وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ كَذَلِكَ
Its commentaries
(وَإِنْ ذَهَبَ) الْبَصَرُ وَنَحْوُهُ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَلَطْمَةٍ، أَوْ ضَرْبَةٍ بِقَضِيبٍ (وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ) لَمْ تَنْخَسِفْ (فَإِنْ اُسْتُطِيعَ) أَيْ أَمْكَنَ (كَذَلِكَ) أَيْ؛ إذْهَابُ بَصَرِهِ بِحِيلَةٍ مِنْ الْحِيَلِ لَا خُصُوصِ اللَّطْمَةِ، أَوْ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجُرُوحِ كَمَا فِي الْآيَةِ فَعَلَ بِهِ مَا يُسْتَطَاعُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَمْكَنَ كَذَلِكَ) أَيْ أَمْكَنَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَا خُصُوصِ اللَّطْمَةِ، أَوْ الضَّرْبِ) أَيْ لَا بِخُصُوصِ مَا فَعَلَ الْجَانِي مِنْ الضَّرْبِ، أَوْ اللَّطْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَضِيَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ وَقَعَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ شَخْصًا فَأَذْهَبَ بَصَرَهُ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ فَأَعْيَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ فَتَحَيَّلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِدْنَاءِ مِرْآةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ عَيْنِ الْجَانِي
وَقِيلَ اسْتَقْبِلْ بِهَا الشَّمْسَ وَوَضَعَ كُرْسُفًا أَيْ قُطْنًا عَلَى الْحَدَقَةِ لِئَلَّا تَسِيلَ فَاخْتُطِفَ بَصَرُهُ
ص (وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ كَأَنْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ) ش: يَعْنِي فَإِنْ اُسْتُطِيعَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ فُعِلَ.
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ فَإِذَا ضُرِبَتْ الْعَيْنُ فَأُقِيمَتْ وَذَهَبَ بَصَرُهَا وَبَقِيَ جَمَالُهَا فَفِيهَا عَقْلُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَلَا قَوَدَ فِيهَا.
وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ مِنْهَا عَمْدًا لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْقَوَدِ إلَّا بِذَلِكَ
وَكَذَلِكَ الْيَدُ إذَا شُلَّتْ وَلَمْ تَبِنْ
وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ إذَا خَرِسَ وَلَمْ يُقْطَعُ هَذِهِ سَبِيلُ كُلِّ مَا ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ وَلَمْ يُبِنْ عَنْ جُسْمَانِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَقِيَ جَمَالُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَفِيهِ عَقْلُهُ كَامِلًا وَلَا قَوَدَ فِيهِ أَوْ إنْ كَانَ عَمْدًا وَيُؤَدَّبُ الْجَانِي مَعَ أَخْذِ الْعَقْلِ مِنْهُ وَإِذَا ضَرَبَ رَجُلٌ عَيْنَ رَجُلٍ فَأَدْمَعَهَا أَوْ ضَرَبَ سِنَّهُ فَحَرَّكَهَا أَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَأَوْهَنَهَا اُسْتُؤْنِيَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ سَنَةً فَمَا آلَ إلَيْهِ أَمْرُ الْعَيْنِ وَالسِّنِّ وَالْيَدِ بَعْدَ السَّنَةِ حُكِمَ بِذَلِكَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّنَةِ انْتَهَى.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ضَرَبَ إنْسَانًا فَذَهَبَ نُورُ بَصَرِهِ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ مَكَانَهَا لَمْ تُخْسَفْ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِالْجَانِي مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ وَبِعِبَارَةٍ: أَيْ وَإِنْ ذَهَبَ الْبَصَرُ بِضَرْبَةٍ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ ذَهَابُ الْبَصَرِ بِحِيلَةٍ مِنْ الْحِيَلِ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبَةً مِثْلَ مَا ضَرَبَ لِأَنَّ الضَّرْبَةَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا وَإِنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجُرْحِ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ ذَهَبَ بِشَيْءٍ فِيهِ الْقِصَاصُ وَهَذِهِ ذَهَبَ بِشَيْءٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ذَهَبَ) أَيْ الْبَصَرُ مَثَلًا الْمَفْهُومُ مِنْ كَبَصَرٍ بِفِعْلِ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَلَطْمَةٍ فَأَذْهَبَ بِهَا بَصَرَهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِالْجَانِي مِثْلُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُفْعَلُ بِالْجَانِي مِثْلُ مَا فَعَلَ مِنْ كَوْنِهِ يَلْطِمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ الْعِبَارَةُ الْآتِيَةُ الَّتِي مَعْنَاهَا فَإِنْ اُسْتُطِيعَ إذْهَابُ الْبَصَرِ بِغَيْرِ الضَّرْبَةِ أَوْ اللَّطْمَةِ لَا أَنَّنَا نَضْرِبُهُ أَوْ نَلْطِمُهُ فَقَدْ جِيءَ لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِرَجُلٍ لَطَمَ رَجُلًا آخَرَ وَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَأَذْهَبَ بَصَرَهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ فَأَعْيَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ حَتَّى أَتَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَمَرَ بِالْمُصِيبِ فَجَعَلَ عَلَى عَيْنِهِ كُرْسُفًا ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ وَأُدْنِيَتْ مِنْ عَيْنِهِ مِرْآةٌ فَالْتَمَسَ بَصَرُهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ
وَقِيلَ أَمَرَ بِمِرْآةٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ أُدْنِيَتْ مِنْ عَيْنِهِ فَسَالَتْ نُقْطَتُهَا الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ مَعَ الْعَمْدِ وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ) أَيْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا سَقَطَ فِيهِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَيَكُونُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ
(قَوْلُهُ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ ذَهَبَ بِشَيْءٍ إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ خَاصٌّ بِالْبَصَرِ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ لَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَمْكَنَ لَقِيلَ فِيهِ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الضَّرْبُ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَمْ لَا فِي مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ أَمْ لَا عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَإِنْ) ضَرَبَهُ بِعَصًا أَوْ لَطَمَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا فَ (ذَهَبَ) بَصَرُهُ (وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ) لَمْ تَنْخَسِفْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فَإِنْ اُسْتُطِيعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ أَنْ يُفْعَلَ بِالْجَانِي فُعِلَ (كَذَلِكَ) أَيْ فِعْلُ الْجَانِي فِي إذْهَابِ بَصَرِهِ مَعَ قِيَامِ عَيْنِهِ فُعِلَ بِهِ، فَقَدْ رُفِعَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجُلٌ لَطَمَ رَجُلًا فَأَذْهَبَ بَصَرَهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ فَحَكَمَ بِالْقِصَاصِ مِنْهُ فَأَعْيَا عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ حَتَّى أَتَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَأَمَرَ بِجَعْلِ كُرْسُفٍ عَلَى عَيْنِ الْمُصِيبِ وَاسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ بِهَا فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ
Adds nothing on this mas’ala.
وإن ذهب والعين قائمة فإن استطيع كذلك فاعل "ذهب" ضمير يعود على البصر؛ يعني أن من ضرب إنسانا فذهب نور بصره والعين قائمة مكانها، فإنه يفعل في الجاني مثل ذلك إن استطيع أي إن استطيع، إذهاب نور بصره مع بقاء حدقة عينه قائمة، مالك: أي يذهب نور بصره مع إبقاء عينه قائمة، وموضوع هذه المسألة أنه فعل له فعلا لا قصاص فيه، كما لو لطمه أو ضربه بعصا،
وما مر من قوله: "وإن ذهب كبصر بجرح" فعل به فعلا فيه القصاص. قال مصطفى: الظاهر أن ما ذكره المصنف في هذه المسألة تبعا للمدونة خاص بالبصر لما جاء في ذلك عن عثمان وعلي؛ لأن غيره من المنافع لا يستطاع فيه ذلك ولو أمكن فيه ذلك. انتهى.
والحاصل أن ذهاب المنفعة إما أن يحصل بما فيه قصاص أو بما لا قصاص فيه،
فالأول لا فرق فيه بين البصر وغيره: والثاني إن كان في البصر فهو قوله: "إن استطيع كذلك" الخ وإن كان في غيره تعين العقل. والله تعالى أعلم. قاله البناني. يعني لأن غير البصر لا يمكن فيه ذلك،
ولو أمكن لقيل فيه كذلك كما مر.
وقال عبد الباقي: وإن ذهب البصر مثلا المفهوم من كبصر بفعل ما لا قصاص فيه كلطمة [أذهب] بها بصره، فقد علم افتراق هذه مما قبلها لأن فيها جرحا وفيه القصاص،
بخلاف هذه والعين قائمة لم تنخسف،
فإن استطيع أي أمكن أن يفعل بالجاني كذلك بأي وجه لا بمثل ما فعل فقط، يدل على ذلك قضية السيد علي. قاله أحمد. انتهى. قوله: قضية السيد علي، قال الشارح: وروي أنه جييء لعثمان رضي الله عنه برجل لطم شخصا أو أصابه بشيء فأذهب بصره والعين قائمة، فأراد أن يقتص له منه فأعيى ذلك عليه وعلى الناس. فأتى علي رضي الله تعالى عنه فأمر بالمصيب فجعل على عينيه كرسفا أي قطنا ثم استقبل به عين الشمس وأدنيت من عينه مرآة فانطمس بصره وعينه قائمة،
وقيل: إنه أمر بمرآة فأحميت ثم أدنيت من عينه حتى سالت نقطة عينه وبقيت قائمة مفتوحة. انتهى. وإلا أي وإن لم يستطع أن يذهب نور بصره مع كون عينه قائمة، فالعقل متعين لأنه بمنزلة ما سقط فيه القصاص لعدم إمكانه ويكون في ماله لا على عاقلته،
"سأن شلت يده بضربة يحتمل أنه تشبيه بقوله: "وإن ذهب كبصر بجرح" الخ، وعلى هذا فتقيد الضربة بما إذا نشأ عنها ما فيه القصاص، كما لو ضربه بعصا فنشأ عن ذلك جرح فشلت يد الضروب فإنه يقتص منه أي يفعل به مثل ذلك الجرح،
فإن شلت يده فلا كلام وإلا فالعقل، ويحتمل أنه تشبيه بما يليه؛ أعني قوله: "فالعقل" ويقيد على هذا بما لا قصاص فيه،
فإذا ضربه بعصا مثلا ولم ينشأ عن ذلك جرح فشلت يد المضروب من ذلك فإنه يتعين العقل. والله تعالى أعلم.
قال البساطي في قوله: "كأن شلت يده بضربة" : تشبيه بقوله: "وإن ذهب كبصر بجرح" إلى ما لم يذهب إن حصل الشلل بجرح ونحوه مما يقتص منه، وإلا فهو تشبيه بقوله: "وإلا فالعقل" . ولا ينظر هنا لكون الشلل يستطاع فعله بدون الضربة أولا. قاله الشبراخيتي. ونحوه للشيخ محمد بن الحسن البناني، وقوله: "شلت" بفتح المعجمة وضمها خطأ أو قليل أو لغة ردية. قاله القسطلاني على البخاري في مناقب طلحة. قاله عبد الباقي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.