Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(لَا) مَا أَتْلَفَتْهُ غَيْرُ الْعَادِيَةِ (نَهَارًا) فَلَيْسَ عَلَى رَبِّهَا بِشَرْطَيْنِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ) أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا (وَسَرَحَتْ بُعْدَ الْمَزَارِعِ) بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ لِلزَّرْعِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا) أَيْ أَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا

(قَوْلُهُ: وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهَا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ مِنْهُ لِلزَّرْعِ

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(لِأَنَّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي) ابْنُ الْحَاجِّ: إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ مَا أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَةُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِأَرْبَابِهَا أَوْ بِرُعَاتِهَا، تَكَلَّمْت فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّعَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى أَرْبَابِهَا لِأَنَّ الرَّاعِي أَجِيرٌ يَحْلِفُ مَا ضَيَّعَ وَلَا فَرَّطَ وَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَأُجْبِرَ كَالْبَيْعِ ".

ابْنُ سَلْمُونَ: وَإِذَا عَدَتْ بَهِيمَةٌ عَلَى أُخْرَى فَقَتَلَتْهَا فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ.

13,134

أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ إذَا انْفَلَتَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَرَكِبَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَجَرَحَتْهُ أَوْ قَتَلَتْهُ لِأَنَّ جَرْحَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ. أَبُو عُمَرَ: وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ نَهَارًا عَنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ إذَا أُطْلِقَتْ دُونَ رَاعٍ، إنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ فَلَمْ يَمْنَعْهَا فَهُوَ كَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ، وَقَدْ ضَمَّنَ مَالِكٌ الْقَائِدَ وَالسَّائِقَ وَالرَّاكِبَ.

13,135

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مِنْ الْمَوَاضِعِ ضَرْبٌ تَنْفَرِدُ فِيهِ الْمَزَارِعُ وَالْحَوَائِطُ لَيْسَ بِمَكَانِ مَسْرَحٍ هَذَا لَا يَجُوزُ إرْسَالُ الْمَوَاشِي فِيهِ، وَمَا أَفْسَدَتْ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَعَلَى أَرْبَابِهَا. الْبَاجِيُّ: وَضَرْبٌ ثَالِثٌ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِإِرْسَالِ مَوَاشِيهِمْ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَحْدَثَ رَجُلٌ فِيهِ زَرْعًا لَا ضَمَانَ فِيهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.

وَانْظُرْ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ النَّحْلُ وَالْحَمَامُ وَالدَّجَاجُ كَالْمَاشِيَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ اتِّخَاذِهَا وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زُرُوعِهِمْ.

13,136

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّوَابُ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ شَاسٍ. [كِتَاب الْعِتْق][بَاب أَرْكَان الْعِتْق] وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِهِ وَخَوَاصِّهِ.

13,137

أَمَّا الْأَرْكَانُ فَثَلَاثَةٌ: الْمُعْتِقُ وَالرَّقِيقُ وَالصِّيغَةُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 11603 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

its words on this mas’ala come with mas’ala 11603 before it

منح الجليل'Illaysh

(لَا) يَضْمَنُ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ (نَهَارًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا) أَيْ الْبَهَائِمِ (رَاعٍ وَ) إنْ (سُرِّحَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ أُطْلِقَتْ لِتَرْعَى (بُعْدَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ (الْمَزَارِعِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

لا نهارا هذا مفهوم قوله: "ليلا" يعني أن ما أتلفته البهائم غير العادية من الزرع والحوائط والكروم نهارا لا ضمان فيه، بل هو هدر بشرطين أحدهما قوله: إن لم يكن معها راع أي إنما يكون ما أتلفته البهائم هدرا حيث لم يكن معها راع، أو كان وعجز عن دفعها كما في أحمد. قاله عبد الباقي. والشرط الثاني قوله: وسرحت بُعْد الزارع بأن يخرجها عن الزرع إلى موضع يغلب على الظن أنها لا ترجع لذلك الزرع.

قاله الأقفهسي. قاله عبد الباقي. وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك بأن كان معها راع وسرحها بعد المزارع أو سرحها قرب المزارع بحيث يغلب على الظن عودها لها، فعلى الراعي أي فضمان ما أتلفت من ذلك على الراعي مكلفا أو صبيا مميزا يقدر على منعها، وحينئذ فعليه قيمته على الرجاء والخوف إن فرط في حفظها وإلا فلا شيء عليه،

72,114

فإذا سرحت قرب المزارع نهارا بلا راع فعلى ربها. وإيضاح معنى المصنف أن ما أتلفته البهائم نهارا من الأمور المذكورة لا يضمنه أحد، بل هو هدر بشرطين: أحدهما إن لم يكن معها راع،

72,115

فإن كان معها راع قادر على حفظها ضمن ما أتلفته من ذلك سرحت بعد المزارع أو قربها،

72,116

فإن لم يكن معها راع فإن سرحها ربها بعد المزارع فلا ضمان عليه وهو الشرط الثاني،

72,117

فإن سرحها قرب المزارع فضمان ما أتلفت من ذلك على ربها. فقوله: "وإلا" تصريح بالمفهوم الأول أي وإن كان معها راع فعلى الراعي ما أتلفته، سرحها قرب المزارع أو بعدها، وسكت عن مفهوم الشرط الثاني وهو إذا سرحت قرب المزارع وليس معها راع فالضمان على ربها، قال الشبراخيتي: لا ما أتلفته نهارا من المزارع والحوائط فلا ضمان فيه على ربها ما لم تكن عادية وإلا ضمن ما أتلفته ولو نهارا.

72,118

وفي الموطإ وغيره عنه عليه الصلاة والسلام أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدته المواشي باليل ضمانه على أهلها. انتهى. وعدم الضمان مشروط بشرطين: أحدهما إن لم يكن معها راع شرط في قوله: نهارا يريد أو كان معها وهو عاجز عن دفعها عن الزرع كما ذكره الزرقاني، وثانيهما وسرحت بعد المزارع، المراد بتسريحها بعد المزارع أن تسرح بمكان يغلب على الظن أنها لا ترجع عنه للزرع،

72,119

فإذا أطلقت بعد مجاوزتها المزارع مجاوزة بينة ورجعت لها وأتلفت منها فلا ضمان وصرح بمفهوم الشرط الأول بقوله: وإلا فإن كان معها راع فعلى الراعي الضمان،

72,120

ولو سرحت بعد المزارع وهو الموافق لظاهر ما لابن ناجي ومقتضى ما لغيره كالأقفهسي أن فعلها حيث سرحت بعد المزارع هدر، سواء كان معها راع أم لا، وسكت عن حكم مفهوم الشرط الثاني وهو أن الضمان على ربها،

note

ولو قال: وإلا فعلى الراعي أو على ربها كان أولى، وتكون أو للتنويع. وقوله: "فعلى الراعي" إن كان مكلفا وفرط بأن نام مضطجعا،

72,121

وأما لو نام مستندا فليس بمفرط وإن اختلفا في التفريط وعدمه فالأصل عدم التفريط حتى يتبين خلافه،

72,122

وإن كان غير مكلف فهدر. انتهى.

72,123

وقال التتائي: لا ما أتلفته البهائم نهارا فلا ضمان فيه على ربها إن لم يكن معها راع يحفظها، والحال أنها سرحت بعد موضع المزارع بل أخرجها ربها عن مزارع القرية وتركها بالمسرح فلا ضمان عليه،

72,124

وإن أطلقها قبل خروجها عن مزارع القرية فهو ضامن وإن كان معها راع أي فالضمان على الكل. واللَّه تعالى أعلم. وإلا بأن كان معها راع فعلى الراعي الضمان إن فرط أو ضيع. ابن رشد: وعلى هذا حمل أهل العلم الحديث،

note

وأشار لخبر الموطإ (أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها نهارا وما أفسدته ليلا فعلى أربابها) ، ولم يسلك المصنف هنا طريق الباجي، وهو أن الموضع ثلاثة أضرب: ضرب يكون فيه المزارع والمراعي وهو الذي تقدم ذكره، وضرب تنفرد فيه المزارع والحوائط وليس بمكان مسرح وهذا لا يجوز إرسال المواشي فيه، وما أفسدت ليلا أو نهارا فعلى أربابها ضمانه، وضربٌ جرت عادة الناس بإرسال مواشيهم فيه ليلا ونهارا فأحدث فيه رجل زرعا من غير إذن الإمام في إحيائه فلا ضمان على أهل المواشي فيه ليلا ولا نهارا.

انتهى. تنبيهات: الأول: قال التتائي: لو أفسدت البهائم غير الزرع والحوائط بأن وطئت آدميا أو غيره ليلا أو نهارا فلا ضمان على أربابها

72,125

وكذا سائر الأمتعة والأموال. وفي الطرر: سئل بعضهم الذي يؤذيه دجاج جاره في مزرعته، فقال: على الجيران أن يمنعوا دجاجهم ويقصروها عنه، وهذا إذا كانت الدجاجة طائرة مما لا يستطاع الاحتراس منها،

72,126

وإن كانت مقصوصة فهي كالماشية، وأصبغ يقول غير هذا عن ابن القاسم،

72,127

قيل له: فإن فتح الباب على الدجاج وسيَّبها؟ فقال: يضمن ما أفسدت، واختلف في الحيوان الذي لا تمكن حراسته كالحمام والنحل، هل يمنع أربابه من اتخاذه إذا آذى الناس وهو رواية مطرف عن مالك أو لا يمنعون وعلى أرباب الزرع والشجر حفظه وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب. انتهى.

72,128

وقال المواق: ابن سلمون: وإذا عدت بهيمة على أخرى أو قتلتها فلا شيء في ذلك.

72,129

أبو عمر: وكذا إذا انفلتت ليلا أو نهارا فركبت على رجل نائم فجرحته أو قتلته لأن جرح العجماء جبار. أبو عمر: يسقط الضمان نهاها عن أرباب الماشية إذا أطلقت دون راع وإذا كان معها راع، ولم يمنعها فهو كالقائد والراكب، وقد ضمن مالك القائد والسائق والراكب. انتهى.

72,130

وقال ابن القاسم: النحل والحمام والدجاج كالماشية لا يمنع من اتخاذها وعلى أهل القرية حفظ زرعهم، قال ابن عرفة: والصواب خلاف قول ابن القاسم. انتهى.

72,131

وقال عبد الباقي عند قوله: "وسرحت بعد المزارع وإلا فعلى الراعي" ما نصه: فإن سرحت قرب المزارع بلا راع فعلى ربها

72,132

وكذا إن كانت عادية يعني عادية على الزرع؛ أي شأنها ذلك كما في الخرشي فعلى ربها ما أتلفته نهارا أو ليلا، إلا لراع مكلف قادر على منعها فعليه حيث فرط،

72,133

فإن ربطت وقفل عليها ما يمنعها منعا كليا لم يضمن ربها ما أتلفته ليلا أو نهارا، عادية أم لا، كما إذا سرحت بعد المزارع بلا راع فإن كانت مما لا يمكن التحرز منه ولا الحراسة كحمام ونحل ودجاج يطير، ففي منع أربابها من اتخاذها إن آذت الناس وهو رواية مطرف عن مالك وعدم منعهم، وعلى أرباب الزرع والشجر حفظها وهو قول ابن كنانة وابن حبيب قولان. قاله التتائي. وصوب ابن عرفة الأول لاستغناء ربها عنها وضرورة الناس للزرع والشجر، ويؤيده قاعدة ارتكاب أخف الضررين عند التقابل، وقول التتائي وابن حبيب خلاف عزو الباجي له موافقة مالك وعزا لأصبغ موافقة ابن القاسم كما في ابن عرفة، ثم مثل ما ذكر المصنف في الراعي في النهار ما لو كان لها راع في الليل فالضمان عليه مع قدرته على دفعها كما أشار له أحمد، ومحل تفصيل المصنف حيث المزارع والمراعي بموضع واحد،

72,134

فإن انفردت المزارع بموضع فلا يجوز إرسال المواشي فيه وإلا غرموا ما أفسدت ليلا أو نهارا، كما أن موضع المواشي التي جرت العادة بإرسالها فيه إذا أحدث فيه رجل زرعا بلا إذن إمام لا ضمان على أهل المواشي التي جرت العادة بإرسالها فيه مطلقا. قاله الباجي. وقولي: وما أتلفته اليهائم من زرع وحوائط تحرز عما أتلفته من غيرهما كآدمي أو بعضه فلا ضمان على ربها إن أتلفته ليلا كما في العتبية؛

أي حيث لم يقصر في حفظها. انتهى. قول عبد الباقي: وصوب ابن عرفة الأول وهو أنه يمنع من اتخاذها إن آذت الناس، قال الرهوني: صرح أبو علي بأنه الراجح ويأتي لفظه وأطلق غير واحد الخلاف في ذلك،

72,135

وفي أجوبة سيدي عبد القادر الفاسي بعد ذكره هذا الخلاف ما نصه: وهذا إذا كانت الأشياء حادثة،

72,136

وأما إن تقدمت فليس بضرر. واللَّه أعلم. انتهى منها بلفظها. ونقله الشريف الشفشاوي في نوازله في مسائل الغصب والتعدي وسلمه،

72,137

وقال أبو علي في فصل القيام بالضرر من حاشية التحفة ما نصه: والراجح وهو الذي يفتى به هو المنع من اتخاذ الحمام ونحوه إن كان يضر بالناس وهو قول مطرف وقول ابن القاسم في ذلك مرجوح، وهذا إذا كان اتخذ بعد زرع الزارع مثلا،

72,138

وأما إن تقدم اتخاذ الحمام مثلا فجاء رجل فزرع بإزائه فإنه لا كلام له لدخوله على الضرر. انتهى. الثاني: قال عبد الباقي: ما كدمته الدابة بفمها أو رمته برجلها إن لم يكن بفعل من معها لا ضمان فيه.

72,139

وإن كان بفعل من معها ضمن، ففي المدونة: من قال قطارا فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو آخره،

72,140

وإن نفحت رجلا أي ضربته بيدها أو رجلها لم يضمن القائد إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها. انتهى. فقول الرسالة: والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة أي كل واحد ضامن، معناه إن جاء العطب من فعل المذكورين فيوافق ما مر عن المدونة من أن ما ضربته بيدها أو رجلها يضمنه مسيرها إن كان من فعله، وقوله: برجلها ظاهر في رفسها بنفس رجلها،

72,141

وأما إن طارت حصاة فأتلفته، فقال ابن زرب: لا يضمن، وذهب بعض المتأخرين إلى أنه يضمن إن طارت بطرف حافرها، ولعدمه إن طارت من تحته. الثالث: إذا اجتمع سائق وقائد وراكب، فما وطئت على سائق وقدم على قائد إلا أن يكون ما أتلفت من فعل الراكب كنخسها فعليه فقط إن لم يعيناه، وإلا اشترك الثلاثة في الضمان ولو ركبها اثنان ضمن المقدم ولو صبيا يقدر على إمساكها؛ لأن لجامها بيده

72,142

فلو حركها المؤخر كما في الميسر أو ضربها فعليهما كزميلين بمحمل بلا قائد إلا أن يفعل الرديف ما لا يقدر المقدم على دفعه أو يكون صبيا عاجزا عن إمساكها فعلى المؤخر، ولا ينفع الإنذار مع سماع المنذر بالفتح عند مالك، فيضمن مسيرها ما أتلفته لعدم لزوم التنحي؛ إذ من سبق إلى مباح كطريق لا يلزمه التنحي لغيره

72,143

وقيل ينفعه، فإن انفلتت الدابة فنادى ربها رجلا بإمساكها فأمسكها أو أمره بسقيها ففعل فقتلته أو قطعت له عضوا لم يضمن ربها، كعدم ضمان راكب وسائق وقائد ما حصل من فلوها،

72,144

فإن نادى صبيا أو عبدا بإمساكها أو سقيها فأتلفته ضمن قيمة العبد ودية الصبي على عاقلة الآمر، كناخس دابة فقتلت رجلا فعلى عاقلة الناخس،

72,145

فإن قتلت رجلا في مسك الصبي أو العبد أو أمرهما بسقيها فعلى عاقلة الصبي ولا رجوع لهم على عاقلة الآمر، وخير سيد العبد بين إسلامه فلا رجوع له على الآمر وبين فدائه بدية الحر، ومعلوم أن ضمان جميع ما مر معناه المال في مالك كعقل لم يبلغ الثلث وإلا فعلى العاقلة،

72,146

ولو انهارت بير أو معدن بمن يعمل في أحدهما فهذا لم يضمن مستأجره إذ لا صنع له فيه حيث حفره بموضع يجوز له، لحديث الموطإ والصحيحين مرفوعا: (العجماء جبار والبير جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس) . انتهى.

72,147

فإن حفره اثنان فماتا فنصف دية كل على عاقلة الآخر وثلاثة فثلث دية كل على عاقلة الآخر، وهكذا لو كثروا فبالنسبة لتسبب كل في قتله وقتل من معه فما نابه ساقط بقتله نفسه وتؤخذ عاقلته بما تسبب في غيره، ولا شيء على هارب خائف صدم أو وطئ شيئا، بل على من تسبب في هروبه أو خوفه. انتهى كلام عبد الباقي.

72,148

وفي الميسر: ما جنته الدابة غير زرع وحائط جبار أي هدر سواء لم يكن معها أحد أو كان معها راكب أو قائد أو سائق وتبين أن ذلك من غير فعله،

72,149

وإن تبين أنه من فعله فكالخطإ تحمل منه العاقلة ثلث الدية فأكثر، ولا يضمن ما أصابت برجلها إلا أن يفزعها ويضمن بكل حال ما أصابت بمقدمها كذا في الكافي. انتهى. ومر أنه إنما يضمن من ذلك ما كان من فعله. واللَّه تعالى أعلم.

72,150

ثم قال: وقال الفاكهاني لا يضمن الراكب ما كدمت الدابة إلا أن يكون بسببه، قال ابن فرحون: إن أصابت بفمها فرآها ولم يمنعها أو كان ذلك شأنها ولم يحفظ فمها ضمن،

72,151

وإن لم يرها ولا كان ذلك شأنها ولا فعل بها ما أوجب ذلك لم يضمن،

72,152

وإن لم يعلم هل فعل ما يوجب ضمانه حمل على أنه جناية منها حتى يعلم غيره. انتهى.

72,153

وإذا اجتمع سائق وقائد وراكب فما وطئت فعلى السائق والقائد إلا أن يكون فعلها بسبب الراكب فعليه خاصة إن لم يعيناه،

72,154

وإن طارت حصاة ضمن ما أتلفته إن دفعته بحافرها

72,155

لا إن طارت تحته. قاله محمد. ونقله ابن فرحون وذكر أن الراكب إذا انفرد يضمن ما وطئت ولو كان نائما أو مريضا، ولا يضمن ما أتلفه ولدها التابع لها،

72,156

وإن جمحت به فعطبت شخصا ضمن وإن نخسها غيره ضمن الناخس والدية في ذلك على العاقلة،

72,157

وكذا لو صدم هارب خائف شيئا أو وطئه لم يضمنه وضمنه من تسبب في هروبه. ذكره ابن فرحون.

72,158

وإن ركبها اثنان ضمن المتقدم ولو صبيا يقدر على منعها إلا أن يحركها المؤخر فيضمنان وإن ضربها المؤخر فرمحت رجلا فمات ضمن المؤخر خاصة،

72,159

وإن كانا متزاملين في محمل ضمنا ما وطئت،

72,160

ولو أنذر الراكب أو السائق في طريقه لم ينفعه ذلك؛ لأن من سبق لمباح كطريق لا يلزمه التنحي لغيره

72,161

وقيل ينفعه، ومن قال قطارا ضمن ما وطئه بعير في أوله أو آخره وإن كان معه سائق اشتركا في ما وطئ الأخير خاصة. ذكره ابن فرحون.

72,162

ولو نفحت دابة من القطار رجلا أي ضربته لم يضمن القائد ذلك إن لم يفعل بها شيئا ولو نخسها غيره ضمن الناخس ومن حمل على بعير لغيره بإذنه فقاده في سوق فسقط الحمل على رجل وقتله ضمن دون رب البعير:

72,163

ومن سقط عن دابته على رجل فقتله ضمن ديته. ذكره الفاكهاني.

72,164

ومن انفلتت دابته فأمر من يحبسها له فقتلته لم يضمن إلا أن يأمر صبيا أو عبدا لغيره، فدية الصبي على عاقلته وقيمة العبد في ماله،

72,165

ولو ركبها الصبي أو العبد فجنت في غيرهما لم يضمنه الآمر بل هو على عاقلة الصبي وفي رقبة العبد، وذكر ابن فرحون عن محمد أن من انفلتت دابته من يده فعلى عاقلته دية من قتلته،

72,166

وإن انفلتت من قيدها فهدر. انتهى كلام الميسر.

72,167

ولو وقع الذباب على دابة فنفحت لم يكن على راكبها شيء قاله ابن فرحون.

72,168

وفي الموطإ أن من حفر بيرا في الطريق أو ربط دابة أو نحو ذلك مما لا يجوز له فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره في ماله إن كان دون ثلث الدية،

72,169

وإن بلغه فعلى عاقلته وما صنع من ذلك مما يجوز له على الطريق فلا غرم عليه، كبير حفرها للمطر ودابة نزل عنها لحاجة أو أوقفها على الطريق،

72,170

وقال فيمن نزل في بير فيدركه آخر فيجذبه الأسفل فخرا في البير وماتا إن على عاقلة الأسفل الدية كاملة.

72,171

وقال في صبي أمره رجل أن ينزل في بير أو يرقى نخلة فهلك في ذلك: إن الآخر ضامن لا أصابه. انتهى باختصار وباللَّه التوفيق. انتهى. أبو عمر: روي عن عمر وعلي أنهما قضيا في قتيل الزحام بالدية في بيت المال وقال الرهوني: هو على من حضره في جمعة أو غيرها ولا شيء فيه عند مالك والشافعي. قاله القلشاني.

72,172

الرابع: قال الرهوني: قال في أواخر طرر ابن عات ما نصه: وليحيى بن عمر في رجل كان مع غنم بين زرع وخاف فوت وقت الصلاة إنه يصلي ويغرم قيمة الزرع إن أفسدته الغنم. منها بلفظها. ونقله ابن مرزوق هنا وسلمه. واللَّه أعلم. انتهى. الخامس: إذا أخذ الماشية من وجدها في ملكه فهلكت أو تعيبت فهو ضامن، ففي سماع عبد الملك بن الحسن من كتاب السلطان من العتبية ما نصه: قال وسألت ابن وهب عن رجل وجد في زرعه بقرتين فساقهما إلى داره فأدخلهما داره، فلما كان من جوف الليل خرقا داره أو خرقا زرب الدار فخرجا منه فعقرتهما السباع، فهل يضمنهما الذي ساقهما إلى داره؟

أو إن كانا في داره وعقرهما السبع الذي في داره يضمنهما صاحب الدار؟ قال: أراه ضامنا إذا عقرا أو أصيبا في الأمر الذي بسنببه وأصله منه، ولم يكن له سوقهما وحبسهما في داره وإنما له إتيان السلطان إن كان السلطان قريبا والانتهاء إلى صاحبهما أو ردهما عن زرعه،

72,173

فإذا ترك ذلك وساقهما إلى داره وربطهما وحبسهما فأراد متعديا، وأرى عليه ضمانهما إن أصيبا في ذلك.

72,174

وقال أشهب: هو ضامن لهما أبدا حتى يرجعا إلى صاحبهما، ماتا في داره أو عقرا خارجا عن داره قال محمد بن رشد: قول أشهب مثل قوله ابن وهب،

note

فلو قال: قال أشهب مثله لكان أحسن، والمسألة كلها بينة إلا قوله إنما له إتيان السلطان إن كان السلطان قريبا، فمعناه إن كان الأذى والرعي في الليل أو في النهار في موضع لا يصلح إهمال الأنعام والمواشي فيه دون راع يذودها،

72,175

وأما إن كان ذلك بالنهار في موضع لأصحاب المواشي فيه إهمال مواشيهم دون رعاة يرعونها فليس له إتيان السلطان ولا رفع الأمر إليه. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. ونقله مؤلف المغارسة وما معها في الشرح بالمعنى،

72,176

وزاد عقبه ما نصه: وقال في المذهب: ولو أخرج من زرعه ماشية فعطبت،

72,177

فإن ساقها سوقا عنيفا كإشلائه عليها الكلاب ورميها بالحجارة أو غير ذلك ضمن ما عطب،

72,178

وإن أخرجها برفق فلا شيء عليه. انتهى.

72,179

وقال الإمام ابن مرزوق في اختصاره الحاوي على الفتاوي: وسئل ابن أبي زيد ضمن وجد في الزرع دابة مقيدة فحلها فذهبت وضاعت أو ذهب بها لداره فهلكت، فأجاب بأنه ضامن في الوجهين إلا أن يعلم أهل القرية أن فاعل ذلك من عادته سجن الدواب أو حبسها وأنهم على ذلك حرسوه فلا شيء عليه. انتهى. وقوله: وعلى ذلك حرسوه أي جعلوه حارسا وكلامه هذا في حاكم الفحص، لكن تعليله يدل على تعميم الحكم فيه وفي غيره من أهل الزرع، وبه يقيد ما تقدم من كلام غيره في المسألة؛

لأن عادة بعض البلدان سيما بلدتنا هذه التي لا حاكم فيها أن يأتي صاحب الزرع بالدواب التي يجدها في زرعه لبيته إلى أن يأتي ربها ويتكلم معه في ذلك واللَّه الموفق للصواب. انتهى منه بلفظه.

72,180

قلت: قوله لكن تعليله يدل على تعميم الحكم الخ إن عنى أنه انضم إلى عادتهم تلك إذن جميعهم بعضهم لبعض في ذلك فما قاله مسلم،

72,181

وإن عنى أن مجرد عادتهم تلك فغير مسلم؛ لأن الشيخ أبا محمد لم يسقط عنه الضمان بمجرد العادة بل بذلك، وبقوله: وإنهم على ذلك حرسوه ووجه سقوط الضمان إذ ذاك ظاهر؛ لأن إتيانه بالماشية إذ ذاك إنما هو بإذن سابق من ربها وليس تعديا. فتأمله بإنصاف. وكلام أبي محمد إنما هو باعتبار سقوط الضمان،

72,182

وأما جواز ذلك فلم يتعرض له والمتعين منع ذلك على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة لا يحصل للماشية من الضرر بالجوع والعطش،

72,183

ومن التوله إذا كان لها أولاد فحبست هي فقط أو أولادها فقط. واللَّه سبحانه أعلم انتهى كلام الرهوني.

note

ولما أنهى الكلام على الجنايات أتبعه بالكلام على العتق؛ لأن الجناية سبب في الإثم والعتق من أقوى الأسباب في الخلوص من ذلك، فقال: [باب: في العتق وما يتعلق به] والعتق لغة: الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير أي الخالص منها، وسمى البيت الحرام بالعتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة إذ لم يملكة جبار أو عتق من الطوفان وعتق العبد لحق بالأحرار وتم فضله. قاله التتائي.

72,184

وقال الشبراخيتي: والعتق لغة الكرم والجمال

72,185

وقيل الخلوص ومنه عتاق الخيل والطير، وسمى به البيت الحرام لخلوصه من أيدي الجبابرة إذ لم يملكه جبار، ويقال عتق من باب ضرب ومن باب دخل. انتهى.

72,186

وقال التتائي: ولا يقال عتق العبد بضم العين بل أعتق بهمز التعدية في أوله فهو عتيق وعتق العبدُ فهو عتيق،

72,187

وقيل سمع عتق العبدَ ثلاثيا متعديا. انتهى.

72,188

وقال الحطاب: قال في الصحاح: العتق الكرم، يقال ما أبين العتق في وجه فلان يعني الكرم، والعتق الجمال والعتق الحرية

72,189

وكذلك العتاق بالفتح والعتاقة، تقول منه عتق العبد يعتِق بالكسر عتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وعاتق وأعتقه. انتهى. ثم قال: وعَتُق الشيء بالضم عتاقة أي قدُم وصار عتيقا،

72,190

وكذلك عتق يعتُق مثل دخل يدخل وهو عاتق. انتهى. ثم قال: وعتاق الطير الجوارح منها، ولأرحبيات العتاق النجائب منها، ويعني أنه بكسر العين، والأرحبيات: الإبل،

72,191

قال في الصحاح: وأرحب قبيلة من همدان تنسب إليها الأرحبيات من الإبل. انتهى.

72,192

وقال في التنبيهات: ومعنى العتق ارتفاع الملك، ثم قال الحطاب بعد كلام كثير ما نصه: فتحصل من هذا أنه يقال العتق بكسر العين وفتحها والعتاق والعتاقة بفتحهما فقط، وأنه يقال عتق يعتق كضرب يضرب ولا يقال عتق بضم العين. واللَّه أعلم.

72,193

وفي الذخيرة: والعتق في الشرع خلوص الرقبة من الرق. انتهى. وعرف ابن عرفة العتق بقوله: رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن آدمي حي. الخرشي: خرج بآدمي حيوان غير آدمي، وأخرج بقوله ملك رفع غيره كرفع الحكم بالفسخ ووصفه بقوله حقيقي ليخرج به استحقاق العبد بحرية؛ لأن المستحق من يده بحرية لم يكن ملكا حقيقة وقوله: لا بسباء عطف على مقدر أي بغير سباء لا بسباء، ليخرج به فداء المسلم من حربي سباه

72,194

وكذلك ممن وصل له من حربي. وقوله: عن آدمي متعلق بقوله رفع، وقوله: حي يخرج به من ارتفع الملك عنه بالموت. انتهى. قوله: كرفع الحكم من إضافة المصدر لفاعله، وقوله: بالفسخ متعلق بالحكم يعني أن الحكم يفسخ النكاح أو البيع أو الإجارة مثلا برفع المحكوم بفسخه من ذلك ليس برفع ملك، قال البناني: وأورد عليه أن قوله: لا بسباء محرم مستغنى عنه بقوله: ملك حقيقي لأن محترزه ليس فيه ملك حقيقي، وأورد عليه أيضا أنه غير مانع لصدقه ببيعه العبد فإنه رفع ملك أيضا،

note

فلو قال: رفع الملك بأل التي للحقيقة لخرج ما ذكر: لأن رفع الحقيقة يستلزم جميع أفرادها، وأورد عليه أيضا أنه غير مانع لصدقه فيما إذا أسلم عبد الحربي وبقي بيد الحربي حتى أسر، فإنه حر لتقدم إسلامه على سبائه لأنه بمجرد إسلامه ارتفع ملك الكافر عنه أي حكم الشرع بارتفاعه عنه مع أنه لا عتق هنا. انتهى المراد منه.

72,195

وقال الشبراخيتي: واعترض حد ابن عرفة بأنه يصدق على عبد الحربي إذا أسلم قبل إسلام سيده وبقي حتى غنم أوفر إلينا. تنبيهات: الأول: قال الشبراخيتي: في جعل العتق وما بعده قبل الوصية وبعد الجنايات. مناسبة لطيفة؛ لأن الجنايات آثام موجبة لدخول النار فيجب السعي في الخلاص منها،

72,196

ومن أقوى أسبابه العتق لما ورد فيه من أنه مكفر للذنوب، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه تعالى بكل إرب منها إربا منه من النار) ، زاد البخاري: (حتى الفرج بالفرج) ، والإرب بكسر الهمزة: العضو. انتهى المراد منه.

72,197

وقال البناني: ذكره -يعني العتق- عقب أبواب الجناية لأنه سبب في العتق من النار، وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، قال: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه بكل إرب منها إربا منه من النار،

72,198

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه) . انتهى.

72,199

وقال التتائي: قال صاحب المخبر الفصيح: يريد أن من أعتق خصيا أو مقطوع اليد أو غير ذلك يبعض في النار

72,200

ويصح التبعيض فيها لأنه عليه الصلاة والسلام، قال: حرم اللَّه عز وجل على النار أن تأكل موضع السجود. انتهى. ونحوه قول اللخمي: ظاهر الحديث أنه إذا أعتق ناقص عضو لا يحجب النار من العضو الذي يقابله وهو ممكن لأن الألم يخلقه اللَّه تعالى في أي عضو شاء، لما في الصحيح (أن اللَّه حرم على النار أن تأكل أثر السجود) انتهى. وظاهر ما في الصحيحين أن عتق الذكر للأنثى يجزي كل عضو منها عن عضو منه، لكن روى الترمذي وصححه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما كان فكاكه من النار يجزي كل عضو منه عضوا منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزئ كل عضو منهما عضوا منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزي كل عضو منها عضوا منه) انتهى.

الثاني: قال الإمام التتائي ما نصه: وقد عاش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثلاثا وستين سنة، ونحر بيده الشريفة في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وأعتق ثلاثا وستين نسمة وعدها الكمال الدميري في شرح المنهاج له فانظره إن شئت. انتهى.

72,201

وقال الإمام الحطاب عن التنبيهات: والعتق مندوب إليه بالجملة

72,202

ويجب أحيانا بإلزام الرجل ذلك نفسه وتبتيله عتق مملوكه ابتداء وبنذره ذلك لأمر كان أو يكون، وبالحنث في يمين بذلك أو بحمل مملوكته منه أو لعتقه بعضه فيبتل عليه باقيه أو بالتمثيل به أو بشرائه من يعتق عليه أو بقتل النفس خطأ أو وطء الظاهر أو مكاتبته العبد أو مقاطعته على مال أو خدمته بذلك، ويلحق بذلك وجهان آخران [وهما] كفارة اليمين باللَّه وكفارة الفطر في رمضان، إلا أن الفرض في هذين موضع للتخيير بينه وبين غيره وإنما يتعين بتعين الكفر. انتهى.

72,203

قال في اللباب عقب ذكره الأسباب المتقدمة: ويجب أن يعلم أن ما كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب، ألا ترى أنه جل وعلا قرب المغفرة على أسباب كثيرة تكاد تخرج عن الحصر، فقال صلى اللَّه عليه وسلم: صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، وصوم عاشوراء يكفر الماضية، ورمضان إلى رمضان يكفر ما بينهما، والصلوات الخمس تكفرن ما بينهما وإذا توضأ خرجت الخطايا من أشفار عينيه. وقد قلت لشيخنا شهاب الدين: إذا كان يوم عرفة يكفر الماضية والآتية فأيَّ شيء يكفر يومُ عاشوراء

72,204

وكذلك ما ذكرناه؟ فقال لي: ذلك دليل على أنه تعالى يريد المغفرة لعباده،

72,205

فإن العبد إذا أخطأه سبب لا يخطئه غيره وما كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب فتنبه لذلك. انتهى. وحكمة مشروعيته

72,206

قال في اللباب هي التنبيه على شرف الآدمي وكرامته: فإن الرق إذلال له والترغيب في مكارم الأخلاق وتعاطي أسباب النجاة من النار. انتهى. الثالث: قال ابن سلمون في وثائقه: سئل ابن رشد في عتق الإماء والعبيد أيهما أفضل؟ فقال: اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال إن عتق الأكثر ثمنا منهم أعلى في الأجر ذكرا كان أو أنثى؛ لأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سئل أي الرقاب أفضل؟ فقال: (أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها) ولم يخص ذكرا من أنثى،

72,207

وأما إذا استوى الذكر والأنثى فعتق الذكر أفضل: كما أن عتق الأفضل في الدين من العبدين والأمتين أفضل وهذا مما لا اختلاف فيه، وإنما اختلف في الأفضل من عتق الكافر أو المسلم إذا كان الكافر أكثر ثمنا، فقيل إن عتق الأكثر ثمنا أفضل وإن كان كافرا لعموم الحديث،

72,208

وقيل إن عتق المسلم أفضل وإن الحديث إنما معناه مع استواء الرقاب

72,209

وكذلك الأفضل من عتق الكفار من كان منهم أكثر ثمنا،

72,210

قال: وإن استووا في الأثمان فالذي أقوله أن عتق الأنثى منهم أفضل: لأن عتقها يُحل للمسلمين نكاحها ولا منفعة في عتق الكافر الذكر. انتهى. نقله الحطاب. الرابع: قال الرهوني: قال ابن مرزوق: وجه تأخير أحكام العبيد إلى هنا وجعلها متصلة بالوصايا والفرائض أن الجنايات التي فرغ منها موجبة للإثم الذي هو دخول النار،

72,211

ويجب أن يسعى في الخلاص منها والعتق أقوى الأسباب في ذلك لما ورد فيه، وأيضا رغبة غالب الناس في العتق وشوائبه إنما تكون عند إياسهم من الحياة وقربهم من الموت؛ لأن حب الإنسان في المال شديد لا يسمح في إخراجه حال الصحة إلا الصابرون.

note

ولما فرغ من جميع ما يحتاج إليه من الأحكام، عبادات ومعاملات حال الصحة لم يبق إلا ذكر ما يحتاج إليه عند الموت. انتهى.

72,212

وقال المتيطي في نهايته: اعلم وقفنا اللَّه وإياك أن العتق عمل من الأعمال ومن إحدى القرب التي يتقرب بها إلى اللَّه تعالى،

72,213

قال اللَّه سبحانه: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ، والمن العتاقة الخ. قال: وهو مندوب إليه لقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} الآية، وعتق الذكران أفضل من عتق الإناث؛ لأن الرجل إلى العتق أحوج وكثير من الإناث من لا يرغب في العتق وترى أن كونها مملوكة أحسن لها وإن عتقت ضاعت، وأعلى الرقاب ثمنا أعظمها أجرا لقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم حين سئل أي الرقاب أفضل؟ قال: (أعلاها ثمنا) . انتهى.

وما جزم به من أن عتق الذكران أفضل من عتق الإناث سبقه إليه اللخمي، وظاهر كلام اللخمي والمتيطي إن عتق الذكر أفضل مطلقا.

72,214

وفي ابن سلمون عن أجوبة ابن رشد أنه سئل في عتق الإماء والعبيد أيهما أفضل؟ فقال: اختلف العلماء في ذلك إلى آخر ما مر، وقد أجمل في الخلاف وبينه في المقدمات، فقال فيها ما نصه: وقد اختلف في هذا التفضيل هل هو على عمومه في جميع الرقاب مسلمين كانوا أو كافرين، أو إنما ذلك عند استوائهما في الكفر والإسلام، فروى زياد عن مالك أنه قال: أفضل الرقاب أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ولا أبالي يهوديا كان أو نصرانيا أو ولد زنى وقال أصبغ: عتق المسلم أفضل من عتق الكافر وإن كان أقل ثمنا منه، وإنما يكون الأعلى ثمنا أفضل عند استوائهما في الكفر والإسلام.

انتهى. ومثله للمتيطي وظاهر قول ابن رشد في الأجوبة، كما أن عتق الأفضل في الدين الخ،

72,215

ولو كان الآخر أعلى ثمنا والمتعين حمله على أنهما استويا ثمنا لحكاية الاتفاق،

72,216

ولا يصح ذلك إلا بالقيد المذكور؛ لأنه إذا قال مالك في رواية زياد وكتاب ابن حبيب: إن عتق الكافر إذا كان أعلى ثمنا أفضل من عتق المسلم، فكيف لا يقول ذلك في المسلمين مع اشتراكهما في الإسلام وتفاوتهما فيه؟ فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى. وأركان العتق ثلاثة: المعتِق بكسر التاء والمعتَق بفتح التاء والصيغة،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.