وقدمت بينة الملك إلَّا بِسَمَاعِ: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ: كَأَبِي الْقَائِمِ
Its commentaries
(وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ) بَتًّا عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ يَعْنِي إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِ دَارٍ مَثَلًا لِشَخْصٍ بَتًّا وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِمِلْكِهَا الْآخَرِ سَمَاعًا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَتِّ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ فَيُنْزَعُ بَيِّنَةُ الْبَتِّ مِنْ الْحَائِزِ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَتِّ لَكَانَ أَصْوَبَ (إلَّا بِسَمَاعٍ) أَيْ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ (أَنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ الذَّاتَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا الْمَحُوزَةَ لِذِي بَيِّنَةِ السَّمَاعِ (مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) وَهُوَ صَاحِبُ بَيِّنَةِ الْبَتِّ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْبَتِّ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بِأَنَّ الذَّاتَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا قَدْ انْتَقَلَتْ لِلْمُدَّعِي بِمِلْكٍ جَدِيدٍ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مِنْ أَبِي الْقَائِمِ أَوْ جَدِّهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ صَاحِبَ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ حَائِزٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَتِّ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ النَّاقِلَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَصْوَبَ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ
لَا أَنَّ إحْدَاهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى بِالْحَوْزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قُلْت الْحَوْزُ عَشْرُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ بِمُجَرَّدِهِ كَافٍ فِي رَدِّ دَعْوَى الْقَائِمِ وَفِي رَدِّ بَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْقَطْعِ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ لِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ وَلَا غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى تَنَازُعٌ بَيْنَ حَائِزٍ وَقَائِمٍ وَإِقَامَةُ الْأَوَّلِ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ وَإِقَامَةُ الثَّانِي بَيِّنَةَ قَطْعٍ قُلْت إنَّمَا يَكُونُ الْحَوْزُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَى الْقَائِمِ وَرَادًّا لِبَيِّنَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْقَائِمُ حَاضِرًا بِلَا مَانِعٍ
وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا أَوْ لَهُ مَانِعٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَحْتَاجُ الْحَائِزُ إلَى دَفْعِهَا فَتُفْتَرَضُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْقَائِمُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَهُ مَانِعٌ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ مَثَلًا
(قَوْلُهُ لِذِي بَيِّنَةِ السَّمَاعِ) أَيْ لِصَاحِبِ أَيْ الْمَحُوزَةِ عِنْدَ صَاحِبِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَتْ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ حِينَئِذٍ نَاقِلَةٌ وَالْبَيِّنَةَ الْقَاطِعَةَ مُسْتَصْحَبَةٌ وَالنَّاقِلَةُ تُقَدَّمُ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَائِزًا لِلذَّاتِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا بَلْ الْحَائِزُ لَهَا صَاحِبُ بَيِّنَةِ الْبَتِّ
(قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ) أَيْ وَلَوْ حَلَفَ صَاحِبُهَا مَعَهَا
ص (وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِالْمِلْكِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِالْقَطْعِ فَبَيِّنَةُ الْمِلْكِ الَّتِي قَطَعَتْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ. ص (إلَّا بِكَسَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاضِحٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ مِنْهُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَصُّ مَسْأَلَةِ السَّمَاعِ، وَسَأَلْته عَنْ رَجُلٍ غَابَ عَنْ دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ فَدَخَلَهَا رَجُلٌ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَسَكَنَهَا زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَبَقِيَ وَرَثَتُهُ فِيهَا وَقَدِمَ الْغَائِبُ فَادَّعَى ذَلِكَ وَأَصْلُهُ مَعْرُوفٌ لَهُ، وَالْبَيِّنَةُ تَشْهَدُ أَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ فِيهَا الْمَيِّتُ بَعْدَ مَغِيبِ هَذَا وَإِنْ كَانَ يُخْتَلَفُ إنْ كَانَ سَمِعَ مِنْ الْهَالِكِ يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَى أَوْ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ طَالَ زَمَانُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَطُلْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَادِمُ أَوْلَى بِهَا إذَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْت كَانَ الرَّجُلُ فِيهَا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا كَانَ يُسْمَعُ مِنْ الدَّاخِلِ الْهَالِكِ يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلدَّاخِلِ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ سَمَاعٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا اشْتَرَى مَعَ طُولِ الزَّمَانِ وَتَقَادُمِهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ فَإِذَا قَدِمَ وَالْأَصْلُ مَعْرُوفٌ لَهُ وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِدُخُولِ الْمَيِّتِ فِيهَا بَعْدَ مَغِيبِهِ كَمَا ذَكَرْت كَانَ عَلَى وَرَثَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا طَالَ مِنْ السِّنِينَ انْتَهَى.
فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: أَوْ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ شَامِلٌ لِلشِّرَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ بَتًّا تُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ سَمَاعًا إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ اشْتَرَاهُ مِنْ جَدٍّ أَوْ أَبٍ هَذَا الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِالْمِلْكِ بَتًّا فَتُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَتِّ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ وَلَيْسَتْ مُعَارِضَةً، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِسَمَاعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) أَيْ اشْتَرَى الذَّاتَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا، وَلَا مَفْهُومَ لِلشِّرَاءِ بَلْ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا كَذَلِكَ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ شَهِدَتَا بِالْمِلْكِ
لَا أَنَّ إحْدَاهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى شَهِدَتْ بِالْحَوْزِ كَمَا فَهِمَ تت وَمَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِسَمَاعٍ إلَخْ) وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ حَائِزًا لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ النَّاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَزِعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْمِلْكِ) أَيْ إلَّا أَنَّ وَاحِدَةً شَهِدَتْ عَلَى الْبَتِّ وَالْأُخْرَى بِالسَّمَاعِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فَهِمَ تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَوْزِ انْتَهَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَائِزِ أَوْ ذِي الْحَوْزِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ إحْدَاهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا، وَلَا تَدْرِي مِمَّنْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَيْ فَلَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ شَخْصٍ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَلَامُ تت ظَاهِرٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) إنْ حَازَ شَخْصٌ عَقَارًا نَحْوَ سِتِّينَ سَنَةً مُدَّعِيًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ أَوْ أَحَدُ مُوَرِّثِيهِ وَقَدِمَ شَخْصٌ آخَرُ مِنْ غَيْبَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ وَأَقَامَ الْحَائِزُ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَالْقَادِمُ بَيِّنَةَ بَتٍّ أَنَّهُ مَلَكَهُ (قُدِّمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بَيِّنَةُ الْمِلْكِ) الشَّاهِدَةُ بِهِ بَتًّا عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالشِّرَاءِ (إلَّا) بَيِّنَةً شَاهِدَةً (بِسَمَاعٍ) مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (أَنَّهُ) أَيْ الْحَائِزَ (اشْتَرَاهَا) أَيْ الْحَائِزُ الدَّارَ (مِنْ كَأَبِي) وَجَدِّ (الْقَائِمِ) أَيْ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ أَنَّهَا مِلْكُهُ؛
لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْقَطْعِ مُسْتَصْحِبَةٌ. طفى قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَخْ تت عَلَى بَيِّنَةِ الْحَوْزِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُدِّمَتْ، وَعِبَارَةٌ كَبِيرَةٌ إذَا عَارَضَتْهَا بَيِّنَةُ الْحَوْزِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ أَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْحَوْزِ، بَلْ بَيِّنَةُ الْحَائِزِ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ ذِي الْحَوْزِ شَهِدَتْ لِلْحَائِزِ شَهَادَةُ سَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَمْ تُبَيِّنْ مِمَّنْ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ.
قَالَ فِي كَبِيرِهِ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إذَا عَارَضَتْهَا بَيِّنَةُ الْحَوْزِ فِي دَارِ شَخْصٍ قَدِمَ مِنْ غِيبَةٍ بَعِيدَةٍ وَأَثْبَتَ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، وَأَثْبَتَ الْمِيرَاثَ حَتَّى صَارَتْ لَهُ،
وَقَالَ مَنْ هِيَ فِي حَوْزِهِ طَوِيلًا إنَّهُ اشْتَرَاهَا، وَلَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهَا لِوَاحِدٍ مِنْ آبَائِهِ وَلَا يَدْرُونَ مِمَّنْ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ أَمَسُّ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَإِنْ أَتَى الَّذِي بِيَدِهِ دَارٌ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدُ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ ابْتَاعَهَا فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَهَكَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَ " ق "
وَأَمَّا تَقْرِيرُ ح لَهُ بِمَا إذَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِالْمِلْكِ بِالْقَطْعِ لِشَخْصٍ آخَرَ فَبَيِّنَةُ الْمِلْكِ الَّتِي قَطَعَتْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَوَقْفٍ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ إنْ قُلْت الْحَوْزُ عَشْرَ سِنِينَ كَافٍ وَحْدَهُ فِي رَدِّ دَعْوَى الْقَائِمِ وَبَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْقَطْعِ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ وَلَا غَيْرِهَا. قُلْت هَذَا إذَا كَانَ الْقَائِمُ حَاضِرًا بِلَا عُذْرٍ،
فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَهُ عُذْرٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَحْتَاجُ الْحَائِزُ لِدَفْعِهَا وَلَوْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ، وَفَرْضُ هَذِهِ أَنَّ الْقَائِمَ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَهُ مَانِعٌ.
وقدمت بينة الملك قال الخرشي يعني أن البينة التي شهدت بالملك بتا تقدم على من شهدت بالملك سماعا، كان هناك حوز أم لا، فالمراد بالملك الحقيقيُّ وهو ما شهدت به بينة البت، وإلا فالبينتان شهدتا بالملك
لا أن إحداهما شهدت بالملك والأخرى شهدت بالحوز. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وإن شهدت بينة بالملك لدار بَتًا لشخص [وشهدت] أخرى سماعا لآخر قدمت بينة الملك بتا على بينته سماعا. إلا بسماع أي إلا أن تشهد بينة السماع أنه اشْتَرَاهَا أي الذات المنازع فيها، أووهبت له مثلا من كأبي القائم أوجده فتقدم؛ لأنها ناقلة على البينة القاطعة لأنها مستصحبة، وهذا ما لم يكن من شهدت له بينة الملك حائزا للمتنازع فيه، وإلا قدمت بينته على بينة السماع الناقلة لأنها لا ينزع بها من يد حائز.
وعلم مما قررنا أن البينتين شهدتا بالملك
لا أن إحداهما بالملك والأخرى بالحوز كما فهم التتائي ومن تبعه. اهـ. وقوله: "القائم" أي القائم على من شهدت له بينة السماع بالشيء المدعى فيه والقائم هو المنازع.
وقال الخرشي: وقدمت بينة الملك إلا أن تشهد بينة السماع أن الشيء المتنازع فيه اشتراه من جد أو أبي هذا الذي شهد له بالملك بتا، فيقدم حينئذ بينته على بينة البت لأنها ناقلة، ولا مفهوم للشراء بل الهبة والصدقة ونحوهما كذلك. وقوله: "إلا بسماع" أنه اشتراها من كأبي القائم ما لم يكن من شهدت له بينة الملك حائزا للمتنازع فيه وإلا قدمت بينته على بينة السماع الناقلة؛ لأنه لا ينزع بها من يد حائز.
اهـ المراد منه. وفي المواق: قال ابن رشد: الذي مضى عليه العمل فيما أدركنا وأفتى به شيوخنا فيما علمنا أن من ادعى عقارا بيد غيره، وزعم أنه صار إليه ممن ورثه عنه أن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت موروثه الذي ادعى أنه ورث ذلك العقار عنه ووراثته له،
فإذا ثبت ذلك وقف المطلوب حينئذ على الإقرار أو الإنكار خاصة ولم يسأل من أين صار له،
فإن أنكر وقال الملك ملكي اكتفي منه بذلك ولم يلزمه أكثر من ذلك، وكلف الطالب إثبات الملك الذي زعم أنه ورثه عنه وإثبات موته ووراثته له،
فإن أثبت ذلك على ما يجب من صحة شروطه سئل المطلوب حينئذ من أين صار إليه وكلف الجواب على ذلك،
فإن ادعى أنه صار إليه من غير موروث الطالب الذي أثبت الملك لم يلتفت إليه،
وإن ادعى أنه صار إليه من قبل موروث الطالب بوجه يذكره كلف إثبات ذلك،
فإن أثبته وعجز الطالب عن الدفع في ذلك بطل دعواه،
وإن عجز عن إثبات ذلك قضي عليه للطالب. هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ولا خلاف في ذلك أحفظه. اهـ وفي الرهوني أن مسألة ابن رشد هذه لا تتناول مسألة من قام مدعيا على غيره أن هذا الذي بيدك مالي وملكي ورثته عن أبي مثلا، وكان بيدي فتعديت أنت عليه فيه وأخذته من يدي تعديا أي فلا يكلف بإثبات الموت وعدد الورثة، بل يكلف المدعى عليه في هذه بالجواب بالإقرار أو الإنكار كما قال الأبي في مسألة الحضرمي والكندي المذكورة في صحيح مسلم، ففيه عن علقمة بن وائل عن أبيه، قال: (جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم للحضرمي: (ألك بينة؟
قال: لا، قال: فلك يمينه (١) )، قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي ما حلف وليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف،
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا أدبر: (أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقينَّ اللَّه عز وجل وهو عنه معرض (٢) )، قال الأبي: لم يكن على الحضرمي إثبات الوفاة، فإنه قال: غلبني على أرض لي كانت لأبي فهو إنما ادعى أنه غصب منه أرضا صارت له من أبيه، وإنما يكلف إثبات الوفاة إذا ادعى أن الذي بيد الغير صار له عن أبيه. قال الرهوني: من تأمل القضيتين وجدهما متفقتين في المعنى، إذ لا فرق بين قول الحضرمي من أرض لي كانت لأبي، وبين قول ذلك تملكها مولاي التهامي وتركها لولده [مولاي] عبد الكريم، فملكها بعده عشرين سنة وبقيت بيد وارثه حتى ترامى عليها المدعى عليه على وجه الظلم.
اهـ. والمدعي في هذه أثبت موت أبيه وعدد ورثته وملكيته للمدعى فيه وتركه لورثته، وأنه بقي على ملكهم إلى أن تعدى عليه المدعى فيه، وخالف ما مر بعض الحكام فلم يقنع منه بذلك فكلفه إثبات موت جده وعدد ورثته وملكيته لذلك، واستمرارها إلى أن مات، وبالغ الرهوني في إبطال ما فعل هذا البعض بما يعلم بالوقوف عليه. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: قال الرهوني: قَوْلُ ابن رشد فإن ادعى أنه صار إليه من غير موروث الطالب الذي ثبت له الملك لم يلتفت إليه غير مسلم قطعا، بل الحق أن يقال للمطلوب إذ ذاك أثبت الملك لك أو لمن ادعيت أنه صار إليك منه،
فإن لم يثبت شيئا قضي للطالب وإن أثبته نظر في الحجتين،
فإن رجحت بينة الطالب فكذلك،
وإن رجحت بينة المطلوب قضي له،
وإن تعذر ترجيح سقطتا وبقي بيد حائزه مع يمينه، وهذا أمر ظاهر لا يخفى على من دون ابن رشد ولكن وقعت الغفلة منه ومن الناقلين لكلامه وإن كثروا وجل قدرهم. والكمال للَّه تعالى. اهـ. ووقف عطف على قوله: "بملك" يعني أن شهادة السماع يثبت بها وقفية الشيء لمن هو بيده. قال الحطاب: ووقف أي لحائز كما قاله في التوضيح وغيره،
ولا يشترط فيها تسمية المحبس ولا إثبات ملكه
بخلاف ما لو شهدا على الحبس بالقطع فإنه لا يثبت الحبس حتى يشهدا بالملك للمحبس. قاله في التوضيح. قال ابن سهل في أحكامه الصُّغرى والكبرى كيفية الشهادة بالسماع في الأحباس أن يشهد الشاهد أنه يعرف الدار التي بموضع كذا وَحَدُّهَا كذا، وأنه لم يزل يسمع منذ أربعين سنة أو عشرين عاما متقدمة لتاريخ شهادته هذه سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل وغيرهم أن هذه الدار أو هذا الملك حبس على مسجد كذا أو على المرضى بحاضرة كذا أو على فلان وعقبه، أو حبس لا غير وأنها كانت محترمة بحرمة الأحباس وتحوزنها بالوقوف والتعيين لها،
فإذا أديت هكذا وكان الشهود بها شاهدين فصاعدا حكم بها بعد حيازة الشهود بتحبيسه والإعذار إلى من يتعرض فيه ويدعيه. قال ابن القاسم في سماع عيسى في حبس العتبية: إذا شهد رجلان أنهما كانا يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحدا. اهـ.
وفي الرهوني: وقد أطبقت كلمة الأئمة على أنه لا ينزع بها من يد حائز، وبهذا تعلم أن التردد الذي في شرح عبد الباقي حذفه هو الصواب،
وأن الصواب الجزم بما جزم به التوضيح والشارح في شرحه وشامله واللخمي وغيرهم كما فعل الحطاب، وعلى التقييد يعني أنه لا ينزع بها من يد حائز، عول الشيخ ميارة في شرح التحفة وسلمه أبو علي في حاشيته ونص اللخمي في تبصرته،
وكذلك الشهادة على الحبس تصح لمن ذلك الربع بيده ولا ينزع بها من يد ويوخذ بها ما ليس عليه يد. اهـ. وقد قال ابن فرحون في تبصرته: إنما تجوز شهادة السماع الذي هي بيده حائزا لها مع تقادم العهد ومضي الزمان، ولا تسمع شهادة السماع إذا قام بها من ليس الربع في يديه، يريد إخراج ذلك من يد حائزه على المشهور، واختلف هل يؤخذ بها ما ليس عليه يد كعفو الأرض.
اهـ. واعترض ابن عرفة ما مر عن الحطاب من أن شهادة السماع بالوقف لا يشترط فيها إثبات الملك للحبس، وقد أشار إلى البحث مع ابن عرفة. ابن غازي: وصرح بذلك أبو علي فقال: بَيَّنَّا أن الراجح هو ما اعترضه ابن عرفة. اهـ.
وقال الخرشي: قال بعض الأندلسيين: لو شهدوا على أصل الحبس بعينه لم يكن حبسا حتى يشهدوا بالملك للمحبس يوم التحبيس،
ولو شهدوا بالسماع جازت ولا يسمون المحبس ولا يحتاجون إلى إثبات الملك. اهـ من اختصار البرزلي. ونحوه في الحطاب، قوله: حتى يشهدوا بالملك أو تشهد بينة أخرى بذلك. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.