صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ
Its commentaries
(صَحَّ) (إيصَاءُ حُرٍّ) لَا رَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (مُمَيِّزٍ) لَا مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ وَسَكْرَانَ غَيْرِ مُمَيَّزَيْنِ حَالَ الْإِيصَاءِ (مَالِكٍ) لِلْمُوصَى بِهِ مِلْكًا تَامًّا فَمُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ مُمَيِّزٌ) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ عَلَى عبق إنَّ الْمُوصِيَ مُدَّعٍ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ فِي حَالَةِ التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ مَالِكٌ لِلْمُوصَى بِهِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ لِئَلَّا يُنَاقِضَهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا.
(قَوْلُهُ فَمُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ إلَخْ) تَعَقَّبَ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ مِنْ أَفْرَادِ غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَيْسَ خَارِجًا بِقَيْدِ التَّمَامِ وَإِنَّمَا خَرَجَ بِهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ وَهُوَ قَدْ خَرَجَ بِالْحُرِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَيْدِ التَّمَامِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ مَالِكٌ لِمَا بِيَدِهِ وَإِلَّا لِمَا وُفِّيَتْ مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ حَيْثُ أَرْبَابُ التَّبِعَاتِ نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَوْ رُزِقَ بِمَا يَفِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَفِيهًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَمَا فِي ح
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا تَدَايَنَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَيَجُوزُ مِنْ ثُلُثِهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا بَاعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ بَيْعَهُ حَتَّى مَاتَ يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَنَحْوَهُ لِابْنِ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ بْن.
ص (صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ) ش: الْوَصَايَا: جَمْعُ وَصِيَّةٍ وَرَسْمُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ،
قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْوَصِيَّةُ: تَمْلِيكٌ مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مُنَاقَشَاتٍ لَا تَخْفَى عَلَيْك انْتَهَى.
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ: الْوَصَايَا حَقِيقَتُهَا تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِي جُزْءٍ مِنْ حُقُوقِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: الْوَصِيَّةُ حَقِيقَتُهَا إسْنَادُ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَحْجُورِ أَوْ تَنْفِيذُ وَصِيَّةٍ لِثِقَةٍ مَأْمُونٍ انْتَهَى.
وَرَسَمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِرَسْمٍ شَمِلَ الْإِيصَاءَ لِشَخْصٍ، وَإِسْنَادُ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ فَقَالَ: الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ: عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ، يَلْزَمُهُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَتِهِ عَنْهُ بَعْدَهُ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى صِدْقُ هَذَا الرَّسْمِ عَلَى التَّدْبِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحُكْمُ الْوَصِيَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا: حُكْمُهَا النَّدْبُ عَلَى الْجُمْلَةِ،
وَقَالَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ فَرْضٌ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا تَقْوِيَةُ الزَّادِ إلَى الْمُعَادِ انْتَهَى،
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا: حُكْمُهَا الْوُجُوبُ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا الرِّفْقُ بِالْمَحْجُورِ، وَحِفْظُ مَالِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ هِيَ مُسْتَحَقَّةٌ إلَّا لِمَنْ عَلَيْهِ تَعَلُّقٌ لَهُ بَالٌ فَتَجِبُ انْتَهَى.
(صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ. (مُمَيِّزٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ. (مَالِكِ) ابْنُ شَاسٍ: تَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ وَإِنْ سَفِيهًا وَصَغِيرًا وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ - تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصِي أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَالْعَبْدُ،
وَلَوْ بِشَائِبَةٍ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا فَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا مَيْزَ عِنْدَهُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمْ وَيَدْخُلُ السَّكْرَانُ الْمُمَيِّزُ،
وَأَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا أَوْصَى بِهِ مِلْكًا تَامًّا فَمُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ؛ لِئَلَّا يُنَاقِضَ قَوْلَهُ وَإِنْ صَغِيرًا وَسَفِيهًا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا
فَلَوْ مُنِعَا مِنْ الْوَصِيَّةِ لَكَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ غَيْرِهِمَا وَهَلْ مَحَلُّ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَنَاقُضٌ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَوْصَى بِهِ، وَلَا يُعْلَمُ أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ هَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَوْصَى بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ كَصَدَقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ هَذَا تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَاللَّفْظُ الْمُتَأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَاطٌ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ الِاخْتِلَاطِ الْوَاقِعِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، أَوْ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِلَّا فَعَدَمُ التَّنَاقُضِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْقُرْبَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ .
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَجْرُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ مِمَّا يُعْلَمُ) أَيْ مِنْ كَلَامٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَوْصَى بِهِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ بِأَنْ يَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ أَوْصَيْت لَهُ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ أَوْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَوْصَى بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ)
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَنَاقَضَ وَلَعَلَّهُ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ إذْ مَعَ التَّنَاقُضِ لَا يُلْتَفَتُ لِلْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْقُرْبَةِ كَمَا يَصْدُقُ بِالْمَعْصِيَةِ يَصْدُقُ بِمَا لَا قُرْبَةَ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ
أَمَّا إذَا لَمْ يُوصِ بِقُرْبَةٍ كَمَا إذَا أَوْصَى لِشَرَبَةِ الدُّخَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرْبَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ
(قَوْلُهُ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ) جَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَوْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَافٌ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ
وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَدَمُ التَّنَاقُضِ إلَخْ) تَبِعَ اللَّقَانِيِّ التَّابِعَ لِشَيْخِهِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَرَدَّهُ عج وَجَعَلَ الْخِلَافَ حَقِيقِيًّا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّنَاقُضِ فِي قَوْلِهِ دُونَ الْوَصِيَّةِ بِالْقُرْبَةِ فَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَإِذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ مَثَلًا فَعَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي يَشْتَرِطُ الْقُرْبَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
(صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ) فَلَا يَصِحُّ إيصَاءُ رِقٍّ،
وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ، وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ، وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ حُكْمُهُ الْوُجُوبُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ مُمَيِّزٍ، مَالِكٍ وَإِنْ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا، وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَصْ قَوْلُهُ، [منح الجليل] دَيْنٌ وَنَحْوُهُ، وَالنَّدْبُ،
وَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ، وَالْحُرْمَةُ إنْ كَانَ بِنَحْوِ النِّيَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ بِمَكْرُوهٍ أَوْ فِي قَلِيلِ مَالٍ، وَالْإِبَاحَةُ إنْ كَانَ بِمُبَاحٍ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ وَاجِبٌ وَمُسْتَحَبٌّ،
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ حَقٌّ وَجَبَ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ، وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
وَفِي ضَيْح: إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا لَهُ بَالٌ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ.
وَأَمَّا يَسِيرُهَا فَلَا يَجِبُ الْإِيصَاءُ بِهِ لِلْمَشَقَّةِ،
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ» فَخَصَّهُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ بِالْمَوْعُوكِ. ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ عُمُومُهُ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، وَإِنْفَاذُ مَا عَدَا الْمُحَرَّمَ لَازِمٌ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنْفَاذُهُ يَجْرِي عَلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ مُرَادُهُ بِهِ إنْفَاذُهُ مِنْ الْمُوصِي قَبْلَ مَوْتِهِ. (مُمَيِّزٍ) بِكَسْرِ الْيَاءِ مُثَقَّلًا فَلَا يَصِحُّ إيصَاءُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ.
ابْنُ شَاسٍ تَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ، وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ (مَالِكٍ) لِلْمُوصَى بِهِ فَلَا يَصِحُّ بِمَالِ الْغَيْرِ فُضُولِيًّا أَوْ مُسْتَفْرِقَ الذِّمَّةِ بِالتَّبَعَاتِ. إنْ كَانَ رَشِيدًا، بَلْ
وأشار لأولها مع شروطه بقوله: صح إيصاء حر يعني أن الوصية تصح من الحر، واحترز بذلك من الرقيق ولو ذا شائبة فإنه لا تصح وصيته، قال الخرشي: يعني أنه يشترط في الموصي أن يكون حرا فالعبد ولو بشائبة لا تصح وصيته. انتهى.
وقال الشبراخيتي: صح إيصاء حُر لا رق ولو بشائبة. انتهى. ونحوه لغير واحد،
وقال المواق ابن شأس: وتصح من كل حر. انتهى. مميز يعني أنه يشترط في الموصي أن يكون مميزا واحترز بذلك من الصبي الذي لا ميز عنده ومن المجنون فلا تصح وصيتهما،
وكذلك السكران الذي لا ميز عنده فإنه لا تصح وصيته. قال عبد الباقي: مميز لا مجنون وصغير وسكران غير مميزين حين الايصاء. انتهى. قوله: "غير مميزين" قال الرهوني: يحتمل أنه مثنى فهو راجع للصغير والسكران، ويحتمل أنه جمع فيرجع لهما وللمجنون إذا كان يفيق أحيانا وهذا أولى، وقد
قال في المدونة: ولا تجوز في حال خبله. انتهى. وقوله: خبله، قال أبو الحسن: بفتح الخاء والباء هو اختلاط في عقل،
قال في مختصر العين: ويقال فساد في عقل، انظر لو شهد عدلان أن الوصية كانت في حال إفاقته وشهد عدلان أنها كانت في حال خبله. ابن الهندي: تصدق البينة أنها كانت في حال إفاقته. الشيخ: ولا يبعد أن يدخلها الخلاف فيقال هي تهاتر. انتهى.
وفي المصباح: الخبل بسكون الباء: الجنون وشبههُ كالعرج والبله، والخبل بفتحها أيضا. انتهى.
وفي القاموس: الخبل بالتحريك الجن كالخابل وفساد في القوائم والجنون ويضم وبفتح. انتهى. وقول أبي الحسن: ولا يبعد أن يدخل الخلاف الخ ظاهر قوله فيقال هي تهاتر أنه لا ينظر على هذا إلى زيادة عدالة وليس كذلك، ثم كلامه يفيد أنه لم يقف في ذلك على نص مع أن ذلك منصوص. راجع ما قدمناه عند قوله في الشهادات: "وبنقل على مستصحبة" ،
ولما ذكر ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا الخامس: مسألة من شهد عليه شاهدان أنه أوصى وهو مريض وأنه مات من مرضه، وشهد آخران أنه صح من مرضه،
قال بعد كلام ما نصه: وقال أصبغ فيه: إن شهادة الصحة أعمل وهو في هذه المسألة أظهر لأنها علمت من صحته ما جهلته الأخرى، ومثل قول أصبغ لابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات في التي أوصت في مرضها فشهد شهود أنها كانت صحيحة العقل وشهد آخرون أنها كانت موسومة؛ لأنه
قال في تلك: إن شهادة الصحة أعمل فأحرى أن يقول ذلك في هذه وإذا قيل في هذه، إنه ينظر إلى أعدل البينتين فأحرى أن يقول ذلك في تلك، وقد ساوى أصبغ في سماعه من كتاب العتق بين المسألتين. فيتحصل في مجموع المسألتين. ثلاثة أقوال: أحدها أنه ينظر فيهما إلى أعدل البينتين،
والثاني أن شهادة الصحة أعمل فيهما جميعا،
والثالث أن شهادة الصحة أعمل في هذه وإنما ينظر إلى أعدل البيتين في مسألة سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، ويتخرج في مسألة سماع أبي زيد قول ثالث أن شهادة المرض أعمل، ولا يقال ذلك في مسألتنا؛ إذ لا يصح فيها سوى القولين المذكورين فهذا تحصيل القول في هذه المسألة. انتهى. انتهى كلام الرهوني. مالك يعني أنه يشترط في صحة الوصية أن يكون الموصي مالكا لما أوصى به، فلا تصح الوصية بمال الغير.
تنبيه: قال غير واحد هنا: مالك ملكا تاما فمستغرق الذمة وغير المالك لا تصح وصيتهما. انتهى. وقد مر للبناني عند قول عبد الباقي في أول الولاء: ويستثنى من قوله: الولاء لمعتق، مستغرق الذمة بالتبعات، لأن ولاء من أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات وجهلت أرباب التبعات،
فإن كان حيا حجر عليه. انتهى. ما نصه: في هذا نَظَرٌ، وظاهر كلام ابن رشد أن عتقه ينفذ مطلقا سواء مات أو كان حيا، ونص ابن رشد في الأجوبة،
وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف في أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء،
فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من تباعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولا يرد، وكان الأجر لأرباب التبعات والولاء للمسلمين. انتهى نقله عن الحطاب. وكلام البناني يخالف ما قاله عبد الباقي وغيره هنا من أن مستغرق الذمة لا تصح وصيته كما يأتي عنه. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.