Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَقُوِّمَ) الْمُوصَى بِهِ (بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ) أَيْ حَدَثَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَيَكُونُ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَهُوَ ثُلُثُ الْمُوصِي لَكِنْ زَادَ لِأَجْلِ ثَمَرَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمُوصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَقَالَ الشَّارِحُ بَلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ الْحَاصِلَتَيْنِ مِنْ الْغَلَّةِ انْتَهَى وَأُجِيبَ عَنْ الْمُنَافَاةِ فِي الْمُصَنِّفِ بِمَا لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلٍ وَثَانِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُمْ يَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِهِ الْأُصُولُ بِتَمَامِهَا؛

لِأَنَّهَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِهَا مَعَ الثَّمَرَةِ لَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْمُوصَى بِهِ بِتَمَامِهِ مَتَى حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّمَرَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الثَّمَرَةِ هَلْ هِيَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِالْمَوْتِ أَوْ هِيَ لِلْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِالتَّقْوِيمِ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ فَتَدَبَّرْ.

وَلَمْ يَحْتَجْ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ) أَيْ قُوِّمَ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يَتَوَقَّفُ فَهْمُهُ عَلَى تَقْدِيمِ مُقَدِّمَةٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّ غَلَّةَ الْمُوصَى بِهِ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قِيلَ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ

15,075

وَقِيلَ كُلُّهَا لِلْمُوصِي وَقِيلَ لَهُ ثُلُثُهَا فَقَطْ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ إلَخْ وَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْغَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ هَلْ هُوَ وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ لَهَا إذْ مُقْتَضَى كَوْنِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْمَوْتِ شَرْطًا فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتَ الْقَبُولِ فَإِذَا تَأَخَّرَ الْقَبُولُ حَتَّى حَدِيثِ الْغَلَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ كُلُّهَا لِلْمُوصِي، أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتُ الْمَوْتِ؛

لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَوْتِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ الْمَذْكُورَةَ كُلَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا الْأَمْرَانِ مَعًا وَهُمَا وَقْتُ الْقَبُولِ وَوَقْتُ الْمَوْتِ لِكَوْنِ الْقَبُولِ شَرْطًا فِي تَنْفِيذِهَا وَالْمِلْكُ بِالْمَوْتِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَمَنْ اعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتَ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ لَهَا فَقَطْ قَالَ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمُوصِي وَمَنْ اعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ فَقَطْ قَالَ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَمَنْ رَاعَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا ثُلُثُهَا وَمُرَاعَاةُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ المج الْعِبْرَةُ بِيَوْمٍ النُّفُوذِ فَالْغَلَّةُ قَبْلَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَرِكَةٌ تَسْرِي الْوَصِيَّةُ لِثُلُثِهَا، إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ الْمُرَادُ بِالْخَمْسَةِ الْأَسْدَاسِ الْأُصُولُ بِتَمَامِهَا لَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْ أَخْذُ الْمُوصَى لَهُ الْأُصُولَ فَقَطْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الْوَصِيَّةِ وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَشْهُورَ مُرَاعَتُهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا الْخِلَافُ فِي الْغَلَّةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ بَلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الْقَائِلُ بِمُرَاعَاةِ الْأَمْرَيْنِ وَقْتَ الْقَبُولِ وَوَقْتَ الْمَوْتِ

15,076

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِمُرَاعَاةِ يَوْمِ الْمَوْتِ فَقَطْ فَيَكُونُ الْحَائِطُ كُلُّهُ بِغَلَّتِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.

(قَوْلُهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ) أَيْ فَقَطْ لَا مَعَ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي حَمَّلَهُ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا حَمَّلَ أَلْفًا.

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْقَبُولِ فَقَطْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ.

(قَوْلُهُ وَمِقْدَارُ ثُلُثٍ لِمِائَتَيْنِ) أَيْ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَاحِدًا وَثُلُثَا وَاحِدٍ إنْ قُلْت إنَّ الْغَلَّةَ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لِلْمَيِّتِ وَالْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا عُلِمَ كَمَا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا كَانَتْ كَامِنَةً فِي الْأُصُولِ فَكَأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ عَادَةً فَإِذَا لَمْ يُعْطَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا لَزِمَ نَقْصُهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ.

(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْقَبُولِ وَالْمَوْتِ مَعًا.

(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ الْأُصُولُ بِتَمَامِهَا أَيْ جَمِيعُ أُصُولِ الْحَائِطِ الَّتِي هِيَ الْأَشْجَارُ بِتَمَامِهَا وَقَوْلُهُ لَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأُصُولِ.

(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِهَا مَعَ الثَّمَرَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ لَا لِغَلَّةٍ وَالْأَلْفُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْجَمِيعِ.

(قَوْلُهُ أَوْ هِيَ لِلْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِالتَّقْوِيمِ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى التَّقْوِيمِ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ الْغَلَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثَاهَا لِلْوَرَثَةِ لَا أَنَّهَا كُلَّهَا لِلْوَرَثَةِ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ بَهْرَامَ وَجِيهٌ وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحُ سَاقِطٌ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْغَلَّاتِ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ فَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ؛ فَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اتَّبَعَتْهَا وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ،

13,451

وَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَلَّاتِهَا.

قَالَ التُّونِسِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَمَاءَ الْعَبْدِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى هَيْئَتِهِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ،

13,452

وَكَذَلِكَ وَلَدٌ لِأَمَةٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا كَنَمَاءِ إعْطَائِهَا. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَقْوِيمُ الْغَلَّاتِ مَعَ الرِّقَابِ لِأَنَّهُمَا كَالنَّمَاءِ فِي الْمُوصَى بِهِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ مِمَّا لَهُ ثَمَرٌ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ الثَّمَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ التَّنْفِيذِ،

11,579

وَأَمَّا مَا حَصَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَهُ التُّونِسِيُّ وَقَالَ الشَّارِحُ إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ سَحْنُونَ وَهُوَ أَعْدَلُ أَقْوَالِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ أَيْضًا فِيهَا مِثْلُ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِدُونِ ثَمَرِهِ ثُمَّ تَتْبَعُهُ غَلَّتُهُ انْتَهَى.

11,580

فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَهُوَ ثُلُثُ الْمُوصِي لَكِنْ زَادَ لِأَجْلِ ثَمَرَتِهِ مِائَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا أَنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ وَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ الْحَاصِلَتَيْنِ مِنْ الْغَلَّةِ انْتَهَى.

وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا عُلِمَ لِلْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِيمَا نَشَأَ فِي الْحَائِطِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَتَى فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا تَبَيَّنَ

(قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضُ إلَخْ) هُوَ الشَّيْخُ الْبَنَوْفَرِيُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَقَالَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ كُلُّهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُوصَى لَهُ شَيْئًا

13,336

وَقِيلَ يَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَقِيلَ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا انْتَهَى وَقَوِيَ بِأَنَّ النَّقْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَرَةِ انْتَهَى وَلَكِنْ اعْتَمَدَ مُحَشِّي تت الْقَوْلَ بِأَخْذِ الثُّلُثِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَاعْتَمَدَهُ

منح الجليل'Illaysh

(وَقُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُوصَى بِهِ (بِغَلَّةٍ) كَأُجْرَةِ عَمَلِ رَقِيقٍ أَوْ بَهِيمٍ وَلَبَنِهِ وَصُوفِهِ وَنَسْلِهِ وَثَمَرِ شَجَرٍ وَكِرَاءِ عَقَارٍ (حَصَلَتْ) الْغَلَّةُ (بَعْدَهُ) أَيْ مَوْتِ الْمُوصِي عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ. سَحْنُونٌ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ. وَلِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِلَا غَلَّةٍ وَأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي فَالْغَلَّةُ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ يَوْمِ النُّفُوذِ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ،

note

وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: يَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمِلْكِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ النُّفُوذِ وَكَإِيصَائِهِ لَهُ بِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ فَقَبِلَهَا فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِهَذَا الْوَلَدِ أَمْ لَا،

22,671

وَكَذَا حُكْمُ مَا اسْتَفَادَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ الْعَبْدُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مَالٍ، وَحُكْمُ الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحُكْمُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْبَسَاتِينِ الْحَادِثِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا، فَفِي الْجَوَاهِرِ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ فَقِيلَ الْأُصُولُ بِلَا غَلَّاتٍ،

22,672

فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اتَّبَعَهَا، وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ،

22,673

وَقِيلَ: تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَلَّاتِهَا. التُّونُسِيُّ وَهَذَا أَشْبَهَ فِي النَّظَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَمَاءَ الرَّقِيقِ وَالْبَهِيمِ لَمْ يُخْتَلَفْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولِهِ كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ، وَلَهَا الِانْتِقَالُ [منح الجليل] فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى هَيْئَتِهِ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ،

22,674

وَكَذَا وَلَدُ الْأَمَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا كَنَمَاءِ أَعْضَائِهَا، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تُقَوَّمَ الْغَلَّةُ مَعَ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهَا كَنَمَاءِ الْمُوصَى بِهِ، وَفِيهَا مَا أَثْمَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَوَّمُ مَعَ الْأُصُولِ فِي الثُّلُثِ،

22,675

فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ بِثَمَرِهِ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُوصَى لَهُ،

22,676

وَإِنْ حَمَلَ نِصْفَهُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وقوم بغلة حصلت بعده يعني أن الموصى به إذا حدثت له غلة بعد الموت وقبل القبول، فإنه يقوم مع غلته،

74,845

فإذا أوصى له بحائط يساوي ألفا وهي ثلث الميت وحصل فيه غلة تساوي مائتين فإنه يكون للموصى له خمسة أسداس الحائط، ومقدار ثلث المائتين الحاصلتين من الغلة لأنها لما كانت كامنة في الأصول فكأنها معلومة عادة،

74,846

فإذا لم يعط ثلثها لزم نقصه عن ثلث الميت يوم التنفيذ،

74,847

وأما الغلة الحاصلة قبل الموت فهي من جملة مال الموصي فيقوم قطعا.

note

قال عبد الباقي: ثم إن الموصى به إن كان له ثمر وأبر أو ألقح قبل الموت فهو من جملة ما للموصي قطعا، فيقوم من جملة ماله للنظر في ثلثه،

74,848

وأما ما حدث أو أبر أو ألقح بعد الموت وقبل القبول فأشار له بقوله: "وقوم بغلة حصلت" أي حدثت بعده أي بعد الموت وقبل القبول،

74,849

وأما مال العبد فما كان بيده قبل موت السيد يقوم به قولا واحدا ويبقى بيده إن كان مدبرا أو موصى بعتقه فإن كان موصى به لرجل فهل يكون للموصى له وهو ما في المدونة أو لا؟ قولان. وما حصل له بعد الموت وقبل النظر في الثلث فيقوم به إن حمل الثلث رقبته على أحد القولين،

74,850

فإن لم يحملها قوم به قولا واحدا وهذا في مال حصل له بهبة أو صدقة أو وصية،

74,851

وأما كسبه وعمل يده وأرش جناية عليه في حياته فللسيد وبعد موته للورثة إن كان مدبرا أو موصى بعتقه،

74,852

فإن كان موصى به لرجل فقولان

74,853

وكذا الحكم في قيمته. انتهى كلام عبد الباقي.

74,854

تنبيه: قضية قوله: "فالملك له بالموت" أن الغلة الحادثة بعد الموت كلها للموصى له، وقضية قوله: "وقوم بغلة حصلت بعده" أنه لا غلة للموصى له، وأجيب عن ذلك بجوابين: أحدهما أن ما تقدم من قوله: "فالملك له بالموت" قول، وقوله: "وقوم بغلة حصلت بعده" قول آخر وهو قول أكثر الرواة. سحنون: وهو أعدل أقوال الأصحاب وهو قول ابن القاسم في المدونة. قاله الشبراخيتي. ثانيهما أن هذه الغلة كنماء الرقاب فكأنها من جملة الذوات الموصى بها، قال المواق: قال ابن شأس: إذا فرعنا على أن الغلات تبع للأصول فاختلف في كيفية التقويم، فقيل تقوم الأصول بغير غلات فإن خرجت من الثلث اتبعتها ولا تقوم الغلات،

74,855

وقيل تقوم الأصول بغلاتها، قال التونسي: وهذا أشبه في الظاهر وذلك أن نماء العبد لم يختلف أنه إنما يقوم على هيئته يوم التقويم،

74,856

وكذلك ولد الأمة لم يذكر فيه اختلاف أنه يقوم معها كنماء أعضائها فكذلك يجب أن يكون تقويم الغلات مع الرقاب لأنها كالنماء في الموصى به. انتهى. ولم يحتج رق الإذن في قبول يعني أن الرقيق إذا أوصي له بشيء فإنه له أن يقبله ويكون له، ولا يحتاج في قبوله لما أوصي له به إلى إذن من السيد، قال الشبراخيتي: "ولم يحتج رق" أي صاحب رق في قبول ما أوصى له به لإذن من سيده بل يقبله من غير إذنه ويملكه الرقيق، ولسيده انتزاعه إلا أن يعلم أن الموصي قصد به التوسعة على العبد وأن السيد لا يتصرف فيه، فينبغي أن يعمل على قصده وقد قدم المصنف في الحجر ما هو أعم من هذا، وهو قوله: ولغير من أذن له القبول بلا إذن إذ هو شامل لغير الوصية كالهبة.

انتهى. ونحوه لعبد الباقي، وزاد: ومثل الرق الصغير. انتهى. وقد مر عن الرهوني أن قوله هذا

74,857

ومثله الصغير هو الصواب دون ما مر له عند قول المصنف: "وقبول المعين شرط بعد الموت" .

74,858

وقال الحطاب: قال ابن الحاجب: وللمأذون له أن يتصرف في الوصية والهبة ونحوهما ويقبلهما بغير إذن السيد،

74,859

وكذلك غير المأذون وله نحو ذلك هنا في الوصايا.

74,860

قال في التوضيح: قوله ونحوهما كالصدقة وله أن يقبل ذلك بغير إذن السيد، وأقيم من المدونة أنه ليس للسيد أن يمنعه من قبول الهبة وقوله

74,861

وكذلك غير المأذون التشبيه راجع إلى القبول فقط؛ لأن التصرف إنما يكون للمأذون إلا أن يكون الواهب أو الموصي شرط في هبته أو وصيتة أن لا يحجر عليه فيها، فينبغي أن يمضي ذلك على شرطه كما قاله بعضهم في السفيه والصغير. قاله ابن عبد السلام. انتهى. بالمعنى. انتهى.

74,862

وفي النوادر: قال علي عن مالك في عبد أوصي له بشيء فأبى قبوله فلسيده أن يكرهه على قبوله. انتهى.

74,863

وقال في سماع سحنون: قال مالك في العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل: إن لسيده أن يأخذ ذلك وإن أبى الذي تصدق بها إذا قال إنما أردت العبد فإذا لم يقبل فلا، قال ابن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن العبد لو قبل الصدقة كان لسيده أن ينتزعها منه فهو أحق بقبول التصدق به عليه. وبالله التوفيق. انتهى. كإيصاء بعتقه يعني أن السيد إذا أوصى بعتق عبده فإنه يعتق ولو لم يقبل العبد فالتشبيه في نفي مطلق الاحتياج مع قطع النظر عن القبول، فالأول لا يحتاج لإذن في قبول والثاني لا يحتاج لقبول.

قال مالك: من أوصى بعتق عبده فلم يقبل فلا قول له ويعتق إن حمله الثلث. انتهى. نقله المواق.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.