمد الشاهد في شهادته بذلك على وضع اليد عليه والتَّصَرف فيه تصرف المالك في ملكه ونسبته مع ذلك لنفسه وعدم المنازع وطول الحيازة ونحوه في النوادر. اهـ. وهو وَهَم أيضا من ابن مرزوق في كلام المازري،

64,193

فإن قوله: ويعتمد إلى آخره إنما هو في شهادة القطع بالملك لا السماع. اهـ.

64,194

وقال الخرشي: ثم إن قوله: "طويلا" معمول لحائز حذف موصوفه أي حوزا طويلا والطول كعشرة أشهر. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.