ثُمَّ يَسَارِهِ
Its commentaries
(ثُمَّ) يُسَنُّ رَدُّهُ عَلَى (يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) أَيْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ انْصَرَفَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَنُّ رَدُّهُ عَلَى يَسَارِهِ إلَخْ) عَبَّرَ بِثُمَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَدَّ الْمُقْتَدِي عَلَى إمَامِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ أَحَدٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فِي يَسَارِهِ أَحَدًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ مَسْبُوقًا أَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْصَرَفَ إلَخْ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ وَالرَّادُّ عَلَيْهِ مَسْبُوقٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ مُسَامَتَتِهِ لَهُ لَا تَقَدُّمُهُ أَوْ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا قَرُبَ مِنْهُ أَوْ بَعُدَ
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَعَمُودٍ أَوْ كُرْسِيٍّ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ انْصَرَفَ) أَيْ وَلَوْ انْصَرَفَ إلَخْ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْ عَلَى الْيَسَارِ بَاقِيًا بَلْ وَلَوْ انْصَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) أَيْ
وَأَمَّا الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا
وَإِمَّا الْجَهْرُ بِغَيْرِهَا مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْإِسْرَارُ بِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ نُدِبَ الْجَهْرُ بِهَا وَتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ حَيْثُ سُنَّ الْجَهْرُ بِهَا قُوَّةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ صَاحَبَتْهَا النِّيَّةُ الْوَاجِبَةُ جَزْمًا
بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ مَعَهَا خِلَافٌ وَأَيْضًا انْضَمَّ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالتَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
(ثُمَّ) رَدُّهُ السَّلَامَ عَلَى مُقْتَدٍ آخَرَ بِإِمَامِهِ مِنْ جِهَةِ (يَسَارِهِ وَبِهِ) أَيْ الْيَسَارِ
Adds nothing on this mas’ala.
ثم يساره، يعني أنه يسن للمقتدي أيضا أن يرد على من على يساره من المأمومين تسليمة ثالثة بعد رده على الإمام تسليمة ثانية، فكل من الردين سنة مستقلة. ومحل رد المقتدي على يساره إذا كان به، أي في يساره أحد مقتد، حصلت منه ركعة فأكثر كما علم من أول الحل بقي أو انصرف؛ وهو يشمل كل من على اليسار من المأمومين مسبوقا أو غير مسبوق ولو صبيا،
وظاهره مسامتته له لا تقدمه أو تأخره عنه،
وظاهره قرب منه أو بعد جدا،
وظاهره أيضا فصل بينه وبينه فاصل كرجل لا يصلي معه، أو كرسي أو منبر أولا وحرر الجميع نقلا. قاله الشيخ عبد الباقي. قال جامعه عفا الله عنه: يكفي من النص الظواهر. والله سبحانه أعلم. وقوله: "ثم يساره" ، هل يشير برأسه إلى من بجهة اليسار؟ ويأتي عن الحطاب ما يفيد ذلك. والله سبحانه أعلم. وسيأتي عنه أيضا ما يفيد تقوية الرد على الإمام بالنية؛ أي يقصده بالسلام الملفوظ به، ولا يشير إليه برأسه.
والله سبحانه أعلم. ومن لم يدرك ركعة لا يرد على من باليسار، كما لا يرد على الإمام، بل يسلم سلام الفذ.
وقيل: يقدم في الرد من على اليسار على الإمام والظاهر ندبه على كليهما،
وقيل: يخير في ذلك، ويجب تقديم تسليمة التحليل على ما بعدها، وكلام الشيخ عبد الباقي غير صحيح،
وقيل: إن تسليمتي الرد سنة واحدة،
وقيل: فضيلتان، ويقتصر الفذ والإمام على تَسْليمَةٍ واحدة على المشهور وعليه العمل. ابن يونس: وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم تسليمة واحدة
وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم . وإنما قُدم الإمام في الرد تشريفا له، ولخبر أبي داوود: (سلموا على اليمين ثم على قارئكم ثم على أنفسكم (٢) )، والذي يظهر من الحطاب أن الذي هو سنة على المعتمد رد المقتدي على الإمام؛ لأنه عزاه لابن يونس وابن رشد والقرافي، وارتضاه القباب، ولم يتعرض هؤلاء لحكم الرد على من باليسار. قاله الشيخ إبراهيم. وما ذكره المصنف من أن المقتدي يسلم ثلاث تسليمات هو المشهور،
وقيل: يسلم تسليمتين الأولى عن يمينه للخروج من الصلاة، والثانية على الإمام وهذا القول رواية عن مالك. قال الإمام الحطاب بعد جلب نقول: وظاهر كلام هؤلاء الجماعة أن الثانية إنما يقصد بها الرد على الإمام، والذي في كلام الباجي في المنتقى أنه على هذا القول يقصد بها الرد على الإمام والمأمومين، واختار هذا القول ابن العربي، إلا أن ظاهر كلام الجماعة المتقدمين أن المأموم يسلم الثانية تلقاء وجهه، وابن العربي أنه يسلمها عن يساره، ونصه: الذي أقول به أن يسلم اثنتين واحدة عن يمينه يعتقد بها الخروج من الصلاة، والثانية عن يساره يعتقد بها الرد على الإمام والمأمومين، والتسليمة الثالثة احذروها فإنها بدعة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة، وحديث عائشة معلول.
انتهى. وفي الحطاب: أن الظاهر أن المراد بالإشارة القصد؛ يعني في الرد على الإمام لا الإشارة بالرأس، والرد على الإمام مجمع عليه، وقد مر الخلاف فيمن يقدم في الرد على ثلاثة أقوال، ووجه القول بتقديم الرد على الإمام أنه سبق بالسلام، فيقدم الرد عليه على الرد على غيره،
ووجه تقديم الرد على من باليسار أنه يجب اتصال الرد بالتحية لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} والإمام قد انقطع اتصال تحيته بسلام المأموم:
فإذا انخرم ذلك في حقه فلا ينخرم في حق المأموم مع إمكانه، ووجه القول بالتخيير تعارض مقتضى التقديم مع الاتفاق على أن ذلك على جهة الأولى،
وإذا سلم المقتدي على من باليسار، فهل يشترط في ذلك التأخير حتى يسلم من على اليسار؟ ليس فيه نص، والظاهر أنه ليس يشترط. قاله الحطاب عن القرافي.
وفي الشامل: والمسبوق كغيره، وقيل: إن كان الإمام ومن على يساره لم يذهبا، وإلا فواحدة، ولا يرد على الإمام ولا من على اليسار إلا من أدرك ركعة فأكثر. كما مر. وما تقدم من أن التحية يجب اتصالها بالرد الظاهر أن معناه أن ذلك سنتها، فقد مر أن الملبي، والمؤذن يردان السلام بعد فراغهما. انظر الحطاب. وقد مر أن الإمام والفذ يقتصران على تسليمة واحدة على المشهور. ومقابل المشهور ما روي عن مالك أن الفذ يسلم تسليمتين واحدة عن يمينه وواحدة عن يساره.
رواه مطرف في الواضحة. قال: وبهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه،
وكذا روي عن مالك أن الإمام يسلم تسليمتين كالفذ، ولا يسلم من خلفه حتى يفرغ منهما، ولم يشترط أحد تسليمتين، وكل من أثبت التسليمة الثانية يقول إنها غير واجبة إلا ابن حنبل والحسن، وهو باطل بإجماع من تقدمهما ومن تأخرهما،
فلو أحدث المصلي بعد فراغه من التسليمة الأولى لم تفسد صلاته، وعلى هذا القول الذي هو مقابل للمشهور؛ أعني القول بأن الإمام يسلم تسليمتين لا يقوم المسبوق لقضاء ما عليه حتى يفرغ الإمام منهما،
فإن قام بعد تسليمة واحدة، فبيس ما صنع ولا يعيد. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: فإن كان مذهب الإمام أن لا يخرج من الصلاة إلا بالتسليمة الثانية لم يسلم المأموم إلا بعد الثانية،
فإن سلم بعد الأولى عصى وصحت. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.