وسمع الله لمن حمده لإمام وفذ
Its commentaries
(وَ) السَّادِسَةُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) حَالَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ عَلَى الْأَشْهَرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) عَطْفٌ عَلَى تَكْبِيرَةٍ أَيْ وَكُلُّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ تَسْمِيَةٍ سُنَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَيْ وَمَجْمُوعُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَالْأَبْهَرِيِّ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ش: قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدُّعَاءُ لِقَبُولِ التَّحْمِيدِ،
وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: الْمُرَادُ بِهِ الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحُذَّاقُ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا،
ثُمَّ قَالَ: وَلَمَّا رَأَيْنَا الْمُنْفَرِدَ لَا مُجَاوِبَ لَهُ أَمَرْنَاهُ بِأَنْ يُجَاوِبَ نَفْسَهُ، انْتَهَى.
(وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ الثَّانِي) ابْنُ يُونُسَ: الْوَاجِبُ مِنْ الْجُلُوسِ قَدْرُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ،
وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِيهِ التَّشَهُّدُ فَمَسْنُونٌ.
(ص) وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ (ش) أَيْ وَكُلُّ لَفْظٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ رَفْعِ الرُّكُوعِ لِإِمَامٍ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا وَفَذٍّ وَيَزِيدُ اسْتِحْبَابًا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ فَجَاوَبَ الْإِمَامَ مَأْمُومُهُ وَلَا مُجَاوِبَ لِلْفَذِّ فَجَاوَبَ نَفْسَهُ،
وَأَمَّا قَوْلُ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «أَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ تَفُتْهُ صَلَاةٌ خَلْفَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ يَوْمًا وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَظَنَّ أَنَّهَا فَاتَتْهُ مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ وَهَرْوَلَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُكَبِّرًا فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَبَّرَ خَلْفَ الرَّسُولِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَالنَّبِيُّ فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَالَهَا عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَرْكَعُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَرْفَعُ بِهِ» فَصَارَ سُنَّةً مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِبَرَكَةِ أَبِي بَكْرٍ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ تَسْمِيعَةٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَابِلِ وَهُوَ أَنَّ الْمَجْمُوعَ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّرْغِيبُ فِي التَّحْمِيدِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ يَحُضُّ نَفْسَهُ عَلَى الْحَمْدِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِلَيْهِ مَالَ الْحُذَّاقُ. كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ إنَّ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ سَمِعَ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ فَتَكُونُ اللَّامُ زَائِدَةً وَهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِمُرَادٍ قَطْعًا فَلْيَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ السَّمَاعِ الِاسْتِجَابَةَ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبِّبِ أَيْ: إنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ دُعَاءَ مَنْ حَمِدَهُ؛
لِأَنَّ الْحَامِدَ طَالِبٌ بِحَمْدِهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَعْنَى مَقْصُودَ الْإِخْبَارِ بِهِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً لَفْظًا وَمَعْنًى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ طَلَبَ التَّحْمِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللَّهُمَّ اسْمَعْ لِمَنْ حَمِدَك أَيْ اسْتَجِبْ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَهَرْوَلَ) أَيْ بِلَا خَبَبٍ
(قَوْلُهُ مُكَبِّرًا فِي الرُّكُوعِ) وَانْظُرْ هَلْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ
قُلْت: الرَّفْعُ بِالتَّكْبِيرِ ذِكْرٌ أَيْضًا قُلْت؛ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ وَحَثٌّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَشُكْرٌ لَهُ يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ كَذَا فِي عب أَيْ
بِخِلَافِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا ذِكْرٌ وَلَيْسَ فِيهَا حَثٌّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَقَوْلُهُ وَشُكْرٌ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ ذِكْرٍ شُكْرٌ فَتَكُونُ مَزِيَّةُ التَّسْمِيعِ بِكَوْنِهِ حَثًّا عَلَى التَّحْمِيدِ فَقَطْ.
(وَ) السَّادِسَةُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ كُلِّ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَجْمُوعُهَا عِنْدَ أَشْهَبَ (لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) حَالَ رَفْعِهِمَا مِنْ الرُّكُوعِ.
Adds nothing on this mas’ala.
وسمع الله لمن حمده يعني أن قول سمع الله لمن حمده سنة عند الرفع من الركوع، وهل كل واحدة سنة أو الجميع يجري على الخلاف السابق في التكبير؟ وعلى الأول فهو عطف على تكبيرة، وعلى الثاني فهو عطف على سورة. وهل هو خبر؟ فمعناه استجاب الله دعاء من حمده، أو دعاء ومعناه: اللهم اسمع دعاء من حمدك.
وقال بعض الأشياخ: المراد به الحث على الحمد والترغيب فيه، وإليه مال الحذاق. وعلى كل فسمع مجاز، وجعل الحمد دعاء ويستجيبه الله تعالى؛ لأن الحمد على النعمة يستدعي بقاءها وازديادها لنص: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} ، وبذلك وجه: (أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله (١) )، والأصل فيه أن الصديق رضي الله عنه لم تفته صلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء يوما يهرول وقت العصر وظن أنها فاتته، فاغتم فوجده صلى الله عليه وسلم راكعا، فقال: الحمد لله، وكبر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع، فقال: يا محمد سمع الله لمن حمده، فقل: سمع الله لمن حمده فقالها عند الرفع من الركوع فصارت سنة من ذلك اليوم ببركة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
قاله الشيخ إبراهيم. وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به. لإمام؛ يعني أن قول سمع الله لمن حمده سنة -كما مر- وذلك في حق الإمام،
وأما المأموم فلا يقولها، ويقتصر الإمام عليها لخبر الوطإ [والصحيحين ]، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) )، أي وافقهم في النية والإخلاص، فكأنه قال: من قال هذا القول مثل قول الملائكة في الإخلاص والخشوع واستحضار النية والسلامة من الغفلة غفرت له ذنوبه المتقدمة. قاله الشيخ إبراهيم، ابن حجر: في الحديث إشعار بأن الملائكة تقول ما يقوله المأمومون.
وفذ، يعني أن الفذ كالإمام في سنية سمع الله لمن حمده. ومر أن الإمام يقتصر عليها،
وأما الفذ فإنه يزيد عليها استحبابا: ربنا ولك الحمد كما يأتي.
تنبيه: أجاد المصنف رحمه الله في تبيين أحكام فرائض الصلاة، وسننها، ومندوباتها، ومكروهاتها، وترك ذكر صفتها اتكالا على شهرتها ومعرفة الخاص والعام بتكرر وقوعها، ولا بأس بذكر صفتها على سبيل الإيضاح. فأقول: قال الشيخ أبو محمد: والإحرام في الصلاة أي الدخول فيها فرضا كانت أو نفلا أن تقول: الله أكبر، لا يجزئ غير هذه الكلمة، وقد مر الكلام عليها. وترفع يديك؛ أي حال إحرامك حذو منكبيك، أو دون ذلك القول الأول انتهاء رفع اليدين إلى المنكبين، وانتهاء رفعهما على القول الثاني المشار إليه بأو إلى الصدر.
الأقفهسي: والرجل والمرأة في حد الرفع سواء. انتهى. وانظره مع قول القرافي المشهور أن منتهى الرفع إلى حذو المنكبين، وهذا في حق الرجل.
وأما المرأة فدون ذلك إجماعا، ثم بعد أن تفرغ من التكبير تقرأ؛ أي تتبع [التكبير بالقراءة ]، من غير أن تفصل بينهما بشيء، فقد كره مالك رحمه الله في القول المشهور عنه، التسبيح والدعاء بين تكبيرة الإحرام والقراءة، واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن، ولا في السورة بعدها لا سرا ولا جهرا، إماما كنت أو غيره،
فإذا قلت {وَلَا الضَّالِّينَ} فقل: آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام، ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه، ويقولها فيما أسر فيه،
وفي قوله إياها في الجهر اختلاف. ثم إذا فرغت من قراءة أم القرآن تقرأ سورة لا تفصل بينهما بدعاء ولا غيره من طوال المفصل،
وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس، وتجهر بقراءتها أي السورة،
فإذا تمت السورة كبرت في حال انحطاطك إلى الركوع، فتمكن يديك من ركبتيك، وتسوي ظهرك مستويا، أي معتدلا لما روى ابن ماجة (أنه صلى الله عليه وسلم كان يسوي ظهره (٢) )، ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه؛ أي لا تصوبه إلى أسفل، وتجافي أي تباعد بضبعيك؛ أي عضديك بفتح الضاد وسكون الباء الموحدة، وهذا التجنيح مندوب: وتعتقد أي بقلبك الخضوع بذلك. قال بعضهم: الإشارة تعود على ما تقدم من الانحناء والتجافي وتسوية الظهر وتمكين اليدين من الركبتين.
ومنهم من قال: تفسيرها ما بعدها؛ وهو قوله: بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك. قوله: ولا تدعو، قال الشادلي: هكذا رويناه بإثبات الواو بصيغة الخبر،
والمراد به النهي على جهة الكراهة لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أما الركوع فعظموا فيه الرب
وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٣) ): أي حقيق، ولا يعارضه ما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي (٤) )؛ لأن هذا محمول على بيان الجواز، والأول على بيان الأولوية. انتهى. وقل إن شئت أي في سجودك: سبحان ربي العظيم وبحمده. الجزولي: هو مستحب فكيف يخير في فعله وتركه، وليس في ذلك توقيت قول: قوله في ذلك، أي عدد ما يقوله في الركوع
وكذلك في السجود، وقوله: توقيت قول؛
أي تحديد ما يقوله لقوله عليه الصلاة والسلام: (أما الركوع فعظموا فيه الرب (١) )، ولم يعلق ذلك. واستحب الشافعي أن يسبح ثلاثا لما في أبي داوود والترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا ركع أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، فقد تم ركوعه وذلك أدناه.
وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه (٢) ) ولا حد في اللبث أي المكث في الركوع، يريد في أكثره،
وأما أقله فسيذكره. ثم إذا فرغت من التسبيح في الركوع، ترفع رأسك وأنت قائل: سمع الله لمن حمده إن كنت إماما أو فذا، ثم تقول مع ذلك: اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك أو خلف إمام، وتخفيها ولا يقولها الإمام، ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده، وإنما يقول: اللهم ربنا ولك الحمد. والأصل في هذا التفصيل ما في الموطإ وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله قول الإمام (٣) غفر له ما تقدم من ذنبه )، وهذا الحديث اقتضى أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد،
وأن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده،
وإذا رفعت رأسك من الركوع فإنك تستوي قائما مطمئنا مترسلا، معناه متمهلا، أو هو مرادف لقوله مطمئنا، ثم تهوي ساجدا ولا تجلس، ثم تسجد حتى يكون سجودك من جلوس، كما يقوله بعض أهل العلم. قوله: ثم تهوي ساجدا، لفعله عليه الصلاة والسلام، وما قاله بعض أهل العلم مستند لفعله عليه الصلاة والسلام أيضا والجواب عنه ما قالته عائشة رضي الله عنها (أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك في آخر أمره لما بدن (٥) )، أي ثقلت حركة أعضائه الشريفة لارتفاع سنة، وهذا الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر،
وإن طال سجد له، وإن كان عامدا فالمشهور أنه إن لم يطل لم يضر، وتكبر في حال انحطاطك للسجود، وتمكن جبهتك وأنفك من الأرض، وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك، فيه تكرار مع قوله: وتباشر بكفيك الأرض؛ لأنه لا يكون ذلك إلا مع البسط،
وإن سجد وهو قابض بهما شيئا كره مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك، والأصل في ذلك كله فعله عليه الصلاة والسلام، وكل ذلك أي وضعهما حذو أذنيك أو دونهما واسع: أي جائز، غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض. أتى به ليرفع توهم أنه له أن يضع يديه على أي وجه كان، لقوله واسع، (وصح أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع (١) ).
وفي رواية (افتراش الكلب (٢) ) ولا تضم عضديك إلى جنبيك، ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا، وهذا التجنيح مستحب في الرجل. وسيأتي الكلام على المرأة، وتكون رجلاك في سجودك قائمتين، وبطون إبهاميهما إلى الأرض،
وكذلك بطون سائر الأصابع، ويزاد على هذا الوصف أن يفرق بين ركبتيه،
وأن يرفع بطنه عن فخذيه، وهذا كله على جهة الاستحباب. (ودليله من السنة (٣) )، وتقول إن شئت في سجودك: سبحانك رب إني ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي، أو تقول غير ذلك إن شئت. وأتى بهذا ليرد على من يقول: التسبيح واجب، وتدعو في سجودك إن شئت.
وظاهره التخيير. والذهب استحبابه، وليس لطول ذلك أي السجود وقت، أي حد، وأقله أن تطمئن مفاصلك اطمئنانا متمكنا، ثم إذا فرغت من الدعاء والتسبيح في السجود، ترفع رأسك بالتكبير فتجلس وجوبا بمقدار ما يقع الاعتدال، فتثني؛ أي تعطف رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين، وتنصب؛ أي تقيم رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض، ولا تختص هذه الصفة بالجلوس بين السجدتين، بل هي صفة جميع الجلوس في الصلاة،
وإذا رفعت رأسك من السجود فإنك ترفع أيضا يديك عن الأرض فتجعلهما على ركبتيك،
فإن لم ترفعهما عن الأرض ففي بطلان صلاتك قولان، أشهرهما على ما قال ابن عمر: البطلان،
والأصح على ما قال القرافي: عدم البطلان. قاله الشادلي. ثم تسجد السجدة الثانية -كما فعلت أولا-، ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك، وهذا الاعتماد مستحب، ولا ترجع جالسا لتقوم من جلوس، ولكن كما ذكرت لك في السجود؛ وهو أنك تهوي إليه من قيام لا من جلوس. فكذلك ترجع إلى القيام من السجود من غير جلوس ليكون قيامك من سجود لا من جلوس. وتكبر في حال قيامك ثم تقرأ كما قرأت في الركعة الأولى، وتفعل مثل ذلك سواء.
قيل: الإشارة عائدة على الجهر،
وقيل: على الركوع، وقيل: على جميع ما ذكر وعليه يكون قوله بعد: ثم تفعل في السجود الخ، تكرار غير أنك تقنت بعد الركوع،
وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة، والقنوت: اللهم إنا نستعينك الخ، وتفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف،
فإذا جلست بعد السجدتين، نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض، وثنيت اليسرى، وأفضيت بأليتك، أي مقعدتك اليسرى إلى الأرض، وهذه هي الرواية الصحيحة. ويروى بأليتيك بالتثنية، وهي خطأ؛ لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء؛ وهو مكروه. قاله الشادلي. ولا تقعد على رجلك اليسرى تكرار،
وإن شئت أحنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع، ثم تتشهد، والتشهد: التحيات لله الخ، وقوله: أخيرا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، المشهور أنه لا يعيده. وعن مالك: يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول: السلام علينا الخ، ثم تقول: السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك، وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده،
وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلا، ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه بقلبه،
وقيل برأسه إذا كان أمامه،
وإن كان خلفه أو على يمينه أو على يساره ترك الإشارة إليه برأسه، ويرد أخرى على من كان سلم عليه عن يساره،
فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا ويجعل يديه في تشهديه على فخذيه، ويقبض أصابع يده اليمنى، ويبسط السبابة مشيرا بها وقد نصب حرفها إلى وجهه. واختلف في تحريكها، فقال ابن القاسم: يحركها،
وقال ابن مزين: لا يحركها، وعلى أنه يحركها فهل في جميع التشهد أو عند الشهادتين فقط؟ قولان، وعليهما فهل يمينا وشمالا، أو أعلى وأسفل؟ قولان والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطول، في قول، وهو لأشهب وابن حبيب: ودون ذلك في قول مالك ويحيى، أي في الركعتين الأوليين، ويفعل في جميعها من الركوع والسجود وغير ذلك -كما مر في الصبح- إلا أنه يسر القراءة ويجلس فيها بعد ركعتين، فيتشهد إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويقرأ في الأخيرتين منها بالفاتحة فقط سرا، ويتشهد بعدهما ويسلم -كما مر في الصبح-
وكذا يفعل في العصر إلا أنه يقرأ في الأوليين منها بسورتين من قصار المفصل، ويفعل في المغرب مثل ما مر في الصبح، إلا أنه يقرأ في الأوليين منها بسورتين من قصار المفصل، ويتشهد بعدهما إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يأتي بركعة بالفاتحة فقط سرا، ثم يتشهد ويسلم -كما مر في الصبح-، ويفعل في العشاء كما مر في الظهر والعصر من غير فرق، إلا أنه يقرأ في الأوليين بسورتين من متوسط المفصل يجهر فيهما، والجمعة مثل الصبح من غير فرق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.