أَوْ يَهْرُبَ وإن في الحد
Its commentaries
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يَهْرُبَ) بِضَمِّ الرَّاءِ (وَإِنْ فِي الْحَدِّ) الْأَوْلَى حَذْفُ وَإِنْ يَعْنِي أَنَّ هُرُوبَهُ فِي حَالِ الْحَدِّ يُسْقِطُ عَنْهُ الْحَدَّ أَيْ تَمَامَهُ وَلَا يُعَادُ عَلَيْهِ لِتَكْمِيلِهِ
بِخِلَافِ هُرُوبِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَيُتْبَعُ لِيُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ الْحَدِّ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ هُرُوبَهُ فِي حَالِ الْحَدِّ يُسْقِطُ عَنْهُ الْحَدَّ) اعْلَمْ أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ بِالْهُرُوبِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ ثُبُوتُ الزِّنَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَمْلٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِهُرُوبِهِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ) أَيْ وَهُوَ عج وعبق وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْحَدِّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُرُوبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُبَالَغَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ فِرَارَهُ فِي الْحَدِّ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ لَا رُجُوعًا مِنْهُ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْحَقُّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ «مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا هَرَبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَرَجَمُوهُ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَخْبَرُوا النَّبِيَّ بِقَوْلِهِ فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» .
إنَّ الْهَارِبَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ يُسْتَفْسَرُ،
فَإِنْ كَذَّبَ إقْرَارَهُ تُرِكَ لَا إنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ الْخَوْفِ أَوْ الْأَلَمِ اُنْظُرْ بْن
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ يَهْرُبُ وَإِنْ فِي الْحَدِّ) أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ فَقَالَ مَرَّةً: أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ.
وَقَالَ مَرَّةً: يُقَالُ وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ.
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يَهْرُبَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ، أَيْ الْمُقِرُّ بِالزِّنَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي حَدِّهِ، بَلْ (وَإِنْ) هَرَبَ (فِي) أَثْنَاءِ (الْحَدِّ) فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَائِلِ الْحَدِّ أَوْ فِي نِصْفِهِ أَوْ بَعْدَ أَكْثَرِهِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَاعِزٍ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ وَقَالَ رُدُّونِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكُوهُ بِالْحَرَّةِ وَرَجَمُوهُ إلَى أَنْ مَاتَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» .
عب لَوْ حَذَفَ وَإِنْ لَطَابَقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى، أَوْ الْوَاوُ لِلْحَالِ كَمَا فِي د وَإِنْ زَائِدَةٌ، إذْ هُرُوبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ لَا يُسْقِطُهُ فَيُؤْتَى وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا فِي الشَّارِحِ.
وَفِي " د " يُؤْتَى وَيُسْتَخْبَرُ عَنْهُ
بِخِلَافِ هُرُوبِهِ أَثْنَاءَهُ فَيُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ إذَاقَةِ الْعَذَابِ دَالٌّ عَلَى الرُّجُوعِ وَنَحْوُهُ لِلْخَرَشِيِّ.
الْبُنَانِيُّ التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ لِلشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهَا أَحْمَدُ وعج وَتَلَامِذَتُهُ، وَفِيهَا نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ مُبَالَغَةٌ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَقَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى ظَاهِرِهِ. الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْهُرُوبِ بَعْدَ إذَاقَةِ الْعَذَابِ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلْأَلَمِ مِنْ الْهُرُوبِ قَبْلَ ذَلِكَ. طفي أَوْ يَهْرُبُ وَإِنْ فِي الْحَدِّ. الشَّارِحُ يُكَفُّ عَنْهُ إذَا هَرَبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ، وَقَدْ «هَرَبَ مَاعِزٌ لَمَّا رُجِمَ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدُّوهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ،
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الرَّاجِعِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ فَرُوِيَ أَنَّهُ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ كُمِّلَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يُقْبَلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فِي الْحَدِّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَهْرُبَ لِأَنَّ الْهُرُوبَ الْمَقْبُولَ إنَّمَا يَكُونُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ كَمَا وَرَدَ، اهـ. وَبِالْبَيِّنَةِ، فَلَا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا [منح الجليل] وَاسْتَمَرَّ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْهُرُوبَ إنَّمَا يُفِيدُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ، وَتَبِعَهُ عج قَائِلًا لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَطَابَقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى إذْ هُرُوبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ لَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
طفي لَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْهُرُوبِ لِغَيْرِ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ تت فِي كَبِيرِهِ، بَلْ صَرَّحَ بِإِبْقَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ الْهُرُوبُ قَبْلَ الْحَدِّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرُّجُوعِ خَفِيٌّ، فَلِذَا تِيهَ عَلَى مَا نَصَّهُ تَأَمَّلْ جَوَابَهُ، فَإِنَّهُ لَا تَحْسُنُ مَعَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْهَرَبِ فِي الْحَدِّ، وَإِنَّمَا الْمُبَالَغَةُ فِيمَا يَخْفَى وَهِيَ عَلَى جَوَابِهِ مَقْلُوبَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ الْهُرُوبُ قَبْلَ الْحَدِّ أَظْهَرُ فِي الرُّجُوعِ مِنْ الْهُرُوبِ فِي الْحَدِّ مِنْ الْأَلَمِ، فَلِذَا بَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَهْرُبَ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حُكْمَ الْهَارِبِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَافِظٌ.
أو يهرُب بضم الراء يعني أن الهروب كالرجوع،
فإذا أقر شخص بالزنى فإنه يقام عليه الحد،
فإذا هرب بعد ذلك تُرِك حيث هرب قبل إقامة الحد عليه، بل وإن هرب في أثناء الحد فيترك حده بالكلية حيث هرب قبل إقامة الحد عليه، ويترك ما بقي منه حيث هرب في أثنائه. وقررت المصنف على ظاهره تبعا لابن مرزوق، قال المسناوي: وهو الظاهر ويكون إنما بالغ على الهروب بعد إذاقة العذاب لأنه أدل على أنه للألم من الهروب قبل ذلك. انتهى.
وقال التتائي: إلا أن يهرب وإن في أثناء الحد فلا حد عليه لأن هروبه كرجوعه، ولا فرق بين حصول ذلك في أوائل الحد أو بعد مضي أكثره وهو لمالك، وله أيضا إن أقيم عليه أكثره أتم عليه لأن رجوعه ندم. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي وغيره تبعا للشارح: إن الهروب قبل إقامة الحد عليه لا يسقط عنه الحد، فالصواب أن يقول: أو يهرب في الحد، بحذف وإن، وأجابوا بأن الواو للحال ونقض ذلك البناني ومصطفى حتى قال مصطفى: لم أر هذا التفصيل في الهروب لغير الشارح ومن تبعه، ولم يعرج على ذلك التتائي في كبيره، بل صرح بإبقاء كلام المصنف على ظاهره. انتهى.
وقال الرهوني: قول البناني عن مصطفى: لم أر هذا التفصيل في الهروب لغير الشارح لخ يوهم أن مصطفى سلم كلام المصنف ولم يشر للبحث فيه أصلا، وليس كذلك لأنه زاد ما نصه: وانظر نسبة النووي في شرح مسلم والقسطلاني في شرح البخاري لمالك أن الهارب لا يقال بل يتبع ويرجم، وقد نقل الأبي كلام النووي وأقره ولم يذكر حكم الهارب في المدونة ولا في ابن عرفة ولا في التوضيح ولا ابن عبد السلام، إلا أن المصنف حافظ.
انتهى. قلت: كلام الباجي في المنتقى صريح في أن الهروب والرجوع سواء، فإنه لا ذكر الخلاف في قبول رجوعه قبل الشروع في إقامة الحد عليه ثم رجع ولم يعتذر عن إقراره أَوَّلًا، قال ما نصه: مَسْأَلَةٌ: وهذا إذا رجع قبل ابتداء إقامة الحد عليه،
فإن شرع في إقامة الحد عليه ثم رجع فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم: إن نزع بعد أن جلد أكثر الحد أقيل،
وإن لم يرجع يعُذْر، وقال أشهب وعبد الملك: يقال ما لم يضرب أكثر الحد فَيُتَمُّ عليه. وجه القول الأول ما روي في حديث ماعز أنه لما أذْلَقَتْهُ الحجارة حفز فرماه بظلف فقتله، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: هلا تركته فيتوب فيتوب اللَّه عليه، وبهذا احتج ابن عبد الحكم فالاحتجاج على ما قبل الرجوع المذكور بحديث الهروب المذكور ظاهر في أن حكمهما سواء، ونحوه في التوضيح فإنه قال بعد ذكر قول ابن القاسم ما نصه قيل وهو قول جماعة العلماء، وقد هرب ماعز لما رجم فاتبعوه، فقال لهم: ردوني إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلم يردوه، فقال لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب اللَّه عليه) .
انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: فتَحَصَّلَ مما للباجي والتوضيح أن حكم الهروب وحكم الرجوع سواء، فصح ما ذكره المصنف. واللَّه تعالى أعلم. وبالبينة يعني أن الزنى يثبت بالبينة وهي أربعة عدول كما مر في الشهادات ذلك وما يتعلق به فراجعه إن شئت، قال الشبراخيتي: وتقدم الكلام على كونها أربعة فأل فيه للعهد. انتهى.
وقال عبد الباقي: وبالبينة العادلة أربعة رجال يرونه كالمرود في المكحلة بوقت ورؤيا اتحدا كما مر. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "إلا أن يرجع" الخ ما نصه: ثم إن رجوعه إنما يقبل بالنسبة لسقوط الحد لا بالنسبة لعدم لزوم الصداق، كما أن سقوط الحد بالهروب إنما هو إذا ثبت عليه بإقراره،
وأما ببينة أو حمل فلا، بدليل ذكرهما بعد. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.