ولأب حر تملك ما شاء من مال ولدهمَا لَمْ يَضُرَّهُ إلَّا سُرِّيَّتَهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ أَوْ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا
Its commentaries
(مَا لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: يَضُرُّ الْأَبُ وَلَدَهُ بِمَا يَتَمَلَّكُهُ مِنْهُ.
فَإِنْ ضَرَّهُ بِأَنْ تَتَعَلَّقَ حَاجَةُ الْوَلَدِ بِهِ كَآلَةِ حِرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَتَمَلَّكْهُ. لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَيْنِهِ. فَلَأَنْ تُقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ أَوْلَى.
وَكَذَا لَا يَتَمَلَّكُهُ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ رَهْنٍ أَوْ فَلَسٍ. ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (إلَّا سُرِّيَّتَهُ) أَيْ: أَمَةُ الِابْنِ الَّتِي وَطِئَهَا فَلَيْسَ لِأَبِيهِ تَمَلُّكُهَا (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ نَصًّا (أَوْ) إلَّا إذَا تَمَلَّكَ الْأَبُ (لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ) فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ نَصًّا. لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْآخَرِ أَوْلَى (أَوْ) إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّمَلُّكُ (بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) الْمَخُوفِ.
فَلَا يَصِحُّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْإِرْثِ. وَلَيْسَ لِلْأُمِّ وَلَا لِلْجَدِّ التَّمَلُّكُ مِنْ مَالِهِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ.
قَالَ الْإِنْصَافُ: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ.
وَقَالَ أَيْضًا: الْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَبَ الْمُسْلِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا
(ولأب حر تملك ما شاء من مال ولده) . سواء كان الأب محتاجا لما تملَّكه أنه لا. وسواء كان الولد صغيرا أو كبيرا، وسواء كان الولد ذكرا أنه أنثى.
قال في " الفروع ": ولو أراد أخذه مع غناه فليس له أن ياً بى عليه.
نقل الأثرم: ولو كنت أنا لجبرته على دفعه إليه، على حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لأبيك " . (ما لم يضرّه) أى: يضر الأب ولده بما يتملكه من ماله بأن تتعلق حاجة الابن به. نص عليه؛ كما لو كان الذي تملكه الأب الة حرفه يتكسب بها الولد أنه نحو ذلك؛ لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه. فلان تقدم على أبيه بطريق الأولى، (إلا سُرِّيته) أى: الأمة التي وطئها الولد (ولو لم تكن أم ولد) فإنها ملحقة بالزوجة.
ونص عليه أحمد في أكثر الروايات. نقله في " الأنصاف ". (أنه ليعطيه) الأب (لولد اخر) بأن يتملك من مال ولده هذا ويعطيه لولده هذا. فيمنع من ذلك. نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد؛ وذلك لأنه - ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه. فلان يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الاخر أنه لى. (أنه) يكون التملك (بمرض موت احدهما) .
قال في " الأنصاف ": قال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب: أنه ليس للأب أن يتملك من مال ابنه فى مرض موت الأب ما يخلفه تركة؛ لأنه بمرضه قد أنعقد السبب القاطع لتملكه. فهو كما لو تملك في مرض موت الابن. انتهى. فعلم مما تقدم ص حة تملك الأ ب دون الأم والجد من مال ابنه ما شاء ما عدا ما استثني.
قال في " الأنصاف " عند قول الموفق: وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء: هذا المذهب بشرطه، وعلمه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ومنع من ذلك ابن عقيل. ذكره في مساً لة الإعفاف.
وقال الشيخ تقي الدين: لي س للأب الكافر أن يتملك مال ولده المسلم.
لا سيما إذا كان الولد كافراً ثم اسلم.
قلت: وهذا عين الصواب.
وقال أيضاً: والأشبه أن الأب المسلم لي س له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئاً. انتهى.
وعنه: أن له أن ش ملك ما شاء من مال ولده ما لم يجحف به . جزم به في " الكافي ".
وعنه: له تملكه كله-.
وقيل: له تملك ما احتاجه منه، وفاقاً للأئمة الثلاثة.
وسأله ابن منصور [وغيره: يأكل] من مال ابنه؟ قال: نعم. إلا أن يفسده فله الموت. نقله في " الفروع ".
استدل القائل بمنع التملك مطلقاً أنه إلا ما احتاجه منه بقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يحل مال امر ئ مسلم إلا عن طيب نفس مثه " . رواه الدارقطني.
وبما روى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل أحد أحق بكسبه من والده وولده والناس أجمعين " (١) . رواه سعيد في " سننه ".
وهذا نص.
ويقوله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا [في بلدكم هذا]" (٤) متفق عليه.
وبأن ملك الابن تام على مال نفسه. فلم يجز أنتزاعه منه؛ كما لو تعلقت حاجة الابن بجميعه.
قال في " المغني ": ولنا: ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن أطيب ما أكلتم من كسبكم،
وإن أولاد كم من كسبكم " (٥) . أخرجه سعيد والترمذي وقال: حديث حسن.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " جاء رجل إلى النبي فقال: أن أبي احتاج مالي. فقال: أنت ومالك لأبيك " (٦) . رواه الطبرانى في "معجمه "مطولاً.
ورواه غيره وزاد: " أن أولاد كم من أطيب كسبكم. فكلوا من أموالهم " . وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال:" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أن لي مالاً وعيالاً ولأبي مال وعيال وأبي يريد أن يأخذ مالي؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك " . اخرجه سعيد في " سننه ". ولأن الله تعالى جعل الولد موهوباً لأبيه
؛ لأنه من قبيل الفسوخ فاعتبر فيه القول
بخلاف التملك الآتي . فصل * قوله: (ولأب حرٍّ) انظر هل المراد ولو بعضه، أو المراد به كامل الحرية؟.
وانظر أيضًا هل يشترط أن يكون جائز التصرف
فلو كان محجورًا عليه لسفه أو جنون أو كان غير بالغ لم يكن له ذلك ؟.
وانظر أيضًا هل المراد به الأب الأقرب كما قلناه فيمن له الرجوع في الهبة أخذًا مما سلف ، أو المراد الأب وإن علا، فيشمل الجد، وحينئذٍ فيطلب الفرق بين المقامَين؟.
ثم رأيت شيخنا صرح هنا بأن المراد الأب الحقيقي الأقرب، فلا يدخل الأم ولا الجد، وبه صرح أيضًا في الإقناع .
* قوله: (ما لم يضره) بأن يتعلق به حاجة الابن، كآلة حرفة يتكسب بها، ورأس مال يَتَّجر به، ولا فرق يين كون الأب محتاجًا أو لا، ولا كون الولد صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، ساخطًا أو راضيًا، ولا كون الأخذ بعلمه أو غير علمه، قاله شيخنا في الحاشية .
* قوله: (إلا سريته) ؛ أيْ:[التي وطئها الولد] فإنه لا يتملكها ولو لم يضر الولد، وحينئذٍ اتضح الاستثناء.
* قوله: (أو ليعطيه) عطف على المعنى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.