إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ أَوْ يفيد مالا ولو قبل نفوذ البيع:
Its commentaries
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) رَبُّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَرُدَّهُ (أَوْ يَطُولَ) زَمَنُ الْعِتْقِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَإِنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ وَالطُّولُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ يَزِيدَ زَمَنُهُ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ
بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَدِينِ وَصَدَقَتِهِ فَيُرَدَّانِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ فِي الْعِتْقِ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُفِيدَ) السَّيِّدُ (مَالًا) يَفِي بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَرُدَّ الْعِتْقَ حَتَّى أَعْسَرَ فَلَا رَدَّ لَهُ (وَلَوْ) كَانَتْ إفَادَةُ الْمَالِ (قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) كَمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ بِأَنْ رَدَّ السُّلْطَانُ عِتْقَ الْمِدْيَانِ وَبَاعَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا يَفِي بِدَيْنِهِ،
فَإِنْ عَتَقَهُ يَمْضِي وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ رَدُّهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ رَدَّ الْحَاكِمِ رَدُّ إيقَافٍ
وَكَذَا رَدُّ الْغُرَمَاءِ.
وَأَمَّا رَدُّ الْوَصِيِّ فَرَدُّ إبْطَالٍ
وَكَذَا السَّيِّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا رَدُّ الزَّوْجِ تَبَرُّعَ زَوْجَتِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ فَقَالَ أَشْهَبُ إبْطَالٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا إبْطَالٌ وَلَا إيقَافٌ لِقَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لَوْ رَدَّ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَقْضِ عَلَيْهَا الْعِتْقَ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ انْتَهَى أَيْ
فَلَوْ كَانَ إبْطَالًا لَجَازَ لَهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهَا تَنْفِيذَ عِتْقِهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ إبْطَالٌ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ.
وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ نَجَّزَتْ عِتْقَهُ حَالَ الْحَجْرِ طُلِبَ مِنْهَا نَدْبًا تَنْفِيذُهُ عِنْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ وَرَدَّ السُّلْطَانُ إنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِيقَافٌ،
وَإِنْ كَانَ لِلسَّفِيهِ فَإِبْطَالٌ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ وَذَكَرَ الرُّكْنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ حِينَ عَلِمَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَطُولَ زَمَنُ الْعِتْقِ) أَيْ مَعَ حُضُورِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعَدَمِ غَيْبَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَم أَيْ الْغَرِيمُ فَالطَّوْلُ وَحْدَهُ كَافٍ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ الْغُرَمَاءِ لَمْ نَعْلَمْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ
إمَّا لِأَنَّ الطَّوْلَ مَظِنَّةٌ لِلْعِلْمِ
وَإِمَّا لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ اسْتَفَادَ مَالًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَدِينِ وَصَدَقَتِهِ) أَيْ وَمِثْلُهُمَا وَقْفُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ إفَادَةُ الْمَالِ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ رَدُّ الْعِتْقِ بَلْ يَمْضِي
(قَوْلُهُ فَقَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ. . . إلَخْ) ،
وَأَمَّا لَوْ اسْتَفَادَ الْمَالَ بَعْدَ نُفُوذِ الْبَيْعِ بِأَنْ اسْتَفَادَهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الْعِتْقُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ السُّلْطَانَ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ
وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسُ أَوْ الْغُرَمَاءُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسُ أَوْ الْغُرَمَاءُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ حَتَّى بَعْدَ نُفُوذِهِ أَيْضًا حَيْثُ اسْتَفَادَ الْمَدِينُ مَالًا كَمَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رَدِّ الْبَيْعِ وَنُفُوذِ الْعِتْقِ حَيْثُ اسْتَفَادَ الْمَدِينُ مَالًا قَدْرَ الدَّيْنِ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ رَدَّ الْحَاكِمِ أَيْ لِتَبَرُّعِ الْمَدِينِ رَدُّ إيقَافٍ وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ غَازِيٍّ لِضَبْطِ جَمِيعِ أَقْسَامِ الرَّدِّ
بِقَوْلِهِ:
أَبْطِلْ صَنِيعَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ ... بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَأَوْقِفْنَ رَدَّ الْغَرِيمِ وَاخْتَلِفْ ... فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ عُرِفْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا رَدُّ الْغُرَمَاءِ) أَيْ لِتَبَرُّعِ الْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا رَدُّ الْوَصِيِّ) أَرَادَ بِهِ وَلِيَّ السَّفِيهِ أَيْ
وَأَمَّا رَدُّ وَلِيِّ السَّفِيهِ لِتَبَرُّعِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَصِيُّ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ تَبَرُّعَ الصَّغِيرِ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِرَدٍّ مِنْ الْوَصِيِّ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا رَدُّ الزَّوْجِ إلَخْ) وَمِثْلُ رَدِّ الْوَارِثِ تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ إذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: لَوْ رَدَّ عِتْقَهَا) أَيْ لَوْ رَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا لِعَبْدِهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ فَلَوْ كَانَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَدُّ الزَّوْجِ إبْطَالًا لِعِتْقِهَا لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِمَا بِالْعِتْقِ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَكَانَ لَهَا تَمَلُّكُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ إيقَافًا لَقُضِيَ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَمَلُّكُهُ فَلَمَّا حَكَمَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَبِعَدَمِ التَّمَلُّكِ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّدَّ لَيْسَ إبْطَالًا وَلَا إيقَافًا
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَمْسَكَ الْغُرَمَاءُ عَنْ الْقِيَامِ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَامُوا بَعْدَ الثَّلَاثِ سِنِينَ وَالْأَرْبَعِ وَهُوَ بِالْبَلَدِ وَقَالُوا: لَمْ نَعْلَمْ فَذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ عَلِمُوا (أَوْ يَطُولَ)
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَإِنْ قَامُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرَدُّ عِتْقُهُ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ يُفِيدَ مَالًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ فِي عُسْرِهِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَيْسَرَ نَفَذَ عِتْقُهُ،
ثُمَّ إنْ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لَمْ يُرَدَّ عِتْقُهُ. (وَلَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: لَوْ رَدَّ الْإِمَامُ عِتْقَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَتَقَ.
الْبَاجِيُّ: عَلَى هَذَا لَا يَطَأُ قَبْلَ الْيُسْرِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَدَّ غُرَمَاؤُهُ عِتْقَهُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ بَيْعُهُمْ دُونَ الْإِمَامِ،
فَإِنْ فَعَلَ أَوْ فَعَلُوا ثُمَّ رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ أَيْسَرَ رُدَّ الْبَيْعُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ.
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) الْغَرِيمُ إعْتَاقَ مَدِينِهِ وَيَسْكُتَ (وَيَطُولَ) زَمَنُ سُكُوتِهِ، وَهَلْ الطُّولُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يَشْتَهِرُ فِيهِ الْعَتِيقُ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتُ لَهُ فِيهِ أَحْكَامُهَا مِنْ إرْثٍ وَقَبُولِ شَهَادَةٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ بِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. " غ " يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَطُولَ مَعْطُوفًا بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ بِشَهَادَةِ النُّقُولِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. طفي قَوْلُهُ وَيَطُولَ بِالْوَاوِ وَفِي نُسْخَةِ تت، وَعَلَيْهَا شَرَحَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ، قَالَ يَعْنِي: الرَّدُّ الْمَذْكُورُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ بَعْدَ عِلْمِ الْغَرِيمِ بِالْعِتْقِ،
فَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِعِتْقِ الْمِدْيَانِ وَسَكَتَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ،
وَفِي شَامِلِهِ وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَطَالَ فَلَا رَدَّ.
وَفِي التَّوْضِيحِ لَوْ سَكَتَ الْغُرَمَاءُ عَنْ رَدِّ عِتْقِ الْمَدِينِ وَطَالَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قِيَامٌ،
وَإِنْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ بِإِعْتَاقِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُمْ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ لَا فِي أَكْثَرَ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَفَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الطُّولَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ، وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ فَإِنْ سَكَتَ الْغُرَمَاءُ عَنْ الْقِيَامِ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَامُوا فَقَالَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قَامُوا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَهُوَ بِالْبَلَدِ، وَقَالُوا لَمْ نَعْلَمْ بِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ عَلِمُوا،
وَفِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ طَالَ حَتَّى وَرِثَ الْأَحْرَارَ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا ذَلِكَ فِي التَّطَاوُلِ الَّذِي لَعَلَّ السَّيِّدَ أَيْسَرَ فِيهِ وَلَوْ تَيَقَّنَ بِبَيِّنَةٍ قَاطِعَةٍ اتِّصَالَ عُدْمِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ وَعَدَمِ عِلْمِهِمْ رُدَّ عِتْقُهُ وَلَوْ وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ وَلَدًا
وَلَوْ قَالَ الْغَرِيمُ فِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ عَلِمَتْ بِعِتْقِهِ وَلَمْ أُنْكِرْهُ لِمَا اعْتَقَدْت أَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يُحِطْ بِمَالِهِ فَقَالَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَلِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لَا يُرَدُّ لِدَيْنِ هَذَا الْغَرِيمِ وَيُرَدُّ لِغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ مَعَهُ هَذَا،
وَقَالَ أَصْبَغُ يُرَدُّ لِهَذَا الْغَرِيمِ وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّولِ مَعَ الْعِلْمِ، إذْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرِّضَا بِعِتْقِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ، فَقَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ غَيْرُ مُتَوَارِدَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ خِلَافًا لتت فِي جَعْلِهِمَا مُتَوَارِدَيْنِ فِي الْعِلْمِ مَعَ الطُّولِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهُ.
وَأَحْسَنُ مِنْ عِبَارَتِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي صَغِيرِهِ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الطُّولِ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَرْبَعُ سِنِينَ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْغَرِيمُ،
وَلَوْ قَالَ الْغَرِيمُ لَمْ أَعْلَمْ بِإِعْتَاقِهِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ لَا أَكْثَرَ اهـ. وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَوْ أَعْتَقَ فِي عُسْرِهِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَيْسَرَ لَنَفَذَ الْعِتْقُ، وَقَوْلُهَا أَيْضًا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ سِوَاهُ يَغْتَرِقُهُ الدَّيْنُ، وَيَغْتَرِقُ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْدَمَ فَلَا يُبَاعُ لِغُرَمَائِهِ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا مَا كَانَ يُبَاعُ لَهُمْ لَوْ قَامُوا يَوْمَ أُعْتِقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ قِيَامُهُ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ وَالسُّكُوتِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّولِ الْمُتَقَدِّمِ فَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ قَوْلِ " غ " فِي قَوْلِهِ وَيَطُولُ يَنْبَغِي عَطْفُهُ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ بِشَهَادَةِ النُّقُولِ، وَتَبِعَهُ عج، وَعَلَى هَذَا إذَا طَالَ يَسْقُطُ قِيَامُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
الْبُنَانِيُّ وَعَلَى الْعَطْفِ بِأَوْ شَرْحُ " ز " وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الطُّولَ وَحْدَهُ كَافٍ فِي مَنْعِ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا النَّقْلِ، فَفِي التَّوْضِيحِ لَوْ سَكَتَ الْغُرَمَاءُ عَنْ عِتْقِ الْمَدِينِ وَطَالَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قِيَامٌ،
وَإِنْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ إعْتَاقَهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُمْ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ لَا فِي أَكْثَرَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الطُّولَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَيَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْوِرَاثَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ. أَصْبَغُ وَذَلِكَ فِي التَّطَاوُلِ الَّذِي أَتَتْ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ أَوْقَاتٌ أَفَادَ فِيهَا وَفَاءَ الدَّيْنِ وَلَوْ تَيَقَّنَ بِالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَدِيمًا مُتَّصِلَ الْعُدْمِ مَعَ غَيْبَةِ الْغَرِيمِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ لَرُدَّ مُعْتَقُهُ أَوْ يُفِيدُ مَالًا وَلَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ:
[منح الجليل] وَلَوْ وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ وَلَدًا،
وَلَوْ أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ ثُمَّ قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَعْسَرَ فَقَالَ، الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ،
وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ، فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الطُّولَ وَحْدَهُ كَافٍ مَعَ قَوْلِهِمْ لَمْ نَعْلَمْ وَالْعِلَّةُ
إمَّا كَوْنُهُ مَظِنَّةَ الْعِلْمِ وَالرِّضَا أَوْ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ أَفَادَ مَالًا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، فَقَوْلُ طفي عَلَى مَا ارْتَضَاهُ " غ " إذَا طَالَ يَسْقُطُ قِيَامُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْعِلْمِ وَحْدَهُ هَلْ يَمْنَعُ الرِّضَا إذَا سَكَتَ مُدَّةً تَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ أَوْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الطُّولِ لَيْسَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النَّقْلِ مَا دَلَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَطْفِ بِأَوْ، وَزَعَمَ طفي أَنَّ النَّقْلَ الْمُتَقَدِّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّولِ مَعَ الْعِلْمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلِذَلِكَ اخْتَارَ نُسْخَةَ الْوَاوِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت النُّصُوصُ الْمُتَقَدِّمَةُ لَيْسَ فِيهَا اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ مَعَ الطُّولِ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْبَنَّانِيُّ، ثُمَّ رَأَيْت الْحَطَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا فِي الطُّولِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعِلْمِ، وَنَصُّهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ. وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى طَالَ الْأَمْرُ وَجَازَتْهُ شَهَادَتُهُ وَوَرِثَ الْأَحْرَارَ فَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ.
وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَفَادَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مَالًا ثُمَّ ذَهَبَ مَعَ حُرْمَةِ الْعِتْقِ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُفِيدَ) السَّيِّدُ (مَالًا) يَفِي بِالدَّيْنِ وَلَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ حَتَّى أَعْسَرَ ثُمَّ قَامَ الْغَرِيمُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ عِتْقِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "،
وَإِنْ أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا يَفِي بِالدَّيْنِ فَلَا يُرَدُّ عِتْقه إنْ أَفَادَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْغَرِيمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بَيْعِ الرَّقِيقِ فِي الدَّيْنِ، بَلْ (وَلَوْ) أَفَادَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ مِنْ السُّلْطَانِ بِخِيَارٍ وَقَبْلَ (نُفُوذِ الْبَيْعِ) قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "،
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ بِخِيَارِ الْبَيْعِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ. رَوَى أَشْهَبُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَسَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَوْ رَدَّ الْإِمَامُ عِتْقَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَتَقَ. الْبَاجِيَّ عَلَى هَذَا لَا يَطَؤُهَا بَعْدَ يُسْرِهِ، وَفِيهَا مَنْ رَدَّ غُرَمَاؤُهُ عِتْقَهُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ بَيْعُهُ دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ،
فَإِنْ فَعَلَ أَوْ فَعَلُوا ثُمَّ رُفِعَ لِلْإِمَامِ بَعْدَ يُسْرِهِ رَدَّ الْبَيْعَ وَنَفَذَ عِتْقُهُ، رَقِيقًا: لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقٌّ لَازِمٌ بِهِ بِهِ، وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ، وَالتَّحْرِيرِ [منح الجليل] وَمَفْعُولُ إعْتَاقٍ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ
إلا أن يعلم يعني أن محل كون الرد للعتق أو بعضه للغريم إنما هو حيث لم يعلم بالعتق،
وأما لو علم الغريم بعتق الدين للعبد وسكت مدة تدل على الرضا ثم أراد الرد؛ بعد ذلك فليس له الرد لأنه سكوته دليل على أنه رضي بالعتق،
وظاهره ولو قربت المدة وهو كذلك، قال الرهوني: العلم وحده كاف في القرب. أو يطول يعني أنه إذا طال الزمن فإنه لا رد للغريم أي ليس له أن يرد عتق المدين للعبدة فالعلم وحده كاف فليس له الرد فيما إذا علم وسكت ولو لم يطل الزمن لأن سكوته يعد رضي،
وكذا لو لم يعلم الغريم بالعتق حتى طال الزمن فليس له الرد أيضا،
وفي بعض النسخ: ويطول بالواو فالمانع للرد على ظاهرها إنما هو العلم مع الطول، وعليها يأتي كلام الحطاب المتقدم. واللَّه تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: وهل الطول أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول الشهادة أو بمضي أربع سنين؟ قولان لابن القاسم وابن عبد الحكم، وقوله: "ويطول" بالواو كما في بعض النسخ وفي بعضها بأو وهو الصواب كما في النقول. انتهى.
وقال عبد الباقي: أو يطول زمن العتق وإن لم يعلم فإن العتق يصح، والطول عند مالك على ما فسره ابن القاسم أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول الشهادة، وعند ابن عبد الحكم أكثر من أربع سنين كما في أحمد،
بخلاف هبة الدين وصدقته فيردان ولو طال أمدهما؛ لأن الشارع متشوف للحرية. انتهى.
وقال البناني: على العطف بأو شرح الزرقاني وهو الظاهر لأن النقل يوافقه على أن الطول وحده كاف في منع الرد وإن لم يكن علم، ونص التوضيح: لو سكت الغرماء عن عتق السيد وطال ذلك لم يكن لهم قيام وإن قالوا لم نعلم بإعتاقه، فقال ابن عبد الحكم: لهم ذلك في أربع سنين لا في أكثر. وقاله مالك. وفسر ابن القاسم الطول الذي يدل على الرضى بأن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالوراثة وقبول الشهادة ولم يمنع ذلك الغرماء.
أصبغ: وذلك في التطاول الذي لعله أتت فيه على السيد أوقات أفاد فيها وفاء الدين،
ولو تيقن بالشهادة القاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم مع غيبة الغرماء وعدم علمهم لرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا،
ولو أيسر المعتق ثم قام الغرماء عليه وقد أعسر، فقال مالك: لا يرد عتقه. انتهى.
ومثله عند ابن عرفة فقد أفاد أن الطول وحده يمنع الرد مع قولهم لم نعلم، والقلة
إما كونه مظنة العلم والرضى أو احتمال كونه أفاد مالًا في أثناء المدة. وقول مصطفى: على ما ارتضاه ابن غازي يقتضي أنه إذا طال يسقط قيامه ولو علم ببينة أنه لم يعلم لبعد الغيبة ونحوه وليس كذلك -انتهى- غير صحيح بالنسبة للعلة الثانية. ويبقى النظر في العلم وحده، هل يمنع الرد إذا سكتوا مدة تدل على الرضى وإن لم يقع طول، أو لا بد من الطول معه؟ ليس فيما رأينا من النقل ما يدل على شيء من ذلك والأول هو ظاهر المصنف على العطف بأو، وزعم مصطفى أن النقل المتقدم يدل على أنه لا بد من الطول مع العلم وفيه نظر فتأمله.
ولذلك اختار نسخة العطف بالواو تبعا للشارح وابن مرزوق. واللَّه تعالى أعلم. انتهى. قال الرهوني: قول البناني: لأن النقل يدل على أن الطول وحدد كاف لخ صحيح؛ لأن العلم وحده كاف في القرب،
فلو كان الطول لا يفيد وحده لكان مساويا للقرب مع أن النقول مصرحة بخالاف ذلك، ويكفي في ذلك كلام التوضيح الذي عند البناني هنا،
وكلام ابن عرفة الذي أشار إليه بقوله: ومثله عند ابن عرفة وقد نقله ابن عرفة عن الباجي،
ونص الباجي في المنتقى: وإن أمسك الغرماء عن القيام في ذلك بعد العتق، قال ابن عبد الحكم: إن قام الغرماء بعد ثلاث سنين وأربع وهو في البلد، وقالوا: لم نعلم فذلك لهم، كانوا رجالا أو نساء حتى تقوم بينة أنهم علموا،
وأما في أكثر من أربع سنين فلم يقبل منهم.
وقال مالك في الموازية: استحسن أنه إذا طال الزمان حتى يوارث الأحرار وجازت شهادته ونحوه، قال ابن القاسم: يريد أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول الشهادة ولم يمنع من ذلك الغرماء،
فإن ذلك محمول على الرضى بعتقه.
وقال أصبغ: إنما هو في التطاول الذي لعله أتت على السيد فيه أوقات يسر،
ولو تيقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم مع غيبة الغرماء ومن غير علمهم فإنه يرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا. انتهى.
ونحوه لابن يونس ونصه: قال في العتبية: فإن تصدق أو أعتق ثم قام غرماؤه في ذلك بعد حين،
فإن أقاموا البينة أنه حين تصدق لا وفاء عنده فيما يرون. ابن القاسم: فلهم رد ذلك إذا لم يكونوا علموا بالصدقة،
وإن كان في الصدقة فضل عن دينهم لم يرد الفضل،
وأما في العتق فلا يرد إن طال زمانه ووارَثَ الأحرار وجازت شهادته. ابن المواز: قال مالك: ويرد ما تصرف يعد ذلك قبل قيام الغرماء،
وأما العتق فاستحسن أنه لا يرد بعد طول الزمان إذا لم يقم الغرماء حتى وارث الأحرار وجرت له وعليه حدودهم وجازت شهادته، قال ابن القاسم: وذلك إذا طال جدا مما يجري فيه مجاري الأحرار فيما ذكرنا، قال أصبغ: وذلك في التطاول الذي لعله أتت على السيد فيه أوقات أفاد فيها وفاء الدين، وينزل أمر الغرماء على أنهم علموا بطول الزمان فلا يصدقون أنهم لم يعلموا ولو استوقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم في غيبة الغرماء وعلى غير علمهم رد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا، قال ابن عبد الحكم: إن قاموا بعد ثلاث سنين أو الأربع وهم في البلد وقالوا لم نعلم فذلك إليهم، كانوا رجالا أو نساء حتى تقوم بينة أنهم علموا،
وأما في أكثر من الأربع فلا يقبل منهم. انتهى. وقول البناني: والعلة
إما كونه مظنة العلم والرضا أو احتمال أن يكون أفاد مالا الخ هذا هو الذي يفيده كالأم الباجي الذي قدمناه، ويفيد أن العلة الأولى لابن القاسم والثانية لأصبغ، وقول البناني غير صحيح بالنسبة للعلة الثانية، يفيد أن ما قاله مصطفى صحيح بالنسبة للعلة الأولى وقد علمت أنها لابن القاسم، فيكون ذلك هو المعتمد فيناقض قوله أولا لأن النقل يدل على أن الطول وحده كاف، والذي يظهر من كلام ابن يونس أن العلة عند الإمام وابن القاسم في الطول المفسر بما تقدم ما يلحق الناس من الضرر برد عتقه بعد أن وقع ما وقع من توريثه وإجازة شهادته ونحو ذلك، كإمامته في الجمعة وبهذه العلة يسلم للبناني ما قاله.
وأما على العلة التي علل بها فالوجب لبطلان قيام الغرماء هو علمهم وسكوتهم، ثم العلم تارة يثبت بالبينة وتارة يستدل عليه بطول الزمان مع ما ذكر من وراثة وما معها، وقول البناني: ويبقى النظر في العلم وحده هل يمنع الرد؟ لخ ما تقدم من النقول يدل على أنه يمنع الرد، وذلك مأخوذ من غير ما موضع من كلام الباجي وابن يونس فليتأمل، ويدل على ذلك أيضا قول الباجي بعد ما قدمناه عنه متصلا به.
فرع: لو قال الغريم في ثلاث سنين وأربع علمت بعتقه ولم أنكره لما اعتقدت أن الدين لا يحيط بماله. فقال ابن عبد الحكم: لا ينفعه ذلك وينفذ عتقه وقال أصبغ عن ابن وهب: لا يرد لدين هذا الغريم،
فإن كان معه غريم غيره رد ذلك الغريم ودخل معه هذا، قال أصبغ: بل يرد لهذا الغريم وحده. انتهى. وقد اقتصر على ما لابن عبد الحكم غير واحد منهم ابن يونس فقال متصلا بما قدمناه عنه آنفا ما نصه:
ولو قال الغريم علمت بعتقه ولم أعلم أن عليه من الدين ما يغترق قاله وله مال ظاهر لم ينفعه والعتق ماض، ولا حجة لمن علم في رد شيء من عتقه وينفذ من عتقه بقدر دين من علم من قدر دين من لم يعلم بالحصص، ومنهم الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في نوادره. نقله عنه ابن مرزوق مقتصرا عليه مسلما. فانظره. فاقتصار من اقتصر على أنه لا يقبل منه اعتذاره يفيد أنه إذا لم يعتذر أحرى، وحكاية من حكى الخلاف في ذلك كالباجي يفيد أنه لا خلاف في ذلك إذا لم يعتذر، وأي دليل أقوى من هذا لصِحَّة ما قاله ابن غازي ومن تبعه، فتأمله بانصاف.
انتهى المراد منه. أو يفيد مالا عطف على المستثنى يعني أنه ليس للغريم المذكور رد عتق المدين فيما إذا أفاد المدين مالا بعد عتقه للرقيق والدين محيط بماله، سواء أعسر بعد هذا اليسر أو استمر على يساره،
فإذا أعتق الرقيق وقد أحاط الدين بماله أو بعضه على ما مر ثم أيسر بعد ذلك ثم أعسر فقام الغريم يرد عتقه ذلك فليس له ذلك ونفذ العتق، وأولى لو استمر على يسره. قال عبد الباقي: أو إلا أن يفيد مالا وافيا بالدين الذي عليه ولم يرد العتق حتى أعسر. قال مالك: لا رد له. انتهى.
وقال الشبراخيتي: أو إلا أن يفيد السيد مالا ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك يفي بالدين أم لا كما في ابن عرفة،
وفي كلام الشارح نظر ويعتق منه بقدر ما أفاده كلا أو بعضا،
ولو ذهب قبل القيام عليه. انتهى.
وقال المواق من المدونة: إن أعتق في عسره فلم يقم عليه حتى أيسر نفذ عتقه: ثم إن أعسر بعت ذلك قبل القيام عليه لم يرد عتقه. انتهى. ولو قبل نفوذ البيع يعني أنه إذا رد العتق المذكور وباع السلطان العبد بيع خيار، وقد علمت أن بيع الحاكم لسلع المفلس إنما هو على الخيار،
ثم إن المفلس استفاد مالا قبل نفوذ البيع أي قبل مضي أيام الخيار،
فإن العتق ينفذ فليس للغريم رده،
قال عبد الباقي: ولو كانت إفادة المال قبل نفوذ البيع فليس لهم الرد، بل يمضي العتق كما إذا كان البيع على الخيار،
فإن رد السلطان عتق المديان وباع عليه، وقد علمت أن بيعه على الخيار ثلاثة أيام فقبل مضى أمد الخيار أفاد السيد مالا فإن عتقه يمضي ولا يرد، وهذا بناء على أن رد الحاكم رد إيقاف
وكذا رد الغرماء، وأما رد الوصي فرد إبطال
والمشهور أن رد السيد إبطال،
وكذا رد الزوج تبرع زوجته بزائد الثلث، قال أشهب: إبطال،
وقال ابن القاسم: لا إبطال ولا إيقاف لقولها في النكاح الثاني لو رد عتقها ثم طلقها لم يقض عليها بالعتق ولا ينبغي لها ملكه، ورد السلطان إن كان للغرماء فإيقاف وإن كان للسفيه فإبطال لتنزله منزلة الوصي،
وأما بعد نفوذ البيع فلا يرد، وهذا إذا كان البائع السلطان كما صدره به أي أو المفلس أو الغرماء بإذن السلطان،
وأما هو أوهم بغير إذنه فيرد البيع بعد نفوذه أيضا حيث أفاد مالا كما في الحطاب. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: حيث أفاد مالا كما في الحطاب، قد مر للحطاب عن ابن عبد السلام أن الإمام يرد بيعهم وينظر في أمرهم،
فإن ثبت عنده موجب بيعه باعه وإلا تمم عتقه، ومر له عن المدونة ما يفيد ما قاله عبد الباقي. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: رد الحاكم رد إيقاف الخ، قال البناني: قال ابن غازي في تكميله: يجمع أقسام الرد قوله: أبطل صنيع العبد والصبي … للأب والسيد والولي وأوقفن فعل الغريم واختلف … في العرس والقاضي كمن به خلف
وقوله: "ولو قبل نفوذ البيع" صريح في أن هذا بعد الرد كما هو ظاهر، وكلام المصنف ظاهر في أن إفادة المال قبل حصول الرد، فكأنه مبالغة في مقدر أي وينفذ العتق إن استفاد مالا بعد أن رد العتق وبيع العبد وكانت استفادته قبل نفوذ البيع،
وقوله: "ولو قبل نفوذ البيع" هو قول مالك، ورد المصنف "بلو" قول ابن نافع: يمضي البيع واختاره اللخمي. قاله التتائي.
وقال المواق: روى ابن القاسم وأشهب عن مالك: لو رد الإمام عتقه ثم أيسر قبل بيعه عتق. الباجي: على هذا لا يطأ قبل اليسر،
ومن المدونة: من رد غرماؤه عتقه فليس له ولا لغرمائه بيعهم دون الإمام لخ. رقيقا مفعول إعتاق وهو مصدر مضاف إلى فاعله الذي هو مكلف؛ يعني أنه إنما يصح إعتاق المكلف الرقيق وهذا هو الركن الثاني من أركان العتق، واحترز المصنف بقوله: "رقيقا" عن غيره من الحيوان فإنه لا يصح عتقه، بل لا يجوز بإجماع لأنه من السائبة المحرمة في القرآن، قال اللَّه تبارك وتعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} ، قال الإمام السيوطي في ذي الجلالين ما نصه: روى البخاري عن سعيد بن المسيب، قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء، والوصيلة الناقة تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحامي فحل الإبل يضرب الضراب المعدود،
فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي: وقوله: إنما يصح لخ اعلم أن مصب الحصر فاعل إعتاق ومفعوله؛ أي لا يصح إلا إعتاق مكلف ولا يصح إلا إعتاق الرقيق لا غيره من الحيوان؛ لأن ذلك من السائبة المحرمة إجماعا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "رقيقا" يشمل بظاهره الرقيق الشرط على الموت،
قال الشبراخيتي: وفي عتق من أشرف قولان،
والصحيح الصحة وهل ثوابه كثواب الصحيح؟ تردد فيه ابن سهل ولم يجزم بشيء وإذا صح لا يعود رقيقا وتثبت له أحكام الأحرار في موارثاته ومعاملاته وشهادته وغير ذلك. انتهى.
وقال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة: لو أعتق من في سياق الموت الظاهر صحة العتق؛ لأنه لو عاش لم يعد رقيقا فتترتب عليه أحكام الحرية ويصلى عليه في صف الرجال الأحرار ويجر ولاؤه لمعتقه،
ولو قذفه أحد في تلك الحال بعد العتق حد له على أنه حر،
وكذلك لو أجهز عليه أحد فقتله وهو في السياق فحكمه حكم الحر لا حكم العبد، ففي النظر: هل يحصل له من الثواب بالعتق ثواب من أعتق صحيحا؟ ولا شك أنه خلصه من الرق ولأنه قابل لأن يهبه لرجل بغير ثواب، فكذلك تنجيز عتقه للَّه من تسهيل المهمات في قوله: ولا يباع من في السياق. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.