وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَحَرْبِيٍّ وَمَرِضَ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدية؟ قولان.
Its commentaries
(وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ) نَظَرًا لِتَعَمُّدِهِ قَتْلَهُ (و) مِنْ شَرِيكِ (جَارِحٍ نَفْسَهُ) جُرْحًا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ غَالِبًا، ثُمَّ ضَرَبَهُ مُكَلَّفٌ قَاصِدًا قَتْلَهُ نَظَرًا لِقَصْدِهِ (و) مِنْ شَرِيكِ (حَرْبِيٍّ) لَمْ يَتَمَالَآ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْ الشَّرِيكِ قَطْعًا (وَمَرِضَ بَعْدَ الْجُرْحِ) بِأَنْ جَرَحَهُ، ثُمَّ حَصَلَ لِلْمَجْرُوحِ مَرَضٌ يَنْشَأُ عَنْهُ الْمَوْتُ غَالِبًا، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُدْرَ أَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ، أَوْ مِنْ الْمَرَضِ (أَوْ) لَا يُقْتَصُّ، وَإِنَّمَا (عَلَيْهِ) فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ (نِصْفُ الدِّيَةِ) فِي مَالِهِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا (قَوْلَانِ) ، وَالْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ فِي الْأَرْبَعِ بِقَسَامَةٍ، وَالْقَوْلُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ بِلَا قَسَامَةٍ،
وَالرَّاجِحُ فِي شَرِيكِ الْمَرَضِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ بِالْقَسَامَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ) أَيْ أَنْشَبَ أَظْفَارَهُ فِي الشَّخْصِ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمَرِضَ بَعْدَ الْجُرْحِ) أَيْ، وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ مَرَضٍ حَدَثَ ذَلِكَ الْمَرَضُ بَعْدَ الْجُرْحِ
(قَوْلُهُ، أَوْ لَا يُقْتَصُّ) أَيْ، أَوْ لَا يُقْتَصُّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ؛ إذْ لَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ الْأَمْرَيْنِ مَاتَ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الرَّابِعَةِ إذَا حَدَثَ الْمَرَضُ بَعْدَ الْجُرْحِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الْمَرَضُ قَبْلَ الْجُرْحِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَارِحِ اتِّفَاقًا أَنْفَذَ الْجُرْحُ مَقْتَلَهُ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَفِي الثَّانِي بِقَسَامَةٍ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَارْتَضَاهُ بْن قَائِلًا؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ قَتَلَ مَرِيضًا وَقَدْ مَرَّ لَلْمُصَنِّفِ وَذَكَرٍ وَصَحِيحٍ وَضِدَّيْهِمَا خِلَافًا لِقَوْلِ عج إنْ مَرِضَ قَبْلَ الْجُرْحِ فَلَا قِصَاصَ اتِّفَاقًا؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمَرَضِ، وَالْجُرْحَ هَيَّجَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ فِي شَرِيكِ الْمَرَضِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي شَرِيكِ الْمَرَضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْجُرْحِ الْقَسَامَةُ وَيَثْبُتُ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَكُلُّ الدِّيَةِ فِي الْخَطَإِ أَيْ
وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ، فَالْقَوْلَانِ فِيهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
Says nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَحَرْبِيٍّ وَمَرِيضٍ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ قَوْلَانِ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ شَرِيكَ الْهَدْمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى فِيمَنْ جُرِحَ ثُمَّ ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ قَالَ: نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَارِحِ. قِيلَ بِقَسَامَةٍ؟ قَالَ: وَكَيْفَ يَقْسِمُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ،؟
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا جَرَحَهُ رَجُلٌ ثُمَّ ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ أَوْ وَقَعَ مِنْ فَوْقِ جِدَارٍ فَأَصَابَتْهُ جِرَاحٌ أُخَرُ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ.
فَلَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا لَمَاتَ مِنْ جُرْحِ الْجَارِحِ وَهُوَ كَمَرَضِ الْمَجْرُوحِ بَعْدَ الْجُرْحِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَرِضَ الْمَجْرُوحُ فَمَاتَ فَلِيُقْسَمُوا لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَرَحَهُ إنْسَانٌ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ بَعْدَ جَرْحِ الْأَوَّلِ أَقْسَمُوا عَلَى أَيِّهِمْ شَاءُوا، عَلَى الْجَارِحِ أَوْ الطَّارِحِ، وَقَتَلُوهُ وَضُرِبَ الْآخَرُ مِائَةً وَسُجِنَ عَامًا. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَرَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ عَرَفَةَ وَنَقْلُهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَنَّ جُرْحَ الرَّجُلِ وَضَرْبَ الدَّابَّةِ كَانَ مَعًا وَمَاتَ مِنْ حِينِهِ، فَحُمِلَ أَمْرُهُ عَلَى مَوْتِهِ مِنْ الْآمِرِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْهُمَا احْتِمَالًا وَاحِدًا لَا يُمْكِنُ تَغْلِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُهُ فِيمَنْ شُجَّ مُوضِحَةً فَتَأَخَّرَ بُرْؤُهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَمَاتَ مِنْهُ أَوْ قُتِلَ لَهُ نِصْفُ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ مَاتَ مِنْ الْمُوضِحَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ فِيهِ.
(ص) وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَحَرْبِيٍّ وَمَرِضَ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ قَوْلَانِ (ش) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَرْبَعَ مَسَائِلَ فِي كُلٍّ قَوْلَانِ بِالْقِصَاصِ مَعَ الْقَسَامَةِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ مِنْهَا الْمُكَلَّفُ إذَا اشْتَرَكَ مَعَ سَبُعٍ فِي قَتْلِ شَخْصٍ وَتَعَمَّدَ شَرِيكُ السَّبُعِ الضَّرْبَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَتَّى مَاتَ هَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِقَسَامَةٍ أَوْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِأَيِّ الْفِعْلَيْنِ مَاتَ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَلْقَاهُ لِلسَّبُعِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ وَمِنْهَا مَنْ جَرَحَ نَفْسَهُ جُرْحًا يَكُونُ عَنْهُ الْمَوْتُ غَالِبًا ثُمَّ تَعَمَّدَ شَخْصٌ ضَرْبَهُ فَمَاتَ هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ هَذَا الضَّارِبِ بِقَسَامَةٍ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْهَا إذَا اشْتَرَكَ الْمُكَلَّفُ مَعَ حَرْبِيٍّ مِنْ غَيْرِ تَمَالُؤٍ فِي قَتْلِ شَخْصٍ فَمَاتَ هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ الْحَرْبِيِّ بِقَسَامَةٍ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ
وَأَمَّا مَعَ التَّمَالُؤِ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ قَطْعًا وَمِنْهَا مَنْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا فَمَاتَ وَلَمْ يُدْرَ أَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ أَوْ مِنْ الْمَرَضِ فَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَارِحِ بِقَسَامَةٍ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ
وَأَمَّا لَوْ مَرِضَ قَبْلَ الْجُرْحِ فَلَا قِصَاصَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمَرَضِ وَالْجُرْحُ هَيَّجَهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَضِ السَّبَبُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ الْمَوْتُ غَالِبًا كَالسُّقُوطِ وَالضَّرْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحُصُولُ الْمَرَضِ حِينَ الْجُرْحِ كَحُصُولِهِ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَمَرِضَ بَعْدَ الْجُرْحِ) هَذَا خِلَافُ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ عج وَنَقَلَهُ فِي ك
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ فِي الْمَرَضِ بَعْدَ الْجُرْحِ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ بِقَسَامَةٍ وَفِيهِ الدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ فِي الْخَطَأِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرَضِ حِينَ الْجُرْحِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَرَضُ قَبْلَ الْجُرْحِ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ الْمَوْتُ بِالْمَرَضِ أَوْ الْجُرْحِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَرَى الْخِلَافُ فِي شَرِيكِ السَّبْعِ وَالْحَرْبِيِّ وَلَمْ يُحْكَ فِي شَرِيكِ الْمُخْطِئِ وَالْمَجْنُونِ خِلَافٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا لَمَّا ضَمِنَا مَا أَتْلَفَاهُ كَانَ ذَلِكَ مُضْعِفًا لِجَانِبِ شَرِكَتِهِمَا
بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ لَمَّا لَمْ يَضْمَنْ وَالسَّبْعُ لَا يَأْتِي فِيهِ ضَمَانٌ قَوَّى جَانِبَ شَرِكَتِهِمَا فَجَرَى الْخِلَافُ
(وَهَلْ يُقْتَصُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (مِنْ) مُكَلَّفٍ مُتَعَمِّدٍ (شَرِيكِ سَبُعٍ) فِي قَتْلِ مَعْصُومٍ (وَ) شَرِيكِ (جَارِحِ نَفْسِهِ) لِشِدَّةِ مَرَضِهِ مَثَلًا (وَ) شَرِيكِ (حَرْبِيٍّ وَ) شَرِيكِ (مَرَضٍ) حَدَثَ (بَعْدَ الْجُرْحِ) لِمَعْصُومٍ يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَطَاعُونٍ (أَوْ لَا) يُقْتَصُّ مِنْ الشَّرِيكِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ (وَ) إنَّمَا (عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ) فِي مَالِهِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ سَنَةً، فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ، وَالْقِصَاصُ مَشْرُوطٌ بِالْقَسَامَةِ فِيهَا فَإِنْ تَقَدَّمَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَى الْجُرْحِ فَلَا قِصَاصَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَالْجُرْحُ وَإِنْ تَصَادَمَا، أَوْ تَجَاذَبَا مُطْلَقًا قَصْدًا فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْقَوَدُ، وَحُمِلَا [منح الجليل] هَيَّجَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرَضِ سَبَبُ الْمَوْتِ فَيَشْمَلُ السُّقُوطَ وَالضَّرْبَ أَيْضًا، وَحُصُولُهُ حِينَ الْجُرْحِ كَحُصُولِهِ بَعْدَهُ أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ وشب وعب.
الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَنَصُّهُ إذَا كَانَ الْمَرَضُ قَبْلَ الْجُرْحِ فَالظَّاهِرُ الْقِصَاصُ فَقَطْ بِمُنَابَةِ قَتْلِ مَرِيضٍ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ وَذَكَرٍ وَصَحِيحٍ وَضِدِّهِمَا. أَقُولُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ قَتْلُ مَرِيضٍ وَفِيهِ الْقِصَاصُ اتِّفَاقًا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. عج الَّذِي تَجِبُ الْفَتْوَى بِهِ فِي شَرِيكِ الْمَرَضِ الْقَسَامَةُ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
Adds nothing on this mas’ala.
وهل يقتص من شريك سبع؟ يعني أنه إذا شارك المكلف القاصد لقتل سبع أو نحوه في قتل شخص؛ كأن يفترس الأسد رجلا ثم يضربه رجل قصدا لقتله فيموت فإنه اختلف على قولين، كمل على المكلف فيها القصاص لقصده القتل أو إنما عليه نصف الدية لأنه لا يدري هذا الموت من فعله أو من الشيء الآخر، ولم يطلع المصنف على نص على الراجح من القولين. قاله ابن مرزوق.
وقال الشبراخيتي: وهل يقتص من شريك سبع؟ ونحوه إذا ضربه، والسبع ينهشه ولم يدر هل مات من الضارب أو من نهنش السبع أو إنما عليه نصف الدية في ماله ويضرب مائة ويحبس عاما في ذلك قولان،
وأما لو ألقاه للسبع فإنه يقتل به اتفاقا. انتهى. ونحوه قاله غير واحد. وقوله: "وهل يقتص" اعلم أن القول بالقصاص بقسامة والقول بنصف الدية بغير قسامة. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: قال ابن القاسم في رواية عيسى فيمن جرح ثم ضربته دابة فمات ولا يدرى من أي ذلك، قال: نصف الدية على عاقلة الجارح، قيل: بقسامة، قال: وكيف يقسم في نصف الدية؟
قال في المجموعة: إذا جرح رجل ثم ضربته دابة أو وقع من فوق جدار فأصابته جراح آخر فمات فلا يدرى من أي ذلك مات فلهم أن يقسموا لمات من جرح الجارح وهو كمرض المجروح بعد الجرح. وقد قال مالك: إذا مرض المجروح فمات فليقسموا لمات من ضربه في العصد والخطإ.
ابن المواز: ولو كان إنما طرحه إنسان من على ظهر البيت بعد جرح الأول أقسموا على أيهم شاءوا على الجارح أو الطارح وقتلوه وضرب الآخر مائة ويسجن عاما. انتهى من ابن يونس. وراجع أنت ابن عرفة، ونقله عن ابن رشد أن معنى مسألة الدابة أن جرح الرجل وضربة الدابة كانا معا ومات من حينه، فحمل أمره على موته من الأمرين لاحتمال موته منهما احتمالا واحدا لا يمكن تغليب أحدهما على الآخر.
انتهى المراد منه. والله تعالى أعلم. وجارح نفسه يعني أن المكلف القاصد للقتل إذا شاركه في قتل إنسان ذلك الرجل المقتول نفسه، كأن يجرح رجل نفسه جرحا يكون عنه الموت غالبا ثم يضربه آخر قاصدا قتله فمات، فإنه اختلف في ذلك على قولين، قيل: يقتص من ذلك الرجل نظرا لقصده قتل ذلك الرجل الذي جرح نفسه بقسامة،
وقيل عليه نصف الدية في ماله بغير قسامة ولا قصاص عليه؛ لأنه لا يدرى من أي الفعلين مات وهذا إنما هو حيث لم يتمالآ على قتل الرجل الذي جرح نفسه،
وأما لو تمالآ على ذلك اقتص منه قطعا. قال عبد الباقي: فلا يجري فيه القولان المذكوران. والله تعالى أعلم. وقوله: "وجارح" عطف على: "سبع" . وحربي يعني أن المكلف القاصد للقتل إذا شاركه حربي في قتل إنسان فإنه اختلف في ذلك على قولين، قيل يقتص من ذلك المكلف الذي شاركه حربي في قتل ذلك الإنسان وإنما يقتص منه بقسامة، ووجه القول بالقصاص كونه قصد قتله،
وقيل لا يقتص منه وإنما عليه نصف الدية في ماله بلا قسامة لأنه لا يدرى من أي الفعلين مات. والله تعالى أعلم. وهذا ما لم يتمالئ الحربي والشريك على القتل وإلا اقتص من الشريك قطعا. قاله الشبراخيتي. ومريض بعد الجرح يعني أن المكلف إذا جرح إنسانا عمدا -
ثم إن المجروح مرض بعد ذلك الجرح مرضا مخوفا يحصل فيه الموت غالبا - فإنه اختلف في حكم ذلك على قولين،
قيل يقتص منه بقسامة نظرا لعمده: وقيل لا يقتص منه وإنما عليه نصف الدية في ماله بغير قسامة،
وأما إن مرض ثم جرحه بعد ذلك المرض فالظاهر القصاص فقط ليس إلا بمثابة من قتل المريض. انظر حاشية الشيخ البناني. وعلم مما قررت أن قوله: أو عليه نصف الدية قسيم "ليقتص" ، فهو جار في الفروع الأربعة، وعلم منه أيضا أن قوله: قولان في كل من الفروع الأربعة وهو مبتدأ حذف خبره أي ذلك قولان، قال عبد الباقي: واعترض ذكره الرابعة في القولين بأن الذي تجب به الفتوى القصاص في العمد بقسامة والدية في الخطإ بقسامة.
انتهى. واستشكل حكاية المصنف القولين في هذه الفروع على حد السواء وجزمه فيما قبلها أعني قوله: "لا شريك مخطئ ومجنون" ، بقول واحد مع أن الخلاف موجود في الجميع، والظاهر في الجواب عنه أنه لعله ترجح عنده ما اقتصر عليه فيما قبل هذه وتساوى عنده القولان وهذه. والله تعالى أعلم. انظر الرهوني.
وقال عبد الباقي: والقول بالقصاص في الأربع بقسامة والقول بنصف الدية بغير قسامة، وقوله: "ومريض بعد الجرح" حصول المرض من الجرح. انتهى. وقوله: "قولان" هما لابن القاسم، قال الشارح: والأحسن عدم القتل. انتهى. قاله التتائي.
وقال: والقول بالقصاص إنما هو بالقسامة كما في التوضيح. انتهى.
وقال الشبراخيتي: قولان لابن القاسم وحيث قلنا بالقصاص فإنها يكون بقسامة كما في التوضيح، وحيث قلنا بنصف الدية فلا يحتاج للقسامة، وعلى القول بأنه لا قصاص وإنما عليه نصف الدية في المسائل الأربع فإنه يضرب مائة ويحبس عاما، وما ذكره المصنف من الخلاف في المريض خلاف ما تجب به الفتوى من أن الواجب في العمد القصاص بقسامة وفي الخطإ الدية بقسامة. انتهى.
وإن تصادما أي الشخصان مكلفين أو صبيين أو مختلفين أي صدم كل منهما الآخر قصدا،
قال في القاموس: الصدم ضرب صلب بمثله والفعل كضرب وإصابة الأمر والدفع وقد صادمه فاصطدما وتصادموا تزاحموا، أو تجاذبا حبلا أو عصا بينهما وكل منهما يد صاحبه أو ثوبه مطلقا راجع للأمرين قبله، أي سواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين بصيرين أو ضريرين أو مختلفين قصدا راجع للأمرين أيضا أي قاصدين لذلك أي متعمدين للتصادم أو للتجاذب، فماتا معا في المسألتين أو مات أحدهما فقط، فالقود أي فأحكام القود نفيا أو إثباتا.
قال الخرشي مفسرا للمصنف: يعني أن المكلفين أو الصبيين أو أحدهما إذا قصدا التصادم أو التجاذب بحبل أو غيره، بأن جذب كل منهما يد صاحبه فوقعا فماتا معا أو أحدهما فأحكام القود ثابتة بينهما، وسواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين بصيرين أو ضريرين أو مختلفين وهو مراده بالإطلاق،
فمن أحكام القود سقوط القصاص إذا ماتا، [و ] من أحكامه إذا كان أحدهما بالغا والآخر غير بالغ سقوط القصاص عن غير البالغ. أو كان أحدهما حرا والآخر عبدا فلا يقتل الحر بالعبد ويحكم أيضا بأحكام القود فيما لو قصد أحدهما التصادم أو التجاذب دون الآخر. انتهى.
وقال الشبراخيتي: فالقود أي فأحكام القود أي فاللازم أحكام القود،
ثم قال: وقال في الشرح: إنما يتأتى هذا فيما إذا مات أحدهما فقط كما هو ظاهر وكانا حرين وكان الميت هو الحر،
وأما لو كان هو العبد فلا قود على الحر وتكون عليه قيمته في ماله ومع موتهما لا يتصور القود. انتهى.
وقال عبد الباقي: فماتا معا فلا قود لفوات محله والصبيان إذا ماتا بما مر؛ يعني التجاذب أو التصادم
وكذلك لا دية لأحدهما على الآخر لفوات محله. انتهى. قوله: والصبيان إذا ماتا بما مر، الخ قال التتائي: فيه نظر لأن فعل الصبيين حكما كالخطإ،
فإذا ماتا معا أو أحدهما لزمت الدية ولا يكون هدرا كما زعمه.
وفي المواق عن ابن شأس ما نصه: ولو كانا صبيين ركبا بأنفسهما أو أركبهما أولياؤهما فالحكم فيهما كما في البالغين إلا في القصاص. انتهى،
وقال في التوضيح: ودية كل من الصبيين على عاقلة الآخر على المشهور. انتهى.
وقال ابن مرزوق: الظاهر أن قوله: "قصدا" في موضع الحال أي تصادما قاصدين بتصادمهما متعمدين له لا مخطئين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.