إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ
Its commentaries
(إنْ طَالَ الزَّمَانُ) أَيْ زَمَانُ السَّمَاعِ كَعِشْرِينَ سَنَةً فَأَقَلَّ مِنْهَا لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْبَتِّ لَكِنْ هَذَا فِي الْمِلْكِ الْمُحَازِ وَفِي الْوَقْفِ
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَالشَّرْطُ قِصَرُ الزَّمَنِ
وَأَمَّا طُولُهُ فَمُبْطِلٌ لِلسَّمَاعِ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةِ الْقَطْعِ فِيهِ وَلَوْ بِالنَّقْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ يَبْعُدُ عَادَةً مَوْتُهُ مَعَ عَدَمِ مَنْ يَأْتِي مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ وَيُخْبِرُ بِمَوْتِهِ قَطْعًا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (بِلَا رِيبَةٍ) فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ كَشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْبَلَدِ مِثْلُهُمَا سِنًّا بِمَوْتِ شَخْصٍ أَوْ كَانَ فِيهَا مَنْ يُسَاوِيهِمَا فِي السِّنِّ مَعَ شُيُوعِ السَّمَاعِ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وُجِدَتْ رِيبَةٌ بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِمَوْتِهِ غَيْرُهُمَا مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ سَنَةً) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَرْبَعُونَ سَنَةً
(قَوْلُهُ لَكِنْ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ طُولِ زَمَنِ السَّمَاعِ فِي الْمِلْكِ الْمُحَازِ أَيْ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الْمِلْكِ الْمُحَازِ وَعَلَى الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ أَيْ وَأَمَّا شَهَادَةُ السَّمَاعِ عَلَى الْمَوْتِ بِبَلَدٍ بَعِيدَةٍ فَشَرْطُ قَبُولِهَا قِصَرُ زَمَانِ السَّمَاعِ
وَأَمَّا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَعَزْلٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُولُ زَمَنِ السَّمَاعِ أَيْضًا وَلَا قِصَرُهُ فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ يَثْبُتُ بِهَا ضَرَرُ الزَّوْجَيْنِ وَمَا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ السَّمَاعِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالنَّقْلِ) أَيْ عَنْ بَيِّنَةٍ أُخْرَى
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اشْتِرَاطِ طُولِ الزَّمَانِ حَتَّى فِي الْمَوْتِ وَخِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ هَارُونَ الشَّرْطُ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ فِي الْمَوْتِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ
إمَّا تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ بِالْمَوْتِ طُرُقًا ثَلَاثَةً طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ اشْتِرَاطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ وَقِصَرِ الزَّمَانِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهِيَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ وَطُولِ الزَّمَانِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ هَارُونَ اشْتِرَاطُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ
إمَّا تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ
وَالْمُعْتَمَدُ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ بِمَوْتِ شَخْصٍ) أَيْ مُسْتَنِدِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِذَلِكَ لِلسَّمَاعِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ شَائِعٍ عِنْدَ غَيْرِهِمَا
Says nothing on this mas’ala.
(إنْ طَالَ الزَّمَانُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِثْلِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَلَا تَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا عَلَى الْقَطْعِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي حَدِّ الطُّولِ خَمْسُ مَقَالَاتٍ. (بِلَا رِيبَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لُحُوقِ الرِّيبَةِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ يُبْطِلُهَا.
فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى السَّمَاعِ وَفِي الْقَبِيلِ مِائَةٌ مِنْ أَسْنَانِهِمْ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا بِأَمْرٍ يَفْشُو أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَنْ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَخْصَيْنِ قَدْ بَادَ جِيلُهُمَا فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ أَنَّ مَا تَتَوَفَّرُ فِيهِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَنُقِلَ مِنْ وَجْهٍ شَاذٍّ فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ وَحَلَفَ وَشَهِدَ اثْنَانِ (ش) هَذِهِ شُرُوطٌ لِشَهَادَةِ السَّمَاعِ مِنْهَا طُولُ الزَّمَانِ، وَأَقَلُّهُ عِشْرُونَ سَنَةً، فَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَا تَكُونُ الشَّهَادَةُ إلَّا عَلَى الْبَتِّ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْتِ،
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالسَّمَاعِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا قِصَرُ الزَّمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْهَا انْتِفَاءُ الرِّيبَةِ
فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فَقَطْ بِمَوْتِ رَجُلٍ مِنْ بَلَدٍ، وَفِيهَا جَمٌّ غَفِيرٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِلتُّهْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ فَاشِيًا فِيهِمْ أَوْ لَيْسَ فِي الْقَبِيلِ أَسَنُّ مِنْهُمَا، وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ الْمَحْكُومُ لَهُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةُ السَّمَاعِ ضَعِيفَةٌ فَطَلَبَ فِيهَا الْحَلِفَ، وَمِنْهَا أَنْ يَشْهَدَ بِالسَّمَاعِ اثْنَانِ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالْمَالِ،
وَإِنْ حَلَفَ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ نَقْلُ الشَّهَادَةِ، وَلَا يَكْفِي نَقْلُ شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ اهـ.
وَيُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَيْ،
وَلَوْ شَاهِدَ سَمَاعٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنْ فِي الشَّامِلِ أَنَّ فِي رَدِّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِالسَّمَاعِ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ،
وَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا مَدْخَلَ لِلْإِنَاثِ فِيهَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا هُوَ خَاصٌّ بِمُثَنَّى الذُّكُورِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَدَعْوَى التَّغْلِيبِ لَا يَنْبَغِي سَمَاعُهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: إنْ طَالَ الزَّمَانُ إلَخْ) هَذِهِ شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ حَائِزًا وَمُتَصَرِّفًا مُدَّةً أَقَلُّهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ
(قَوْلُهُ: لِشَهَادَةِ السَّمَاعِ) أَيْ لِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَنِدَةِ فِي شَهَادَتِهَا لِلسَّمَاعِ
لَا أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ هُوَ السَّمَاعُ
(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ عِشْرُونَ سَنَةً) هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ وَمُقَابِلُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
(تَنْبِيهٌ) : ضَرَرُ الزَّوْجَيْنِ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ،
وَلَوْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ قِصَرُ الزَّمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ بِلَا رِيبَةٍ
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا جَمٌّ غَفِيرٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ، وَقَوْلُهُ: غَفِيرٌ مِنْ الْغَفْرِ، وَهُوَ السَّتْرُ فَهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ سَاتِرُونَ الْأَرْضَ
بِخِلَافِ الْقَلِيلِ فَشَأْنُهُمْ إذَا جَلَسُوا فِي مَوْضِعٍ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ فَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ سَتْرٌ لِلْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ فَاشِيًا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَا يَشْمَلُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ فِي الْقَبِيلِ) الْقَبِيلُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِلَا تَاءِ الْجَمَاعَةِ يَكُونُونَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا قَوْلُهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَاهِدَ سَمَاعٍ) أَيْ فَعُمِلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَدَّدَ الشَّاهِدُ
(قَوْلُهُ قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ) أَيْ فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مَاشِيًا عَلَى قَوْلٍ وَمَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَى التَّغْلِيبِ) بِأَنْ يَكُونَ غَلَّبَ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى بِأَنْ يَكُونَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِ اثْنَانِ الْمَوْضُوعَةِ لِلذَّكَرَيْنِ تَغْلِيبًا.
(إنْ طَالَ الزَّمَانُ) عَلَى السَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً. ابْنُ زَرْقُونٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
وَعَنْهُ أَيْضًا عِشْرُونَ سَنَةً. ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ، وَهَلْ خَمْسَ عَشْرَةَ طُولٌ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ
وَالصَّحِيحُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَبَاءِ وَغَيْرِهِ (بِلَا رِيبَةٍ) فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِيبَةٌ بِأَنْ شَهِدَ بِالسَّمَاعِ اثْنَانِ وَفِي الْقَبِيلَةِ مِائَةٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ، أَوْ شَهِدَا بِمَوْتِ شَخْصٍ بِبَلَدٍ وَفِيهِ جَمٌّ غَفِيرٌ لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلَانِ. " غ " قَوْلُهُ إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ تَبِعَ فِيهِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنْ الثِّقَاتِ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ وَانْتِفَاءِ الرَّيْبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ حَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَشْرِبَةِ الْقَدِيمَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ جَمِيعُ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ طُولُ الزَّمَانِ.
وَأَمَّا الْمَوْتُ فَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ الْقَاصِرَةَ عَنْ شَهَادَةِ الْبَتِّ فِي الْقَطْعِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ بِالْقَطْعِ وَالْبَتِّ عَادَةً،
فَإِنْ أَمْكَنَ عَادَةً الْبَتُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ.
أَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْهَدُ فِيهِ عَلَى السَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ،
وَأَمَّا مَا قَرُبَ أَوْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ بِالْبَتِّ وَقَدْ شَهِدْت شَيْخَنَا الْقَاضِيَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ بِتُونُسَ بَعْضُ أَهْلِهَا إثْبَاتَ وَفَاةِ صِهْرٍ لَهُ مَاتَ بِبَرْقَةَ قَافِلًا مِنْ الْحَجِّ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ بِوَثِيقَةٍ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عَلَى سَمَاعٍ بِوَفَاتِهِ عَلَى مَا يَجِبُ كَتْبُهُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا بَتُّ الْعِلْمِ بِوَفَاتِهِ نَحْوَ ثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ فِي ظَنِّي، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ،
وَلَمَّا حَكَى قَوْلَ الْبَاجِيَّ فَيَشْهَدُ عَلَى الْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ لَا مَا قَرُبَ قَيَّدَهُ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَالْعِشْرِينِ عَامًا،
فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْبَتُّ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ صَوَابٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْبَتِّ كَمِنْ يَمُوتُ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ. الْبُنَانِيُّ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ، وَتَبِعَهُ فِي ضَيْح، وَحَلَفَ وَشَهِدَ اثْنَانِ: كَعَزْلٍ، وَجَرْحٍ، وَكُفْرٍ، وَسَفَهٍ؛ وَنِكَاحٍ، وَضِدِّهَا، [منح الجليل] وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ لَيْسَ فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ، بَلْ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَحْبَاسِ وَالْأَنْكِحَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ.
وَأَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْتَرَطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ هَارُونَ فِي حَصْرِهِ، وَتَبِعَهُ " غ " وَاخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوْتِ بُعْدَ الْبَلَدِ وَقُرْبَ الزَّمَنِ قَائِلًا إذَا بَعُدَ الزَّمَنُ أَمْكَنَ بَتُّ الشَّهَادَةِ بِفُشُوِّ الْإِخْبَارِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ كَقُرْبِ الْبَلَدِ وَاتِّحَادِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
إن طال الزمن يعني أنه يشترط في شهادة السماع أن يطول زمن السماع كأربعين سنة على ظاهر المدونة أو عشرين سنة وهو لابن القاسم وبه العمل بقرطبة، لا دون ذلك فلا تكفي شهادة السماع بل لابد من القطع. قال عبد الباقي: إلا أن تكون بضرر الزوجين فيثبت بها وإن لم تطل المدة كما في شرح ابن عاصم، ثم هذا الشرط في المص شرط في غير الموت،
وأما الموت فطول الزمان فيه مبطل لشهادة السماع، ولا بد حينئذ من الشهادة على البت. اهـ. ويعمل بشهادة السماع في الرهن كما في الحطاب، ولا يعمل بها في تقدم موت شخص على آخر كما في البرزلي اهـ يعني أنه ليس من محل شهادة السماع أصلا كما في الرهوني.
وقال البناني: إن طال الزمان مثله لابن الحاجب فحمله ابن عبد السلام على إطلاقه وتبعه في التوضيح،
وأما ابن هارون فاعترضه بأن طول الزمن ليس شرطا في جميع الأفراد بل في الأملاك والأشرية والأحباس والأنكحة والصدقة والولاء والنسب والحيازة،
قال: وأما الموت فيشترط فيه تناءي البلدان أو طول الزمان، واعتمد ابن عرفة كلام ابن هارون في حصره وتبعه ابن غازي، واختار ابن عرفة في شهادة السماع في الموت بُعد البلدان وقرب الزمن، قائلا: إذا بعد الزمن يمكن بت الشهادة بفشو الأخبار، فلا تجوز شهادة السماع بقرب البلد. اهـ. وعليه قرره الزرقاني،
وقال الخرشي: والمؤلف تابع لقول ابن الحاجب، وتجوز شهادة السماع الفاشي عن الثقات في الملك والوقف والموت للضرورة بشرط طول الزمان وانتفاء الريبة، وقد قال ابن عرفة: حمله ابن عبد السلام على إطلاقه، وليس على إطلاقه إنما هو في الملك والوقف والصدقة والأشرية القديمة والنكاح والولاء والنسب والحيازة جيمع ذلك يشترط فيه طول الزمان:
وأما الموت فمقتضى الروايات والأقوال أن شهادة السماع القاصرة عن شهادة البت يشترط فيها كون المشهود به بحيث لا يدرك بالقطع والبت به عادة،
فإن أمكن عادة البت لم تجز فيه شهادة السماع. اهـ المراد منه.
وقال الشبراخيتي: واختلف في حد الطول، فقيل أربعون سنة. قاله في المفيد. ابن زرقون: وهو ظاهر المدونة، وعن ابن القاسم: عشرون سنة. ابن رشد: وبه العمل بقرطبة،
وقيل خمسة عشر وإليه ذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ،
وقيل: هي طول في الوباء دون غيره. اهـ. وقوله: إن طال الزمان يعني طولا لا يظن معه فناء الشهود الذين عاينوا القضية؛ لأن شهادة السماع الأصل فيها أن لا تقبل لأنها شهادة بما لم يعاين الشاهد، فهي خلاف قوله تعالى: {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} ، وإنما قبلت للضرورة. قاله ابن مرزوق.
وقال: ونقل التونسي أن الخمسة عشر إن كان وباء فطول وإلا فلا. اهـ. واعلم أن المص ذكر لشهادة السماع أربعة شروط، أحدها طول الزمن، ثانيها أشار إليه بقوله: بلا ريبة يعني أنه يشترط في شهادة السماع انتفاء الريبة، قال ابن القاسم: إن شهد رجلان على السماع وفي القبيل مائة رجل من أسنانهم لا يعرفون شيئا من ذلك، فلا تقبل شهادتهم إلا بأمر يفشو ويشهد عليه أكثر من اثنين. قاله ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: بلا ريبة كشهادة اثنين على السماع وليس في البلد مثلهما سنا بموت شخص،
فإن وجدت ريبة كوجود مشاركهما سنا في البلد من جم غفير ولم يعلموا بموته لم تقبل شهادتهما للتهمة. انتهى. قوله: ولم يعلموا صوابه لم يسمعوا. قاله الرهوني. وتمثيله بالموت جار على إعمال شهادة السماع فيه مع بعد الزمن كما يقول ابن هارون وكما هو ظاهر المص تبعا لابن الحاجب، وهو خلاف ما اختاره ابن عرفة، وخلاف ما قرر به عبد الباقي قوله: "وموت يبُعْدٍ" . ثَالِثُهَا أشار إليه بقوله: وحلف يعني أنه يشترط في إعمال شهادة السماع أيضا أن يحلف المشهود له على ما ادعى لأن هذه الشهادة ضعيفة، وعلل ابن محرز الحلف بقوله: إذ لعل أصل السماع كان شاهدا واحدا.
اهـ. قال شارح العاصمية: لا يخلو تعليل ابن محرز عن بحث لأنه يعود إلى أصل شهادة السماع بالإبطال؛ لأنها كما يحتمل أن تكون عن واحد فيحتمل أن يكون الواحد غير عدل وشهادة غير العدل لا توجب حكما لا بيمين ولا بدونها. قاله الخرشي.
وقال التتائي: وظاهرها لا يمين على الحائز القائم بشهادة السماع. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.