وَأَحْكَامُ أُمِّ وَلَدٍ كَأَمَةٍ فِي إجَارَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ وَسَائِرِ أُمُورِهَا إلَّا فِي تَدْبِيرٍ أَوْ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَبَيْعٍ غَيْرِ كِتَابَةٍ وَكَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا أَوْ يُرَادُ لَهُ كَرَهْنٍ
Its commentaries
(وَأَحْكَامُ أُمِّ وَلَدٍ كَ) أَحْكَامِ (أَمَةٍ) غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ (فِي إجَارَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ وَسَائِرِ أُمُورِهَا) كَإِعَارَةٍ وَإِيدَاعٍ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ. أَشْبَهَتْ الْقِنَّ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» وَقَوْلِهِ «فَهِيَ مُعْتَقَةٌ مِنْ بَعْدِهِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي الرِّقِّ (إلَّا فِي تَدْبِيرٍ) فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ إذْ الِاسْتِيلَادُ أَقْوَى مِنْهُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ أَبْطَلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَبَيْعٍ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ (غَيْرِ كِتَابَةٍ) فَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا وَيُقَدَّمُ (وَكَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ: لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ (أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا) إشْعَارٌ بِذَلِكَ. وَمَنْعُ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ. .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ بَيْعُهُنَّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ «بِعْنَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا» لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ كَانَ بِعِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِلْمِ أَبِي بَكْرٍ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ وَلَمْ تَجْتَمِعْ الصَّحَابَةُ بَعْدُ عَلَى مُخَالَفَتِهِمَا (أَوْ يُرَادُ لَهُ) أَيْ لِنَقْلِ الْمِلْكِ (كَرَهْنٍ) فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْبَيْعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ
(وأحكام أم ولد؛ كأمة) أي: كأحكام أمة غير مستولدة: (في إجارة واستخدام ووطء) ؛ لأنها مملوكة. أشبهت الأمة القن.
والدليل على أنها أمة قوله صلى الله عليه وسلم:" فهي معتقة عن دبر منه، أو قال: معتقة من بعده " . فدل على أنها قبل ذلك باقية على الرق.
ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطأ مارية مع قوله:" اعتقها ولدها " . والوطء لا يباح إلا في عقد نكاح أو ملك يمين.
فعلى هذا تجوز إجارتها؛ كالأمة، وقياساً على المدبرة.
ويجوز استخد امها؛ كالأمة.
ولأنها إذا جازت إجارتها فاستخدامها أولى.
ويجوز وطؤها؛ كالأمة. (و) كذا يكون الحكم في (سائر امورها) أى: باقي أمورها؛ كإعارتها وإيداعها.
ويستثنى من إطلاق ذلك صور أشار إليها بقوله: (إلا في تدبير) فإنه لا يصح؛ لأنه لا
فائدة فيه؛ لأن السبب الذي انعقد فيها أقوى من التدبير. ألا ترى أنه لو طرأ الاستيلاد على التدبير أبطله. قاله ابن حمدان. (أو ما ينقل الملك) يعني: وإلا فيما ينقل الملك في رقبتها؛ (كبيع، غير كتابة)؛ لما تقدم في باب التدبير في المتن: أنه يصح أن يكاتب أم ولده . (وكهبة ووصية ووقف) على الأصح.؛ وذلك لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع منها السيد ما دام حياً.
فإذا مات فهي حرة " . رواه الدارقطني. ورواه مالك في " الموطأ " والدارقطني من طريق اخر عن ابن عمر] عن عمر] من قوله .
وفي حديث أم سعيد وحديث ابن عباس:" أعتقها ولدها " : إشعار بذلك.
ويروى المنع من بيع أمهات الأولاد عن عمر وعثمان وعائشة وأكثر الفقهاء. وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير إباحة بيعهن.
وروى صالح بن أحمد قال: قلت لأبي: إلى أى شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد؟ قال: اكرهه، وقد باع علي بن أبي طالب.
وقال في رواية إسحاق بن منصور: لا يعجبني بيعهن. قال أبو الخطاب: وظاهر هذا أنه يبعهن مع الكراهة. فجعل هذا رواية ثانية عن أحمد.
قال الموفق: والصحيح أن هذا ليس برواية مخالفة لقوله: إنهن لا يبعن؛ لأن السلف كانوا يطلقون الكراهة على التحريم.
ومتى كان التحريم والمنع مصرحاً به في سائر الروايات عنه وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به، ولا يجعل ذلك اختلافاً .
وحجة من أجاز بيع أمهات الأولاد ما روى جابر قال:" بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. [فلما كان عمر نهانا فانتهينا " .
وما كان جائزا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر] لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره.
ولأن نسخ الأحكام إنما يجوز في عصر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النص إنما ينسخ بنص.
وإنما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على أنه لم يبلغه ولو بلغه لم يتعده.
ولأنها مملوكة لم يعتقها سيدها ولا شيئاً منها ولا قرابة بينه وبينها؛ كما لو ولدت منه بنكاح أو شبهته؛ لأن الأصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا إجماع. ولأن ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت العتق بها حين وجودها؛ كسائر أسبابه.
والجواب عن ذلك ما روي عن علي وابن عباس وابن الزبير: أنهم رجعوا عن مخالفته فيكون ذلك إجماعاً.
وأما قول جابر:" بعنا امهات الأولاد على عهد رسول الله (٤) وعهد أبي بكر " . فليس فيه تصريح بأنه كان ذلك بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم أبي بكر. فيكون ذلك واقعاً منهم على انفرادهم فلا يكون فيه حجة.
ويتعين حمل قول جابر على هذا؛ لأنه لو كان واقعاً بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وأقرا عليه لم تجز مخالفته، ولم تجمع الصحابة بعد ذلك على مخالفتهما، ولم يخل إجماعهم من منكر عليهم، ولا احتج به علي حين رأى بيعهن، واحتج به كل من وافق على بيعهن. فيجب أن يحمل قول جابر على ما حملناه عليه. (أو يراد له) أى: لنقل الملك؛ (كرهن) ؛ لأن المقصود منه نقل الملك ببيعه في الدين إن لم يكن له مال غيره، قياساً على البيع.
أو قامت قرينة على ذلك . * قوله: (أو ما ينقل الملك)
بخلاف المدبرة فإنه يصح نقل الملك فيها حتى في غير الدَّين ، قال شيخنا:(لأن التدبير أضعف من الكتابة).
أقول: الأولى أن يقال: لأنه ورد بيع المدبر والنهي عن بيع الولد . * قوله: (وكهبة) أعاد الجارَّ لئلا يتوهم عطفه على: "كتابة".
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.