Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) أَيْ شَدِيدِ الرِّيحِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَيَضْمَنُ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان بَعِيدٍ لَا يَظُنُّ فِيهِ الْوُصُولَ إلَى الْمَحْرُوقِ عَادَةً فَلَا ضَمَانَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ) أَيْ إشْعَالِهَا

(قَوْلُهُ: شَدِيدِ الرِّيحِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ إسْنَادَ الْعَصْفِ لِلْيَوْمِ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَصْفَ عِبَارَةٌ عَنْ الْهُبُوبِ وَالتَّصْوِيتِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَّصِفُ بِهِ الرِّيحُ لَا الْيَوْمُ

14,502

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ " عَاصِفٍ " صِفَةً لِمُضَافٍ إلَى يَوْمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَجُوزُ فِي الْإِسْنَادِ قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْمَالَ) أَيْ الَّذِي أَحْرَقَتْهُ النَّارُ وَقَوْلُهُ وَالدِّيَةُ أَيْ دِيَةُ مَنْ مَاتَ بِالنَّارِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ تَأْجِيجُ النَّارِ وَقَوْلُهُ لَا يَظُنُّ فِيهِ الْوُصُولَ أَيْ وُصُولَ النَّارِ لِلشَّيْءِ الْمَحْرُوقِ فَتَخَلَّفَ الظَّنُّ وَوَصَلَتْ إلَيْهِ فَأَحْرَقَتْهُ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ نَارًا أَوْ مَاءً فَوَصَلَ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ،

13,127

فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ بَعِيدَةً يُؤْمَنُ أَنْ يُوصَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَتَحَامَلَتْ النَّارُ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَحْرَقَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

13,128

وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْ ذَلِكَ لِقُرْبِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي رَجُلٍ طَبَخَ سَكَرًا فِي قِدْرٍ سَتَرَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِقَصَبٍ وَكَانَ صَبِيٌّ خَلْفَ الْقَصَبِ نَائِمًا لَا عِلْمَ لِلطَّابِخِ بِهِ فَفَارَتْ الْقِدْرُ بِمَا فِيهَا فَأَصَابَ الصَّبِيَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا فَمَاتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الضَّمَانُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَصَدَهُ بِالتَّعَدِّي حَيْثُ أَوْقَدَ النَّارَ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، وَكَسُقُوطِ جِدَارِ مَالٍ، وَأَنْذَرَ صَاحِبَهُ، وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ، أَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ، فَقَلَعَ أَسْنَانَهُ، أَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ، وَإِلَّا فَلَا. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَجَّجَ نَارًا أَيْ: أَشْعَلهَا فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ أَيْ: شَدِيدِ الرِّيحِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَكَان بَعِيدٍ لَا يَظُنُّ أَنْ تُوصَلَ إلَى الشَّيْءِ الَّذِي حُرِقَ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ النَّارِ الْمَاءُ، وَبِعِبَارَةِ عَاصِفٍ صِفَةٌ لِمُقَدِّرٍ أَيْ: رِيحٍ عَاصِفٍ؛

لِأَنَّ عَصْفَ الرِّيحِ تَصْوِيتُهَا وَهُبُوبُهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَتَّصِفُ بِهِ الرِّيحُ لَا الْيَوْمُ، وَالرِّيحُ يُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ يُقَالُ: رِيحٌ عَاصِفٌ وَعَاصِفَةٌ،

11,257

وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ سَقَطَ جِدَارُهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَمِيلَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَقِيمًا

11,258

فَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا لَضَمِنَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. الثَّانِي: أَنْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ أَيْ: بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَصْلِحْ جِدَارَك، وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَهُ النَّظَرُ

11,259

لَا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِهِ،

11,260

فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ،

11,261

وَلَوْ كَانَ مَخُوفًا مَا لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: صَاحِبُهُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَعِيرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ، فَلَا يُفِيدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِمْ إذْ لَيْسَ لَهُمْ الْهَدْمُ. الثَّالِثُ: أَنْ يُمْكِنَ تَدَارُكُهُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ زَمَانٌ مُتَّسِعٌ يُمْكِنُ الْإِصْلَاحُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ،

11,262

وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ قَلَعَ أَسْنَانَ شَخْصٍ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ مِنْ فَمِ الْعَاضِّ لَهُ فَقَلَعَهَا، أَوْ بَعْضَهَا، وَلَا يُعْذَرُ الْمَعْضُوضُ بِسَلِّ يَدِهِ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ نَزْعُ يَدِهِ إلَّا كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَبِعِبَارَةٍ فَسَلَّ يَدَهُ قَاصِدًا قَلْعَ الْأَسْنَانَ،

11,263

وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ تَخْلِيصَ يَدِهِ، أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ،

11,264

وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ رَمَى عَيْنَ شَخْصٍ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ، أَوْ بَابٍ بِحَجَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَفَقَأَهَا، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ حَيْثُ قَصَدَهَا،

11,265

أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ فَقْءَ عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ زَجْرَهُ، فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْعَيْنِ اُنْظُرْ ح. فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ: فَلَا قَوَدَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ،

11,266

وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَتت نَظَرٌ .

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) أَرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَكَان بَعِيدٍ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَعْشَابُ مُتَّصِلَةً فَيَضْمَنُ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ سَقَطَ جِدَارُهُ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَالدِّيَةَ فِي مَالِهِ

13,092

وَقِيلَ إنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الثُّلُثَ فَمَا فَوْقَهُ.

(قَوْلُهُ: لَضَمِنَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُنْذَرْ وَيَنْبَغِي حَيْثُ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ كَذَا لِلْهَارُونِيِّ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ التَّدَارُكُ

13,093

وَكَذَا إذَا طَرَأَ لَهُ الْمَيَلَانُ وَكَانَ ظَاهِرًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِنْذَارُ وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُحْتَرَزَ مَا إذَا سَقَطَ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ مَيَلَانٍ فَلَا ضَمَانَ فَهَذَا مُحْتَرَزُ مَالٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ رَادًّا بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، وَوَكِيلُ الْغَائِبِ كَالْوَلِيِّ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَكِيلِ.

(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِنْذَارِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ لَهُ النَّظَرُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ أَيْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ عِنْدَ مَنْ لَهُ النَّظَرُ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُنْذِرْهُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ كَانَ مَخُوفًا مَا لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُمْكِنَ تَدَارُكُهُ) أَيْ بِهَدْمٍ أَوْ تَرْمِيمٍ فَتَرَاخَى حَتَّى سَقَطَ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ تَخْلِيصَ يَدِهِ) أَيْ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ فَتَخَاصَمَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَهُ»

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ قَلْعَ الْأَسْنَانِ.

13,094

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الزَّرْقَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ عَضَّهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعَ الْمَعْطُوفِ وَالتَّقْدِيرُ وَكَقَلْعِ أَسْنَانِ رَجُلٍ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَصَدَ زَجْرَهُ) فَإِذَا ادَّعَى الْمَرْمِيُّ أَنَّهُ قَصَدَ عَيْنَهُ وَادَّعَى الرَّامِي عَدَمَ قَصْدِهَا وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُ الرَّامِيَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِدَعْوَاهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِالشَّكِّ

(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا قَالَا وَأَلَّا يَقْصِدَ عَيْنَهُ بَلْ قَصَدَ زَجْرَهُ بِحَصَاةٍ وَنَحْوِهَا فَصَادَفَ عَيْنَهُ فَلَا ضَمَانَ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

منح الجليل'Illaysh

(وَكَتَأْجِيجِ) أَيْ إيقَادِ (نَارٍ فِي يَوْمٍ) أَيْ وَقْتِ رِيحٍ (عَاصِفٍ) أَيْ شَدِيدٍ فَأَحْرَقَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ مَنْ أَجَّجَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْهَا مَنْ أَرْسَلَ فِي أَرْضٍ نَارًا أَوْ مَاءً فَوَصَلَ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ بَعِيدَةً يُؤْمَنُ أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَتَحَامَلَتْ النَّارُ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَحْرَقَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

21,900

وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ وُصُولُ ذَلِكَ إلَيْهَا لِقُرْبِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ،

21,901

وَكَذَلِكَ الْمَاءُ وَمَا قَتَلَتْ النَّارُ مِنْ نَفْسٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ مُرْسِلِهَا.

وَشَبَّهَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَذَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ طَبَخَ سُكَّرًا وَكَسُقُوطِ جِدَارٍ مَالٍ، وَأُنْذِرَ صَاحِبُهُ، [منح الجليل] فِي قِدْرٍ سَتَرَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِقَصَبٍ وَكَانَ صَبِيٌّ نَائِمًا خَلْفَ الْقَصَبِ لَا عِلْمَ لِلطَّابِخِ بِهِ فَفَارَتْ الْقَدْرُ بِمَا فِيهَا فَأَصَابَ الصَّبِيَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ مَا قَتَلَتْهُ النَّارُ يُنْظَرُ فِيهِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ إيقَادُهَا وَمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ.

قُلْت يُرِيدُ سُقُوطَ الدِّيَةِ عَنْ عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ وَثُبُوتِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي. أَشْهَبُ إنْ تَخَاوَفُوا عَلَى زُرُوعِهِمْ فَقَامُوا لِرَدِّهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَهَدَرٌ لَا دِيَةَ لَهُمْ عَلَى عَاقِلَةٍ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ سُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَمَّنْ أَشْعَلَ نَارًا فِي حَائِطٍ فَعَدَتْ عَلَى غَيْرِهِ فَأَحْرَقَتْهُ مِنْ زَرْعٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ مَسْكَنٍ أَوْ غَيْرِهَا فَقَالَ عَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَشْعَلَ فِيهِ لَا مَا عَدَتْ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُقَوَّمُ مِنْهُ خِلَافُ مَا فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَدَمَ ضَمَانِهِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ كِنَانَةَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُتَعَدِّي، وَالضَّمَانُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَصَدَهُ حَيْثُ أَوْقَدَ النَّارَ حِينَ هُبُوبِ الرِّيحِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا لَمْ يَقْصِدْهُ عَدَمُهُ فِيمَا قَصَدَهُ، وَجَوَابُ ابْنِ كِنَانَةَ هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ الْمَذْهَبَ خِلَافَ مُقْتَضَى نَقْلِ أَبِي حَفْصٍ عَنْهُ، فَفِي كِتَابِ الدُّورِ مِنْهَا أَنَّ شَرْطَ رَبِّ الدَّارِ عَلَى مُكْتَرِيهَا أَنْ لَا يُوقِدَ فِيهَا نَارًا فَأَوْقَدَ الْمُكْتَرِي فِيهَا نَارًا لِخُبْزِهِ فَأَحْرَقَتْ الدَّارَ ضَمِنَ.

اللَّخْمِيُّ إنْ أَحْرَقَتْ الدَّارَ وَغَيْرَهَا ضَمِنَ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ فَقَطْ إنْ كَانَ الْإِيقَادُ بِصِفَةِ لَوْ أَذِنَ رَبُّ الدَّارِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ يَلِيهِ فِيهِ مَقَالٌ.

21,902

وَإِنْ كَانَ بِصِفَةٍ يَكُونُ لِجَارِهِ مَنْعُهُ ضَمِنَ جَمِيعَ مَا احْتَرَقَ. بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ أَحْرَقَتْ فُرْنُهُ دُورَ جِيرَانِهِ فَهُوَ غَيْرُ ضَامِنٍ أَنَّ هَذَا فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ،

21,903

فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ لَوْلَا الشَّرْطُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ فِيمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِسَارِقٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا يَسْقُطُ فِيهَا مِنْ سَارِقٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ،

21,904

وَمِثْلُهُ نَقْلُ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَطَّارِ.

وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الضَّمَانِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ أَيْضًا فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وكتأجيج نار في يوم عاصف قال الخرشي: يعني أن من أجج نارا أي أشعلها في يوم عاصف أي شديد الريح فأحرقت شيأ فإنه يضمنه إلا أن يكون ذلك في مكان بعيد لا يظن أن تصل إلى الشيء الذي أحرق فإنه لا ضمان عليه حينئذ، ومثل النار الماء.

71,961

وقال المواق من المدونة من أرسل في أرضه نارا أو ماء فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه،

71,962

فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أو غيره فأحرقته فلا شيء عليه،

71,963

وإن لم يؤمن ذلك لقربها فهو ضامن. ابن رشد: مثل هذا ما في العتبية في رجل طبخ سكرا في قدر سترها عن أعين الناس بقصب وكان صبي خلف القصب قائما لا علم للطابخ به ففارت القدر بما فيها، فأصاب الصبي ما خرج منها فمات لا شيء عليه. ابن عبد السلام: الضمان في مسألة الكتاب إنما هو فيما قصده بالتعدي حيث أوقد النار عند هبوب الريح. انتهى.

71,964

وقال عبد الباقي: وكتأجيج أي إشعال نار في يوم عاصف أي شديد الريح فأحرقت شيأ فإنه يضمن المال في ماله والدية على عاقلته. قاله التتائي. إلا أن يكون ذلك في مكان بعيد لا يظن أن تصل إلى الشيء الذي أحرقته فلا ضمان عليه حينئذ، ومثل النار الماء والريح يذكر ويؤنث. انتهى. قول الزرقاني: والدية على عاقلته قاله التتائي، قال الرهوني: انظر نسبته للتتائي وهو مصرح به في المدونة،

71,965

ونصها: ومن أرسل في أرضه ماء أو نارا فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه،

71,966

فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أو بغيرها فأحرقت فلا شيء عليه،

71,967

وإن لم يؤمن وصول ذلك إليها لقربها فهو ضامن

71,968

وكذلك الماء، وما قتلت النار من نفس فعلى عاقلة مرسلها. انتهى. ونقله المصنف في التوضيح وغيره. قال أبو الحسن: قال بعض المتأخرين: وحد البعد ثلاثة أميال، ثم قال اللخمي: إن لم يكن وقت إرسالها ريح فجرت أو كانت ريح فتغيرت إلى الناحية التي أحرقت فلا شيء عليه وإن كانت الريح إلى تلك الأرض ضمن؛ لأن الشأن في الريح أنها تحمل النار وإن بعدت إلا أن تكون بعيدة جدا.

71,969

اللخمي: قال الشيوخ: وكذلك إذا كانت الأعشاب متصلة فإنه ضامن وإن بعدت. انتهى.

71,970

وقال أبو الحسن إثر قولها السابق: وإن لم يؤمن وصول ذلك لخ ما نصه:

71,971

قال أبو عمران: ولو وإن قرب أرضه أرض لا يؤمن أن تصل النار إليها فأطلق النار فخرجت من أرضه وترامت إلى الأرض التي يخاف عليها أنه لا ضمان عليه إذا وصلت إلى أرض يؤمن عليها،

71,972

ولو كان أصل إطلاقه تعديا على جاره اللاصق به. قال ابن كنانة فيمن أرسل نارا في حائط رجل فأحرقته وأحرقت حائطًا آخر لرجل آخر: إنه إنما يضمن ما باشر بالعداء ولا يضمن الحائط الآخر. انتهى. الرهوني: قلت ظاهر قول ابن كنانة: ولا يضمن الحائط الآخر، أنه لا يضمنه ولو كان لا يؤمن عليه، والظاهر حمله على أنه بعيد مما باشر إحراقه،

71,973

فإن حمل على ظاهره كان شاذا ومخالفا لنص المدونة وغيرها؛ لأنه إذا ضمن في إرسال النار في أرض نفسه فأحرى إذا أرسلها في أرض غيره ظلما وعدوانا. فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى.

71,974

وإذا جهل حال موقد النار فهو محمول على أنه فعل ما لا يوجب ضمانه، ففي آخر نوازل الإجارة من المعيار: وسئلت عمن دخل مجبحة له ولغيره لقطع العسل، فلما أخذ في القطع سمع زفير النار ورآه وعلم أنها سقطت من ناره التي دخل بها المجبحة، ثم لم يتهيأ له الأخذ في إطفائها حتى أكلت المجبحة وما حولها من الدور، فهل ترون الضمان عليه كشرارة الحداد أو يعذر بالغلبة عليه لكونها غالبة عليه ولأن المجبحة لا تدخل إلا بها؟

فأجبت بما نصه: الحمد للَّه تعالى وحده، الجواب -واللَّه سبحانه ولي التوفيق بفضله- أن متوسط المجبحة وموقد النار إليها لقطع ما يتعين له في أجباحه من العسل إن كان دخوله إليها في وقت هدء الريح وسكونه وتناول النار على الوجه المعتاد فلا ضمان عليه،

71,975

وإن دخل المجبحة وقت هبوب الريح أو تناول النار على غير المعتاد من تناولها فضمان ما احترق مع هذا الوجه لازم لماله وذمته لتفريطه وتغريره والظالم أحق بالحمل عليه،

71,976

وإن جهلت حالتاه من تفريط أو فعل المعتاد المألوف عند جيرانه في المجبحة فلا ضمان عليه لما أصابت النار من المجبحة والدور؛ لأنه فعل ما العادة أن يفعل النحالون والناس مثله، وقصارى أمره أن يستظهر عليه باليمين باللَّه في قطع الحق أنه ما فرط ولا تعدى المعتاد في تناول النار كيفية وزمانا، ثم لا ضمان عليه إذ الأصل عدم العداء وبراءة الذمة فلا تعمر بالشك والاحتمال. نعم إن قامت بينة مرضية العدالة مقبولة الشهادة عليه في هذا الوجه بالتفريط والعداء وعجز عن الدفع فيها فالضمان بلا إشكال.

واللَّه سبحانه أعلم وبه التوفيق.

71,977

وفي مسائل الجنايات من الدرر المكنونة: وسئل إمام المغرب سيدي سعيد العقباني عن رجل رمى نارا في موضع قصد به حريق ما فيه من العشب لينتفع به بالحرث فيما يأتي وزروعات الناس على وجه الأرض، فجرت النار نحو الميلين أو أقل فأحرقت زرعا لأقوام، فهل عليه غرمه أم لا؟ فأجاب: الحمد للَّه، ليقف على الموضع الذي رميت فيه النار وعلى الموضع الذي أكلت فيه الزرع وينظرون،

71,978

فإن ظهر لهم بأن لمرسل النار في ذلك الموضع تغريرا بذلك الزرع لقرب الموضع أو ريح كانت في ذلك الوقت يخاف أن تحمل النار لذلك الزرع فهو ضامن، وإلا فلا ضمان عليه والقول قوله في بعد المكان،

71,979

وفي عدم الريح حتى يشهد الناس

71,980

بخلاف ذلك. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.

71,981

وفي نوازل الشريف من جواب لسيدي محمد ميارة: فيغرم إذا ثبت ببينة عادلة أنه أوقدها في يوم ذي ريح عاصفة وإن لم يثبت فلا غرم عليه. واللَّه أعلم. انتهى وعقبه المفتي سيدي محمد بن سوادة: الجواب أعلاه صحيح يجب العمل به لموافقته نصوص المذهب المالكي. انتهى.

71,982

تنبيه: قوله: "في يوم عاصف" هو كذلك في القرآن العزيز أي شديد هبوب الريح، فهو

71,983

إما من باب النسب كرجل تأمر أي ذي ريح عاصفة،

71,984

وإما من باب المجاز. واللَّه تعالى أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.