وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ
Its commentaries
(وَقَبُولُ) الْمُوصَى لَهُ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ (الْمُعَيَّنِ) أَيْ الَّذِي عَيَّنَّهُ الْمُوصِي كَفُلَانٍ (شَرْطٌ) فِي وُجُوبِهَا وَتَنْفِيذِهَا (بَعْدَ الْمَوْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبُولٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يُفِيدُهُ إذْ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ وَتَجِبُ لَهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبُولِهِ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَقُومُ مَقَامَ غَيْرِ الرَّشِيدِ وَلِيُّهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِتَعَذُّرِهِ وَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ عَنْ الْمَوْتِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ لِغَيْرِ عِتْقِهِ
وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيِّ وَلَوْ كَانَ رَدُّهُ لَهَا حَيَاءً مِنْ الْمُوصِي كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا
وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبُولِهِ) صَادَقَ بِمَا إذَا كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ فِي الْقَبُولِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقَبُولُ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَقُومُ مَقَامَ غَيْرِ الرَّشِيدِ) أَيْ فِي الْقَبُولِ وَلِيُّهُ فَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ هُوَ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ فَالْقَبُولُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْحَوْزِ فِي الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ إذْ يَكْفِي حَوْزُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ كَمَا مَرَّ.
ص (وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ) ش: هَذِهِ نَحْوُ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِهَا: أَيْ وَقَبُولُ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ لِلْوَصِيَّةِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْعَطَايَا فَاشْتُرِطَ فِيهَا الْقَبُولُ كَالْهِبَةِ، وَغَيْرِهَا انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ قَبُولُهَا، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ،
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمُوصِي لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْأَبْهَرِيَّ،
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَنْتَقِلُ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي الْوَصَايَا الْأَوَّلِ: وَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا وَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوهَا كَشُفْعَةٍ لَهُ أَوْ خِيَارٍ فِي بَيْعٍ وَرِثُوهُ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الْوَصَايَا الثَّانِي قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ عِيَاضٌ: هَذَا بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا حَقٌّ يُورَثُ عَنْهُ وَذَكَرَ الْأَبْهَرِيُّ: أَنَّهَا تَحْتَاجُ لِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إذَا قَبِلَهَا،
وَمَتَى لَمْ يَقْبَلْ سَقَطَ حَقُّهُمْ فِيهَا وَرَجَعَتْ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي
وَقِيلَ إنَّهَا حَقٌّ يَثْبُتُ لِلْمَيِّتِ يُورَثُ عِتْقُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ رَدُّهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ وَمُنَاقَشَةَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَضُرَّ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ الْقَبُولِ الْفَوْرُ بَعْدَهُ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ.
[فَرْعٌ أَوْصَى لِرَجل بِمَالِ فَلَمْ يَقْبَل ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ فِي صِحَّة الْمُوصِي وَردّه ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي ورجع الْمُوصَى لَهُ إلَى قَبُول الْمَال] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِجَازَةُ الْوَرَثَةِ فِي الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ اُنْظُرْ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ لَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ فِي صِحَّةِ الْمُوصِي وَرَدَّهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي، وَرَجَعَ الْمُوصَى لَهُ إلَى قَبُولِ الْمَالِ فَذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي انْتَهَى.
[فَرْعٌ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي] (فَرْعٌ) فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي
قَالَ فِي الْوَصَايَا الثَّانِي: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: يُحَاصُّ بِهَا وَرَثَةُ الْمُوصِي أَهْلَ الْوَصَايَا فِي ضِيقِ الثُّلُثِ، ثُمَّ يَرِثُ تِلْكَ الْحِصَّةَ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ أَنَّهُمْ يُحَاصُّونَ بِهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ وَلَا يُحَاصُّونَ بِهَا إنْ عَلِمَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا انْتَهَى.
(وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: قَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ.
(ص) وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا،
فَإِنَّ قَبُولَهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا لَهُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمْ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّا لَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا إذْ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَقْبَلَ بَعْدَهُ قَالَهُ مَالِكٌ،
وَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِقُرْبٍ أَوْ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ،
فَإِنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ قَوْلُهُ الْمُعَيَّنِ أَيْ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ يَقْبَلُ لَهُ
بِخِلَافِ الْحَوْزِ فِي الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ فَيَكْفِي حَوْزُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ كَمَا مَرَّ
فَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ، أَوْ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقَبُولُ وَقَوْلُهُ: شَرْطٌ أَيْ فِي اللُّزُومِ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَاشِفٌ لِمِلْكِهِ بِالْمَوْتِ لَا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لَهُ وَيُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ كَمَا قَالَهُ بَعْدُ فَقَوْلُهُ لَهُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي وَحْدَهُ أَوْ عَيَّنَهُ مَعَ وَصِيَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ
(قَوْلُهُ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ لَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي لَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ فَالْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَاشِفٌ لِمِلْكِهِ بِالْمَوْتِ فَيَسْقُطُ التَّعْلِيلُ وَيَأْتِي بِهِ عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَكُونُ الْحَائِطُ بِتَمَامِهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَأَنَّ بَهْرَامَ يَقُولُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ بِتَمَامِهَا لِلْمُوصَى لَهُ فَهَذَا تَخَالُفٌ فِي الْقَوْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِالْمَوْتِ وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَيْ فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ لَا ثَمَرَةَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلٍ وَمَشَى ثَانِيًا عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَثَمَرَتُهُ أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثَ الْمِائَتَيْنِ وَصَارَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالثُّلُثِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ زَادَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ
(قَوْلُهُ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ) أَيْ وَالْغَلَّةُ شَامِلَةٌ لِنَسْلِ الْحَيَوَانِ وَغَلَّةِ الثِّمَارِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَفِي غَلَّةِ الْأُصُولِ كَالثِّمَارِ خِلَافٌ
وَالرَّاجِحُ كَالنَّسْلِ يُقَوَّمُ مَعَ الْأُصُولِ
(وَقَبُولُ) الْمُوصَى لَهُ (الْمُعَيَّنِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مُثَقَّلًا (شَرْطٌ) فِي وُجُوبِ تَنْفِيذِهَا لَهُ وَالْمُعْتَبَرُ قَبُولُهُ (بَعْدَ الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْمَسَاكِينِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ، وَيَبْعُدُ الْمَوْتُ عَنْ قَبُولِهِ قَبْلَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ عَنْ إيصَائِهِ بَعْدَهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرِيَّةُ الْقَبُولِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. ابْنُ شَاسٍ إنْ أَوْصَى لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ. ابْنُ الْحَاجِبِ قَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ
وقبول المعين شرط بعد الموت يعني أنه إذا أوصى لشخص معين كزيد مثلا فإن قبوله بعد موت الموصى شرط في ثبوت الوصية له، قال الخرشي: يعني أن الوصية إذا كانت لشخص معين كزيد مثلا،
فإن قبوله لها بعد موت الموصي شرط في وجوبها له،
وأما إذا كانت على مخير معينين كالفقراء فإنه لا يشترط في حقهم القبول بعد الموت لتعذر ذلك من جميعهم، واحترز بقوله: "بعد الموت" مما لو قبل في حياة الموصي فإن ذلك لا يفيده شيئا؛ إذ للموصي أن يرجع في وصيته ما دام حيا؛ لأن عقد الوصية غير لازم حتى لو رد الموصى له قبل موت الموصي فله أن يرجع ويقبل بعده قاله مالك.
وإذا قبل بعد الموت بقرب أو بَعد طول زمان فإن الغلة الحادثة بعد الموت وقبل القبول تكون للموصى له؛ لأن الملك انتقل إليه بمجرد الموت. كما قال المصنف: فالملك له أي للموصى له بالموت أي ينتقل له ملك الوصية بسبب موت الموصى، قوله: "المعين" أي البالغ الرشيد، وإلا فوليه يقبل له
بخلاف الحوز في الوقف والهبة فيكفي حوز الصغير والسفيه،
فلو مات المعين قبل القبول وبعد موت الموصى فلوارثه القبول، مات قبل العلم أو بعده اللهم إلا أن يريد الموصي الموصَى له بعينه فليس لوارثه القبول. وقوله: "شرط أي في اللزوم أي في لزومها للموصي فلا ينافيه قوله، فالملك له بالموت لأن القبول بعد الموت كاشف لملكه بالموت. انتهى بزيد قليل. ونحوه لعبد الباقي،
وقال عبد الباقي: إن الفاء في قوله: " فالملك له بالموت" واقعة في جواب شرط مقدر تقديره:
وإذا تأخر القبول عن موت الموصي فالملك له بالموت. انتهى.
وقال عبد الباقي: فإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء لم يشترط قبول لتعذره. انتهى.
قوله: بخلاف الحوز في الوقف والهبة فيكفي حوز الصغير والسفيه، قال الرهوني: فيه نظر لأنه لا تحسن المقابلة التي ذكرها هنا بين القبول هنا والحوز في الهبة،
فإن أراد بقوله بخلاف الحوز في الوقف والهبة أي والقبول فليس في كلامه ما يدل عليه،
وإن أراد ما هو ظاهره من أنه في الوقف ونحوه إنما يكتفى منه بالحوز،
وأما القبول فلا بد أن يقع من وليه فلا مخالفة، ومع ذلك فهو مخالف لكلام الأئمة من أنه يصح منه القبول والحوز، ولأن ما قاله هنا من أنه لا يصح قبول المحجور مخالف لما يأتي له بَعدُ بقريب عند قوله: "ولم يحتج رق لإذن في قبول" من
قوله: "ومثله الصغير" . انتهى. وما يأتي له هو الصواب فلا فرق بين الوصية والوقف ونحوه. والله أعلم. انتهى.
تنبيه: إذا مات الموصى له بعد موت الموصي فللورثة القبول كما عرفت،
وأما لو مات الموصى له قبل موت الموصي فإن الوصية تبطل فليس لورثة الموصى له القبول حينئذ لبطلانها، قال الرهوني: بطلان الوصية بموت الموصى له قبل موت الموصي معلوم مسلم منصوص عليه في كتب المتقدمين والمتأخرين المتداولة وغيرها، حتى أنه مذكور في الكتب المتيسرة لصغار الطلبة كشروح التحفة، ولم يذكروا في ذلك خلافا إنما ذكروا الخلاف إذا بطلت بذلك وكان للموصي وصايا أخر فضاق عنها الثلث، هل تعود لورثة الموصى ويحاصون بها أرباب الوصايا؟
أو تكون لأرباب الوصايا؟
قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ما نصه: وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي فالوصية لورثة الموصى له علم بها أم
لا، إن مات قبل موت الموصي بطلت الوصية، علم الموصي بموته أم لا. قال مالك: وحاص بها ورثة الموصي أهل الوصايا في ضيق الثلث ثم تورث تلك الحصة، وأكثر الرواة على أنهم يحاصون بها إن لم يعلم بموته ولا يحاصون بها إن علم. وقاله أيضا مالك. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها وزاد ما نصه: قال ابن نافع: لأنه إذا علم بموته فكأنه أقر وصيته لمن بقي من أهل الوصايا، وقاله ابن المواز.
قال سحنون: وإنما يحاص الورثة أهل الوصايا بوصية الموصى له إذا مات قبل الموصي والموصي لا يعلم لأن الموصي مات، والأمر أنَّ وصيته لمن أوصى له جائزة فلما بطلت بموت الموصى له رجع ما كان له إلى المال، ودخل الورثة مدخله فحاصوا أهل الوصايا بوصيته لأنه هو كذلك كان يحاصهم بوصيته، وقد ذكر اللخمي المسألة وزاد ثالثا فقال ما نصه: فقال مالك مرة لورثة الموصي أن يحاصوا أهل الوصايا بنصيبه علم الموصي بذلك أو لم يعلم وقال أيضا: لا يحاصوا به علم أو لم يعلم،
وقال أيضا: إن علم لم يحاصوا بنصيبة وإن لم يعلم حاصوا به. انتهى. وقد صرح بالبطلان صاحب المفيد، ونصه: ولا يستحق الموصى له شيئا إلا بموت الموصي،
فإن مات قبله فلا شيء لورثته. انتهى. ووقع التصريح بالبطلان من غير ذكر خلاف فيه في نهاية المتيطي ومختصراتها وغير ذلك من كتب أهل المذهب وجلبها يطول بنا جدا،
وفي بعض ما ذكرناه كفاية فكيف بجميعه؟ والله أعلم. انتهى كلام الرهوني. وفيه أن مذهبه في الكتاب أن الوصية لا تحتاج إلى قبول الموصى له قبل موته ولا علمه،
وأن قبولها مما يورث. وذكر الأبهري أنها إنما تكون للورثة إذا قبلها الموصى له، فمتى لم يقبل سقط حقهم فيها ورجعت لورثة الموصي،
وقيل إنها حق ثبت للميت يورث عنه وليس لورثته رده ولا يحتاجون إلى قبول. انتهى.
تنبيه آخر: قوله: "فالملك له بالموت"
وقيل إنما الملك له بالقبول. ولا ذكر ابن شأس الخلاف قال: يتخرج عليه أحكام الملك كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول وكما إذا أوصى له بزوجته الأمة فأولدها ثم علم، فقيل هل تصير الأمة أم ولد للموصى له بذلك الولد أم لا؟
وكذا حكم ما أفادته الأمة أو العبد بعد الموت من مال وحكم الولد المستحدث بين الموت والقبول وحكم ثمرة النخل والبساتين الحادثة بين الزمانين.
ابن عرفة: وكذا أرش الجناية عليه بين الزمانين. انتهى. قاله البناني.
وقال التتائي: فالملك ثابت له أي للموصى له بالموت والقبول كاشف لثبوته بالموت فما حدث بعد الموت، وقبل القبول من غلة فللموصى له على المشهور من المذهب، وعبر عنه الشارح بالأصح ومقابله أنه لا يملكه إلا حين القبول فالملك قبله لورثة الموصي. انتهى. وقد مر عن الخرشي وعبد الباقي أنه لو رد الموصي له الوصية قبل موت الموصى، فلما مات الموصى رجع الموصى له إلى القبول كان له ذلك وما قالاه.
نقله الحطاب. فإنه قال عن التوضيح: قال ابن الحاج: انظر على ما في الموطإ لو أوصى رجل لرجل بمال فلم يقبل ذلك الموصى له في صحة الموصي ورده، ثم مات الموصي ورجع الموصى له إلى قبول ذلك فذلك له لأنه لم تجب له الوصية لا بعد موت الموصي. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: تعليله يفيد أنه لا فرق بين الصحة والمرض وهو ما مر عن الشيخين: الخرشي وعبد الباقي. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.