وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ
Its commentaries
(وَلِغَرِيمِهِ) أَيْ غَرِيمِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (رَدُّهُ) أَيْ الْعِتْقِ إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَهُ (أَوْ) رَدَّ (بَعْضَهُ) إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْجَمِيعَ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ وَعِنْدَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي عِشْرِينَ فَأَعْتَقَهُ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَرُدَّ مَا قَابَلَ دَيْنَهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ فَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الْعَشَرَةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ وَإِلَّا رَدَّ الْجَمِيعَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَهُ) أَيْ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِلَا إحَاطَةِ دَيْنٍ مَعْنَاهُ وَبِلَا إحَاطَةِ دَيْنٍ بِالْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى التَّوْزِيعِ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِحَاطَةَ بِهَا وَعَدَمَهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعِتْقِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَوْمَ رَدِّهِ خِلَافًا لعبق اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الْعَشَرَةِ) أَيْ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: قَلَّ) أَيْ مَا قَابَلَ الْعَشَرَةَ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ كَثُرَ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ) ش: أَيْ وَلِغَرِيمِ الْمَدِينِ رَدُّ عِتْقِهِ إنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهٍ،
وَإِنْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَلِلْغَرِيمِ رَدُّ بَعْضِ الْعَبْدِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ.
[تَنْبِيهٌ عِتْقِ الْمِدْيَانِ هَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ وَقْتُ الْعِتْقِ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ فَانْظُرْهُ.
(الثَّانِي) ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِغَرِيمَةِ رَدُّهُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْغَرِيمِ دُونَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَرُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاخْتُلِفَ فِي عِتْقِ الْمِدْيَانِ هَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ هُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُفْلِسْ، وَيَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ خَارِجِ الْمَذْهَبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَرُدُّ الْغُرَمَاءُ إنْ أَرَادُوا ذَلِكَ حَتَّى يَرْفَعُوا إلَى الْحَاكِمِ فَهُوَ الَّذِي يَحْكُمُ بِالرَّدِّ بَعْدَ إثْبَاتِ مُوجِبِ ذَلِكَ عِنْدَهُ،
فَإِنْ رَدُّوهُ وَبَاعُوهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرُدُّ بَيْعَهُمْ، وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مُوجِبُ بَيْعِهِ بَاعَهُ وَإِلَّا تَمَّ عِتْقُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ: وَمَنْ رَدَّ غُرَمَاؤُهُ عِتْقَهُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ بَيْعُهُمْ دُونَ الْإِمَامِ فَإِنْ فَعَلَ أَوْ فَعَلُوهُ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ أَيْسَرَ رُدَّ الْبَيْعُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ الْعِتْقِ.
(الثَّالِثُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لِلْغَرِيمِ رَدَّ الْعِتْقِ،
وَلَوْ طَالَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ: وَأَمَّا عِتْقُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْغُرَمَاءُ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى طَالَ الْأَمْرُ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَوَرِثَ الْأَحْرَارُ فَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ
وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَفَادَ فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ مَالًا يُعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ مَعَ حُرْمَةِ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ قَدْ اُسْتُغْرِقَتْ مِنْ تَبَعَاتٍ لَا تُعْلَمُ أَرْبَابُهَا نَفَذَ عِتْقُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَكَانَ الْأَجْرُ لِأَرْبَابِ التَّبَاعَاتِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ انْتَهَى. مِنْ مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ.
(الرَّابِعُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بَاعَهُمْ الْإِمَامُ عَلَيْهِ فِي دَيْنِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُمْ بَعْدَ يُسْرِهِ كَانُوا أَرِقَّاءَ وَلَا يُعْتَقُونَ انْتَهَى.
(الْخَامِسُ) قَوْلُهُ: " أَوْ بَعْضِهِ "
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ إلَّا كَامِلًا بِيعَ جَمِيعُهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَبْقَى قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَصْنَعُ مَا شَاءَ
وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي عِتْقٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ
أَمَّا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمَا وَقِيمَتُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ وَنَحْنُ إنْ بِعْنَا مِنْهُمَا بِالْحِصَصِ لَمْ يَفِيَا بِالدَّيْنِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَيِّهِمَا يُبَاعُ لِلدَّيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(السَّادِسُ) إذَا بَعَّضَ الْعِتْقَ وَأَرَادَ مَالِكُ بَعْضِهِ سَفَرًا وَامْتَنَعَ هُوَ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: إنَّهُ يُسَافِرُ وَيَكْتُبُ لَهُ الْقَاضِي كِتَابًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَبَعٌ لِلرِّقِّ بِدَلِيلِ إجْمَاعِهِمْ أَنَّ أَحْكَامَهُ أَحْكَامُ الرِّقِّ مَا بَقِيَتْ فِيهِ شَائِبَةٌ،
وَقَالَ أَيْضًا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الشَّرِكَةِ: إنَّ السَّيِّدَ إنْ كَانَ مَأْمُونًا سَافَرَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا،
وَالثَّالِثُ رَوَاهُ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَالْعَبْدُ مُسْتَعْرِبًا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ نَفْسِهِ مَا يَمْلِكُ الشَّرِيكُ فَصَارَ شَرِيكًا فِي نَفْسِهِ ابْنُ رُشْدٍ،
وَهُوَ مَحْضُ الْقِيَاسِ وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَوْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ بِهِ إلَى قَرْيَةٍ يَسْكُنُهَا مِنْ الْحَوَاضِرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَرِهَ الْعَبْدُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَإِذَا قَضَى لَهُ بِالْخُرُوجِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَكِرَاؤُهُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ حَتَّى يُقِرَّ قَرَارَهُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَمَلٌ وَمُكْتَسَبٌ فَيَكُونُ لَهُ أَيَّامٌ وَلِلسَّيِّدِ أَيَّامٌ انْتَهَى. مِنْ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِيهِ أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِهِ: يَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا أَيْ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ لَهَا وَيَشْهَدُ لَهُ شَاهِدَيْنِ مِمَّنْ يُسَافِرُ مَعَهُ فَيُشْهِدُهُمَا عَلَى الْكِتَابِ وَعَلَى عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ بِكِتَابٍ يَكُونُ بِيَدِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ إذْ لَا يُحْكَمُ بِكِتَابِ الْقَاضِي دُونَ بَيِّنَةٍ تَنْقُلُهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ مُنْتَخَبَ الْأَحْكَامِ قَبْلَ أَبْوَابِ النِّكَاحِ،
وَفِي آخِرِهِ أَيْضًا وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي وَانْظُرْ رَسْمَ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَرَسْمَ شَكَّ، وَرَسْمَ نَذَرَ سَنَةً، الْجَمِيعُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ
قَالَ: فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَامَ غَرِيمُهُ رُدَّ عِتْقُهُ أَوْ بَعْضُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) أَعْتَقَ رَقِيقًا فَ (لِغَرِيمِهِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ بِمَالِهِ (رَدُّهُ) أَيْ الْإِعْتَاقِ وَبِيعَ الرَّقِيقُ فِي الدَّيْنِ إنْ اُسْتُغْرِقَ جَمِيعُهُ (أَوْ) رَدُّ (بَعْضِهِ) إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ كُلَّهُ كَإِعْتَاقِهِ مَنْ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَالدَّيْنُ عَشْرَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَلِرَبِّ الدَّيْنِ رَدُّ إعْتَاقِ نِصْفِهِ وَبَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي نِصْفَهُ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ، فَفِي التَّوْضِيحِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ إلَّا كَامِلًا بِيعَ جَمِيعُهُ. إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَطُولَ.
[منح الجليل] وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَبْقَى مِنْ ثَمَنِهِ، فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ،
وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ فِي عِتْقٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ.
وَلِلْغَرِيمِ الرَّدُّ فِي كُلِّ حَالٍ
ولغريمه رده هذا يدل على أن المراد بالصحة اللزوم؛ يعني أنه إذا أحاط الدين بمال شخص فإن لغرمائه أن يردوا عتقه ولهم أن يجيزوه، فهو مفرع على مفهوم قوله: "وإحاطة دين" ومعنى هذا أنه إذا كان للمدين عبد أحاط به الدين الذي عليه، كما لو كان العبد يساوي عشرين دينارا والدين الذي عليه عشرون دينارا وليس للمدين غير العبد المذكور وأعتقه أو كان له غيره معه والدين يستغرق الجميع،
فإن للغريم أن يرد عتقه. أو بعضه يعني أنه إذا أحاط الدين ببعض العبد المذكور كما لو كان الدين خمسة عشر دينارا في المثال الأول وأعتقه الدين،
فإن للغريم رد عتق بعضه مما يفي بالدين، فيباع بقدره إن وجد من يشتريه ولا يرد عتق الباقي،
فإن لم يوجد من يشتريه مبعضا رد عتقه كله وبيع جميعه،
وكذا لو كان له مال مع العبد واغترق الدين المال وبعض العبد كما في المثال الثاني، فقد اتضح لك أنه إذا أحاط الدين ببعض العبد المذكور لا يرد منه إلا قدر ما يفي بالدين من ثلث أو نصف مثلا، ويمضي عتق الجزء الباقي وهذا إن وجد من يشتريه مبعضا،
فإن لم يوجد من يشتريه مبعضا بيع كله، فعلم من هذا أن قول المصنف: "بلا إحاطة دين" معناه بالعبد أو ببعضه كما قاله ابن عرفة، ونصه: الركن الأول المعتق وهو كل من لا حجر في متعلق عتقه طائعا، فيخرج من أحاط دينه بما أعتق أو ببعضه وذات الزوج فيما حجره فيه عليها لا السفيه في أم ولده. انتهى. ويوافقه ما مر في أول الفلس عن ابن رشد فيما هو صريح في منع الغريم من كل تبرع ينقص ماله عما عليه من الدين،
وإن كان الدين لا يحيط إلا ببعض ماله ويشهد له ما يأتي قريبا من كلام المدونة. انتهى. وقوله: "وإحاطة دين" اعلم أن المعتبر في الإحاطة وعدمها هو وقت العتق كما يفيده قول المدونة ولو أعتق عبده وله مال سواد يغترقه الدين ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه حتى أعدم لم يبع لغرمائه من العبد إلا ما كان يباع لهم لو قاموا يوم أعتق. انتهى. وهو صريح في أن المعتبر وقت العتق لا يوم الرد، ولهذا قال الحطاب: تقدم في باب الفلس أن العتق محمول على الجواز حتى يتحقق أنه وقت العتق عليه ديون تستغرق ما بيده.
انتهى. وقوله: "أو بعضه" يتصور أيضا فيما إذا حصل الرد من بعض الغرماء دون بعض والدين محيط حتى في حال الرد بالفعل، ولا يقال ينافيه قول المصنف في الفلس بطلبه وإن أبى غيره،
فإذا طلبه البعض وفلسه القاضي له كان تفليسا للجميع فعتقه باطل وإن لم يطلب الآخرون دينهم؛ لأنا نقول: الرد هنا لمن قام وطلب الرد لا لمن أبى، وما في الفلس إنما هو شرط في صحة التفليس فقط. انتهى. نقله عبد الباقي. وهذا الجواب ظاهر ويتصور أيضا رد بعضه فيما إذا كان الدين محيطا بالعبد حين العتق وغير محيط حين الرد لغلو العبد. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "وله رده" أي العتق، وقوله: "أو بعضه" أي بعض العتق، وقوله: "أو بعضه" يصح جره عطفا على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض، ويحتمل نصبه عطفا على محل الهاء من حيث الفعولية أي للغريم أن يرد العتق أو بعضه.
قاله الشبراخيتي. وقد مر أنه إذا لم يوجد من يشتري العبد مبعضا يباع كله،
وإذا بيع جميعه فهل يستحب جعل باقيه في عتق أو يصنع به ما شاء؟ قولان: الأول ذهب إليه اللخمي،
والثاني لابن حبيب ولو أعتق عبدين أكثر من الدين وليس له غيرهما ولو بيع من كل حصة لم يفيا بالدين، فإنه يقرع عليهما أيهما يباع. نقله التتائي وغيره. تنبيهات: الأول: قول المصنف: "ولغريمه رده ظاهره" أن ذلك للغريم دون الإمام والذي في المدونة، ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة أن العتق لا يرده إلا الإمام. قال ابن عبد السلام: واختلف في عتق الديان هل هو موقوف على إجازة الغرماء وهو مذهب مالك وأكثر أهل المدينة، أو هو جائز ما لم يفلس أو يحجر عليه الحاكم وهو مذهب جماعة خارج المذهب؟
وعلى الأول لا يرده الغرماء إن أرادوا ذلك حتى يرفعوا إلى الحاكم فهو الذي يحكم بالرد بعد إثبات موجب ذلك عنده،
فإن ردوه وباعوه فإن الإمام يرد بيعهم وينظر في أمرهم،
فإن ثبت عنده موجب بيعه باعه وإلا تمم عتقه. انتهى.
وقال في المدونة في أواخر العتق الأول: ومن رد غرماؤه عتقه فليس له ولا لغرمائه بيعه دون إذن الإمام،
فإن فعل أو فعلوا ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر رد البيع ونفذ العتق ونقله ابن عرفة في أول العتق. قاله الحطاب. الثاني: قال الحطاب: ظاهر كلام المصنف أن للغريم رد العتق ولو طال،
قال ابن رشد في الأجوبة: وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء، واختلفوا إن لم يعلم الغرماء حتى طال الأمر وجازت شهادته وورث الأحرار فقيل لهم أن يردوه،
وقيل ليس لهم أن يردود لاحتمال أن يكون قد أفاد في خلال المدة ما لا يعلم به، ثم ذهب مع حرمة العتق.
فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من تباعاتٍ لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولم يرد وكان الأجر لأرباب التبعات والولاء للمسلمين. انتهى كلام الحطاب. ويأتي تحقيقه إن شا،
اللَّه عند قول المصنف: "أو يطول" . الثالث: قال في المدونة: وإذا باعهم الإمام عليه في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كان له رقا ولا يعتقون. انتهى. نقله الحطاب. الرابع: إذا بعض المعتق وأراد مالك بعضه سفرا وامتنع هو ففي ذلك ثلاثة أقوال، فقال مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية: إنه يسافر به ويكتب له القاضي كتابا إن لم يكن مأمونا: واستدل بأن الحرية تبع للرق بدليل إجماعهم أن أحكامه أحكام الرق ما بقيت فيه شعبة وقال أيضا في سماع أشهب من الشركة: إن السيد إذا كان مأمونا سافر به وإلا فلا،
والثالث رواه البرقي عن أشهب أنه ليس له السفر به مطلقا وإن كان مأمونا والعبد مستعرب لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فصار شريكا في نفسه. ابن رشد: وهو محض القياس وحكاه أيضا عن أشهب.
ابن المواز وابن حبيب: ولو أراد الانتقال به إلى قرية يسكنها من الحواضر كان ذلك له ولو كره العبد.
ابن رشد: وإذا قضي له بالخروج كانت نفقته وكراؤه عليه في سفره حتى يقر قراره في موضع يكون له فيه عمل ومكسب، فيكون له أيام وللسيد أيام. ومعنى قوله: يكتب له كتابا أي إلى قاضي البلد الذي يسافر إليه ويشهد له شاهدين ممن يسافر معه فيشهدهما على الكتاب وعلى عين العبد، وليس على ظاهره لأن العبد لا ينتفع في المكان الذي يذهب إليه بكتاب يكون بيده لا بينة عليه إذ إلا يحكم عليه بكتاب القاضي دون بينة تنقله وتشهد عليه. انتهى. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.