وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ الإمام
Its commentaries
(وَلَمْ يَعْرِفْ) الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ) بِالرَّجْمِ (ثُمَّ) مِنْ بَعْدِهِمْ (الْإِمَامُ) أَيْ الْحَاكِمُ ثُمَّ النَّاسُ عَقِبَهُ وَالْحَدِيثُ الدَّالُ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَمَسَّك بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ بِالرَّجْمِ) أَيْ يَرْجُمُ الزَّانِي قَبْلَ الْحَاكِمِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا سُنَّةٍ مَعْمُولٍ بِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةً الْبَيِّنَةَ ثُمَّ الْإِمَامَ) ش: اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ إلَى حُضُورِ جَمَاعَةٍ لِلْحَدِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ اللِّعَانِ وَفِيهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ حُكْمُ إمَامٍ بِمَا فِيهِ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يُحْضِرَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزَّانِيَيْنِ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَأَقَلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي آيَةِ النُّورِ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ تَوْبِيخُ الزُّنَاةِ وَالتَّغْلِيظُ عَلَيْهِمْ لِيَرْتَدِعُوا لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَثُرَتْ الطَّائِفَةُ فِي خُصُومِهِمْ كَانَ أَغْلَظَ وَاخْتُلِفَ فِي أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ فَقَالَ الْحَسَنُ عَشْرَةٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ
وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ وَرَأَى أَنَّ هَذَا كَشَهَادَةِ الزِّنَا وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ
وَقِيلَ اثْنَانِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ
وَقِيلَ يُجْزِئُ الْوَاحِدُ اهـ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي أَحْكَامِهِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ الطَّائِفَةُ هَهُنَا أَرْبَعَةٌ يَحْضُرُونَ جَلْدَ الزَّانِي الْبِكْرِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي الزِّنَى فَإِنْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي زِنًى وَلَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ دُونَ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ اللِّعَانِ يَحْضُرُ أَرْبَعَةٌ فَأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزِّنَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فَيَحْضُرُونَ هُنَا بِجَامِعِ التَّغْلِيظِ وَلِأَنَّ قَطْعَ الْأَنْسَابِ وَفَسَادَ الْأَعْرَاضِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَيُغَلَّظُ فِي سَبَبِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ الْحَدَّ طَائِفَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ الْعُدُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ وَالطَّائِفَةُ أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا وَالْفَائِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَذَفَهُ قَاذِفُهُ وَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَاذِفِهِ أَمْكَنَ قَاذِفَهُ التَّخَلُّصُ مِنْ ذَلِكَ وَبِإِحْضَارِ مَنْ شَهِدَ حَدَّهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إحْضَارُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَدِّ. وَأَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْجَلَّابِ
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ عُيُونِ الْمَجَالِسِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ فِي الزِّنَى طَائِفَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَالطَّائِفَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَهُ وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إلَى أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ هُنَا اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ. وَذَهَبَ الْحَسَنُ إلَى أَنَّهَا عَشْرَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قِيلَ لَا يَشْهَدُ التَّعْذِيبَ إلَّا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: رَجُلٌ فَمَا فَوْقَهُ إلَى الْأَلْفِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ أَرْبَعَةٍ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا،
وَإِنَّ هَذَا بَابٌ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَهَذَا مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ فَرَآهَا مَوْضِعَ شَهَادَةٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ ثُمَّ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ هَلْ الْمَقْصُودُ بِهَا الْإِغْلَاظُ عَلَى الزُّنَاةِ وَالتَّوْبِيخُ وَالرَّدْعُ أَوْ الدُّعَاءُ لَهُمَا بِالتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ؟ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ انْتَهَى. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ هَذَا وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنَّمَا يُطْلَبُ حُضُورُهَا فِي الْجَلْدِ لَا فِي الرَّجْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ وَلَا الْإِمَامِ) قَالَ مَالِكٌ: مُذْ أَقَامَتْ الْأَئِمَّةُ الْحُدُودَ فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا أَلْزَمَ ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ: إنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ بَدَأَ الشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ سَائِرُ النَّاسِ. .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَمْ يَعْرِفْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا سُنَّةٍ مَعْمُولٍ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ، ثُمَّ الْإِمَامُ كَلَائِطٍ مُطْلَقًا،
وَإِنْ عَبْدَيْنِ كَافِرَيْنِ.
[منح الجليل] بِهَا (بُدَاءَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بَدْءَ (الْبَيِّنَةِ) الشَّاهِدَةِ بِالزِّنَا بِالرَّجْمِ (ثُمَّ) تَثْنِيَةُ (الْإِمَامِ) الَّذِي حَكَمَ بِهِ ثُمَّ تَثْلِيثُ النَّاسِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، قَالَ أَقَامَتْ الْأَئِمَّةُ الْحُدُودَ، وَلَمْ تَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ تَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ وَلَا أَلْزَمَ الْبَيِّنَةَ الْبُدَاءَةَ بِالرَّجْمِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُحْفَرُ لَهُ،
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَشْهَبُ إنْ حُفِرَ لَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُخَلَّى لَهُ يَدَاهُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُحْفَرَ لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ يُفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، وَاسْتَحَبَّ أَصْبَغُ الْحَفْرَ مَعَ إرْسَالِ يَدَيْهِ. ابْنُ شَعْبَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُحْفَرُ لِلْمُقِرِّ وَيُحْفَرُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ يُجَرَّدُ أَعْلَى الرَّجُلِ وَلَا تُجَرَّدُ الْمَرْأَةُ. وَشَبَّهَ فِي الرَّجْمِ فَقَالَ (كَ) رَجُلٍ (لَائِطٍ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلِّوَاطِ فَاعِلًا كَانَ أَوْ مَفْعُولًا فِيهِ فَيُرْجَمُ
ولم يعرف بداءة البينة ثم الإمام يعني أنه إذا ثبت الزنى بالبينة،
فإن الإمام مالكا قال: قد أقامت الأئمة الحدود فلا نعلم أحدا منهم تولى ذلك بنفسه ولا ألزم ذلك البينة، خلافا لأبي حنيفة القائل: إن ثبت الزنى ببينة بدأ الشهود ثم الإمام ثم سائر الناس، وتحقيق ما أشار إليه المصنف أن أهل المذهب يقولون إن الرجم حد من الحدود يأمر به الإمام كما يأمر بغيره، ولا عليه إن لم يله بنفسه ولا عليه أيضا إن لم يلزمه البينة. واللَّه تعالى أعلم.
قال التتائي: قال محمد: وقد أقامت الأئمة الحدود قَذْفًا وقطعا، وجلد في الزنى مائة وفي الافتراء ثمانين، ولم يعلم أن أحدا منهم ولي شيئا من ذلك بنفسه ولا أَلْزَمَ ذَلك أَحَدًا من الشهود، وإنما الرجم حد من الحدود يأمر به الإمام كما يأمر بغيره. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ولم يعرف مالك بداءة البينة بالرجم ثم الإمام يليها وكان من حقه أن يزيد ثم الناس كما في المدونة لإيهام تركه أنه يقتصر على الإمام والبينة، والمراد لم يعرفه الإمام حديثا صحيحا ثابتا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولا سنة معمولا بها، فحديثه في النسائي وأبي داود، إلا أنه ما صح عند مالك. انتهى.
وفي شرح عبد الباقي: الجواب عن اعتراض الشبراخيتي هذا، فإنه قال: ولم يَعْرِف الإمام مالك رحمه اللَّه بداءة البينة أي لم يعرف بداءتها في رجم الزاني قبل الحاكم، ثم بداءة الإمام أي الحاكم قبل الناس ثم الناس عقبه كما في المدونة، والمراد لم يعرفه في حديث صحيح ولا سنة معمول بها، والحديث وإن وجد في النسائي وأبي داوود إلا أنه ما صح عند الإمام وتمسك به أبو حنيفة. وأسقط المصنف قول المدونة: ثم الناس؛
لأن ذكره لفظ بداءة وثم يدل على مبدو عليه وأنهم مؤخرون على المبدأ عليهم فللَّه در المصنف ما أدق نظره في إسقاطه: ثم الناس، انتهى.
تنبيه: لم يتعرض المصنف لحكم حضور جماعة للحد وحضورها للحد مشروع، قال اللَّه تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، قال ابن عرفة في باب اللعان: وفيها بمحضر من الناس. ابن محرز: لأنه حكم إمام بما فيه حقوق كثيرة فوجب أن يحضره من يشهد عليه، لقوله تعالى في الزانيين: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، وأقلها عند مالك أربعة. انتهى.
وقال ابن الفرس في آية النور: المراد بالآية توبيخ الزناة والغِلْظَةِ عليهم ليرتدعوا؛ لأن كل ما كثرت الطائفة كان أغلظ عليهم، واختلف في أقل ما يجزئ، فقال الحسن: عشرة،
وقال ربيعة: ما زاد على الأربعة،
وقيل: أربعة ذكره جماعة من أهل المذهب. وهو قول ابن أبي زيد، ورأى أن هذا كشهادة الزنى،
وقال عطاء والزهري: ثلاثة، وقيل: اثنان، وحكى بعضهم ذلك عن عطاء، قال: وهذا قول مالك وهو المشهور،
وقيل: يجزئ الواحد. انتهى. وقال ابن بكير في أحكامه التي رواها عن مالك، قال مالك: الطائفة ها هنا أربعة يحضرون جلد الزاني البكر ليعلم أنه محدود في الزنى،
فإن قذفه قاذف لم يحد لأنه قد ثبت أنه محدود في زنى، ولا يجزئ في ذلك دونُ أربعة شهداء،
وقال في الجواهر في باب اللعان: يحضر أربعة فأكثر لقوله تعالى في الزنى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، فيحضرون هنا بجامع التغليظ؛ ولأن قطع الأنساب وفساد الأعراض أمر عظيم فيغلظ في سببه. انتهى. ونقله في الذخيرة.
وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة: وينبغي للإمام أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين الأحرار العدول لقوله: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ،
وكذلك السيد في إقامة الحد على عبده وأمته، والطائفة أربعة فصاعدا. والفائدة في ذلك أنه إن قذفه قاذف وطالب بحد قاذفه أمكن قاذفه التخلص من ذلك بإحضار من شهد حده. انتهى.
وقال في التلقين: وينبغي للإمام إحضارطائفة من المؤمنين الحد وأقلهم أربعة ممن تقبل شهادتهم. انتهى. ونحوه في الجلاب،
وقال في مختصر عيون المجالس: يستحب للإمام أن يحضر في إقامة الحد في الزنى طائفة من المؤمنين كما قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، والطائفة عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي أربعة فصاعدا، وروي عن ابن عباس واحد فما فوقه، وذهب عطاء وأحمد بن حنبل إلى أن الطائفة هنا اثنان فصاعدا، وذهب الزهري إلى أنها ثلاثة، وذهب الحسن إلى أنها عشرة،
وقال القرطبي في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، قيل: لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب، قال مجاهد: رجل فما فوقه إلى الألف،
وقال ابن أبي زيد لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنى وأن هذا باب منه وهو قول مالك والليث والشافعي،
وقال عكرمة وعطاء: لابد من اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة،
وقال الزهري: ثلاثة لأنه أقل الجمع، ثم قال: واختلف في المراد بحضور الجماعة، هل المقصود بها الإغلاظ على الزناة والتوبيخ والردع أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة؟ قولان للعلماء. انتهى. ويفهم من كلام القرطبي هذا ومن كلام ابن بكير أن الجماعة إنما يطلب حضورها في الجلد لا في الرجم. انتهى انظر الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.