وَطَهُورٍ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّطْهِيرِ. وَلَوْ بِوَضْعِ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ أَوْ بِخَلْطِ مَا لَا يَشُقُّ غَيْرَ تُرَابٍ وَلَوْ قَصْدًا.
Its commentaries
(وَ) ك (طَهُورٍ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ) بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ طُبِخَ فِيهِ، كَمَاءِ الْبَاقِلَاءِ وَالْحِمَّصِ، أَوْ لَا، كَزَعْفَرَانٍ سَقَطَ فِيهِ فَتَغَيَّرَ بِهِ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ زَالَ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَزَالَ عَنْهُ أَيْضًا، مَعْنَى الْمَاءِ، فَلَا يُطْلَبُ بِشُرْبِهِ الْإِرْوَاءُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا تَغَيَّرَ جَمِيعُ أَوْصَافِهِ أَوْ كُلُّ صِفَةٍ مِنْهَا بِطَاهِرٍ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِالْأَوْلَى،
وَأَنَّ يَسِيرَ صِفَةٍ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اغْتَسَلَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ مَيْمُونَةُ مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ» .
وَيَأْتِي حُكْمُ النَّبِيذِ فِي حَدِّ الْمُسْكِرِ (فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّطْهِيرِ) فَإِنْ تَغَيَّرَ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَتَقَدَّمَ (وَلَوْ) كَانَ التَّغَيُّرُ (بِوَضْعِ) آدَمِيٍّ فِي الْمَاءِ (مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ) كَطُحْلُبٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَضَعَهُ فِي الْمَاءِ قَصْدًا، فَيَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إذَا تَغَيَّرَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ الَّتِي لَا يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهَا (أَوْ بِخَلْطِ) أَيْ اخْتِلَاطِ الْمَاءِ ب (مَا لَا يَشُقُّ) صَوْنُهُ عَنْهُ، كَحِبْرٍ، سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لَا.
وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْمَاءِ دُونَ بَعْضٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ،
وَمَتَى زَالَ تَغَيُّرُهُ عَادَتْ طَهُورِيَّتُهُ (غَيْرَ تُرَابٍ) طَهُورٍ، فَلَا يَسْلُبُ الْمَاءَ الطَّهُورِيَّةَ (وَلَوْ) وُضِعَ فِيهِ (قَصْدًا) لِأَنَّهُ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ.
(و) منها ماء (طهور تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه) بمخالطة شيء طاهر من غير جنس الماء، لا يشق صون الماء عنه. سواء طبخ فيه " كمرق الباقلاء أو الحمص ونحوها، أو لم يطبخ فيه كما لو سقط فيه زعفران أو نحوه فتغير به " لأنه زال إطلاق اسم الماء عليه وزال عنه أيضاً معنى الماء " لأنه صار لا يطلب بشربه الإرواء.
وعنه: أن ما تغير أحد أوصافه بغير طبخ باق على طهوريته.
ورد بأنه تغير بممازجته طاهر يمكن صونه عنه. أشبه المتغير بالطبخ.
وعنه: انه يرفع الحدث مع عدم غيره.
ومحل هذا: إذا كان التغير (في غير محل التطهير) ، وتقدمت الإشارة إلى ذلك.
ولا فرق فيما تقدم بين سقوط ذلك الطاهر في الماء بغير فعل آدمى أو بفعله، (ولو بوضع) انسان في الماء (ما يشق صونه عنه) ؛ كالطحلب يؤخذ من ماء خلق فيه فيوضع في غيره، (أو بخلط) الآدمى الماء بـ (ما لا يشق) صون الماء عنه مما تقدم ذكره ونحوه، (غير تراب) فانه (ولو) وضع (قصداً) لا يسلبه الطهورية " لأنه أحد الطهورين.
* قوله: (وطهور تغيَّر) فإن زال تغيره عادت طهوريته،
فإن تغير بعضه فما لم يتغير طهور.
* قوله: (تغيَّر كثير من لونه. . . إلخ) ؛ أيْ: بطبخ أو غيره،
فلو تغيرت صفة كاملة، أو الكثير من صفتين أو من الثلاثة أو الكل منهما، أو غلب المخالف على أجزاء الطهور كان ذلك بالأولى، ويبقى النظر في التغير اليسير من صفتين، أو من الثلاثة هل ينزل منزلة الكثير من صفه؟
اختار شيخنا التفصيل بما يفضي إلى التطويل .
* قوله: (في غير محل التطهير) لعل مراده في غير محل تطهيره واجب، وهو أعضاء الوضوء والغسل، إذ غسل الطاهر من حيث ذاته ليس طهارة شرعية؛ لأنها رفع الحدث، وإزالة الخبث. قال شيخنا : و أيضًا فالماء المتغير بالطاهر حين غسله عن غير ما ذكر يصير طاهرًا،
وإن لم ينفصل.
يبقى النظر في الأرض التي لها تراب مستعمل إذا غمرت بالماء هل تصير طهورًا قياسًا على النجاسة، أو لا؟، كما يفهم من كلام شيخنا، فليحرر!.
* قوله: (ولو بوضع. . . إلخ) ؛ أيْ: آدمي قصدًا.
انظر ما فائدة المغايرة بين المسألتين في قوله: (بوضع) ، وقوله: (أو بخلط) المقتضية؛ لأن المسالة الأولى لا يعتبر فيها الخلط،
مع أن ابن قندس صرَّح باعتباره في حواشي المحرر فقال: "وإن لم يكن الطحلب وورق الشجر الموضوعان قصدًا متفتتَين ولم يتحلل منهما شيء فهو قياس قطع الكافور" لكنه قال: "ولم أر من صرَّح بذلك" فتأمل!.
* قوله: (أو بخلط) ؛ أيْ: آدمي أو غيره،
وكذا لو سقط بنفسه فكان الأولى اختلاط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.